المظاهرات اللبنانية بين مطرقة التخوين والأجندات الخارجية  وسندان غضب الشارع والفقر والبطالة ونظام المحاصصة… إلى من يهمه الأمر، لسنا من قادة الحراك ولكن هكذا نرى المطالب وهذه آلية التنفيذ 

يعقوب الاسعد

منذ السابع عشر من تشرين الأول أكتوبر ، نزل اللبنانيون إلى الشوارع والساحات في سابقة لم يكن لأحد ، لا في السلطة أو خارجها،أن يتوقع بأن تكون بهذا الزخم ، بعد أن إعتقد الحكام برؤسائهم الثلاث أن اللبناني قد جرى التحكم به طائفياً وترويضه حزبياً…

على وقع الضرائب التي فرضت على الفقراء و من عدم قدرة الساسة أو المشرعون على محاسبة الفاسدين  وإسترجاع الأموال والمرافق العامة ومن تسلط البنوك وعلى رأسها البنك المركزي في السياسات النقدية والمالية للحكومات المتعاقبة منذ تعيين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في بداية التسعينات … قامت ثورة الفقراء والبسطاء لتزرع الأمل بمستقبل زاهر  ولتقول لمن في الحكم كفى، كفى ترويضاً، كفى نهباً ، كفى إستعلاءً، كفى تهميشاً ، كفى كذباً ، كفى فساداً … كفى محاصصة وكفى غربةً لأبنائنا …

كنا وما زلنا، كما غيرنا من المغتربين اللبنانيين،  من المؤمنين بقول الشاعر:بلادي وإن جارت علي عزيزة … وأهلي وإن ضنوا علي كرام. عندما قررنا العودة إلى حضن الوطن في العام ٢٠١٧ مع خبرة طويلة تمتد إلى أحد عشر عاماً في مجال المعلوماتية لم نجد فرصة عمل واحدة رغم اضطرارنا كما غيرنا إلى دق أبواب النواب والوزراء دونما أي جواب … إن اللبنانيون قد ملوا الذل والاستذلال لأجل العيش الكريم فيما أبناء الزعماء والنواب والوزراء والرؤساء يعيشون الرفاهية ويأكلون من خيرات هذا البلد المديون بحوالي المئة مليار دولار، و لم يعد بالامكان تخديرهم بجرع “الطائفة مهددة أو الدين في خطر” بعد الآن  …

في اليوم العاشر للثورة ما زال اللبنانيون متمسكون بمطالبهم وما زال من في الحكم يطلق أحكام التخوين تارةً  والتهويل والعمالة تارةً أخرى . إن الدعوات التي تطلق من الحاكم لتوحيد المطالب حق يراد به باطل، فلو كانت دعوات الإصلاح جادة لسمعوا جميع المطالب ونفذوها أو حاولوا سماعها على الأقل، في جغرافية لا تتعدى ال11 ألف كم مربع و في ساحات معروفة ومعدودة.

إن المطالب التي رفعها المتظاهرون والثوار في كل ساحات الوطن و الحلول التي طرحوها هي كالأتي، نساعدكم على جمعها و تفنيدها من خلال المتابعات و المشاهدات   :

١- إستقالة الحكومة وتشكيل حكومة مصغرة من أصحاب الإختصاص(من خارج المنظومة الحاكمة، من اصحاب الكفاءات العالية والأكف البيض) و للوزارات السيادية فقط مهمتها تسيير شؤون البلاد وإقرار دستور جديد وقانون إنتخابي عادل يعرض للإستفتاء العام. لا يحق لأفراد هذه الحكومة الترشح للإنتخابات العامة أو لشغل مناصب سيادية في التشكيلة التي يفرغها القانون الجديد.

٢ – إقرار قانون المحاسبة وفتح السرية المصرفية في لبنان وخارجه لكل من تعاطى بالشأن العام،  إجتثاث الفساد، إسترجاع الأموال والمرافق العامة و إلزام واضعي اليد عليها بتعويضات.

٣ – حل مجلس النواب وإستقالة رئيسه، فالمجلس الذي يستطيع أن لا يعقد جلساته لتصفية حسابات سياسية خلال أشهر و المجلس يستطيع أن يجدد لنفسه لسنوات … بالإستطاع الإستغناء عنه .

٤ – تخفيض معاش النواب والوزراء الرؤساء وإلغاء كل معاشات السابقين منهم .و وضع بند دستوري يمنع أن يتقاضى الموظف الحكومي (موظف ، مدير ، رئيس ، نائب ، وزير ) أكثر من راتب واحد.

٥ – إقالة حاكم مصرف لبنان و محاكمته بتهم الفساد و سوء إستغلال السلطة و استرداد امواله.

٦ – إستقالة رئيس الجمهورية وإعطاء قائد الجيش صلاحيات حفظ الأمن و تسيير شؤون البلاد.

٧ – إلغاء المجالس والهيئات والجمعيات التي اشتهرت بالفساد ، كمجلس الإنماء و الإعمار و هيئة الاغاثة و غيرها….. كما و إلغاء جمعيات سيدات وزوجات الساسة التي ومن خلالها تقوم سرقات كبيرة للمال العام و استرداد اموالها.

٨ – إلغاء الوزارات التي لا فائدة ولا طائل منها ودمج البعض ببعضها الأخر، كوزارة الإعلام و وزارة البيئة ، و وزارة المهجرين. وإلغاء مبدأ وزراء حقائب الدولة التي كانت توزع مجاناً للإرضاء الطائفي.

٩ – الدعوة إلى إنتخابات مبكرة ضمن مدة اقصاها ٦ أشهر و وفق القانون الإنتخابي الجديد و الأصول الدستورية الجديدة.

١٠ – الإستغناء عن كل الموظفين الذي وظفوا لانتمائاتهم الحزبية والذين لا يمارسون أعمالهم أو لا فائدة من وجودهم. وإلغاء  الدوائر التي لا اساس لوجودها كدائرة سكك الحديد وغيرها .

١١ – إلزام البنوك بدفع تعويضات وفرض ضرائب عليها وتغيير السياسات النقدية والمالية للبنك المركزي.

١٢ – الإلتزام بالمقاومة وبسلاحها حتى تحرير الأرض المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.

١٣ – رفض الدعوات المشبوهة والشعارات الزائفة التي رفعها حزب القوات و التقدمي الشترامي للركوب على موجة الحراك وإعتبارهم جزءًا وشريكاً بالفساد وبمنظومة الحكم القائمة.

١٤ – إقرار قانون يمنع على رجال الدين التعاطي بالسياسة أو التدخل بها أو التأثير بمجرياتها. الدين لله والوطن للجميع في فسيفساء التنوع الطائفي والمذهبي لبنان.

إن بلداً فيه أكثر ٤ ملايين نسمة يستطيع أن يجد له من تحت ركام الفساد أبناءً اوفياء وطنيون قادرون أن يحملوا شعلة الإصلاح وأن يقروا قوانيناً ويسنوا دستوراً عصرياً لدولة مدنية يتساوى فيها كل ابنائها كأسنان المشط وكلنا ثقة بأن المطالب ليست من الخيال، رامين بعرض الحائط كل دعوات التخوين والتهويل ، آخذين مبدأً واحداً نصب أعيننا : لبنان الجديد لا وجود فيه للمتسلقين والانتهازيين وأبطال الحروب . وأخيراً كي لا ننسى، لنا في تونس الخضراء بلد العروبة والأصالة  مثال يحتذى … ثورة حتى النصر  وللحديث بقية

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here