المناضِل جورج عبد الله من سجنه بفرنسا يوجِّه رسالةً لسعدات في الذكرى الـ17 لاعتقاله بأيدي أجهزة أمن السلطة: “يجب بناء جبهة مقاومةٍ عربيّةٍ شاملةٍ لمُواجهة التطبيع بكلّ أشكاله”

 

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

خلال ندوة نظمتها شبكة صامدون في برلين مساء أمس الأحد بمناسبة الأسبوع الأممي للتضامن مع أحمد سعدات، وبمشاركة أعضاء حملة تحرير جورج عبد الله في فرنسا وتجمع مناهضة الامبريالية، وجّه المناضل الأسير الرفيق جورج عبد الله، المختطف في السجون الفرنسيّة، رسالةً صوتيّةً للقائد أحمد سعدات في الذكرى السابعة عشر لجريمة اعتقاله على أيدي أجهزة أمن السلطة الفلسطينيّة.

وأصدرت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، بيانًا، تلقّت (رأي اليوم) نُسخةً منه، شمل النص الكامل للرسالة: الصديقات والأصدقاء، الأخوات والأخوة، أيها الرفاق الأعزاء، تحل الذكرى السابعة عشرة لاعتقال رفيقنا القائد، الأسير أحمد سعدات، في ظلّ ظروف سياسية غاية في التعقيد والخطورة؛ ليس اقلها تداعيات الأزمة البنيوية التي تعصف بمرتكزات النظام العالمي وتجعل من العالم العربي مسرحًا أساسيًا لمفاعيل التناقضات ما بين مختلف الدول الإمبريالية وموجوداتها في المنطقة. ضمن هذا الإطار تندرج الصفقة الأمريكيّة المعروفة راهناً، بصفقة القرن، والدافعة باتجاه تصفية القضية الفلسطينية بكل أبعادها.

وتابع المُناضِل عبد الله: صفقة القرن هذه لم تأتِ من العدم ولم تُرسَم معالمُها وتُبْنَ مرتكزاتُها بين ليلة وضحاها، بل هي حصيلة مسار عقود ثلاثة بدأت مع مطلع تسعينات القرن الماضي؛ طيلة هذه المرحلة عمت الفوضى “غير الخلاقة” وما زالت، كيانات مشرقنا العربي وتكرس عبرها، على الصعيد الفلسطيني، الإصرارُ على الجري خلف سراب الحلول السلمية وأوهام القيادات المتهافتة التي لطالا تماهت في الخلط بين مصالحها المباشرة وبين حقوق شعبنا التاريخية مُضَحية في الغالب بهذه الأخيرة على مذبح منافعها الآنية.

ولفت عبد الله إلى أنّه طيلة هذا السيرورة التفاوضية لطالما تشدقوا بالشعارات اللا-مسؤولة لتأكيد الخيارات الاستسلامية: “بالتفاوض نحقق طموحات شعبنا” “الدولة في متناول اليد” و”الدولة على مرمى حجر” “المفاوضات هي لغة العصر” إلى سائر مفردات هذه المعزوفة التي مازال يرددها المتحكمون بمقدرات جماهير شعبنا.

وتساءل المُناضِل عبد الله: أين نحن الآن من منجزات هذا المسار التفاوضي! ماذا حصدت جماهيرنا من أوسلو وما تمخضت عنه اتفاقاتها المشؤومة! بإيجاز يمكننا القول “التنسيق الأمني” هو درة هذا المسار، ولربما جاء اعتقال رفيقنا القائد، الأسير احمد سعدات من قبل السلطة الفلسطينية في حينه، بوصفه باكورة منجزات “التنسيق الأمني” بين هذه الشريحة المتحكمة بالقرار الفلسطيني وسلطات الكيان الصهيوني.

وأردف: الآن، لم يعد خافيًا على أحد أهمية التنسيق الأمني لا بالنسبة للكيان الصهيوني فحسب، بل حتى بالنسبة لبعض القيّمين على إدارة السلطة الوطنية وأجهزتها؛ لذا ترى هذه الأخيرة تعمل بكل ما أوتيت من فعالية لتأكيد وتعميم هذا النهج الخياني. برغم كل القرارات التي يجري التصريح بشأنها أمام الرأي العام لم تتوقف أبداً عمليات التنسيق بين أجهزة السلطة وقوات الاحتلال، بحسب تعبيره.

وأوضح المناضِل عبد الله: في المُحصَّلة النهائية لربما أضحت الغاية الأساسية من “التنسيق الأمني” عدا عن الدور الفاعل في مواجهة كل أشكال المقاومة والمسلحة منها بشكل خاص، تعميم ثقافة التنسيق وبالتالي إسقاط التحريم عن التعامل مع العدو وتحويله بشكل ما إلى مجرد علاقة بين جارين لا بين محتل مغتصب ومقاومة بوجه الاحتلال.

ولفت إلى أنّه ضمن هذا التوجه يندرج عدم تنديد “السلطة الفلسطينية” بعمليات التطبيع الرسمي العربي. ضمن هذا التوجه تندرج استجابة هذه “السلطة الوطنية” للضغوط الأمريكية والإسرائيلية بشأن مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء والإجراءات المتخذة بحق غزّة وجماهير غزّة البطلة.

وأكّد أنّه في إطار هذا التناغم نقرأ الإجراءات القمعية في السجون الصهيونية في هذه الأيام وما تتعرض له في الوقت نفسه المؤسسات المعنية بالدفاع عن أسرى الثورة الفلسطينية، كل هذا وغيره الكثير يدفع بكل الحريصين على قدسية القضية إلى التأكيد مجددًا على أهمية دور أولئك الرجال والنساء والأطفال القابضين على الجمر في قلاع الكرامة أسرانا الصامدين الأبطال والى ضرورة وضع مسألة تحريرهم، لا مجرد التضامن معهم رغم أهميته، على رأس لوحة المهام الملحة.

وشدّدّ عبد الله في رسالته للقائد سعدات على أنّ تموضع غالبية نظم البرجوازية العربية في معسكر العدو الصهيوني بكل صفاقة ودون مواربة يجعل من هذه المهمة “مهمة تحرير أسرى الثورة الفلسطينية ” مدخلاً مؤاتياً “لبناء جبهة مقاومة عربية شاملة”.

واختتم رسالته: تحية إكبار وتقدير لقيادة الثورة الفلسطينية أسرانا الصامدين الأبطال وفي طليعتهم الرفيق القائد احمد سعدات، أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، نعم لبناء جبهة مقاومة عربية شاملة تتصدى لمواجهة التطبيع بكل أشكاله، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، النصر للجماهير والشعوب المناضلة، العار للخونة وسائر المستسلمين، لتسقط الإمبريالية وكلاب حراستها الصهاينة والرجعيون العرب!

مع خالص تحياتي لكم جميعًا، رفيقكم جورج عبد الله.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. المجد والعزة لكل الأسرى المناضلين الشرفاء، وفي طليعتهم المناضل جورج إبراهيم عبد الله الذي سمعت باعتقاله وبالأسباب التي أدت إلى ذلك وأنا طفل صغير، عمري حوالي 12 سنة، وها أنا قد كبرت، وأصبحت على أبواب الشيخوخة، وصار لدي أبناء، وجورج عبد الله ورفاقه لا يزالون وراء القضبان وما بدلوا تبديلا.. هؤلاء هم الشهداء الأحياء، وحكامنا هم الأموات الأحياء أو الأحياء الأموات..

  2. جورج عبد الله ستبقى الشمعة التي تضيء فضاء هذا الوطن و تاج على جبين هذه الأمة

  3. اصرار فرنسا على تمديد اعتقاله رغم انتهاء محكوميته تمثل جريمة قانونية وتستوجب الوقوف مع هذا المناضل من جميع أطياف الشعب على اختلاف توجهاتهم.

  4. باسم الله الرحمن الرحيم نسال الله العظيم الكريم ونتوسل اليه بنبيه واهل بيته ان يفك اسرانا جميعا الابطال الاشاوس المضحون بحريتهم والمنسيين في غياهب سجون الامبريالية ورعاتها لقد افتقدناك يا جورج ونحن نصلي من اجلك داءما

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here