الملتقى الوطني الليبي.. أطرافه وموعده وفرص نجاحه

طرابلس- الأناضول

بعد عام شهد مبادرات محلية ودولية عديدة لم تفلح في حل الأزمة الليبية، يترقب المجتمع الدولي والليبيون، مع بدايات 2019، ما سيتمخض عنه الملتقى الوطني، وهو أحد بنود خارطة طريق أعلنتها الأمم المتحدة، منذ أقل من عامين.

ففي 20 سبتمبر/ أيلول 2017، أعلنت البعثة الأممية للدعم لدي ليبيا خارطة تتضمن ثلاثة بنود، هي: تعديل الاتفاق السياسي لعام 2015، وعقد ملتقى وطني، وأخيرا إجراء انتخابات نهاية 2018 (لم تعقد حتى الآن).

وفي ظل فشل خطوتي تعديل الاتفاق والانتخابات، لم يعد أمام المتجمع الدولي، الذي ما يزال يراهن على هذه الخارطة، سوى السعي إلى إنجاح الملتقى، الذي يتم التحضير له حاليا .

لكن ثمة تساؤلات عديدة بين الليبيين، منها ما يتعلق بماهية الملتقى والمشاركين فيه وموعده ومدته ومكانه وفرص نجاحه وعلاقته باتفاق 2015.

تجيب الأناضول، في هذا الإطار عن تلك التساؤلات، في ظل شح شديد في المعلومات عن حدث يعلق عليه كثيرون آمالهم، لإنهاء نزاع مستمر منذ سنوات على الشرعية والسلطة في بلد غني بالنفط.

** ماهيته.. خطوة دولية

الملتقى الوطني، هو إحدى خطوات العمل التي طرحتها البعثة الأممية، وصادق عليها مجلس الأمن الدولي، لحل النزاع السياسي والأمني في ليبيا.

هذا النزاع أفرز جناحين للسلطة، أحدهما معترف به دوليا، وهو حكومة الوفاق الوطني، في العاصمة طرابلس (غرب)، والثاني هو “الحكومة المؤقتة”، المنبثقة عن مجلس النواب في طبرق، والمدعومة من قوات خليفة حفتر في الشرق.

ولا يقتصر المشهد على هذه الثنائية، إذ إن أجزاء من ليبيا تقع تحت سيطرة مسلحين أو كتائب قبلية، ما يزيد من معاناة الليبيين.

** موعده.. غير محدد

رسميا لم يعلن عن موعد للملتقى، لكن صاحب فكرته، وهو المبعوث الأممي الخاص بليبيا، غسان سلامة، توقع في آخر إحاطة له لمجلس الأمن الدولي، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، أن “ينعقد منتصف يناير (كانون ثانٍ) 2019”.

لكن من المستبعد عقد الملتقى في التاريخ الذي توقعه سلامة، فلم يتبق عليه سوى أيام قليلة وما تزال لم تحسم بعد العديد من متطلباته.

وقالت البعثة الأممية، على “تويتر”، الثلاثاء، إن “جميع المعلومات المتعلقة ‎بالملتقى، بما فيها التاريخ والمكان والتفاصيل الأخرى، سيعلن عنها عبر قنوات الاتصال الخاصة بالبعثة”.

هذا الإعلان جاء بعد خلط أثاره تصريح لرئيس اللجنة التحضرية لـ”المؤتمر الوطني العام الجامع الليبي- الليبي”، محمد العباني، في 6 يناير الجاري، قال فيه إنه “سيتم خلال منتصف يناير، عقد اجتماع مصغر في تونس يضم أهم القوى الفاعلة في المشهد الليبي”.

هذا التصريح تناقلته وسائل إعلام محلية على أنه تحديد لموعد الملتقى الوطني، قبل أن يتبين أن العباني، يتحدث عن المؤتمر الليبي- الليبي، وليس الملتقى الوطني.

وقالت المنسقة العامة للمؤتمر، سعدة خليفة، للأناضول، إن “الاجتماع المصغر في تونس، خلال الأيام المقبلة، خاص بالمؤتمر الوطني العام الجامع الليبي – الليبي، وليس الملتقى الوطني الخاص بغسان سلامة”.

وأوضحت أن “اللجنة التحضرية للمؤتمر هي مجموعة من الشباب الليبي تنادوا لحل الأزمة، بعيدا عن التدخلات الأجنبية.. وليس لنا علاقة بالملتقى”.

** المشاركون.. طيف واسع

في إحاطته لمجلس الأمن، قال سلامة، إن “الملتقى الجامع سيوفر منصة لليبيين للتعبير عن رؤاهم للمستقبل، بحيث لا يتم الاستمرار في تجاهلهم من جانب هؤلاء الذين هم في السلطة في هذا البلد المنقسم”.

حديث سلامة، أجاب عن السؤال بشأن هوية المشاركين في الملتقى، إذ كشف عن اعتزام الأمم المتحدة توسيع نطاق المشاركة، وعدم حصر تمثيل أطراف النزاع في: رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إضافة إلى حفتر.

هذا التفسير أيده السياسي الليبي، عبد الله المحيشي، بقوله للأناضول: “بحسب تسريبات من دوائر البعثة الأممية فإن المشاركة ستشمل جهات غير حكومية: سياسيون، مستقلون، أحزاب، أمراء حرب، مؤسسات مجتمع مدني، نقابات عمالية ومواطنون فاعلون”.

وأردف المحيشي، “أيضا سيكون هناك تمثيل لرجال النظام الليبي السابق (معمر القذافي)، الذين تتوسط الجزائر بينهم وبين سلامة، من أجل مشاركتهم، لكونهم قريبين منها”.

** المكان.. بالداخل أم الخارج؟

في بلد يعاني من اضطرابات أمنية وانقسامات سياسية، فإن مكان انعقاد جولات الملتقى، سواء داخل ليبيا أو خارجها، يبقى عنصرا مهما.

المحيشي، قال إن “المكان مهم بقدر أهمية الفئات المشاركة، فالليبيون ضاقوا بعقد ملتقيات واجتماعات وحوارات خارج الوطن، وسيكون من الأفضل عقد جولات الملتقى داخل البلاد”.

وتابع: “حتى لو عقدت تلك الجولات داخل ليبيا فإن هناك مشكلة أخرى، وهي انعدام الثقة بين الليبيين.. اختيار مدينة محايدة أمر صعب، وإن وجدت فسيغيب عنها العامل اللوجستي المهم لملتقى بهذا الحجم، كالمطار والفنادق وغيرها”.

** النجاح.. ترجيحات متضاربة

وفقا للصحفي الليبي، توفيق عرادة، فإن “فرص نجاح الملتقى كبيرة، لا سيما وأن الأمم المتحدة أطلقت في 5 أبريل (نيسان) الماضي، مسارا تشاوريا، لرصد رغبة الليبيين في المشاركة وحل الأزمة، عبر الملتقى الوطني”.

وتابع عرادة، للأناضول، أن هذا “المسار الذي كلفت الأمم المتحدة مركز الحوار الإنساني في جنيف بإدارته، كُتب له النجاح، إذ عقد قرابة 77 اجتماعا في 43 مدينة ليبية، بمشاركة نحو 7 آلاف شخص، خلال شهر ونصف”.

واعتبر أن “مشاركة هذا العدد من الفاعلين في المسار التشاوري للملتقى الوطني، يعني أنهم مستعدون للمشاركة وإنجاح الملتقى”.

وأشار إلى أن تصريحات أطراف النزاع الرئيسية المرحبة بالملتقى، دليل إضافي على إمكانية نجاحه، كتصريحات ممثلين عن قوات حفتر، كما شكل المجلس الرئاسي لجنة تحضيرية للملتقى تضم 23 شخصا”.

واستطرد عرادة: “وعقد المجلس الأعلى للدولة، أكثر من 5 اجتماعات، ما يدل علي استعداداه وانتظاره لذلك الحدث.. في مقابل غموض موقف مجلس النواب (المدعوم من قوات حفتر) من المشاركة في الملتقى”.

** توصيات لا اتفاقات

لكن علي الزليتني، محلل سياسي ليبي، له رأي آخر، إذ قال إن “حدثا غامضا لم يُعلن عن المشاركين فيه ولا أجندته ولا مكانه ولا أيا من مدخلاته، من الصعب أن ينجح أو حتى أن يثق أحد في مخرجاته”.

واعتبر الزليتني، في حديث للأناضول، أن “المسار التشاوري ما هو إلا جلسات أبدى المشاركون فيها آراءهم، وناقش فقط أمورا عامة، مثل شكل الدولة ونظام الحكم، وهي أمور لا إشكال حولها”.

وأردف: “خلال الأعوام الماضية جُمعت أطراف النزاع الرئيسية أكثر من مرة دون الخروج بحل حقيقي للأزمة.. فما الجديد في جمعهم مرة أخرى سوى تعدد الفئات المشاركة في الملتقى؟!”.

ومضى قائلا إن “نتائج الملتقى، وبحسب تصريحات لسلامة، ستكون في إطار التوصيات وليس الاتفاقات، وبالتالي هي غير ملزمة”.

وتابع: “سلامة، يقول إن هذه التوصيات سيتم رفعها إلى مجلس الأمن للضغط نحو تنفيذها.. وهذا دليل آخر على عدم أهمية الملتقى أو إمكانية نجاحه”.

ورأى الزليتني، أن “المشكلة تتمثل أيضا في المدة الزمنية للملتقى، فالجولات من أجل الاتفاق السياسي دامت أكثر من عامين، رغم أن المشاركة كانت محصورة، فما بالك بملتقى يشارك فيه مئات الأطراف باختلاف توجهاتها ومطالبها.. أظن أن وقته سيطول جدا”.

** بديل أم مُكمل لاتفاق 2015؟

على افتراض نجاح الملتقى الوطني، فثمة تساؤل آخر بين الليبيين بشأن إن كانت نتائجه ستمثل رافدا للاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات بالمغرب، عام 2015، أم بديلا عنه.

مجيبا عن هذا السؤال، اعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعات الليبية، فوزي التمامي، أن “أي حديث عن إطلاق الملتقى الوطني تحت عباءة الاتفاق السياسي السابق سيكون مضيعة للوقت”.

وأضاف التمامي، للأناضول، أن “إقرار الأمم المتحدة بأن الملتقى هو الحل الأخير، وليس استكمالا لاتفاق الصخيرات، يعني ضمنا اعتراف المنظمة الدولية بالفشل في الملف الليبي، لأنها عولت على ذلك الاتفاق السياسي لمدة أربعة أعوام”.

واستنتج أن “الأمم المتحدة ستعلن أن الملتقى، إكمال لمسيرة اتفاق الصخيرات، وليس بديلا عنه، فالأمر متعلق بسمعتها (الأمم المتحدة)”.

ودلل على ذلك بأن “أحد أهم الأطراف المشاركة في الملتقى، وهو المجلس الأعلى للدولة، أعلن تمسكه بأن يكون الملتقى رافدا وداعما للاتفاق السياسي، وليس بديلا عنه”.

وعلل التمامي، موقف مجلس الدولة، بأن “المجلس هو نتاج للاتفاق السياسي 2015، وشرعيته مستمدة من ذلك الاتفاق، ولذلك يتمسك به”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here