الملقي الشاهد والشهيد

د. عبدالمهدي القطامين

التقيت البارحة بدولة رئيس الوزراء السابق الدكتور هاني الملقي باستثناءبعض الشحوب الذي بدأت معالمه تختفي عن وجهة يبدو الرجل مقتنعا انه قدم ما استطاع من جهد لخدمة وطنه في لحظات اقتصادية عصيبة ولكن ما لم يقله الرئيس هو احساسه بظلم وقع عليه وذلك يبدو لكل متابع لما حدث في اواخر ايام حكومته المستقيلة والتي عاد منها خمسة عشر وزيرا في حكومة الدكتور الرزاز الحالية .

حين نعود قليلا للوراء كان الملقي يقود تصحيحا اقتصاديا بدا انه لا بد منه امام اصرار صندوق النقد الدولي على معالجة تشوهات الموازنة العاامة للدولة وامام ضغط واعباء خدمة الديون التي ورثتها حكومة الملقي من حكومات سبقتها خاصة حكومة النسور  ولا افشي سرا ان الحكومة لجأت للاقتراض من مصادر داخلية لتسديد رواتب موظفي القطاع العام في الاشهر الاخيرة من عمل حكومة الملقي وكان قانون الضريبة الملجأ الاخير لمواجهة العجز المتزامن فما الذي حدث حتى استخدم القانون للاطاحة برئيس الحكومة وحكومته التي عادت مرة اخرى من الشباك بعد ان رحلت من الباب او من الرابع على حد سواء .

كان التجييش واضحا على حكومة الرئيس الملقي وبدا شرسا بصورة غير طبيعية وقاد هذا الحراك النقابات المهنية وهي المستفيد الاول من عدم اقرار قانون الضريبة لانها تاريخيا مستفيدة من التسيب الضريبي ولا يخضع اغلب منتسبيها لقانون عادل في مجال ضريبة الدخل ثم انساق خلفهم طبقة واسعة من الناس والذين في اغلبهم لن تطالهم الضريبة اصلا لتدني مداخيلهم لكن صوت الهتافات الذي علا ربما اثار لديهم الحماس ودفعهم للمسير نحو الرابع في ليالي رمضانية تبادل فيها محتجون ورجال الامن وجبات السحور والدبكة احيانا وبدا المشهد السريالي لهم جميعا ولم يكن امام كل محلل الا ان يتساءل ما هو الدافع المشترك بين المحتجين وورجال الامن وما هو الايعاز لكل منهم ليلعب ذاك الدور وعلى الرغم من مرور اشهر على تلك الصورة السريالية الا ان النتيجة لم تحسم بعد من كان المحرك لاضرابات الرابع ولماذا ترك رئيس الحكومة يقاتل وحده ويواجه مصيره في وجه هبة شعبية عارمة كانت في تزايد .

والسؤال من كان المستفيد من الاطاحة بحكومة الملقي ومن كان خلفها واذا كان ساذجا واحدا يتيقن ان قانون الضريبة هو المحرك فان السذاجة تلك غير مقبولة ابدا ولا يمكن تصديقها والدليل هو اصرار الحكومة الحالية على انفاد القانون ودفعه الى مجلس النواب لاقراره بعد ماراثون اقل وصف له هو انه بائس هدفه تسويق قانون غير مرغوب شعبيا وجوبهت الحكومة بالرفض القاطع من كافة الفئات في المجتمع لكن الغريب في الامر ان النقابات التي قادت الحراك في عهد الملقي صمتت تماما كصمت اهل الكهف ويبدو ان المعركة لم تعد معركتها في هذه الحكومة بينما كانت كذلك في التي سبقتها .

هل كان الملقي ضحية متنفذين ساءهم ان يقوم رجل بمحاربة الفساد ولعل اولى الاشارات التي صدرت عنه حين وصلته ملاحظات حول عوني مطيع هو ارساله على وجه السرعة للتحقيق في هيئة النزاهة حيث حول الكتاب ممهورا بتوقيعه وعلى وجه السرعة .

هل كان المتنفذون الذين يقفون خلف مطيع الشرارة التي وجهت فوهات البنادق الى الرئيس الملقي متزامنا ذلك مع شبكة فاسدين في مجالات اخرى ساءهم ان يكون وراءهم من ينفذ القانون ويسعى للوصول الى تفكيك تلك الشبكات المطلعون والمحللون يقولون ذلك لكن الاغلبية ترى ان الملقي اثقل كاهلهم برسوم وضرائب زادت من معاناتهم الموجودة بفعل تراكم العجز وارتفاع عبء المديونية .

وعودا على الرئيس السابق الملقي الذي فضل الصمت والانسحاب من المشهد السياسي والعام بصورة تبدو ذكية فهو يلعب الان موقف المتفرج والمتابع وهو منشغل بالتشافي من المرض الذي اصابه وتقييم مرحلته التي لم تخلو من الاخطاء ولعل اهمها ذلك الطاقم الوزاري الذي كان يصول ويجول في مشهد عبثي ويقود تأزيما كان اول ضحاياه رئيسهم الذي لم يعتد على نميمة صالونات السياسة في بلاد اكثر ما فيها جلسات النميمة العالية المستوى والتي تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية والسياسية الى حد كبير .

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. يذكر المقال:”يبدو الرجل مقتنعا انه قدم ما استطاع من جهد لخدمة وطنه في لحظات اقتصادية عصيبة “كما يذكر المقال “شبكة فاسدين في مجالات اخرى ساءهم ان يكون وراءهم من ينفذ القانون ويسعى للوصول الى تفكيك تلك الشبكات”. سؤال: هل ممكن ايجاز منجزات رئيس وزراء ألأردن ألسابق في مكافحة ألفساد وألفقر وألبطالة وتحسين ألأقتصاد؟ لايوجد في سجل أداء حكومته سوى مزيد من أعباء مالية ومتاعب أقتصادية على شكل رسوم وضرائب أنتجت مزيد من فساد وفقر وبطالة. حكومة ألسيد ألملقي أنضمت ألى نادي حكومات ألأردن ألفاشلة بسبب عقلية عاجزة عن فهم معاناة ألناس. عقلية أنانية تهتم بنفسها وبمصالحها ألشخصية وتتحذلق في التدليس على ألناس لقبول ألأمر.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here