المنهج التواصلي وآلياته: موسيقى الآلة نموذج نوبة الحجاز المشرقي للمغربي خالد هلالي

 

  عن دار إفريقيا الشرق ، صدر للباحث المغربي خالد هلالي كتابا جديدا أسماه بـ “المنهج التواصلي وآلياته: موسيقى الآلة: نموذج نوبة الحجاز المشرقي.

  حيث عالج الكاتب إشكالية ضعف التواصل بين الجوق والرسالة التي يريد إيصالها للمتلقي؛ من خلال دراسة توثيقية وموسيقية وشعرية لنوبة الحجاز المشرقي؛ مثيرا عناصر التشويش التي ماتزال عائقا أمام وصول الرسالة الموسيقية واضحة.

   وعليه، فهذا العمل يجد أصالته في الاهتمام بالتراث الموسيقي والغنائي المغربي  عن طريق إثارته لسؤال إشكالي، كثيرا ما أرّق الباحثين والمهتمين؛ الأمر يتعلق بكيفية التفاعل مع التراث؛ هل نتعامل معه بعقلية محافِظَة على طرق الاشتغال القديمة، ونكتفي بجمع وترتيب ما وصلنا من موادّ موسيقية وشعرية؟، أم أنّ الأمر يتجاوز ذلك إلى تبنّي مقاربة جديدة تعتمد على ما تَوّفرَ من مناهج ونظريات حديثة ومعاصرة؟

  وهو الأمر الذي تم تفعيله من خلال تبنّي الباحث لمنهج جديد أسماه بالمنهج التواصلي؛ والذي زاوج فيه بين نظريتي التواصل والتلقي إضافة إلى السياق العام للتفاعل؛ مستحضرا الاستجوابات الميدانية، من خلال الإصغاء لآراء مجموعة من رواد هذه الموسيقى؛ سواء العازفين منهم أو المنشدين أو الهواة أو الباحثين. إضافة إلى الاستمارات التي تم توزيعها على المستمعين لهذا اللون الموسيقي. وكذا من خلال الإنصات لأداء الأجواق أو التسجيلات؛ وفي طليعتها تسجيل نوبات هذه الموسيقى ضمن مشروع أنتولوجيا الموسيقى الأندلسية الآلة. وكذا الاطلاع على مجموعة كبيرة من المصادر والمراجع.

  وهي معطيات مكّنته من مناقشة مجموعة من المحاور؛ سواء تعلق الأمر بالتواصل الذي يسم هذه الموسيقى، أو ما ارتبط بجماليات التلقي التي يطبعها، أو بالنسبة لعلاقة الشعر بالموسيقى، أو ما يرجع لنظرية الطبوع والطبائع أو فيما يتعلق بموضوع الموسيقى بصفة عامة. دون أن يغفل التأصيل لهذه الموسيقى منذ نشأتها في الأندلس إلى يومنا هذا.

 وقد تحلّى المؤلَّف بجرأة كبيرة للغوص في ميدان موسيقى الآلة، الذي لايزال فيه الباحثون يعالجون إشكالات على مستوى التأريخ والتنظير والتحقيق والكتابة الموسيقية.

 وهذه الدراسة التي جمعت في553 صفحة؛ حاولت أن تؤسس لحوار بين الماضي والحاضر عن طريق الرجوع إلى التراث، ممّا سيمكّن القارئ من الوقوف على الأسئلة المضمرة التي حاول النص الإجابة عنها، ما دام النص التراثي يحفل بالعديد من الفجوات والثغرات التي يجب ملؤها.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here