المنطق الفاشل والسياسة العربية الرعناء اتجاه مواطنيها

 

حافي وجيدة

في دولنا العربية تكلم عن كل شيء  الثقافة والاقتصاد ، الاجتماع ، لكن السياسة وخاصة الداخلية خط أحمر لا يجب تجاوزه ، واذا تم خرقه فالعقوبة ستكون قاسية مثل التي يعانيها الان الداعية الاسلامي سلمان العودة القابع في السجون السعودية وفي ظروف كل ما نستطيع أن نقول عنها أنها لا تليق به وبمستواه ، حتى طريقة اعتقاله كانت غريبة ومشينة حسب تصريحات ابنه الدكتور ابراهيم العودة ، فهل مجرد تغريدة دعا فيها الى التعايش السلمي ولم الشمل بين دولتين كبيرتين خليجيتين كقطر والسعودية تحدث له كل هذا ؟ وهل انتماؤه لأي جمعية اسلامية أو منظمة اسلامية دولية  خطأ فادح وتعني أنه ارهابي ؟ لماذا دائما حكامنا العرب يريدون أن يجعلوا منا خواتم ولعب يتحكمون فيها كيفما ومتى شاؤوا ؟ والله العظيم بعدما سمعت وقرأت ما حدث لسلمان العودة حمدت الله كثيرااا على أنني لست سعودية ، رغم أن بلدي كذلك لا يرحم ويعاقب كل من تسول له نفسه معارضة السلطة وكشف خباياها ، والصحفي الكاتب الجزائري محمد تاملات رحمه الله دليل   قاطع على انعدام الحرية والقمع والاضطهاد في بلد المليون والنصف مليون شهيد ، ومثل تاملات كثيرون بطريقة أو بأخرى أرغموا على السكوت والصمت والاستسلام ، والا يحدث لهم ولعائلاتهم ما لا يحمد عقباه . وغير بعيد عنا وقريبا من حدودنا نجد دولة المغرب تعاني كذلك، المثقفون والمعارضون دائما أسمائهم محفورة في سجلات رجال البوليس، وحراك الريف كان فرصة لفضح المستور في بلد الملك المبجل.

مصر أرض الفراعنة والحضارة تتعامل مع كل من لا يتوافق مع سياسة السيسي بطريقة عنفوانية ، السجن والعذاب مصيرهم كما حدث مع الرئيس المصري السابق محمد مرسي وثلة من جماعة الاخوان ، الداعية  صفوت حجازي  الذي سيعدم والمتهم بانتمائه  الى الجماعة وغيرها من السياسات القمعية الاضطهادية البعيدة عن عيون الكاميرا والصحافة ، فبالله عليكم ماذا فعل كل هؤلاء ولماذا حكامنا خائفون منهم ومن حراكهم المشروع في كثير من الأحيان ؟ فالمصريون ما فيهم يكفيهم وليس لهم الوقت للدخول في مهاترات لا تجلب لهم الا الثورات والمشاكل ، ضف الى ذلك فالدولة ماسكة بيد من حديد وتتحكم في مصير المصريين عن طريق المساعدات وسياسة الدعم وغيرها من الطرق التي تمنع المصري الفقير المغلوب على أمره من الوقوف ضدها ، أما المغاربة فمشكلتهم مع الحكومة وليس الملك ، فالملك بالنسبة لهم الجدار الحامي ومفتاح النجاة اذا ما قدر الله ، حتى أولائك الذين تجرأوا وطالبوا بتغيير نظام الحكم كانوا قلة ومن الخارج وليس الداخل ، طبعا قارئ المقال دون شك سيقول لماذا لم تتكلمي عن بلدك ، فأنتم كذلك لا تستطيعون الكلام، وتعانون مثلنا ، نعم لكن قمع الدول العربية لمواطنيها درجات ، وان اختلفت الطريقة فالنتيجة واحدة ، فنحن نكتب ما نشاء عن الرئيس ، نطالبه بالرحيل ، لا نترك وزيرا ولا معارضة الا ووجهنا لها الاتهام بالتقصير في حقوقنا كمثقفين ومواطنين ، لكن الكلاب تنبح والقافلة تمر ، وكأننا لم نفعل شيء .

ففي الوقت الذي يجب أن نحمي دعاتنا وأهل العلم عندنا، نشجعهم على الابداع والابتكار  تجدنا نفعل العكس، نسيئ  لهم ولا نتوان في اذلالهم وذلك خوفا منهم وليس عليهم , والمشكل أن الدول الخليجية ما زالت تصر على سياستها اتجاه الدعاة والمثقفين، وتهدد أخرون اذا لم ينسوا أمر الداعية سلمان العودة والناشطين السعوديين، فالحمد لله على أنه توجد جمعيات حقوقية عالمية ، رجال ليس مسلمون ولا يعرفون عن الاسلام الا القليل، ولا يدينون بديانة تدعوا الى التسامح والرأفة، الا أنهم لا يرضون بالظلم والجور، عندهم رجل الدين محترم، المثقف والعالم كنز ثمين لا يجب التفريط فيهم ، لذا تراهم متفتحين ومتقدمين  فكرا وعلما، اقتصادا وسياسة . فعند تعليق رئيس الوزراء الكندي على السياسة السلبية والغير عادلة للسعودية اتجاه أبنائها وبناتها أقيمت الدنيا ولم تقعد ، كل وسائل الاعلام السعودية وبعض من العربية تجندت للرد على رئيس الوزراء الكندي ، اتهمته اتهامات خطيرة وطالبته باحترام السياسة الداخلية للبلد وفوق هذا علقت كل معاملاتها الاقتصادية مع كندا، وأمرت رعاياها والطلبة الدارسين هناك بالرجوع كرفض لسياسة التدخل و الوقوف مع دولتهم ، وقتها تعاطفت مع السعودية  وقلت من كندا لتتدخل في شؤون هي صحيح مخزية مؤسفة، لكن كل واحد في الأخير حر وما دمت أحترم سيادتك الداخلية فلا بد من المعاملة بالمثل، لكن تمادي السلطات السعودية ومواصلتها السياسة الترهيبية مع علمائها ودعاتها وحتى مواطنيها دفعتني الى تغيير رأي والمطالبة بحماية حقوق الانسان هناك وفي كل الدول التي تنتهج نفس الأسلوب  مادام المواطن غير قادر على النبس ببنت شفة وقول الحقيقة لحاكمه ، فالمسؤولون هناك بالفعل تمادوا، فنحن كلنا كعرب لا نريد للعودة وغيره الهجرة من بلدانهم والعيش في بلدان أخرى مثل الغزالي رحمه الله، يهمنا الاستقرار والسكينة والثقة بين الحاكم والمحكوم، فهذه الأحداث وغيرها ستؤثر على علاقات البلد، وقريبا اذا ما واصلت السعودية نهج هذا الطريق سنسمع عنها كبلد اللاحقوق والاضطهاد، ولن تفيدها الحماية الأمريكية والتقارير الخاصة الايجابية التي تعدها لصالحها ، وتكذب بها على المجتمع الدولي، فحبل الكذب قصير والتوتير والفا يسبوك فضحا كل شيء .

وفي ثانية واحدة الخبر يصل الى كل البشر وبكل اللغات ، فالإعلام الرقمي قائم بالواجب وزيادة ، فترامب الذي تحتمي خلفه السعودية ممكن أن يغير سياسته في دقيقة، والصديق يتحول الى عدو والعكس ، موازين القوى العالمية باتت مهددة بالتغيير مع ظهور موجات تحالفات جديدة ومصالح مشتركة بين كبريات الدول ، وعودة الصين واليابان الى الواجهة مع باكستان والهند الرافضين للسياسة الترامبية ، فكما أسقط حكام من أعلى الهرم يمكن أن يسقط أخرون ، هي مسألة وقت وفقط والسلام عليكم .

كاتبة من الجزائر

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لا أعتقد أنه من الانصاف الدفاع عن أشخاص بعينهم لهم تاريخ طويل في ازكاء روح الفتنة بين المسلمين والذين ينتمون الى تنظيم واحد له تاريخ أسود ودامٍ في بعض الدول العربية (مع الاصرار على الحفاظ على حقوق الانسان في كل زمان ومكان) , وكان بالأحرى الدفاع عن حقوق آلاف الفلسطينيين الشرفاء الأوفياء المعتقلين في سجون الصهاينة المحتلين أعداء العرب والمسلمين بدون وجه حق أو مبرر قانوني محلي أو دولي , ويحدث هذا منذ عشرات السنين لهؤلاء المظلومين ولا زالوا يعانون أشد أنواع الاهانة والاذلال وانتهاكاً لأبسط حقوق الانسان على أيدي هؤلاء الصهاينة الجلادين السفاحين المجرمين !!!؟؟؟.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here