المطاعم المصرية بإسطنبول.. وصفات شهية تطفئ الجوع والحنين

إسطنبول / الأناضول

ينساب صوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد عبر المذياع بما تيسر من القرآن الكريم فيلامس شغاف القلب، وسط مقاعد وطاولات شعبية قديمة، تطل عليها رسومات فرعونية، فيما تفوح رائحة الفول والطعمية والكشري في الأرجاء، هكذا تبدو المطاعم المصرية في مدينة إسطنبول.

وخلال السنوات الماضية، ازداد عدد الجالية المصرية في إسطنبول، تلك المدينة التي جمعت في جنباتها مختلف الثقافات والجاليات، فتلاشت فيها المسافات بين الشرق والغرب.

أصبح من الصعب على كل مصري يقيم في إسطنبول، ألا يزور منطقة “شيرين إفلر” في الطرف الأوروبي للمدينة، لتناول الطعام المصري الشهي ذي الطعم المميز، والتاريخ الطويل.

وتعد “شيرين إفلر” من أكبر المناطق التي تتجمع بها الجاليات العربية عموما، والجالية المصرية على وجه التحديد، حيث تضم عشرات المطاعم العربية، أربعة منها مصرية افتتحت أبوابها خلال العام المنصرم.

الملوخية والكوارع والعكاوي (ذيل العجل) ولحم الرأس والممبار (أمعاء محشوة بالأرز) والبامية باللحم وفتة اللحم، أطباق شهيرة تتصدر الطاولة في المطاعم المصرية المتواجدة بإسطنبول.

الاستمتاع بتلك الأطباق لا يقتصر على أبناء الجالية المصرية، بل تغري رائحتها المارة ورواد الأسواق من العرب والأتراك، الذين يرتادون تلك المطاعم في إسطنبول.

كما تتزين جدران المطاعم بالرسومات الفرعونية المختلفة، بجانب أخرى للأهرامات والجمال والعديد من المظاهر التي تعبر عن الثقافة المصرية.

يقول “علي يونس”، صاحب مطعم “البيت المصري”، في حديث للأناضول، إن “فكرة المطعم تكمن في تقديم الطعام المصري في تركيا، للمصريين والجاليات العربية”.

وأكد أنهم لا يستطيعون نقل صورة الأكل المصري بنسبة 100 في المئة، لكنهم يحاولون قدر الإمكان أن يقدموا طعاما يشبه ذلك الموجود في بلدهم الأم.

وأضاف أنه “دائما نسمع من الزبائن ملاحظاتهم على الطعام، وهذا الشيء مهم بالنسبة إلينا لتقييم مستوى الطعام الذي نقدمه، ونهتم برضا الزبائن إلى حد كبير جدا”.

وأشار إلى أن “بعض الأكل ليس موجودا هنا، كالبامية والملوخية، وبعض أنواع السمن، فنقوم بإحضارها من مصر”.

بدوره، أكد “طلعت الكيلاوي”، صاحب مطعم فلافل (طعمية) مصري بإسطنبول، أن “الإقبال يأتينا بشكل كبير من الجالية المصرية، ومن ثم الجاليات العربية الأخرى، لا سيما من بلاد المغرب العربي، بالإضافة إلى السوريين والفلسطينيين”.

وحول الوجبات التي يقوم المطعم بتقديمها، يوضح الكيلاوي “مطعمنا يقوم بعمل الفول المصري ومشتقاته بالسمن البلدي، بالإضافة إلى العديد من الوجبات الأخرى كالطعمية المصرية ونحوها، كما أننا نبيع هنا العديد من البضائع المصرية التي تلبي حاجة العائلات للطهي في منازلها، كالشاي المصري والفول”.

وعن كيفية إعداد الطعام المصري في إسطنبول يقول الشيف “محمود المصري” للأناضول “بالنسبة إلى مكونات الطعام المصري نقوم بإحضارها من هنا، حتى الأشياء التي لا نجدها في السوق التركي، نقوم بإيجاد بدائل لها، بحيث تكون قريبة مما هي عليه في مصر”.

ويتابع موضحا “الزبون المصري دائما ما يطلب الكشري والكوارع والممبار والملوخية والأرز والفراخ في الفرن، والحواوشي (خبز باللحم المفروم)، وكل المصريين يعشقون الأصناف التي نطهوها هنا”.

ويضيف “المصري”، “مثلا بالنسبة إلى كفتة الأرز لا توجد هنا آلة لتقديم المنتج النهائي، فنقوم بإحضار دقيق أرز (أرز مطحون) ونضيف إليه اللحم ويكون عندنا نفس كفتة الأرز ونفس الطعم الذي نقوم بتقديمه في مصر”.

محمد فايز، صاحب مطعم “صحة وعافية” بمنطقة “شيرين إفلر”، يقول للأناضول إن “الجالية المصرية من أكثر الجاليات العربية التي ترتاد مطعمنا وذلك لحنين أبنائها لبلدهم والوجبات التي تربوا واعتادوا عليها، ويأتي أيضا سعوديون وكويتيون وتونسيون وغيرهم من العرب”.

أما عن زوار المطعم الأتراك، فيؤكد “فايز” أنهم يأتون أيضا إلى مطعمه وإن كان بمعدل أقل، “ويقبلون على وجبة الملوخية المصرية، بالإضافة إلى الكشري”.

ودفعت التطورات الساخنة في عدد من الدول العربية، بعض مواطنيها إلى اللجوء والإقامة في تركيا، إذ تجاوز عدد اللاجئين والمقيمين العرب في تركيا أربعة ملايين، أغلبهم من سوريا والعراق وفلسطين.

فيما تتجاوز أعداد الجالية المصرية في تركيا 30 ألف مقيم، وفق إحصاءات غير رسمية لجمعيات مصرية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here