المطران حنّا: الاحتلال يسعى لاقتلاع المسيحيين من فلسطين وعلينا العمل لتثبيتهم بمهد المسيح وحضورهم بالمشرِق ليس دخيلاً أوْ مُستوردًا

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

أكّد المشاركون في ندوة أقيمت في مركز يبوس الثقافي في القدس أهمية الحضور المسيحي ودوره في ترسيخ الوجود العربي في القدس. وشدد المتحدثون في ندوة “الحضور المسيحي ودوره في ترسيخ الهوية العربية في القدس″، على أنّ المسيحيين ليسوا جالية ولا عشيرة بل هم ملح الأرض وقد لعبوا دورًا في عملية التحرر على خطى المطران المناضل كبوتشي، وشددوا على رفض الفكر ألإقصائي المتشدد للآخر. وتطرّقت الندوة للتضاؤل الكبير لمسيحيي الوطن كمكون أساسي للمجتمع الفلسطيني نتيجة الهجرة المتزايدة، وسبل الحد من هذه الهجرة وتثبيت وجودهم في القدس.

وفي هذا السياق، قال رئيس أساقفة سبسطية المطران عطا الله حنا إنّ النشاطات من هذا النوع ترسخ وحدة الثقافة العربية الفلسطينية بين أبناء الشعب الواحد الذي يناضل من أجل الحرية والكرامة، وبيّن أنّ الحضور المسيحي في فلسطين وفي هذا المشرق العربي هو ليس حضورًا دخيلاً أوْ غريبًا أو مستوردًا من أيّ مكانٍ بالعالم، لافتًا إلى أنّه مع احترامنا الشديد لكلّ المرجعيات الروحية المسيحية في عالمنا شرقًا وغربًا، ولكن تبقى فلسطين هي مهد المسيحية، فالسيد المسيح لم يأتِ إلى فلسطين من الغرب بل أن المسيحية انطلقت من ديارنا إلى الغرب.

وأضاف: إن حملات الفرنجة في فلسطين استهدفت المسيحيين قبل غيرهم، وكان هدفها تغريب المسيحيين واقتلاعهم من انتمائهم العربي، لذلك نؤكّد أننا لسنا من مخلفات حملات الفرنجة نحن أصليون في انتمائنا للمشرق العربيّ، كنّا قبل الإسلام وبقينا بعد الإسلام وتفاعلنا وتعاونا مع الحضارة الإسلامية، ولا نزال فالمسلمون شركائنا في الانتماء الإنساني أولاً وفي الانتماء العربي الفلسطيني ثانيًا، وفق قوله.

ورفض المطران حنا مَنْ يصِفون المسيحيين بأنّهم جالية في بلادنا، فالفلسطينيون المسيحيون والمسلمون يفتخرون أنّ وطنهم هو مهد المسيحية وبلادنا مكان ميلاد السيد المسيح الذي عاش في هذه الأرض المقدسة، مُضيفًا: نحن كمسيحيين نرفض ما يخطط للمساجد ودور العبادة الإسلامية في القدس لإسكات صوت الأذان فاليوم يبدءون بالآذان وغدًا يستهدفون أجراس الكنائس فهم لا يريدون أنْ نبقى في وطنا.

وانتقد حنا وجود خطاب داعشي إقصائي تكفيري يفيد المستعمرين الذين يريدون أنْ نكون في حالة تشرذم وتفكك، فهذا الخطاب لا يمثل الشعب الفلسطيني ولا يمثل الأمة العربية بل هو خطاب إقصائي تغذيه جهات خارجية مستفيدة منه، وقال إنّ نسبة المسيحيين في مهد المسيح بلغت اليوم 1% وفي العراق هاجر أكثر من مليون مسيحي ومن سوريّة هاجر أكثر من نصف مليون مسيحي، والاحتلال يسعى لاقتلاع المسيحيين من فلسطين، لذلك علينا العمل على تثبيت المسيحيين في مهد المسيح.

وشدد المطران حنا على حاجتنا لمبادرات من اجل التصدي بفكر مضاد للفكر الداعشي والاحتلالي الذي يستهدف المسيحيين في الشرق العربي، مشددًا على أنّه لا يوجد في القاموس المسيحي اللاهوتي شيء اسمه المسيحية الصهيونية الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.

وأكّد من قلب مدينة القدس التمسك بالمسيحية المشرقية الحقة التي تدافع عن المظلومين والمنكوبين وكل إنسان يجب أنْ نتضامن معه، المسيحية التي انطلقت من هنا وليس مسيحية آتية من أماكن أخرى لا علاقة لها بالمسيحية والقيم والأخلاق المسيحية، ونفتخر بانتمائنا للأمّة العربية.

من جهتها قالت الناشطة نورا كارمي إنّ الحضور المسيحي يعني المشاركة والعطاء في النسيج الوطني الفلسطيني وتحديدا في القدس المهمة لكل الفلسطينيين وللعرب وغيرهم، مُشدّدّةً على ضرورة تجسيد الهوية المقدسية المبنية على التعددية، فالقدس في العقيدة المسيحية هي مدينة القيامة والقدس مدينة العنصرة فالمسيحيون والعرب موجودون منذ آلاف السنين في القدس، فهي مركز الطوائف والكنائس المختلفة ويوجد 13 كرسيا معترف بها في القدس و3 بطارقة و10 مطارنة. وتحدثت عن وثيقة كايروس وهي مبادرة مسيحية فلسطينية عملت ثورة علمية ثقافية لأنها كملت ما بني لتكريس المسيحية الفلسطينية، والتي رفضت كل انواع الاحتلالات.

بدوره قال ممثل القوى الوطنية والإسلامية في القدس الناشط راسم عبيدات إنّ العرب المسيحيين أثروا المشروع القومي الثقافي والسياسي في فلسطين وفي القدس، وأضاف أنّ الدراسات تشير إلى وجود مائة ألف عربي فلسطيني مسيحي جزء منهم في الخارج حاليًا، وتشير إلى أنّ العرب المسيحيين الموجودين في فلسطين هم من أصولٍ عربيّةٍ، والمسيحيون كانوا في قلب المشروع القومي العربيّ.

وأوضح عبيدات، أنّ المسيحيين كانوا روادًا في المشروع الفكري الحضاري الحديث ولعبوا دورًا سياسيًا في كل معارك التحرر الوطني التي خاضها العرب من أجل حريتهم واستقلالهم، وعزا عمليات هجرة المسيحيون العرب وتناقص أعدادهم في فلسطين والقدس إلى عوامل مرتبطة بالاحتلال والواقع الاقتصادي الصعب وبيع الكثير من أملاكهم، بالإضافة إلى انتشار الفكر التكفيري المتشدد في المحيط العربي، وما تركه من أثر سلبي على التنوع ووحدة النسيج الاجتماعيّ، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. كلام سليم تماما، ليس هنالك منصف ينكر ذلك، لمسيحي الشرق قيمة وطنية بارزة، وتجذير راسخ في بلاد الشرق، حاول الصهاينة في الخمسينات اجبارهم على الخدمة العسكرية فرفضوا وفقامت قيامتهم وجندوااتصالاتهم في الدنيا كلها حتى يتراجع الكيان، وهذا ما كان.

    الإشكال هو حظهم السيء خاصة عندما كانت المنطقة تتعرض لغزو خارجي، فتراهم مساكين مضطرين لتبرير موقفهم في كل مرة، على الرغم من أنهم عانوا من الإفرنج (أو الصليبيين كما هي التسمية الرائجة الآن) أشد العناء، ونالوا منهم ما ناله سائر سكان المناطق المحتلة…

    قرأت كثيراً من المراجع التاريخية فلم أجد واقعة صريحة مؤيدة بدليل مقبول تفيد بمهادنتهم للمحتل أو تعاونهم معه (على الرغم من وحدة الدين في كثير من الأحيان – وإن إختلفت التفسيرات الطائفية بعد مؤتمر خلقيدونيا)، كذلك سجل المؤرخون المصريون بجلاء وطنية مسيحيي مصر المخلصة إبان حملة نابليون على مصر والإحتلال الإنجليزي لمصر عقب ذلك. أما في الزمن الراهن، فبصماتهم في المقاومة الفلسطينية والمقاومة الوطنية اللبنانية إبان إحتلال لبنان بارزة ولا تنكر…

    يا ليت وحبذا أن تنظم السلطة الفلسطينية وجامعة الدول العربية جهداً مشتركا لإعادة ربط من هاجر منهم في الفرن 19 و20 إلى الأمريكيتين، واتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لإعادة اكسابهم حقوق المواطنة في بلادهم الأصلية.

    هنالك محاولات خبيثة في الوقت الراهن لوضعهم في مواجهة مع غير المسيحيين في الشرق، يجب الحذر من ذلك، والتأكيد على أن فصائل مشبوهة كداعش والنصرة هي ادوات تحركها يد خارجية تحاول تقسيم االنسيج الوطني. حتماً سيظهر حمقى من كل معسكر، لكن يجب أن لا يعمم حينها الأمر ليشمل كل الطائفة أو الملة، لأن في ذلك مقتل للطرفين (أنجانا الله).

  2. نعم ومليون نعم حضورهم بالشرق ليس دخيلا او مستوردا بل الصهاينه هم الدخلاء وهم المستوردين من شتى اصقاع الارض اما مسيحيي المشرق فهم اخوتنا وجيراننا واهلنا لهم كل الاحترام والتقدير

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here