الملك سلمان يُقرِّر “استمرار” صرف بدل غلاء المعيشة: هل يُسهِم القرار في “تلمّس احتياجات” السعوديين وتلبيتها بالفِعل في ظِل ارتفاع الأسعار وفرض الضرائب؟.. ماذا عن تحصين الجبهة الداخليّة اقتصاديّاً في ظِل تداعيات مقتل خاشقجي واحتمال فرض عُقوبات أمريكيّة؟.. “رؤية 2030” بين حُلم الاعتماد على البدائل غير النفطيّة وإفلاس القِطاعات ورحيل العمالة

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

يعود إذاً العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى السَّير على خُطى مُتطلّبات الشارع، والاستماع إلى مطالبه “الافتراضيّة” بقرار “استمرار” صرف بدل المعيشة، أملاً في عدم تحوّلها إلى سخطٍ شعبيٍّ كان يُمكن رصده على منصّات تواصل السعوديين، فقبل عامٍ من الآن تقريباً، كان أقرّ خادم الحرمين أو أصدر مرسوماً ملكيّاً، أمر فيه بصرف ما عُرف باسم بدل غلاء معيشة شهري للمُوظّفين العسكريين، والمدنيين بقيمة 1000 ريال أي ما يُعادل (267) دولاراً، وكان في حينها أيضاً قد صرف مُكافآت بقدر خمسة آلاف ريال، للعسكريين على خُطوط المُواجهة مع اليمن، وكانت الحرب في حينها تقترب من إتمام الثلاث سنوات.

قرار المليك السعودي في حينها، كان قد حصد بعض التفاؤل الشعبي، كما جاء بعد سلسلة إجراءات “تقشّفيّة”، تضمّنت زيادة في أسعار البنزين، وفرض ضريبة القيمة المُضافة، ضمن خطوات ما يُعرف باسم خُطّة المملكة “الرؤية 2030″، التي قدّمها نجل الملك سلمان، ووليّ عهده الأمير محمد بن سلمان، وهي الخطّة التي من المفروض أن تنقل البلاد إلى التخلّي تدريجيّاً عن الثروة النفطيّة، والاعتماد على البدائل غير النفطيّة.

مُنتقدون لرؤية الأمير يقولون أنها أثّرت سلباً على النمو الاقتصادي، وأغلقت القطاعات المُحرّكة للأسواق، بل ومع قرارات السعودة التي رافقت تطبيقها كانت المفروض أن تُخفِّض نسب البطالة، على العكس ارتفعت نسبتها، فالعمالة الأجنبيّة المُحرِّك الأساس للأسواق، والتي غادرت بعد منعها من قطاع الاتصالات، تأجير السيارات، وغيرها، أغلقت على إثر خُروجها النهائي من البلاد الأسواق نهائيّاً، ومن يجول في تلك الأسواق بالفِعل، يراها وكأنها منطقة مهجورة، لقلّة الخبرة المحليّة في إدارة تلك القِطاعات وتحريكها.

ومع ترقّب إعلان ميزانيّة المملكة، يترافق بالتزامن معه قبل بداية العام الجديد، قرار المليك السعودي الجديد باستمرار صرف بدل غلاء معيشة الذي كان قد أصدره قبل عام من الآن، وشمل المُوظّفين العسكريين، والمدنيين، والمُتقاعدين، والضمان الاجتماعي، وحتى الطلاب والطالبات، ولمُدّة عام مالي واحد.

ويشمل الأمر الملكي باستمرار صرف بدل غلاء المعيشة الشهري بمبلغ (1000) ألف ريال للمواطنين من الموظفين المدنيين والعسكريين، وبدل غلاء المعيشة للمعاش التقاعدي الذي يصرف للمستفيدين من المؤسسة العامة للتقاعد، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية من المواطنين بمبلغ (500) خمسمائة ريال.

إلى جانب بدل غلاء المعيشة للمخصص الشهري لمستفيدي الضمان الاجتماعي بمبلغ (500) خمسمائة ريال، واستمرار زيادة مكافأة الطلاب والطالبات من المواطنين بنسبة (10%)، وذلك لمدة عام مالي واحد إلى حين استكمال دراسة منظومة الحماية الاجتماعية.

الإعلام السعودي بدوره، ربط استمرار صرف بدل المعيشة، بدلالة الحرص الملكي على تلمّس احتياجات المُواطنين، والمُواطنات، كما بناءً على ما عرضه الأمير محمد بن سلمان من توصيات، ويُكلّف بدل صرف معيشة خزينة الدولة السعوديّة أكثر من خمسين مليار ريال، في محاولة لتعويض ارتفاع الأسعار.

ولا تزال تُواجه العربيّة السعوديّة، تداعيات مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قُنصليّة بلاده، حيث يتوقّع مراقبون أن تتّخذ القيادة السعوديّة قرارات أكثر شعبيّة، لكن خبراء اقتصاديّين يقولون أن ثمّة تحدّيات على صعيد المُوازنة بين القُدرات الماليّة، وتحقيق الرضا الشعبي، فالمملكة أمام التزامات ماليّة ضمن صفقات أسلحة أو تحت عناوينها، يقول مراقبون أنها تضمن لقيادتها بعد الإدانة بالإجماع من مجلس الشيوخ الأمريكي، للأمير محمد بن سلمان، استمرار الدعم له من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعدم التخَلِّي عنه.

وبالمُقارنة مع قرارات العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز التي جاءت مع ثورات الربيع العربي، وتضمّنت بدلات ومُكافآت، وصلت قيمتها إلى حوالي 120 مليار دولار، يرى مُعارضون سعوديون أن قراراً مثل استمرار صرف بدل المعيشة، يُعتَبر قراراً قاصِراً، لا يتماشى مع التحدّيات التي يُواجهها المُواطن  على صعيد تهدئة الجبهة الداخليّة ومنعتها وتحصينها من الغضب الشعبي، والخارجيّة التي قد تخضع لعُقوبات تطال المملكة، والمسؤوليّة المُباشرة لوليّ العهد عن مقتل خاشقجي، الذي فيما يبدو لن تتخلّى عنه العائلة الحاكمة أو لا تستطيع بالأحرى، لتجنيب البلاد مصيراً أشبه بمصير العراق، وحِصاره على مدار أعوام.

وبالاستماع إلى مصادر من الداخل السعودي، يتوقّع من لهم دراية اقتصاديّة، إلى ذهاب المملكة إلى التخلِّي تدريجيّاً عن (رؤية 2030)، أو العناوين العريضة منها، واستبدالها بقرارات غير مُباشرة، تسمح للقِطاعات المُحرّكة للسوق السعودي، بالعودة إلى العمل، ومنها قرارات تخفيض الرسوم السنويّة التي تم فرضها على العمالة الوافدة للإقامة على الأراضي السعوديّة، وإيجاد استثناءات فيما يتعلّق بسعودة العاملين في القِطاعات، وكانت السعوديّة بالفِعل قد جمّدت فكرة أو تراجعت عن طرح أسهم شركة “أرامكو” في الأسواق العالميّة، لما فيه من مخاطر على مُلكيّة الشركة، وطرح أسهم الأخيرة كان من أهم بنود الرؤية التي كان يتطلّع صاحبها الأمير بن سلمان لتحقيقها.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. الاقتصاد القوي،يلزمه استقرار سياسي وامني ،ويلزمه اسس ونظريات علميه ،تعني بباروميترات إلاقتصادات العالميه، بالاضافة الى مراقبة حركات الاسواق وتقلبات الحركات الصناعية والتجارية ،أين السعوديه من هذه الاسس،ومن هذه المقومات. ال سعود انتجوا مجتمعات مرفهة بعض الشيء،فاغدقوا العطايا ،بدل من ان يبنوا اسس علميه،ويطوروا المجتمع السعودي ،ويدفعوا به إلى التحصيل العلمي والتقني،لذلك انخرطوا في مغامرات وحروب أمريكا وإسرائيل.لذلك ،الاعلان عن رؤية ٢٠٣٠ هي مجرد مخدر ،حتى عام ٢٠٣٠ يكون العالم المتطور،قد تخلص من الحاجه الى النفط ،ولا ادري الى اي شراب سيحولوه،فلن يكون بمقدورهم منافسة البيره الألمانية

  2. عن اي اقتصاد يتكلمون ،الاقتصاد الخليجي ،مبني على مبدأ اصرف ما في الجيب يأتيك ،ما في باطن الأرض،وعندما ستجف هذه الثروه،يعودون إلى مضارب بني مره

  3. السعودية تعاني عجز في الميزانية، و عانت منت مصاريف حرب و انحدار اسعار النفط و مع ذلك تقدم شي بدل غلاء معيشة.
    دول مجاورة كان لها نفط من المساعدات و المنح و لن يبقى الا أن تفرض حكومتها ضريبة على الهواء للتنفس.

    على الاقل السعودية قدمت رؤية واضحة و اجتهتدت، غيرها من الدول تقدم وعود و خطط و مشاريع نهضة لا يفهم منها شى.

    لا أقول أن السعودية مثالية. بس اكيد احسن من غيرها.

    ادام الله استقرار السعودية

  4. كل الاحداث تقول ان عمر البترول قصير لن يطول او لماذا كل هذه الفجع

  5. بالمناسبة للعام الثالث على التوالي موظفي الدولة السعودية الاجانب لا تصرف لهم زيادات سنوية ناهيك انهم غير مشمولين ببدل غلاء المعيشة …الله غالب …

  6. سَعوَدَة الوظائف هى وقفت على الوظائف انتم يا ال سعود سعودتم الشعب والمقدسات وامتدت السعودة الى خارج حدود مملكتكم فتم سَعوَدَة جامعة الدول العربية وحتى مصر تحاولون سعودتها وتدخلكم حتى في الرياضة في مصر دليل على محاولات سَعوَدَة مصر انتم يا ال سعود قمتم ب (( سَعوَدَة الاسلام )) وتحاولون الان (( تهويد الاسلام )) عن طريق مجموعة من الدجالين اسمهم زورا وبهتانا رجال دين وهم مثلكم نزعت الرحمة من قلوبهم

  7. الملك سلمان لا يعلم مايدور حوله ابنه محمد وحاشا ان بكون محمدا هو الذي يملك كل شئ ابتداءا من اموال النفط مرورا بالشعب وانتهاء بمقدسات المسلمين السيد منشار العظم هو السعودية بكل مافيها مو بشر وحجر حتى سعدو الحريري يمتلكه طال عمره بإختصار بن سلمان هو فرعون هذا الزمان

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here