المقاومة الرد الأمثل على صفقة القرن المشؤوم

د. علي الباشا

لسنا في مستعرض الحديث عن أهمية القدس السماوية و القرآنية و النبوية ، لأن ذلك بات من الروحانيات المفقدوة لدى شريحة كبيرة من أمّة تدعي العروبة والإسلام  وتعيش الابتذال السفيف بأدنى حالته ، وهي المحكومة بقادة همّهم الوحيد إرضاء الصهيونية. نحن نتحدث ، عن أرض محتلة و حقوق و مشروعية وقوانين موصى بها وفق مبادئ القانون الدولي والعدالة.

فإن لم يكن لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص فلسطين معنىً وهي كثيرة وتقدر بالمئات منذ العام 1947م ، فإن ذلك لا يدفع إلى التساؤل عن حجم التاثير العربي! بل يجعلنا أكثر تدقيقاً في أنّ المقاومة هي التي أثرّت في إقرار الأمم المتحدة بأحقية الشعب الفلسطيني في تقرير المصير و الاستقلال ، وكذلك في فرض الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها حركة تحرر وطني . نعم ، إنها المقاومة التي فرضت هذه المعادلة و ليست الحكومات الانبطاحية التي تدَّعي تبنّي القضية الفلسطينية ، و تعمل في الخفاء على بيعها وهو ما ظهر للعلن في السنوات الماضية و تكلل قبل أيام بما سموه صفقة القرن.

جولة الباطل ،هذه، التي حاكتها الصهيونية العالمية بقيادة أمريكا وإسرائيل وبتورط بعض حكومات الخليج ، استناداً إلى اتفاقات وضمانات مع العدو الصهيوني بحفظ عروشهم ، أدت فيها أدوراً مخزية في تذكية الصراعات وخلخلة الدول العربية ابتداءً من تونس ، وليبيا، ومصر ، واليمن، والعراق وسورية ، وخاصة في الدول الفعالة إقليمياً لفرض الهيمنة والنفوذ. هذه الدول كانت ومازالت تظن أنها قادرة ، بالمال السياسي الذي تصرفه على زعزعة استقرار تلك الدول، على ترويض محور المقاومة و التسيّد على العرب كافة ، وهي – حسب هرمية السياسة العالمية- تحتاج إلى سنين ضوئية للوصول إلى مصاف الدول التي يمكنها فرض النفوذ على غيرها. هذا الدور الرخيص لتلك الكيانات تدركه أمريكا و إسرائيل بإقرار ضمني لعدم وجود بديل مقنع ، كما كان الحال مع شاه إيران الذي خلعته ثورة الإمام الخميني عام 1979م.

***

هذا المشهد الشنيع يعيد إلى الأذهان صورة المقاومة الناصعة ، مقاومة الاحتلال بكافة أشكاله وصوره من الأغنية البسيطة للراحل شعبوله ” أنا بكره إسرائيل ” إلى الدم والنار وخيار المقاومة المسلحة. هذه المعاني المستقرة منذ عقود هي الثوابت التي توصل إلى استجبات يقينية انطلاقاً من فهم وإدراك الواقع المتردي الذي وضع القضية الفلسطينية على مذبح الصهيونية العالمية.

هنا ، يستوقفنا محور المقاومة الذي تُشكّل فيه سورية ” حلقة السلسلة الذهبية” بالإشارة إلى الحرب الشرسة التي تخوضها ضد الإرهاب التكفيري منذ العام 2011م وإلى هذه اللحظة ، ولولا ما هي فيه لما استطاعت أمريكا و إسرائيل من إخراج سيناريو صفقة القرن المشؤوم الذي لا يقل شؤماً عن وعد بلفور.إنما رغم الضغوطات الغربية و الحصار الاقتصادي الجائر ضد الشعب السوري  تبقى سورية قلعة الصمود و التصدي ، و الظهير الحقيقي لفلسطين والممثل الفعلي للمقاومة في الشرق الأوسط.

فإن كان لإسرائيل وحلفائها في صفقة القرن جولة ، فاللمقاومة ألف جولة وجولة!

* كاتب وأكاديمي سوري

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here