المهزوم يجهل لذة الانتصار

د. فايز أبو شمالة

حين هزم الجيش الإسرائيلي أمام المقاومة اللبنانية سنة 2000، وانسحب خائباً مع قوات أنطوان لحد، قال أعداء المقاومة: يا ويل لبنان من كيد إسرائيل، لم ينسحب الجيش الإسرائيلي خوفاً ولا ضعفاً، وإنما انسحب خبثاً ومكراً، ولأهداف خفية، لا يعلمها إلا قادة الكيان، الذين يهدفون إلى إشعال حرب طائفية، وتدمير ما ظل من لبنان.

وحين تحرك الشعب الفلسطيني، وأجبر قوات الصهاينة على الاندحار من غزة، وخرج شارون مهزوماً سنة 2005، قال أعداء المقاومة: هذه خطة إسرائيلية خبيثة، إسرائيل لا تهزم أبداً، وجيشها المغوار قادر على سحق غزة ومن فيها، إن الانسحاب من غزة لا يعني انتصار المقاومة، وإنما هنالك مؤامرة خلف هذا الانسحاب الكاذب.

وحين صمدت المقاومة اللبنانية ثلاثة وثلاثين يوماً أمام آلة الحرب الصهيونية، وعجز الجيش الذي لا يقهر عن قهر قرية صغيرة في الجنوب اللبناني، وعجز عن صد الصواريخ التي قصفت ما بعد حيفا، قال أعداء المقاومة، لا نصدق ما نسمع، لقد دمر الجيش الإسرائيلي ضاحية بيروت، ولقن المقاومة درس الخنوع والأدب الذي تريده إسرائيل.

وحين أسرت المقاومة الفلسطينية جندياً إسرائيلياً اسمه جلعاد شاليط، تشكك أعداء المقاومة بذلك، وقال بعضهم، هذا الجندي الإسرائيلي أغلى جندي في العالم، كلفنا عشرات الشهداء ومئات الجرحى، وحصار غزة، التي أجبرت الصهاينة على تنفيذ صفقة تبادل أسرى مشرفة لفلسطين.

وحين صمدت المقاومة الفلسطينية سنة 2008، وظلت تقصف المستوطنات الإسرائيلية حتى آخر يوم من حرب امتدت لعشرين يوماً، لم يصدق أعداء المقاومة ما شاهدوه بأعينهم، وظلوا يقولون: لو أراد الجيش الإسرائيلي احتلال غزة لفعل، ولكن الإسرائيليين لا يرغبون بإسقاط حكم حركة حماس، لذلك اكتفوا بتأديب المقاومة، وهم القادرون على سحقها.

وحين وصلت صواريخ المقاومة إلى تل أبيب في حرب 2012، لم يصدق أعداء المقاومة ذلك، وظلوا يقارنون بين عدد الشهداء والجرحى والبيوت المدمرة ونتائج الحرب، في تشكيك يهدف إلى تفريغ المقاومة من مضمونها.

وحين أبدعت المقاومة الفلسطينية وسائل الاقتحام والسيطرة الميدانية أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة سنة 2014، وواصلت صمودها لأكثر من خمسين يوماً، في وجه جيش الصهاينة، ظل أعداء المقاومة يكابرون، ويرفضون الاعتراف بفشل مشروع التعاون الأمني.

اليوم، وبعد عشرات المعارك، والمواجهات، والتضحيات والبطولات، ورغم اعتراف قادة الكيان الصهيوني بالواقع الفلسطيني المقاوم الجديد، وبعد استقالة وزير الحرب فاشلاً مهزوماً، وبعد ارتعاب نتانياهو من أي مواجهة مع غزة أو لبنان، يرفض أعداء المقاومة أن يعترفوا بهذه الحقائق، فيصرخون ويصرحون بأنهم لا يحبون الصواريخ ولا يعشقون المقاومة.

فجاء الرد في اليوم نفسه من شباب الضفة الغربية، وهم يعزفون على صوت الرشاش في ذكرى انتفاضة الحجارة، وفي ذكرى ميلاد حركة حماس، جاء صوت الضفة الغربية ليقول: نحن على طريق غزة ولبنان سائرون، نحن جزء من التاريخ الفلسطيني العنيد، لا للتعاون الأمني، لا لشق الصف، والتذلل للأعداء، ولا مناص من المواجهة والتضحية، وتوزيع سلال الرعب على بوابات المستوطنات الصهيونية في عيدهم الزائف، ليعرفوا أن شعب فلسطين مقاومة.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. يا سيد سليم التنسيق الأمني أولا وكل شئ خيانة , خيانة من مبدأ ديني ومن مبدأ أخلاقي ومن مبدأ إنساني . ثانيا من قال لك بأنه لا يوجد فلتان أمني؟ وماذا تسمي الاجتياحات الصهيونية لبلدات ومدن أراضي السلطة؟ من المؤكد بأنك قرأت عن عدد االجرحى في رام الله خلال اليومين الماضيين. كذلك ماذا تسمي عربدة وسفالة المستوطنين الذين يعيثون في الأرض فسادا؟ وماذا تسمي الاقتحامات شبه اليومية لأوى القبلتين وثالث الحرمين؟ إذا كنت سعيدا بعشرات الألوف من الموظفين الملحقين بالسلطة الذين يقبضون رواتب شهرية فلا أعرف كيف سيكون شعورك إذا علمت بأن هناك عشرات الألوف من الخريجين وغيرهم لا يجدوا لهم باب رزق بسبب الوضع اليائس البائس الذي وضعنا فيه الاحتلال أولا والسلطة ثانيا. إذا كنت راضيا بهياكل دولة وهيمية اسمها السلطة اللاوطنية الفلسطينية فلا أظن أنك سعيد بعشرات المستعمرات التي تسمن وتتمدد وتحتل مزيدا من الأراضي تحت سمع وبصر ما يسمى بالسلطة الوطنية.

  2. التنسيق الأمني أفضل من الفلتان الأمني. التنسيق الأمني في الوقت الحالي حاجه للطرفين شئنا أم أبينا يعني إذا هرب حرامي او مجرم إلى منطقه تحت السيطره الإسرائيلية مين رايح يجيبه. بعدين إذا اوقفنا التنسيق بتبطل إسرائيل تحول أموال الضرائب إللي بتوخذها منا. وساعيتها رايحيين نتوسل لقطر تبعثلنا فلوس بالشنط وعن طريق اسرائيل مقابل التهدئة مثل ما عملت حماس.
    اقترحوا حل عملي وبعديها اطلبوا وقف للتنسيق . الحلول المطروحة الان لوقف التنسيق هي حصار و مجاعه باسم المقاومة وبدون تحرير كما حدث في غزة او انتفاضة مع فقدان للأمن والأمان مع زعرنة وعربدة فصائل وبدون تحرير كما حدث في الانتفاضه الثانية. لهذا السبب أعتقد أن من يطلبون وقف التنسيق هم أصلا من خارج المناطق الخاضعه التنسيق وهدفهم التوريط وبعدها بيصيروا يتفرجوا علينا. حماس تريد فقط تخفيف الضغط عليها فى غزة وتحويل الأزمة لغيرها.

  3. ومن يكن ذا فم مر مريض … يجد مرا به الماء الزلالا.
    لذا أدعوا أبطال التنسيق الأمني وأبطال صفقة القرن ليس لفحص أفواههم فقط ولكن لفحص عقولهم أيضا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here