المفاوضات السورية في جنيف من الداخل: لا مصافحات.. ولا لقاءات مباشرة.. وتشكيل هيئة انتقالية يصعّد التوتر ويهدد بالانهيار

syria-wafed-chebel.jpg66

جنيف ـ (أ ف ب) – اكدت متحدثة باسم الامم المتحدة اليوم الجمعة ان وفدي النظام والمعارضة السوريين لن يجلسا الى طاولة واحدة لدى بدء مفاوضات مؤتمر جنيف-2، وذلك وسط خلافات حادة حول بيان جنيف-1 الذي ينص على تشكيل هيئة انتقالية بصلاحيات واسعة.

ولوحت دمشق بالانسحاب من المؤتمر غدا السبت في حال عدم عقد جلسات “جدية”، رافضة اي “شروط مسبقة” قبل المفاوضات، بينما شددت المعارضة على التزام النظام جنيف-1 كشرط للجلوس الى طاولة واحدة.

وقالت أليساندرا فيلوتشي “يجب ان نكون صبورين ونرى تطور المسألة”، متحدثة عن وجوب “ان تحصل نقاشات مكثفة لمعرفة اي مسار سوف نسلكه”. واشارت الى ان الاجراءات التي كانت مرجحة، باتت موضع شك.

وكان من المقرر ان يبدأ اليوم الاول للمفاوضات الساعة 1100 (10,00 ت غ) بلقاء يجلس فيه الوفدان وجها لوجه في غرفة واحدة، ويلقي الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي خطابا، “من دون ان يتبادل الطرفان اي كلمة”.

وبعد عدم انعقاد الجلسة الافتتاحية، لوحت دمشق بالانسحاب من المؤتمر.

وذكر التلفزيون الرسمي السوري ان وزير الخارجية السوري وليد “المعلم ابلغ (المبعوث الدولي الى سوريا الاخضر) الابراهيمي بانه اذا لم تعقد جلسات عمل جدية غدا فان الوفد الرسمي السوري سيغادر جنيف نظرا لعدم جدية وجهوزية الطرف الاخر”.

ونقل في اشرطة عاجلة عن مصادر مقربة من الوفد ان “المعلم اخبر الابراهيمي ان الوفد جاد وجاهز للبدء بشكل جدي ولكن لا يبدو ذلك على الطرف الاخر”.

وكان نائب وزير الخارجية فيصل المقداد قال في جنيف ان “المشكلة ان هؤلاء الناس (في اشارة الى المعارضين) لا يرغبون في عقد السلام. يأتون الى هنا مع شروط مسبقة لا تتوافق في اي شكل مع جنيف-1، وتتعارض مع رغبات الشعب السوري وحتى مع خطط الاخضر الابراهيمي”.

واضاف “كان الاقتراح ان نأتي الى هنا اليوم، ويجلس وفد الحكومة السورية الى يمين الطاولة، والمعارضة على الطرف الآخر (…) يبدو ان المعارضة لم تقبل هذه الصيغة”.

وشدد على الاستعداد “للجلوس في الغرفة نفسها، والا لم أتينا الى هنا؟”.

واكدت المستشارة السياسية والاعلامية للرئيس بشار الاسد بثينة شعبان، ان وفد النظام لم يأت الى جنيف “للتحدث عن السلطة”، بل عن “وقف الارهاب ووقف سفك الدماء الشعب السوري وبدء مسار سياسي يقرره الشعب السوري دون اي تدخل اجنبي”.

وقال وزير الاعلام السوري عمران الزعبي “هم يعتقدون ان الوفد السوري جاء للتوقيع على ورقة (…) اذا كانت هذه القضية التي هم آتون لأجلها، نحن آتون من اجل قضية اعمق واكثر اصالة واكثر رسوخا في نفوس السوريين، هي حقن الدماء واعادة اعمار سوريا وطرد الارهابيين (…) ومهاجمة الارهاب الذي يعتدي على سوريا”.

من جهته، قال عضو وفد المعارضة نذير حكيم لوكالة فرانس برس “نحن متفقون على التفاوض حول تطبيق جنيف-1، والنظام لم يوافق على هذا الامر. لا نريد ان نجلس معهم حتى يوافقوا على التفاوض على ذلك”.

اضاف ان “الدعوة التي وجهها الينا الامين العالم للامم المتحدة تلحظ القرار 2118 الذي يتبنى بيان جنيف-1. لكن النظام يرفض ان يقر بذلك. عندما تصبح المفاوضات ذات اجندة واضحة نجلس في غرفة واحدة”.

وشدد على ان المعارضة “تحتاج الى ضمانات، وطلبنا من الابراهيمي ان يؤمن لنا هذه الضمانات بان المفاوضات لن تحيد عن الهدف المحدد لها”.

واعلنت الامم المتحدة ان الهدف من جنيف-2 تطبيق اتفاق جنيف-1 الذي تم التوصل اليه في حزيران/يونيو 2012 في غياب اي تمثيل سوري، وينص على تشكيل حكومة انتقالية من ممثلين عن الطرفين. كما ينص على وقف العمليات العسكرية واطلاق المعتقلين وايصال المساعدات الانسانية.

ولا يتطرق هذا الاتفاق الى دور الرئيس الاسد الذي تنتهي ولايته منتصف العام 2014. ويشكل هذا الدور نقطة الخلاف الاساسية بين طرفي النزاع، اذ تطالب المعارضة بالا يكون للاسد واركان نظامه اي دور في المرحلة الانتقالية، في حين تعتبر دمشق ان الاسد والنظام “خطان احمران”.

وشدد الزعبي في تصريحات لصحافيين بينهم صحافيو فرانس برس، على ان الاسد “سيكمل ولايته وفقا للدستور السوري الذي يسمح له بالترشح مجددا”، معتبرا ان “شرط تنحي الرئيس وهم وهذيان سياسي”.

اضاف “هذه مسألة منتهية والانتخابات القادمة يمكن ان يكون هناك مرشحون آخرون وفقا للتعديلات الدستورية الموجودة”، مشيرا الى ان هذه الانتخابات “ستكون شفافة وديموقراطية واذا نجح الرئيس بشار الاسد يكون رئيسا للجمهورية واذا نجح شخص آخر يكون رئيسا للجمهورية”.

تابع “نحن ما زلنا ملتزمين. ما زلنا على اتصال بالسيد الاخضر الابراهيمي وسنبقى على اتصال معه ونريد لمهمته ان تنجح ولجنيف 2 ان ينجح”.

اضاف “انا حتى هذه اللحظة متفائل وآمل من المهتمين والداعمين لجنيف-2 ان يقوموا بمزيد من الدفع لا مزيد من الضغط”.

وبدأ المؤتمر الذي يعرف بجنيف-2 في مدينة مونترو السويسرية الاربعاء، وأظهر تناقضا تاما في المواقف. ومن المقرر ان يتواصل عبر المفاوضات للتوصل الى حل للازمة المستمرة منذ منتصف آذار/مارس 2011.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. فعلآ وفد (المعارضه) قادم إلى جنيف ليستلم السلطه ! أي واقعية سياسية هذه , هؤلاء ناس مبتدؤون ولا أدنى خبره ولاحنكه سياسيه لديهم , أي غبي هذا الذي يعتقد أن النظام في وارد تسليم السلطه ولمن ؟ للإئتلاف ؟ هو بالكاد يراهم وحتى لايعترف بهم , اصحوا ياناس وتحاوروا بالمنطق والممكن تحقيقه وارحموا هذا الشعب المنكوب بكما .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here