المطران حنّا: عدد المسيحيين في فلسطين تراجع بشكلٍ دراماتيكيٍّ خلال السنوات الأخيرة ووصلت نسبتهم إلى واحد بالمائة فقط وسفاراتنا مُقصِّرةٌ في إيصال رسالتنا للعالم

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس أمس الأحد إنّه من الأهمية بمكان العمل من اجل الحفاظ على الحضور المسيحي العريق والأصيل في مدينتنا المقدسة، وفي فلسطين، الأرض المباركة بشكلٍ عامٍّ، كما قال.

وتابع سيادته: إنّ تراجع أعداد المسيحيين في بلادنا إنمّا هي خسارة لكلّ شعبنا الفلسطينيّ وليس فقط للمسيحيين الذين تضاءلت أعدادهم بشكلٍ دراماتيكيٍّ خلال السنوات الأخيرة، لافتًا إلى أنّ نسبة المسيحيين في فلسطين وفي الأرض المقدسة تراجعت إلى واحد بالمائة فقط، أمّا في مدينة القدس، فحدِّث ولا حرج، فهنالك تراجع في أعداد المسيحيين وخاصّةً في البلدة القديمة من القدس، والسبب في هذا يعود إلى سياسات الاحتلال وإلى المشاريع الاستيطانية في البلدة القديمة التي تستهدف أبناء شعبنا الفلسطيني في كافة مناحي حياتهم، كما أكّد.

وساق سيادته قائلاً إنّ إعلان ترامب المشؤوم والذي أكّد فيه على أنّ القدس عاصمةً لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها إنمّا حولّنا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين إلى ضيوفٍ في مدينتنا، في حين أنّ الفلسطيني ليس ضيفًا عند احد في مدينة القدس، فالقدس عاصمتنا وقبلتنا وحاضنة أهم مقدساتنا ورمز صمودنا وثباتنا في هذه البقعة المقدسة من العالم، على حدّ تعبيره.

وأردف سيادته: المسيحيون في ديارنا وإنْ كانوا قلّةً في عددهم إلّا أنّهم ليسوا أقليّةً وهم مطالبون اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى بأنْ يكونوا ملحًا وخميرةً لهذه الأرض، ومصدر خير وبركة لهذا الشعب، الذي نفتخر بانتمائنا إليه، طبقًا لأقواله.

وشدّدّ المطران حنّا على أننّا “لسنا أقلية في وطننا ولن نكون ولسنا كفارًا أوْ مشركين أوْ بضاعة مستوردة من الغرب فنحن أصليون في انتماءنا لهذا المشرق ونحن موحدون إلى أقصى درجات التوحيد ودستور إيماننا يبدأ بكلمة “أؤمن بإله واحد”، نحن فلسطينيون، نحب وطننا وننتمي إلى أرضنا التي تقدست وتباركت بما قدّمه الله للإنسانية، ففيها تجسدت محبته ورحمته نحو الإنسان، قال سيادته.

وساق سيادته: أقول لمسيحيي بلادنا لا تتقوقعوا ولا تنعزلوا عن محيطكم العربيّ والفلسطينيّ، ولتكن معنوياتكم عاليةً، وإذا ما شاهدتم أنكم قلّةً في عددكم فلا تخافوا وكونوا على يقين بأنّ الرب لن يتركنا وسيفتقدنا دوما برحمته ومودته، أحّبوا هذه الأرض وانتموا إليها، فأرضنا ترابها مجبول بالقداسة والبركة والنعمة، ودافعوا دومًا عن القضية الفلسطينيّة، والتي نعتبرها قضية حق وعدالة، وهي قضيتنا كمسيحيين كما هي قضية إخوتنا المسلمين، على حدّ قوله. واختتم حديثه في هذه القضية بالقول: دافِعوا عن القدس، والتي نعتبرها قبلتنا الأولى والوحيدة والتي يستهدفها الاحتلال ويستهدف مقدساتها وأوقافها وإنسانها، بحسب قوله.

إلى ذلك، قال سيادة المطران حنّا إنّه من الأهمية بمكان العمل على تدويل القضية الفلسطينيّة وإيصال رسالة فلسطين الحضارية والإنسانية إلى كافة شعوب العالم، وأردف قائلاً: يجب أنْ يُبذل الجهد الأكبر في مواجهة الديماغوغية الصهيونية التي تُحرِّض علينا وعلى شعبنا وعلى قضيتنا الوطنية العادلة، ويجب العمل على أنْ يتّم التواصل وبكافة الوسائل المتاحة مع كافة شعوب العالم لكي يسمعوا رسالة شعبنا، ولكي يدركوا جسامة الظلم الواقع على هذا الشعب، الذي يحّق له إنْ يعيش بحريّةٍ مثل باقي شعوب العالم، لافِتًا إلى أنّه ليس من المنطق أنْ يكون هنالك خلل في إيصال الرواية الفلسطينية إلى شعوب العالم وترك الساحة مفتوحة للوبي الصهيونيّ وعملاءه ومرتزقته، طبقًا لأقواله.

وشدّدّ سيادته على أنّ أتباع اللوبي الصهيونيّ عندما يدافعون عن قضيتهم إنمّا يدافعون عن احتلالٍ وقمعٍ وظلمٍ، أمّا نحن فعندما ندافع عن قضيتنا فنحن ندافع عن قضيةٍ عادلةٍ وعن شعبٍ يستحِّق الحياة والحرية والكرامة واستعادة الحقوق السليبة، على حدّ قوله.

وأشار المطران حنّا إلى أنّ هنالك تقصير في التعاطي مع هذه المسألة ونلحظ بأنّ رسالة فلسطين ورسالة الأمّة العربيّة لا تصل إلى حيثما يجب أنْ تصل بالشكل الكافي والمطلوب، وعندما يكون هنالك فراغ في هذه المسألة تستغله الجهات المعادية التي تحرض علينا وتشوه صورة شعبنا وعدالة قضيتنا الوطنية.

وخلُص سيادته إلى القول يجب أنْ يكون هنالك دور اكبر للسفارات الفلسطينيّة والعربيّة، ويجب أنْ يكون هنالك الدور الأكبر والأوسع للجاليات الفلسطينية والعربية، فالعرب والفلسطينيون حيثما حلوا وأينما وُجِدوا يجب أنْ يكونوا سفراء لقضاياهم الوطنية وفي مقدمتها قضية شعبنا الفلسطينيّ، كما قال.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. تحية من القلب الى هذا الانسان الفذ الذي تخطى نطاق العقائدية والطائفيية، ينشد نغمات العدل والحرية والكرامة ويحلق في سماء الانسانية.
    تحية من القلب الى هذا المرابط الشرس يلقي بظلاله على المرابطين في اكناف بيت المقدس.
    تحية من القلب الى هذا الانسان الرائع الذي يحمل هموم امته وتطلعاتها وامالها في كل وجدانه ويدافع بشراسة عن حقوق شعبه العادلة ويدافع عن عروبة فلسطين وعروبة قدسها دوما واينما حل.
    تحية من القلب الى هذا المناضل الشريف ابن الام الحنونة فلسطين والتي يفعم بها قلبه الكبير.
    من المناضل البطل الراحل فقيد الامة العربية والقائد الفتحاوي ابن فتح وابن حلب الشهباء المطران هيلاريون كبوتشي الى المناضل الشريف ابن فلسطين المطران حنا عطالله
    هذا هو شعب الجبارين
    هذا هو شعب فلسطين
    على الدرب سائرون ويا جبل ما يهزك ريح

  2. سيدي سمحاحه المطران نحن ابنا شعب فلسطين مسلمين أو مسيحيون لا فرق بيننا نذهب الا المساجد أو الكنائس لنصلي لله ليتقبل منا ان شاه الله فأنت والد الجميع ولَك كل الاحترام

  3. كل التحية لسماحة المطران عطا الله. كلنا فلسطينيون حتى النخاع ونقف مع كل مقدساتنا قلبا وقالبا. ونسال الله ان يلهمنا الصبر الجميل والقوة حتى نتمكن من اقتلاع جذور الشر المزروع من شرذمة زائغة عن الطريق المستقيم وهمها تشويه الانسان واستعباده. اننا واثقون ان الله سينصرنا عليهم قريبا ان شاء الله. كل التحية لكم سماحة المطران.

  4. سماحة المطران عطا لله حنا : سلام الله وتحيه ترقى لتليق….
    فلسطين كل شيء فيها مختلف ..؟ فلسطين لاتشبه إلا نفسها ….؟؟؟ فلسطين من غير مسيحيين تشبه أي مكان في الدنيا إلا فلسطين …؟
    سيّدي هو مخطط الحركة الصهيونيه عبر التاريخ الأنساني ومنذ فجر التاريخ الأول عملت ولازالت تعمل على طمس الهويه الثقافيه لهذه البقعة المقدسة من الجغرافيه التي حباها الله بهذا التشريف وهذه القداسة وهذه الرفعة ليرى العالم والبشرية النور والسلام من هذه الأرض الطاهرة لتكون شاهدة على كل هزائم الطغاة الذين مروا منها …رحل كل الطغاة وبقيت فلسطين وحجارتها المقدسة …المسيحيين في فلسطين هم ملح الأرض وحجارة الوادي ..هم الأصل والفصل هم ليسوا رقعة في ثوب بل هم أصل النسيج الفلسطيني الممتد عبر التاريخ الأنساني لهذه الأرض … ؟ ملوك كنعان وشعبها الجبار…الذين كتبوا تاريخ هذه الأرض بدماء الخلاص على مذبح الحريه والنور …سيّدي المسالة هي مسالة ثبات وإرادة فأنا كعربي فلسطيني لا أتخيل فلسطين يوماً من غير مسييحين …؟ أقول لأخوتنا المسيحيين لاتتركوننا وحدنا ..؟ لنطرق جدران الخزان سوياً …حتى تزهر دماء شهدائنا الأبرار من على صليب الخلاص نور وحرية وكرامة .. … وإن ذالك اليوم آتٍ آتٍ آآآت لامحالة ….
    *شكراً لرفيق زهير على إثارة هذا الموضوع المهم وهذه المسالة المهمة …؟

  5. الى الشيخ عطا الله حنا المحترم
    اترك القائد التاريخي الفذ ابو مازن في همه، فالقائد الملهم مشغول بالتنسيق الأمني مع من يحتلوا ارضنا وليس لديه الوقت كي يناقش اوضاع القدس واهلها.
    لو وجهت كلامك الى سكان المريخ لسمعوك ولفدموا يد العون لك ولنا ولكن لا حياة لمن تنادي
    للقدس رب يحميها كما حمى البيت العتيق بالطير الابابيل، والله الذي رفع السماء بلا عمد سننتقم من العملاء والخونة قبل الانتقام من المحتل الغاصب، فقبل تنظيف بيوت الجيران يجب تنظيف بيوتنا من الأوساخ والقاذورات أولا عندها يسهل كنس المحتل وبكل سهولة، هل فهمت الان لماذا يحافظ الاحتلال على ابو مازن وزمرته

  6. سياده المطران انت من شرفاه الشعب الفلسطيني فالدين لله وحده فنحن ابنا الشعب الواحد لا يفرقناالدين ويجمعنا شى هو مقاومه الاحتلال لكي ترجع ألأرض لكي نذهب لنصلي ونحن مرتاحين فلكا منا تحبه الشرفاه أينما كنّا

  7. والله يا سيادة المطران بأن كلامك في الصميم ولكن عمك ترامب هو الذي خرب الدنيا ليس في القدس وحدها وإنما في العالم كله لماذا ؟؟ لان هدف عمك ترامب هو الاستمرار في حكم امريكا لذلك عليه ان يلبي كل طلبات اللوبي الصهيوني الامريكي بالاضافة الى نتنياهو.
    هو بس اتباع المسيح عيسى ابن مريم من ترك القدس آخرون كثيرون تركوا ايضا ودولة فلسطين عاجزة عن عمل اَي شئ سوى التنديد والوعيد فقط لا غير وهذا لن يغير الوضع المأساوي ليس بالقدس فقط بل بكل الارض المحتلة ومع مرور الزمن اخشى ان لا يبقى لرئيس دولة فلسطين سوى ( المقاطعة ) في رام الله وهذا المبنى شيده الاستعمار البريطاني والذي كان السبب في كل مآسي فلسطين والعالم العربي عندما وهب بلفور ارض ابوه في فلسطين الى اليهود.
    استمروا بالدعاء يا سيادة المطران لعل وعسى ان يسمع الله صلواتكم. وتعود القدس وفلسطين الى اَهلها.
    رحم الله البطريرك صفرونيوس والفاروق عمر بن الخطاب عندما سلمت القدس له.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here