الملك عبد الله يقود “الانقلاب الناعم” في بلاده ويمهد للبرلمان القادم فهل يغير شيئا؟: إعادة هيكلة بالجملة في مؤسسات الأمن والدولة والقادم أعظم.. فرصة مواتية لتحضير الارضية الاردنية لتسويات المنطقة بعد الاصلاح الداخلي “إن حصل”..

66666666666666666666666666

برلين ـ وعمان- “رأي اليوم” – فرح مرقه:

لا يمكن فصل قرار عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني بإعادة هيكلة قوات الأمن العام عن القرارات المتتالية والتي قضت بإعادة هيكلة القوات المسلحة من جهة، وبتطوير جهاز القضاء من جهة ثانية وتحسين القوانين، إلى جانب إعادة هيكلة مجموعة من المؤسسات المختلفة، خصوصاً بعد إقراره شخصيا (أي الملك) وفي ورقته النقاشية الاخيرة بتأخر بلاده في مجالي الادارة وسيادة القانون.

عمليّاً ومنذ سنوات لا يجرؤ الأردنيون على انتقاد أداء جهازي الامن العام والجيش، خصوصا في ضوء إقليم ملتهب، رأسمال الأردنيين فيه، حسب كل الروايات السياسية المحلية والعالمية هو “الامن”، الامر الذي يجعل الأردني بكل الاحوال اكثر حرصا عند نقده الجهازين المذكورين وأقل حدة.

بالمقابل أيضا، يقوم الجهازان وبكفاءة عالية بالحفاظ إلى حد كبير على الامن المجتمعي، رغم أن الضغوطات متزايدة عليهما على الأقل في الجانب العددي للسكان، فالجهازان اللذين كانا يحميان ويحافظان على حيوات نحو 6 ملايين اردني ومقيم، اليوم هما ذاتهما يحميان وينظمان حيوات أكثر من 10 ملايين مع ازدياد أعداد اللاجئين في البلاد، حسب آخر الاحصائيات.

“الارتباك” الذي لا يزال واضحا في البلاد منذ توالي الأحداث وتسارعها في ضوء الازمة السورية بشكل خاص وازمات الاقليم بشكل عام، ساهم بصورة كبيرة أيضا في بروز مكامن الضعف في الاجهزة المختلفة وبصورة صارخة أحيانا جعلت من عاهل الأردن الأكثر جرأة في اتخاذ قرار من وزن “إعادة الهيكلة” في الظرف الحساس الراهن، رغم أن الرهان كان قائما على ان أمرا كهذا لا يمكن له أن يجري في الظروف الامنية المحتملة.

عاهل الاردن يقرر “انقلابا ناعماً” في بلاده على مواضع تأزم في مراكز قوى تجذرت في الدولة من وزن جهازي الجيش والامن العام، الامر الذي لن يقف عند هذا الحد حسب المراقبين، وسيمتد لمواضع أخرى خصوصا بعد سلسة الاخطاء التي رصدتها التقارير العميقة في بلاده عن نواحي الخلل في بعض الاجهزة، والتي ادت لتشكيل عدة لجان تحقيق في حوادث مختلفة، لم تكن أولها حادثتي الاسلحة المفقودة في جهاز المخابرات والذخائر في الجيش، كما لم تنتهي عند تحقيقات بشأن تعذيب بعض الموقوفين والذين من بينهم عمر النصر الذي لقي حتفه في احد مراكز التوقيف.

في السياق ذاته، جهاز المخابرات العامة بدأ عمليا هيكلة مبكرة منذ التحقيق الذي نشرت وقائعه بعد اكثر من 8 اشهر صحيفة نيويورك تايمز، إلا ان الترشيحات تتوالى عن احتمالية هيكلة موسعة، وبإيعاز واضح اخر كالذي تم في الجيش والامن.

في المقابل، يبدو أن الملك أدرك شخصياً قيمة العمل على إعادة هيكلة مؤسسات من وزن وزارة التربية والتعليم والتي سيتبعها مجموعة من المؤسسات والوزارات حسب ما تؤكده لـ”رأي اليوم” مصادر مطلعة مختلفة، فمن المنتظر أن تطال الهيكلة والإطاحة بالشخصيات وزارة الداخلية، الأمر الذي يؤخره الحديث عن الانتخابات اللامركزية التي تتهيأ لها البلاد ببطء.

في الحسابات أيضا أخطاء التعيينات التي برزت في المحكمة الدستورية والفريق الوزاري الاخير، إلى جانب تسريب اسماء في مجلس الاعيان لم تكن ذات احقية في التواجد فيه، وتهميش أي شخصية شعبية مثل والد الشهيد الطيار معاذ الكساسبة مثلا والذي غدا بعد قتل تنظيم الدولة لنجله “رمزا” مجتمعيا بارزا.

هنا حصرا بات متوقعا الاطاحة فعلا بشخصيات نافذة كانت المسؤولة عن تسرب الاسماء وتبديلها وعن سلسلة من الاشكالات التي طفت على السطح مباشرة، خصوصاً تلك التي وضعت “الإرادة الملكية” في مواقف محرجة مرارا، وحسب المراقبين.

القضاء “خط أحمر ثانٍ” أيضا في عمان، وثقة الأردنيين فيه عالية، الأمر الذي لا يتماشى في أحيانٍ كثيرة مع الجانب التشريعي والقوانين المتغيرة في البلاد والتي تجعل الأرضية القضائية غير ثابتة خصوصا فيما يتعلق بقوانين الاقتصاد والاستثمار التي لطالما اشتكى منها القطاع الخاص والمستثمرون الاجانب.

من هنا كانت البداية الفعلية لانقلاب الملك الناعم، فقد اتجه وبصورة واضحة وبعد الكثير من التوصيات الاقتصادية بتحسين البيئة الاستثمارية والتشريعية لتشكيل مجلس سياسات اقتصادية يرأسه  شخصياً وبدأ أول ايعازاته بدراسة الضرائب وتخفيضها بعكس ما تقوم به الحكومات المتعاقبة منذ سنوات.

كل ما ورد آنفا، وغيره الكثير مما ورد في الورقة النقاشية السادسة والتي صدرت بعد توقع الاردنيين ان اوراق الملك ستتوقف عند الورقة الخامسة والتي كانت في عام 2014، بدا وكأنه تمهيدا حقيقيا على الأرض لانعقاد الدورة الاولى للبرلمان الثامن عشر والذي يحوي ولاول مرة منذ سنوات مكونات جدلية اهمها الكتلة الاعرض المتحالفة مع حزب الاخوان المسلمين.

الكتلة المذكورة بصورة خاصة ستكون مع كل هذه التمهيدات امام اختبار حقيقي مع كل كتل البرلمان للعمل الحقيقي والشعبوي وذو الامد الطويل أكثر من تسجيل المواقف المعروف عن المجالس النيابية السابقة. وهنا قد يفتقد الشارع تحركات برلمانية فاعلة مثل تلك التي مثلتها كتلة “مبادرة” الحيوية تحت زعامة النائب السابق الدكتور مصطفى حمارنة في البرلمان السابع عشر.

التمهيد المفترض حوى في رسائله الاولى اهم “غمزة” قد يحتاجها البرلمانيون للعمل- ان ارادوا ذلك- وتمثلت بأن الخطوط الحمراء يمكنها ان تتلاشى عمليا في حال وجود اصلاح حقيقي.

الفرصة اليوم تبدو عمليا مواتية لاصلاح حقيقي وداخلي واسترضاء للشارع في الوقت ذاته، وهو ما يبدو ان الملك التقطه مجددا قبل مراكز صناعة القرار الاخرى التي تصر على البقاء متأخرة في السياق، خصوصا بعد ما انقطعت المساعدات الاخوية من دول الخليج الغارقة بقضاياها الداخلية وحروبها في الخارج، ما يجعل الأردن مجبرا على “مساعدة نفسه” أكثر من أي وقت مضى، خصوصا وهو يرى تطورات المنطقة الذاهبة للتسويات في الفترة المقبلة، ما قد يشكل له فرصة استضافتها.

فتسوية الازمتين السورية والعراقية باتت على الابواب، الامر الذي على الاغلب سيترافق مع تسوية فلسطينية سيكون الاردن الطرف الاكثر فاعلية فيها، كما لن يكون على هامش التسويتين الاوليين مع اشتباكه فيهما بالحدود والتبعات.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. ارجو ان اضيف لقائمةالاخ عيسى
    احالة العشرات من الفاسدين (والمعروفة اسمائهم من الكل ) الى القضاء
    حل مجلس النواب الحالي
    حكومة وحدة وطنية تضم كل الوطنيين الشرفاء من ذوي الكفاات ويعرفهم الجميع.
    ازاحة الاسلاميين ( المتذبذبين بمواقفهم حسب مصالحهم الخاصة التي تتنافي مع مصلحة الوطن في احيان كثيرة )
    عن الواجهة بسبب دورهم الهدام بمجالات عديدة.

    .

  2. .
    — ما يجري مع الاسف هو أن قوى الفساد هيمنت على السلطه التنفيذيه ودفعتها لتفصيل قيادات للسلطتين قضائيه وتشريعية خاضعتين لها .
    .
    — ان الجهه التي تزين لجلاله الملك ان عليه ان يقود شخصيا كل عمليه إصلاح في كل قطاع انما تفعل ذلك وهي تدرك ان مسؤولياته الدوليه لن تعطيه الوقت للمتابعه وهدفها هو ان لتنسب له ما تريد من سطوه على كافه المؤسسات .
    .
    — ان وجه الخطوره هو في ان قوى الفساد الجشعه اشتد عودها وبطشت بالموالين للهاشميين الذين يتصدون لها وأصبحت مرتبطه بشبكات دوليه متخصصه بنهب العالم الثالث تحت غطاء اقامه المشاريع المغامره الكبرى والاقتراض لاجلها متبَعه سيناريوهات مماثله لما يجري في افريقيا وامريكا اللاتينيه التي أفقرت الحلقات المتنفذه المحيطه بقياداتها شعوبها وفقدت بلدانها القدره على بناء الخدمات الأساسيه ورهنت مستقبلها لمؤسسات النهب الدوليه .
    .
    .

  3. عندما اسمع في الاردن عن التالي ساعرف ان هناك بوادر اصلاح :
    – مشاريع وطنية
    – قضاء نزيه بعيد عن تدخل الراي العام وعن تدخل العشائر
    – اصلاح للبنية التحتيه للتعليم
    – مواطنة على اسس المساواة في الحقوق والواجبات
    – حرية التعبير
    غير هذا هي عمليات تقليب للدجاج داخل الشواية لا اكثر

  4. الاْردن من أعلي الدوال بنسبه التعليم والكفأ ت العلميه والإدارية والايدي العامله الماهره ، وهذا الامر معروف منذ عشرات السنين مع الأسف بداء كل شيء بمنحني سلبي بالنزول الي الأسفل الأسباب متهدده منها عدم وجود اخلاص للعمل كل موظف يريد راتب وظيفه حكومية ، والعامل الفني المتخصص انقرض او لا يريد ان يعمل لان العمل عيب جدا ويريد وظيفه حكومية شرط ان لا يعمل وتكون قريبه من البيت وإذا محافظه ثانيه يعتبر هذه جريمه بحقه ، لانه مشروع وزير وهذا ينطبق علي عدد كبير من الناس ، اما عن المدراس والوزراء والأمناء العامين فحدث ولا حرج العمل مكاسب فقط وديوانيه لقضاء وقت ورواتب جميله وليس لخدمه وبناء الدولة وحل مشاكل وحاجات المواطنين وقف مصلحه الوطن إجمالا ، حيث المحسوبين والعشيرة والزوجة والأولاد اولا بعد المصلحه السخصيه هذا ينطبق علي قسم كبير الا من رحم ربي ومبتغاه خدمه الوطن كما لا يستثني من هذا الساده أعضاء محلي الأعيان والنواب ، وأخيرا اذا لم تكن مصلحه الاْردن الوطن اولا يعمل من اجلها رئيس الوزارء ووزراءه ومجلس النواب والأعيان والنقابات والمواطن لا يتم ايه تحسن ، نرجوا ان نعمل جميع من اجل ازدهار الوطن بجد واخلاص وعندها يتم تحقيق أهداف ايه خطه وبرنامج اصلاحي من أعلي سلطه في الوطن جلاله ألملك بدون اخلاص الجميع تبقي الأمور احلام فقط عصيه علي التنفيذ بسهوله ونعومة ، حفظ الله الاْردن ونتمني الإصلاح والازدهار للوطن الغالي بقياده جلاله الملك عبدالله ،

  5. هذه التغيرات مرتبطة بالمرحلة القادمة والاخطر في المنطقة وسوف تدخلها الاْردن مرغما عنه وهذا يتصل بوصول الحريري الى الحكومة والذي سوف يطلب تدخل أمريكيا وفرنسا والسعودية( حصان طروادة ) بصفته رئيس الوزراء لتحرير هامن حزب الله والارهابيين والتدخل البري الأردني السعودي سوف يأتي من الجنوب السوري حيث المعارضة السورية المتواجدة هناك وخطوات مسبقة اخذتها الاْردن بالاتصال مع الدروز والقبائل السورية أفي الجنوب انتهى !

  6. نشد على يد صاحب الجلاله في احداث النقله النوعيه في هذه البلاد لكن لا بد من الملاحظات التاليه:
    1- يجب تحديد مدة بقاء المسؤل في موقعه اسوة بباقي الدول المتقدمه واعتماد مبدأ التدوير في مؤسسات الدوله والخلاص من مبدأابو العريف اي ان فلان لا يوجد له بديل.
    2- من المسؤول عن الاخطاء في اصدار الاوامر الملكيه وكيف يمكن عدم تكرار ذلك بما يحفظ هيبة مؤسسة الديوان.
    3- هل نتمتع ببيئه استثماريه طارده للاسثمار ولماذا اصبحت المتابعه من قبل مجلس السياسات بالديوان الملكي وليست من قبل الحكومه
    4- ايرادات الدوله هل يمكن دراسة تعميم تجربة تخفيض غرامات الضريبه للمبيعات لباقي الدوائر وكذلك هل يجري تنسيق ما بين ةزارة الاشغال والبلديات لتنظيم الاراضي الواقعه داخل حدود البلديه بما يعود بالنفع عليها.
    ان استرضاء الشارع يحتاج للمكاشفه والمصارحه والتوجه للموارد الطبيعيه بدل جيب المواطن وازالة الفوارق للميزات الممنوحه لبعض الاشخاص على حساب الاخرين.

  7. فعلا الفرصه مواتيه لعملية اصلاح حقيقي , فهل تستغل ؟
    الأردن بلد صغير محاط بالمشاكل , لكن فرصة نهوضه قائمه وقد كان الوقت يضيع بدون إنجازات حقيقيه و نأمل ان تتغير الأوضاع وتترجم الخطط والتوجهات الى أفعال طال انتظارها .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here