المعركة على رواتب الاسرى.. مرحلة كسر العظم

د. سفيان ابو زايدة

استغل رئیس الوزراء الاسرائیلي نتنیاھو مقتل المستوطنة الاسرائیلیة یوم الجمعة الماضي بالتعھد امام الرأي العام الاسرائیلي بالمباشرة بتطبیق قانون مصادرة مخصصات الاسرى وفقا للقانون الاسیرائیلي الذي اقرته الكنیست باغلبیة كبیرة في منتصف العام الماضي .

سبق تعھد نتنیاھو ھذا لقاء الاسبوع الماضي بین الجانبین الفلسطیني و الاسرائیلي حول تحویل عائدات الضرائب الشھریة للسلطة الفلسطنیة. خلال ھذا الاجتماع طلب الاسرائیلیون من الفلسطینیین التوقیع على موافقة خصم المبالغ التي تحول كرواتب للاسرى لكي تحتفظ بھا اسرائیل لضمان عدم دفع رواتب لھم الامر الذي رفضته السلطة.

امس ایضا حسین الشیخ وزیر ھیئة الشؤون المدنیة ابلغ الاسرائیلیین وفقا لما تناقلته وسائل الاعلام رساله بأن السلطة ترفض استقطاع اي مبلغ و انھا لا تستطیع ان توقف مرتبات الاسرى وسترفض استقبال اي مبلغ مقطوع . الرسالة مضمونھا واضح وھي ان وقف رواتب الاسرى سیئودي الى تقویض دور السلطة .

الضغط الاسرائیلي على السلطة لوقف مخصصات الاسرى لیس بجدید . طوال الوقت ، وخاصة بعد سیطرة الیمین الاسرائیلي على الخارطة السیاسیة في اسرائیل و بعد توقف المفاوضات و فقدان الامل في امكانیة التوصل الى تسویة سیاسیة و الضغط الاسرائیلي على السلطة و التحریض ضدھا في كل ما یتعلق برواتب الاسراى في وتیرة متصاعدة.

خلال عملي في لجنة المفاوضات عن الاسرى منذ بدایة اوسلوا و كعملي كوزیرا للاسرى فیما بعد و المطالبة الاسرائیلیة كانت في كل مناسبة بوقف دفع مخصصات للاسرى و الشھداء.

في ذلك الحین كان الرد ان السلطة تدفع رواتب للاسرى بغض النظر عن سبب وجودھم في الاسر و بغض النظر عن انتماءهم او موقفھم السیاسي، و ان الراواتب في حقیقة الامر تدفع لیس للاسرى بل عائلاتھم و ابنائھم لكي یستطیعوا العیش بكرامة وھذا جزء من مسؤلیة السلطة تجاه ابناء الشعب الفلسطیني، وكذلك جزء من الاستقرار السیاسي و الاجتماعي.

الضغط اسرائیلي بمساعدة سخیه امریكیة وصل ذروته  في العام ٢٠١٤ عندما ضغطت على الرئیس عباس لحل وزارة الاسرى كشرط للتعامل مع الحكومة الجدیدة حیث تم الاستجابة لھذا الضغط و تحویل وزارة الاسرى الى ھیئة مع استمرار التزامات السلطة تجاه الاسرى في كل ما یتعلق برواتبھم التي لم تتوقف . ھذا على الرغم انه تم التوقف عن دفع رواتب العشرات من الاسرى و الاسرى المحررین لاسباب سیاسیة داخلیة قد لا یكون لھا علاقة بالضغط الاسرائیلي.

اذن ما ھو الجدید في ھذا الضغط الاسرائیلي على السلطة و الذي على ما یبدو وصل الى مرحلة كسر العظم ؟

ـ اولا: التشریع الجدید في الكنیست و الذي صوت عليه ٨٧ عضو كنیست و عارضه ١٥ فقط الذي ینص على احتجاز المبالغ التي تحول للاسرى من عائدات الضرائب الفلسطینیة، ھذا القانون الذي تعھد نتنیاھو امس على تفعیله بعد عقد جلسة خاصه للكابینت الاسرائیلي یوم الاحد المقبل .

ـ ثانیا: لقد استطاعت اسرائیل تجنید الموقف الامریكي في ھذه المعركة حیث تساوقت الادارة الامریكیة مع الموقف الاسرائیلي و بدأت في ممارسة الضغط على السلطة و الذي انتھى بوقف المساعدات الامریكیة بالكامل للسطة. الادارة الامریكیة تستفید من ھذا الضغط لتشدید الخناق الاقتصادي و السیاسي علیھا لارغامھا على القبول بالمشروع الامریكي للتسویة الذي لم تعرف كامل تفاصيله بعد و المعروف بصفقة العصر.

ـ ثالثا: الیمین الاسرائیلي المھیمن على الحیاة السیاسیة في اسرائیل على مدار السنوات الماضیة و ما زال یعتبر ان ھناك فرصه تاریخیة لتركیع السلطة في ظل حالة الضعف و التشتت الفلسطیني و في ظل ادراة امریكیة اكثر تطرفا متساوقه تماما مع ھذا الیمین الاسرائیلي المتطرف.

السلطة الفلسطینیة لا تملك الكثیر من الخیارات .عملیا لا تملك سوى خیار واحد وھو رفض الابتزاز الاسرائیلي الذي لن یتوقف عند اي حد و الرضوخ الى ھذا الابتزاز سیفتح الشھیة الى مزیدا من الابتزازات.

استمرار الضغط الاسرائیلي و الامریكي سیجعل السلطة في وضع مالي غیر قادرة على تحمله و قد تصل الى مرحله لن تكون قادره على القیام بالتزماتھا المالیه لیس فقط تجاه الاسرى بل ایضا تجاه موظفي السلطة بشكل عام.

السؤال في حال استمرار الضغط الاسرائیلي و الامریكي ھل اصبح لدى الیمین الاسرائیلي قناعة بأنه  لم یعد ھناك لزوم لبقاء السلطة بوظیفتھا الحالیة و لا اسف على انھیارھا و الادارة المدنیة جاھزة لتولي المھمات الموكلة لھا دون اي مشكلة .

ھذا الفھم یتساوق مع كل اولئك الذین لایؤمنون بحل الدولتین ویعتبرون ان بقاء السلطة مھما كانت ضعیفه یبقي امل حل الدولتین قائما. لذلك لا یأسفون اذا ما انھارت السلطة نتیجة الضغط السیاسي و الاقتصادي الاسرائیلي و الامریكي المتصاعد.

ھذا الموقف الیمين لا یمثل وجھة نظر المؤسسة الامنیة في اسرائیل التي ما زالت تعتقد ان استمرار وجود السلطة ضروري في ھذه المرحلة>

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. سؤال للدكتور سفيان المحترم
    الي متي ستظل غزه تعاني من احقاد وتصرفات وعقوبات محمود عباس !!!! الا يوجد حل اخر غير انتظار قرارات هذا الحاقد دون أي رادع !!! الا يوجد حلول ولو مؤقته للابتعاد عن زمرة رام الله قبل فوات الأوان وانتشار مجاعه في غزه !!! اين تفاهمات محمد دحلان مع حماس ؟؟؟ لماذا الانتظار هل تعتقدون ان محمود عباس يريد انهاء الانقسام !!! انه يعمل علي بقاؤه لكي لا يشاركه احد بالغنائم والقرارات

  2. دعم عاءلات الاسرى ماديا ليس بالضروره موقف وطني لسلطه عباس العميله. في اي دوله هناك وزاره تنميه اجتماعيه تقدم الدعم المادي لذوي الدخل المحدود وبالذات للذين تحت مستوى خط الفقر. الاسرى هم طليعه المدافعين عن الحقوق الفلسطينيه وفي الغالب تقوم سلذات الاحتلال بعد اعتقالهم وهم المعيلين لاسرهم تقوم بهدم مساكنهم وهذا يزيد من معاناه اسرهم. ودعم اسرهم واجب وطني واخلاقي يجب ان ياتي في المقدمه وقبل المصاريف الفارهه ومتحقات العملاء في السلطه الذين يعيشون على التنسيق ول vip كاردز.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here