الملك حين يصل الى مرحلة الزهق.. ولماذا شاب شعر رأسه مبكرا؟

الدكتور عبدالمهدي القطامين

حديث الملك عبدالله الثاني ملك الاردن الاخير مع الصحفيين يشي بالكثير من الهواجس التي تشغل بال الملك في وطن يحتدم فيه الغضب الشعبي ومن حوله يمور الاقليم بالكثير من الاخطار والملك يدرك اكثر بكثير من غيره ممن يعاونوه في الحكم ان الوضع ليس خطيرا فقط بل واشد من الخطير في ظل غياب القدرة على المناورة التي اعتادها الوطن الاردني والتلاعب على متناقضات دول الاقليم واصبح اللعب على المكشوف في هذه الايام بعد ان تغيرت التحالفات الدولية في الاقليم وخرجت دول عربية  من لعبة دعم المقاومة والقضية الفلسطينية الى لعبة الارتماء في حضن اسرائيل واصبحت تتنازع مع الاردن في ولايتها على ما تبقى من القدس بما تمثله من موقع متقدم في الضمير العربي والاسلامي .

الملك عبدالله الثاني يقف حائرا بين وطن يحتاج الى الدعم الاقتصادي وبين وطن على مر التاريخ كان بيضة القبان في احداث التوازن المطلوب بين العرب وصناع القرار في العالم وعلى رأسهم الولايات المتحدة الامريكية والعلاقة الاستراتيجية التي تربط الاردن باميركا لكنها بدأت تتراجع مؤخرا في ظل وجود ترامب في البيت الابيض الذي ينفذ دون مواربة ولا خجل مخططاته الرامية الى تمكين اسرائيل من السيطرة على كل شيء وانهاء الصراع العربي الاسرائيلي لصالحها .

حين يقول الملك عبدالله انه زهقان من تصرفات البعض من السوداويين فهو يقصد ما يقول لكنه في قرارة نفسه يشعر بالخذلان من كل حكوماته التي تشكلت فهي لم تقترب من واقع الناس ولم تحسن من معيشتهم بل لجأت الى جيوب الناس لسد عجز الخزينة المتراكم والذي ينمو بجنون والديون التي ارهقت كل شيء في الوطن حتى خرج الناس عن طورهم وخرجوا قائلين للجوع لا سواء على الدوار الرابع او حتى في مجالس الناس العامة فقد ارتفعت وتيرة النقد المباح وغير المباح حتى طالت الملك وعائلته بصفتهم شركاء في ضياع مقدرات الوطن كما يقول الحراك في هتافاته المدوية على الرابع .

السؤال الذي يرتفع شعبيا هو من خذل الملك واوصله الى تلك الحالة التي جعلته يتلقى النقد غير المباح بين الحين والاخر الكثير من المراقبين يشيرون بوضوح الى ان هناك زمر فاسدة تقترب من دائرة الملك هي التي باتت تعيث فسادا اقتصاديا من نوع جديد ظاهره قانون وباطنه باطل لعدم تكافؤه وحصريته وعدم شرعية الوصول اليه والذي يتم عادة عبر شبكة من الاعوان في مواقع صنع القرار مهمتهم تسهيل الوصول وحماية الواصلين لاحقا من اي مسائلة .

يقول بعض المطلعين على الاحداث ان الملك يدرك تماما كل ما يجري وان لا شاردة ولا واردة الا وتصله عبر شبكة من تدفق المعلومات وعبر مؤسسات الدولة العميقة التي تقف محايدة في وصف ما يجري وتكتفي بتقديمه كمعلومة فهي تدرك ان الحكومة هي حكومة الملك وان اي اخطاء ترتكبها يتم سؤالها مباشرة عبر الملك ووسائل المسائلة التي يضمها الديوان الملكي ويستطيع الملك ان يقوم ويقيم الحكومة وان يقيلها او يقيل احد افرادها وان يغيرها لكن الملك ربما وصل ايضا الى مرحلة الزهق من تبديل الحكومات التي لا تقدم ولا تؤخر ولا تجترح حلول بناءة وايجابية تصنع فارقا في حياة الناس .

ما هو الحل سؤال يدوي في اروقة الجلسات العامة والخاصة   وهل وصل الفساد في الدولة الاردنية الى حد لا يمكن مقاومته او الحد منه الكثيرون يسألون عن ذلك ولكن ما لا يدركه البعض ان الدولة بكل مؤسساتها لم تعد تمتلك المال اللازم لكي يفسد فيه المفسدون فهو محسوب بدقة لكن اذا كانت المساءلة لها باب واحد فأن الفساد له الف باب ولعل اخطره واكثره انتشارا فساد استغلال الوظيفة للحصول على مكاسب مالية بطرق غير مباشرة وهي منتشرة ومن يتابع قرارات هيئة النزاهة ومكافحة الفساد يلمحها في العديد من مفاصل المؤسسات العامة والخاصة .

يقول البعض ان الحل بيد الملك وهم محقون في ذلك فالملك يستطيع ان يوجه الحكومة لتشديد المحاسبة على من يفسد وان يكسر ظهر الفساد بامر منه كما قال في ذات خطاب وقد وجه بذلك سابقا لكن لا حياة لمن تنادي فالاستجابة ضعيفة من الحكومات كلها ولا استثني منها واحدة وكأنهم يستمرأون استمرار الفساد او كأنهم يعتقدون ان مكافحة الفساد عمل مسحور يحرق كل من يقترب منه وبكل تأكيد هم مخطئون في ذلك لكن الامر يحتاج الى شيئين قلب لا يخاف وهجوم كاسح لا يترك مجالا او متسعا لاي مناورة من قبل الفاسدين .

حين اشاهد الملك عبدالله الثاني وقد اشتعل رأسه شيبا يصيبني الهلع فانا من جيله وبيننا فرق عام واحد او اقل ومع ذلك لا ارى في رأسي سوى بعض شيبات في المفرق وكلما لمحت ذلك ادركت مقولة ان تكون ملكا في منطقة الشرق هي عقوبة بحد ذاتها ومن يدقق في ملامح الملك يرى ان عشرين عاما من الحكم كفيلة بأن تهد جبل .

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. لقد شاب حزنا وكمدا على المسجد الاقصى واهله … جعله الله في ميزان حسناته.

  2. مقال يصف الحال باقل عدد من الكلمات وهى رسالة مباشرة يحملها مضمون هذا المقال الرائع. سلمت د. عبدالمهدي

  3. ذكرت بأن الاردن بيضة القبان فب المنطقة ، وهي فعلا كذالك ، السؤال هو ..لماذا لا تستمل هذه البيضة بالشكل السليم ؟؟ . ايضا ذكرت ان مواجهة الفساد تحتاج الى شيئين : قلب لا يخاف وهجوم كاسح … الا يمتلكهما الملك ؟؟ أترك الاجابة لك ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

  4. مع كل الاحترام للكاتب، الملك يستطيع ان يقضي على الفساد والفاسدين وبكل اشكاله ان أراد ولكن لا اعرف لماذا هذا الانتظار في ظل الضائعه الاقتصاديه هذه. حاولنا الرجوع للوطن بعد سنيين طويله من الاغتراب للمشاركة في رفعه البلد بخبراتنا ولكن العوائق والمحسوبيه والشريط الأحمر *red tape *في وجهك أينما توجهت ، لذلك قررنا الرجوع للاغتراب باقل الخسائر. ومن هنا أقول واأسفاه على بلاد العرب اوطاني!

  5. الله يساعد الاردن ، وضع صعب . يجب ان يدرك الجميع ان واقع الامور لن يغيره شخص يحمل منصب رئيس وزراء.
    الموضوع يحتاج شجاعة وحكمة لن تتوفرا لمدة طويلة
    وكل المحاولات المطروحة تذكرني باغنية اطفال اجنبية واحاول تعديلها بالعربية الى :
    رئيس وزرا قاعد على شجرة ….. ناشفة الشرش
    بدو يعد ويعد ليعمل دينار من 90 قرش

    الله يساعد الاردن ، وضع صعب . يجب ان يدرك الجميع ان واقع الامور لن يغيره شخص يحمل منصب رئيس وزراء.
    الموضوع يحتاج شجاعة وحكمة لن تتوفرا لمدة طويلة
    وكل المحاولات المطروحة تذكرني باغنية اطفال اجنبية واحاول تعديلها بالعربية الى :
    رئيس وزرا قاعد على شجرة ….. ناشفة الشرش
    بدو يعد ويعد ليعمل دينار من 90 قرش

    الله يساعد الاردن ، وضع صعب . يجب ان يدرك الجميع ان واقع الامور لن يغيره شخص يحمل منصب رئيس وزراء.
    الموضوع يحتاج شجاعة وحكمة لن تتوفرا لمدة طويلة
    وكل المحاولات المطروحة تذكرني باغنية اطفال اجنبية واحاول تعديلها بالعربية الى :
    رئيس وزرا قاعد على شجرة ….. ناشفة الشرش
    بدو يعد ويعد ليعمل دينار من 90 قرش

    بدو يعمل دينار من 95 قرش

    رررر

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here