المقاومة الشعبية في مواجهة المحتل!

 موسى العدوان

المقاومة الشعبية، أو حرب العصابات، أو حرب الأنصار، أو حرب الغوار، كلها مسميات تصب في بوتقة واحدة، هي بوتقة مجابهة العدو المحتل أو المستعمر. ويتم اللجوء إلى هذا النوع من الحرب من قبل دولة ضعيفة بمواجه عدو محتل أو مستعمر أقوى منها، بغرض طرده واستعادة سيادتها الوطنية وكرامتها.

والمقاومة هي نشاط عسكري محدود، شرعتها وأجازتها القوانين والأنظمة الدولية، وهي نقيض للإرهاب الذي ينتهك حقوق الإنسان، ويقوض الأمن والاستقرار في المجتمعات المدنية. وقد تكون النظرة لرجال المقاومة مختلفة، ففي حين يصف المواطنون الآخرون المقاومين بِ ( مقاتلي الحرية )، يصفهم المحتلون أو المستعمرون  بِ ( الإرهابيين ) وشتان بين الوصفين.

لقد أثبتت أحداث التاريخ أن الأوطان التي تُنتهك سيادتها وتستباح أراضيها من قبل قوات أجنبية، لا يمكن لها أن تتحرر وتستعيد سيادتها وكرامتها، إلا من خلال مقاومة جريئة وفعّالة، يمارسها الشعب على أرضه ضد عدو محتل أو مستعمر. وهناك الكثير من الأمثلة لعمليات المقاومة الشعبية في العالم، التي قاومت المحتلين، واستطاعت بتصميمها وشجاعتها أن تحرر أوطانها، وتحقق استقلالها وسيادتها. وفيما يلي نماذج من عمليات المقاومة في العالم :

  1. المقاومة الايرلندية ضد الاحتلال البريطاني، الذي هيمن على ايرلندا منذ عام 1919 واستمر حتى  حققت البلاد استقلالها بفعل مقاومة الجيش الايرلندي عام 1949.

  2. المقاومة الأمريكية ضد الاحتلال البريطاني، الذي خيّم على أمريكا منذ عام 1707، إلى أن حققت استقلالها بقيادة جورج واشنطن عام 1783.

  3. المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي خلال الحرب العالمية الثانية، عندما اجتاحت القوات النازية فرنسا ، وطلب الجنرال بيتان استسلام فرنسا للنازيين، إلاّ أن الجنرال ديغول رفض الاستسلام، وقاد المقاومة الفرنسية من قيادته بالمنفى في بريطانيا، إلى أن تم دحر قوات الاحتلال النازية، وتحقيق استقلال فرنسا في عام 1945.

  4. هيمنت القوات الفرنسية على فيتنام عام 1949 إلى أن تمكنت المقاومة الفيتنامية من تحريرها في عام 1954 بعد معركة ديان بيان فو بقيادة الجنرال جياب. ثم حررتها مرة أخرى من احتلال القوات الأمريكية التي هيمنت عليها من عام 1962 إلى عام 1973.

  5. أما في إفريقيا فقد استعمرت فرنسا الجزائر وهيمنت قواتها على البلاد عام 1830، وتم تحريرها من قبل المقاومة الجزائرية عام 1962، بعد أن قدمت مليون شهيد.

  6. وهناك أيضا المقاومة الصينية ضد القوات اليابانية المحتلة، من عام 1937 وحتى عام 1945 حققت بعدها الصين استقلالها.

وبعد استعراض موجز لعمليات المقاومة الشعبية، التي وقعت في بعض دول العالم المحتلة أو المستعمرة، وحررت أراضيها واستعادة سيادتها، سأعود لأذكّر بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، منذ عام 1948 وحتى الآن فأقول : لقد جرب العرب ثلاثة حروب رئيسية مع الإسرائيليين لتحرير الأراضي المحتلة لكنهم حصدوا الفشل. ثم جرّبوا – ومن بينهم الفلسطينيون – الحلول والاتفاقات السلمية مع المحتلين الإسرائيليين، لمدة 30 عاما، ولكنهم حصدوا الفشل مرة أخرى. ولكن هذا المرة كان الفشل متوّجا بصفقة القرن البغيضة، التي أفقدت الفلسطينيين حقوقهم المشروعة، وكرّست القدس عاصمة موحدة لإسرائيل.

وبهذا تكون عملية السلام قد وصلت إلى طريق مسدود، ولم يعد أمام الفلسطينيين إلا اللجوء إلى خيارهم الاستراتيجي الوحيد وهو الاعتماد على النفس، والسماح بإشعال فتيل المقاومة الشعبية، لكي تأخذ دورها المقدس، في المقاومة المسلحة غير المخترقة ضد العدو المحتل، وتحرير أراضيهم واستعادة سيادتهم عليها.

يلخص ماو تسي تونج – الأب الروحي لحرب العصابات والمقاومة الشعبية – استراتيجيته في هذه الحرب بالعبارات التالية : ” على رجل العصابات أن يكون صلباً كالفولاذ، قاطعاً كالسيف، بطّاشاً كالنمر، هارباً كالأرنب، ومراوغاً كالثعلب. متحدثا لبقا يستطيع أن يتحدث عن قضيته بلباقةٍ تكسبه الأنصار والمؤيدين “.

ومن الجدير بالذكر أن العصابات اليهودية ( الأرجون ، شتيرن، البلماخ، والهاجاناه ) استخدمت هذه الأساليب في قتالها مع العرب، خلال النصف الأول من القرن الماضي في تأسيس دولتهم عام 1948. ثم تحولت تلك العصابات بعد إعلان استقلال الدولة إلى جيش نظامي تحت مسمى ” جيش الدفاع الإسرائيلي”.

لقد سبق للشباب الفلسطينيين أن طبقوا بالبديهة معظم شروط حرب العصابات، خلال انتفاضاتهم ضد الإسرائيليين في عقد الثمانينات الماضي. تلك الانتفاضات التي أقضّت مضاجع الإسرائيليين، وكبدتهم الكثير من الخسائر في الأرواح البشرية. الأمر الذي جعل أصواتا من داخل إسرائيل تنادي بالسلام مع الفلسطينيين، إلى أن جاء المنع والقمع من السلطة الفلسطينية، والتوجه إلى المقاومة السلمية لأكثر من ثلاثة عقود، لكنها لم تحقق ألأماني المرجوة.

واليوم ما على الشباب الفلسطينيين، الذين يتدفقون حماسا ووطنية، للدفاع عن أرضهم وقدسهم وكرامتهم، إلاّ أن يحملوا راية المقاومة المسلحة، لتحرير وطنهم من الاحتلال الإسرائيلي، واسترداد حقوقهم المسلوبة، غير آبهين بكل دعوات الحلول السلمية الفاشلة، معتمدين على أنفسهم، وعدالة قضيتهم، وإيمانهم بأن النصر من عند الله، مصداقا لقوله تعالى :

( إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ).

أما الانهزاميون والمترددون، الذين يدّعون بأن الحل فقط بيد أمريكا، وأننا لا نستطيع أن نقاوم إسرائيل فهم واهمون. فنحن أقوياء وبأيدينا أوراقا كثيرة، لا ينقصنا إلاّ الإرادة في استخدامها. وآمل أن يترجم الشعب الفلسطيني البطل، قدرته على استخدام أوراقه من خلال الفعل فوق الساحة الفلسطينية.

  • فريق ركن متقاعد / الأردن

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. عطوفة الباشا موسى العدوان عروبي اصيل وعسكري محترف ذو افق واسع ،ثقافة غنية، عقلية نيّرة ،قاتل في فلسطين وكانت اروع اوسمته تلك الجروح التي حملها في احد المعارك كمقاتل مغوار في القوات الخاصة الاردنية.
    ـ لقد خبر بنفسه ورآى بام عينيه وحشية الصهاينة ومدى اجرامهم ويعرف مدى اللا انسانية التي تسبغ شخصية اليهودي المحتل .
    ـ بصفته العسكرية ورتبته العالية وتجربته المديدة والمريرة يؤمن ان لا حل سوى المقاومة المشروعة وان المفاوضات مع اليهود مضيعة للوقت لان اليهودي مفطور على الجدال ونقض العهود ونسج المؤامرات.
    ـ ” ويسعون في الارض فساداً والله لا يحب المفسدين “….فاليهود فاسدون مفسدون تراهم وراء كل جريمة زخلف كل رذيلة.الادهى تجدهم في كل مفسدة وكواليس كل مؤامرة.
    ـ الاخ ابو ماجد سلم قلمك الحر ونفسك العربي…..بسام الياسين

  2. نعم نعم – على اصحاب الارض في الداخل أن يتحركوا وينفروا خفافا ثقالا ، وعلى الأخرين من جنسهم في الخارج دعمهم بالمال والمعنوية العالية . كذلك على الشعوب العربية السلمية أن يساندوا بصيحاتهم أصحاب الأرض المقاومين بكل ما أوتوا من صيحات .

  3. اذا اردت السلام فكن مستعدا للحرب ” وازيد على ذلك واقول، اذا اردت السلام فكن مستعدا للتضحية .. من قال ان صراعنا مع الصهيونية العالمية ومن ورائها هو صراع حدود فقط ؟!
    ان صراعنا كأمة عربية ماجدة ذات رسالة خالدة مع الصهيونية العالمية هو صراع وجود … نكون او لانكون، انه صراع مع الغزاة والطغاة والغلاء وهذا كله يتمثل في دولة الكيان الصهيوني.. فهم غزاة احتلوا الارض ودنسوا العرض، وهم طغاة اذلوا العباد واكثروا في الارض الفساد، وهم غلاة ومتطرفون صناع فتن ومؤمرات منذ الازل ومازالوا حتى يبعث الله الارض ومن عليها.
    لقد جأءوا الى فلسطين – الارض العربية – حفاة عراة تحت غطاء ومظلة المستعمر البريطاني، وجذروا وجودهم ونفوذهم الاستيطاني في المنطقة من خلال الدعم المادي والمعنوي البريطاني والامريكي واستفادوا من هشاشة النظام العربي القائم، وعملوا على تكريس سياسة فرق تسد بين الاقطار العربية، تارة بحبك المؤامرات، وتارة اخر باثارة الطائفية والمذهبية بين ابناء الشعب العربي من المحيط الى الخليج، من خلال خلق اعداء جدد خياليين للامة العربية ولاي مشروع نهضوي وحدوي لامة الضاد .
    ان خرافة الحلول السلمية للقضية الفلسطينة بشتى اشكالها وصورها وتخريجاتها يجب ان لاتنطلي على احد من ابناء الامة العربية بعد اليوم.. ان ما اخذ بالقوة لايستعاد الا بالقوة، والكيان الصهيوني المحتل لايعرف الالغة العصا الغليضة – لغة القوة – لهذا لابد من اعادة البندقية لاكتاف الرجال، فهذه اللغة التي يفهمها العدو الصهيوني ومن سار على نهجه من العالم الغربي، وصدق المناضل العربي الفلسطيني غسان كنفاني عندما قال “خلقت اكتاف الرجال لحمل البنادق فاما عظماء على ظهرها او عظاما في جوفها”.. الكيان الصهيوني لا يعرف الا لغة النار والحديد والدم، وهو كيان غاصب لايؤمن بالقيم الانسانية ولا يعترف بالقوانين والمواثيق الدولية، انه كيان مارق لقيط خارج على القانون والشرعية الدولية يجب اجتثاثه من جذوره، وهذا لايكون الا بالارادة الصادقة وباعادة تموضع البندقية العربية على اكتاف الرجال حتى نتخلص ونخلص البشرية من شروره والى الابد .. فالاعمال لاتتحقق بالتمنيات، انما بالارادة والعزيمة الصادقة نصنع ونحقق المعجزات.. وما نيل المطالب بالتمنى ولكن تؤخذ الدنيا غلابا .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here