الجزائر: المظاهرات الشعبية تلقي بثقلها على اجتماع المعارضين… ودعوات للتهدئة والتعقل عشية الحراك الاحتجاجي المرتقب غدا الجمعة

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

اكتفت المعارضة السياسية،  بعد اجتماع مغلق دام قرابة خمسة ساعات كاملة في مقر حزب جبهة العدالة والتنمية الإسلامي،  بتأييد الحراك المناهض للولاية الرئاسية الخامسة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي يشهده الشارع دون أن تكشف هوية المترشح المشترك الذي يمثلها في الاستحقاق الرئاسي المقرر 18 أبريل / نيسان القادم.

وأجل المعارضون،  بحث تقديم مترشح مشترك إلى ما بعد الجمعة القادم المصادف ليوم المظاهرات الشعبية التي دعا إليها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ضد ترشح عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة.

وحسبما كشفته مصادر مطلعة لـ ” رأي اليوم ” فإن الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها عدة محافظات من الوطن،  أخلطت أجندة المعارضة التي التأمت رغم الخلافات الحزبية والطموحات الشخصية للمترشحين التي خيمت على مبادرة جاب الله ( أحد أبرز الوجوه الإسلامية في الساحة ) بدليل أن رئيس حركة مجتمع السلم ( أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد ) استبق لقاء قادة المعارضة وعقد ندوة صحفية عرض فيها برنامجه الانتخابي الذي عنونه بـ ” الحلم الجزائري “،  بهدف التوصل إلى اتفاق يقضي بتقديم مترشح واحد يكون حصان المعارضة في رئاسيات 2019.

ولم تعد مبادرة المرشح المشترك تشكل أهمية في الظرف الراهن بالنسبة للمعارضة السياسية لعدة أسبابا أبرزها،  الاحتجاجات التي شهدتها عدة محافظات في البلاد والأخرى المنتظرة الجمعة القادم في العاصمة للتعبير عن رفض ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة،  ورغبة بعض الأطراف في التريث لمعرفة نتائجها وتأثيرها على المشهد السياسي،  وضغط عامل الزمن،  فمن المرتقب أن تغلق أبواب الترشيحات للرئاسة في غضون أيام.

ودعا زعيم جبهة العدالة والتنمية،  عبد الله جاب الله،  في كلمته الافتتاحية في اجتماع المعارضة،  الأربعاء،  المعارضة السياسية إلى احتضان مطالب الشعب الرافض للولاية الرئاسية الخامسة.

وقال عبد الله جاب الله،  اليوم الأربعاء،  خلال كلمته الافتتاحية لإجتماع أحزاب المعارضة ” الواجب اليوم تبني مطالب الشعب الرافضة للعهدة الخامسة، وتحركاته الساعية لإسقاطها”، مضيفا ” بالشعب نكون وبه نناضل “.

كما دعا جاب الله المعارضة إلى تغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية، مؤكدا ” المطلوب من كل مسؤول يعرف قيمة المسؤولية أن يقرر موقفه انتصاراً لمصلحة الوطن والدفاع عن الأمة، ويجعل الانتخابات القادمة محطة للتقويم الصادق لمستقبل أفضل “.

وشارك في الاجتماع 18 شخصية سياسية ومدنية،  أبرزهم زعيم إخوان الجزائر عبد الرزاق مقري والمرشح الرئاسي عبد الرزاق مقري، ورئيس حزب “طلائع الحريات” علي بن فليس المرشح للرئاسة كذلك، ورئيس حزب “الفجر الجديد” الطاهر بن بعيبش، ورئيس حزب “اتحاد القوى الديمقراطية” نور الدين بحبوح، والقيادي في “حركة البناء الوطني” أحمد الدان، ورئيس “الوطنيين الأحرار”، عبد العزيز غرمول، وعدد من الشخصيات وناشطون وأكاديميون مستقلون.

وشهدت محافظة خنشلة شرق الجزائر العاصمة،  احتجاجا شعبيا قويا على تصريحات أدلى بها رئيس البلدية المقال،  الذي تحدى في منشور له سكان المنطقة وهدد كل من يقترب من البلدية لدعم المرشح للرئاسة المعروف بدفاعه عن المنقبات في أوروبا رشيد نكاز.

وتحول الاستقبال إلى مظاهرة عارمة انتهت بإنزال صورة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من مبنى البلدية وتمزيقها.

وخرج  اليوم الخميس مئات المواطنين،  في مسيرة شعبية حاشدة وسط مدينة تيشي بمحافظة بجاية،  شرق الجزائر العاصمة احتجاجا على ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة.

وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها ” لا للولاية الخامسة،  نعم لرحيل الرئيس بوتفليقة “،  كما رفع المحتجون الأعلام السوداء تعبيرا عن اليأس والحزن.

وردد المحتجون شعارات سياسية مناوئة للرئيس بوتفليقة،  كـ ” الجزائر حرة وديمقراطية،  ولم تشهد المسيرة أية انزلاقات تذكر أو أية مشاهد عنف،  حيث تحاشت مصالح الأمن الجزائري الدخول في أي صدام مع المتظاهرين

وينتظر الجزائريون بكثير من القلق ما ستسفر عنه ” المسيرات السلمية ” التي دعا إليها النشطاء الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي،  ودعوا إلى الخروج إلى الشوارع بعد صلاة الدمعة لترديد شعارات مناهضة لترشيح الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة.

وبالمقابل دعت تنسيقية الأئمة في بيان يحوز ” رأي اليوم ” على نسخة منه،  كل ” فئات المجتمع الجزائري لنبذ العنف والتحلي بروح المسؤولية ورص الصفوف والوحدة الوطنية ومعالجة القضايا في أطرها القانونية ولو بأخطاء معينة بغية الحفاظ على استقرار الجزائر “. وقالت التنسيقية إن هذه الدعوة ” لا تعني إطلاقا تكميم الأفواه وخنق الحريات والتراجع على المكتسبات “.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. اللهم انصر اخواننا الجزائريين واحفظها من كل شر ومكروه امين يارب العالمين منصف

  2. شهادة للتاريخ , الرجل قدم الكثير للجزائر وللدول العربية , فيكفيه فخرا أنه كان أصغر (سنا) وزير للخارجية ترأس مجلس أممي ( الامم المتحدة) و أسمع صوت فلسطين لاول مرة بالامم المتحدة حيث ألقى ياسر عرفات خطابه الاول بهذه المنظمة . ويكفيه فخرا أنه جمع الجزائريين على المصالحة والوئام ….فالرجل له تاريخ سياسي مشرف .
    ولكن يا ريس حان الوقت لتستريح وتسلم المشعل وتحافظ على سجلك المشرف . وإني واثق أنك ستتخذ القرار الذي يحفظ لك تاريخك وكل انجازاتك المشرفين وإن كان فراق السلطة “صعيب ” كما يقال .فتحية لك و نشكرك على كل الخدمات والتضحيات التي قدمتها للجزائر .

  3. الجزائريون يعلمون جيدا ان بوتفليقة لم يعد يتذكر حتى انه كان في يوم ما رءيسا للبلاد. ويعرفون أن هناك أشخاص يتحكمون في دواليب الدولة وانهم هم من يتحدثون باسم الرئيس دون علمه لكي يبقوا على عروشهم يشربون من حليب البقرة المعطاء دونما حسيب ولا رقيب.
    العهدة الخامسة ليست بوتفليقة المريض بل لمحيطه الدي يسترزق باسمه.

  4. إن كان السيد الرئيس يحب شعبه ، فعليه أن ينسحب بشرف من سباق الرئاسة ، حماية لنفوس الأبرياء من نار الفتنة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here