المنتدى المتوسطي الخليجي “نتحاور”: اطر لمكافحة الارهاب ودعاوى لدعم مستضيفي اللجوء وتفكيك لمشهد “التطرف”..

wpid-150119075852058

سردينيا- رأي اليوم

افتتحت بلدية ستينتينو الايطالية بالتعاون مع  “المنتدى المتوسطي الخليجي الإصدار الثاني لمؤتمر “نتحاور” تحت عنوان ” الازمات الانسانية في المتوسط ؛ حلول وعواقب ” وذلك في مدينة ستينتينو – سردينيا في إيطاليا في ٤ ديسمبر ٢٠١٥.

وشاركت في الندوة شخصيات من عدد كبير من البلدان في منطقة المتوسط في إطار البحث عن الأزمة المستفحلة، التي تحصد أرواح الآلاف من كافة الفئات العمرية.

وافتتح رئيس بلدية ستنتينو أنطونيو ديانا الندوة مرحّباً بالحضور، معلنا عزمه لانشاء “مركز لحوار الأديان” بهدف إنشاء حوار متوازن بسنن الاديان وللتعاطي مع أزمة اللاجئين من جهة، وأزمة الإرهابيين من جهة أخرى.

وأضاف ديانا: “نتمنى أن نطلق رسالة من هنا، من سنتينو، في محاولة منّا للمساهمة في حلّ هذه الأزمة التي تجعلنا جميعاً نعاني كثيراً“.

من جهته، شدّد الدكتور حمزة جمول على أن “الأزمة هي ازمة إنسانية مع ابعاد سياسية وقانونية”، طارحاً عدداً من الأسئلة: “ما هو دور إيطاليا في مواجهة هذه الأزمة؟ وهل يوازي هذا الدور دولاً كبرى كالصين وروسيا وأميركا؟ ماذا فعلت إيطاليا خلال السنوات الأخيرة للمساهمة في حلّ هذه الأزمة المتوسطية وخاصة في الشأنين الليبي والسوري؟“.

وقال: “على إيطاليا أن تتولى دورا أساسيا  في المتوسط”، مشيراً إلى أنه يجب ان يكون لهذا الدور جانبين الأول سياسي في إطار إيجاد حل في بلدان الصراع والثاني قانوني في إطار إيجاد حل لتدفّق اللاجئين إلى أوروبا وتسوية أوضاعهم.

ولفت جمول الانتباه إلى “غياب رؤية واضحة حول موضوع منح تأشيرات للاجئين”، مشيراً إلى أن “170 ألف لاجئ وصلوا إلى إيطاليا خلال العام 2015 تقدّم منهم ٤٥٠ ألفاً بطلب اللجوء إلى إيطاليا أما الباقون فقد انتقلوا إلى دول أخرى كألمانيا وفرنسا، ما يشير إلى أن إيطاليا هي أيضاً بلد عبور بالنسبة لهؤلاء اللاجئين“.

وأردف قائلاً: “يختار هؤلاء اللاجئون العبور إلى من إيطاليا ولبنان أيضاً دول أخرى بسبب تردّي الأوضاع الاجتماعية، التي جعلت البلدين ضمن بلدان العالم الثالث”، مشدداً على ضرورة “إيجاد حلّ لجذور الأزمة التي تهجّر اللاجئين“.

وقد قدّم الوزير الايطالي السابق لويجي برلينغوير مقاربة مختلفة للموضوع منطلقاً من ضرورة أن “نغيّر التاريخ الذي غطّى عليه الانتحاريون والإرهابيون”، مشدداً على ضرورة “إيقاف الإرهابي بالقوة“.

وأضاف: “استخدام القوة في التعاطي مع الإرهابيين هو جزءٌ من الحل ولكنه غير كافٍ لأن أعدادهم بالآلاف”، مشدداً على وجوب “الانتفاض أمام هذه الظاهرة.. فلا يمكن أن نسمح للتاريخ بأن يكتب عن عجزنا في إيجاد حل لهذه الأزمة الانسانية“.

ودعا إلى إيجاد حل طارئ لهذه الأزمة، مشيراً إلى “الصدام الحاصل بين الأغنياء والفقراء حول المصالح”. وختم قائلاً: “علينا إيجاد حلّ طارئ لأن قوة هؤلاء الإرهابيين على التجنيد تتضاعف“.

بدوره شدد الدكتور عامر السبايلة على ان معالجة الازمة الانسانية وتقليص ظاهرة اللجوء الى اوروبا لا يمكن الا ان تكون جزءا من خطة شاملة تقوم على التنمية ومحاربة الارهاب.

ويرى الدكتور السبايلة بان ” استراتيجية مكافحة الارهاب لا يمكن ان تكون استراتيجية فردية ولا يمكن الحصول على نتائج ايجابية في هذه المواجهة الا بتوحيد الجهود لا بتعددها. المواجهة مع الارهاب وصلت مرحلة حاسمة لا يمكن السكوت عنها، مما يتطلب تحرك نوعي تجاه تجسير هوة الخلافات بين التحالف الدولي والتحرك الروسي الذي بات يعتبر أمراً واقعاً ولابد من استيعابه والتعامل معه وفقاً لكثير من الادبيات السياسية الجديدة التي باتت دول رئيسية في المحور الامريكي تتعامل معها من باب الواقع الجديد” . 

أما هنري مالوس فقد اقترح إنشاء اتحاداً متوسطياً لمتابعة أزمة اللاجئين التي تعني- على حدّ سواء – دول المغرب العربي كما تعني الشرق الأوسط.

وأشار مالوس إلى أنه مع استفحال أزمة النازحين فقد بدأت الشعوب تفقد ثقتها بحكوماتها في أوروبا، مشدداً على أن “لب الأزمة يكمن في هذا السؤال: هل تتعاطى الدول الأوروبية كاتحاد؟ أم أنها تحافظ على مفهوم السيادة الوطنية الذي يتعارض مع مفهوم الاتحاد؟“.

وأشار إلى أن “لبنان يستقبل مليوني نازح سوري فيما عدد السكان هو 4 ملايين. وإذا أرادت فرنسا أن تستقبل هذه النسبة فسيصل عدد اللاجئين في الأراضي الفرنسية إلى 20 مليون لاجئ”، مشدداً على ضرورة دعم الدول التي تحتضن اللاجئين وتستقبلهم.

من جهته، أشار وزير الإعلام الأردني السابق علي العايد إلى أن عدد اللاجئين في بلاده بلغ نسبة العشرين في المئة وهم يعيشون بطريقة لائقة ومنخرطون في المجتمع الأردني. وأكد الوزير أن الحكومة الأردنية تسعى جاهدة لتأمين كافة حاجات اللاجئين المتواجدين على أرضها. ودعا أوروبا إلى لعب دور أكبر بهدف إيجاد حلّ جذري. وقال: “نحارب من أجل السلام والإنسانية.. نحارب من أجل ظروف أفضل“.

واعتبر عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الايطالي ، ماريانو رابينو  أن “الحل العسكري لا يمكن أن يكون هو الحل الجذري للمشكلة بل يجب أن يترافق مع حل سياسي”، مشدداً على ضرورة “انتزاع جرثومة داعش من الموصل والرقة“.

وأشار إلى وجود مشكلة “في المجتمعات الأوروبية المركّبة”، لافتاً الانتباه إلى أن “من يقومون باعتداءات في أوروبا لا يمكن وسمهم بالعرب بل على العكس يجب التنبّه إلى أنهم نشؤوا وتعلّموا وكبروا في البيئة الأوروبية”، مستخلصاً أن “المشكلة هي اجتماعية وثقافية في آن، والحل يكمن في البحث عن جذورها“.

وقال: “ليسوا خلايا نائمة لداعش بل كل ما في الأمر أنهم يقومون بصنع قنابل بطريقة بدائية فيما داعش هي مجرّد مرجعية لهم“.

أما النائب في البرلمان الاوروبي إيلي شلاين فقد اعتبرت أنه “من المجحف أن نضع من يهرب من السجون (اللاجئين) في سجونٍ أخرى”، مشددة على ضرورة منحهم هامشاً من الحرية“.

ودعت شلاين إلى “تحطيم شبكات المهربين الذين يساهمون في موت المئات يومياً في البحر” كما طالبت دول الغرب “بوقف بيع الأسلحة التي تعود لتستخدم ضدّنا “. ورأت أنه “آن الأوان لوضع حدٍّ للسياسات التي تضطرنا إلى شراء النفط ممن يستخدمون هذه الأموال لدعم الإرهابيين” .

في الجهة المقابلة عرض الدكتور حسن جوني انه على الغرب التوقف عن استغلال ثروات المناطق الجنوبية الفقيرة في العالم وانه لا بد من التدخل عسكريا القضايا على الارهاب لان الحلول السياسية والتفاوضية لا تنفع مع الإرهابيين .

أما سيرجيو جيانغريغوريو فأشار إلى الارتباط الوثيق بين اللجوء والإرهاب. وأخبر عدداً من القصص التي سمعها من هؤلاء اللاجئين عن الظروف المروّعة التي يعيشها هؤلاء بسبب الإرهابيين. ولفت الانتباه إلى أن عدداً كبيراً من اللاجئين كان يحذّر من تسلّل إرهابيين إلى أوروبا تحت شعار اللجوء الإنساني.

واعتبر أن “الهدف من قدوم هؤلاء الإرهابيين غلى أوروبا هو خلق تيار إسلام راديكالي”، محمّلاً تركيا المسؤولية الكبيرة في مجال اللجوء في البحر وتسلّل الإرهابيين إلى أوروبا أيضاً.

واعتبر أن “مجزرة باريس أثبتت أن هناك مركزاً للشر في العالم يخطّط للشر أينما كان. وقد تحوّل إلى مرجعية فكرية لهؤلاء الجهاديين“.

أما الأميرال ماريو رينو مي فقد سخّر خبرته العسكرية في البحرية الإيطالية لشرح بعض التفاصيل المتعلّقة أكان بالتفاصيل العسكرية أو حتى الإنسانية في موضوع الحرب على سوريا. واعتبر الأميرال أن “الربيع العربي أيقظ الدول الأوروبية، التي كانت تتوقع أن يزهر ربيع حريات”، مشيراً إلى أن “الفراغ في الحكم الذي أنتجه هذا الربيع جرت تغطيته بدول تعيش ضمن هويات متناحرة”. واعتبر أن “هبّة الإرهاب أتت على خلفية أن أحداً في العالم لم يكن يتعاطى مع الآخر على خلفية دينه أو طائفته ليتحوّل الأمر إلى صراع طائفي”. وختم مشدداً على أن “ما يجري لا علاقة له بالأديان والثقافات، انها قضية ترتبط بالسيطرة على العالم ” .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here