المعارضة وواشنطن تفشل في شق الجيش الفنزويلي من خلال توظيف المساعدات.. ومهلة غوايدو رئيسا مؤقتا انقضت حسب الدستور.. وبدء الحديث عن التصعيد العسكري لكن بدون تصور وخطط

 

باريس – “رأي اليوم”:

تعرف قضية فنزويلا مستجدات متسارعة تمزج بين القلق من التصعيد العسكري وسيطرة الرئيس نيكولا مادورو على الأوضاع بعدما فشلت قافلة المساعدات الإنسانية الأمريكية في إحداث شرخ وسط الجيش الفنزويلي.

وحاول أنصار رئيس البرلمان خوان غوايدو الذي أعلن نفسه رئيسا مؤقتا للبلاد الشهر الماضي التسبب وبدعم من الولايات المتحدة والأنظمة المحافظة في أمريكا الجنوبية وهي البرازيل والأرجنتين والتشيلي وكولومبيا في شرخ وسط الجيش الفنزويلي لكي يفتح الحدود أمام المساعدات الإنسانية الأمريكية.

وطيلة مساء أمس السبت، فشلت قافلة المساعدات في الدخول الى الأراضي الفنزويلية عبر البرازيل وكولومبيا، وجرى إحراق شاحنتين استطاعتا اختراق الحدود. ولم يستجب الجيش الفنزويلي لخوان غوايدو الذي وجه بصفته رئيسا مؤقتا وقائدا للجيش أوامر للجنود بفتح الحدود أمام المساعدات.

وكانت واشنطن تهدف من وراء المساعدات الى حشد عشرات الآلاف من الفنزويليين في نقط العبور لفنزويلا مع كولومبيا والبرازيل لكي يضغطوا على الجيش ويقتحموا الحدود ويدخلون المساعدات. وكان هذا المعطى في حالة حدوثه كافي ببدء تغيير الأوضاع السياسية.

لكن ما حدث جاء بنتائج عكسية، فقد امتنع الصليب الأحمر المشاركة في توزيع المساعدات بسبب ما قد تسببه من مشاكل، وساندته جمعيات خيرية دولية أخرى التي انتقدت تغليب الطابع السياسي والعسكري للمساعدات. وكانت المعارضة الفنزويلية تنتظر قدوم عشرات الآلاف الى الحدود، لكن قدم مئات من أنصار المعارضة. وقدم الناطق باسم الحكومة الفنزويلية الوزير خورخي رودريغيث تصريحات اليوم الأحد يدحض فيها ما وصفه بالبروباغندا الأمريكية والمعارضة.

ولم تنجح هذه العملية في إحداث الصدمة وهو جر الجيش الى فتح الحدود بل بقي الجيش متماسكا وبالكاد هرب العشرات الى الجانب الآخر من الحدود. ويجري الحديث عن قرابة ثلاثين بينما المعارضة تتحدث عن مائة، وقدمت الصحافة البرازيلية جنديين بينما قدمت الكولومبية بضعة جنود. وبعد هذه الأزمة الكبرى وضغط واشنطن والبرازيل على الجيش لكي ينضم الى المعارضة وفي آخر المطاف بالكاد هرب أقل من ثلاثين بينما المعارضة تتحدث عن مائة، هي هزيمة لمخططات البيت الأبيض والمعارضة.

وقامت فنزويلا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع كولومبيا أمس السبت، ويوجد الرئيس المؤقت خوان غوايدو في كولومبيا بعدما ذهب سرا إليها للمشاركة في مهرجان غنائي لصالح المعارضة. وسيجد صعوبة في العدوة الى كولومبيا إلا إذا تكفل به كوماندو من الدول المؤيدة له ويساعده على العودة سرا الى فنزويلا. وستعمل السلطات الفنزويلية على عرقلة عودته، وقد تفشل المعارضة في إيجاد بديل له.

وأمام فشل السيناريو الأول وهو إحداث صدمة بعد إعلان غوايدو نفسه رئيسا مؤقتا، ثم فشل توظيف المساعدات الإنسانية، بدأ الرهان على التصعيد العسكري. وقال خوان غوايدو أن كل الخيارات مفتوحة في تلميح الى العسكري. ولن ينجح التصعيد العسكري سوى باستعمال فرق مسلحة من المعارضة لشن هجمات على الجيش وهو ما قد يزيد من تأزم المعارضة.

ويجد غوايدو نفسه في مأزق حقيقي، فلا يمكنه حمل صفة الرئيس المؤقت أكثر من شهر وفق الدستور لأنه مطالب بالدعوة الى الانتخابات الرئاسية ولكنه الآن لا يملك الأدوات لفعل ذلك.

ووسط كل هذا الفشل، يقول وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن أيام الرئيس نيكولا مادورو معدودة، وطلب من الشعب الفنزويلي طرده من السلطة.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. الأفعى دايما تنثر سمومها في أنحاء العالم وتحيك المكايد لتستولي على ثروة العالم لعيون الشعب الأمريكي تقتل الشعوب بالحروب والحصارات وتمد يد العون والمساعدةغطاء لجرايمها عجيب أمر امريكا الدولة العظمى كما يسمونها شرطي العالم انها انشاء الله إلى الزوال كما زالت الامبراطوريات السابقة بظلمها تحية إلى الجيش الفنزويلي والى شعب فنزويلا والنصر حليفهم انشاء الله الصمود طريقكم إلى النصر

  2. فنزويلا لن تكون شيلي، ومادورو ليس سلفادور الليندي، لكن لا نريد للجمهورية البوليفارية أن تصبح فتناما جديا أيضا. فالوضع الاقتصادي للجماهير الشعبية متظهور للغاية، والأمريكان يعرفون ذلك ويلعبون عليه. لا نعتقد بأن روسيا ستتدخل كما تدخلت في سوريا لإنقاذ الوضع نظرا لكونها تفهم بأن واشنطن تريد استنزافها عسكريا واقتصاديا عبر حروب طويلة المدى، وإمكانياتها الحالية لن تسمح بالدخول في مثل هذه المغامرة. لكل هذا في رأيي يجب تنظيم حملة وسط مؤسسات المجتمع المدني، وهي قوية في أمريكا، للضغط على البيت الأبيض حتى يتراجع بعض الشيء. على الأقل نتمنى ذلك.

  3. لو حصل سيناريو مماثل في السعودية، هل كان استطاع نظام بني سعود الصمود لمدة اسبوعين؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here