المضاربون يحكمون قبضتهم على أسواق المواشي في الجزائر… والجزائري بين مطرقة الدخول المدرسي وسندان عيد الأضحى

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

يعرف عيد الأضحى هذا العام في الجزائر، ارتفاعاً جُنونيا في أسعار الأضاحي رغم التطمينات التي قدمتها وزارة الفلاحة والجهات المعنية، وقالت: إن الأسعار ستكون في متناول الجميع والعرض متوفر.

وتتناقض هذه التصريحات مع الواقع المادي، وفي جولة قام بها فريق “رأي اليوم” بين أسواق الماشية المنتشرة في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائر على غرار مدينة ” أولاد موسى ” و”رغاية ” و”رويبة “، كشفت الحقائق التي لمسناها أن الوعود والتطمينات التي قدمتها السُلطات المعنية قد تبخرت، فتجار الجملة القادمون من المدن الداخلية المعروفة بتربية الماشية كمدن ” الأغواط ” و ” الجلفة ” ( تبعد عن الجزائر العاصمة بحوالي 300 كلم ) يعمدون على رفع سعر الأضاحي، ويرجعون ذلك إلى عدة أسباب أبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف إضافة إلى مصاريف نقل الماشية بين ولاية وأخرى.

وتحول عيد الأضحى إلى فرصة ذهبية للموالين والسماسرة المنتشرين بكثرة في المدن الكبرى على غرار العاصمة الجزائر أو قسنطينة أو وهران، هدفهم الوحيد جمع أموال طائلة وسط صمت رهيب، بينما يشتد الخناق على الجزائريين خاصة ذوي الدخل المحدود، حيث يجدون أنفسهم أمام نارين من جهة عيد الأضحى وغلاء أسعار الماشية وتوفير مستلزماته ونار الدخول المدرسي الذي لم يتبق على حلوله سوى أيام قليلة فقط.

ويقول في الموضوع العضو في جمعية حماية المستهلك الجزائرية، فادي تميم، في تصريح لـ ” رأي اليوم ” إن أسعار الكباش عرفت ارتفاعا قبل اسبوعين لكنها عادت للاعتدال نسبيا نتيجة قلة الطلب وفتح نقاط البيع، ويحمل المتحدث في سياق حديثه عن غلاء الأسعار في الجزائر بصفة عامة المضاربين الذين يمتهنون السمسرة بين المصدر ( الموال ) و المستهلك، فكلما ارتفع عدد المتدخلين كلما زاد الثمن.

وأكدت الفيدرالية الجزائرية للموالين ( مربو المواشي )، أن السوق المحلية فيها ما يكفي من المواشي لتغطية طلب المستهلكين من الأضاحي والمقدر بنحو 5 ملايين راس.

ورُغم الإجراءات الصارمة التي فرضتها حُكومة بدوي خلال الأسابيع التي تسبق موسم الأضحية بغية التجكم في الأسعار وفي حركة الأسواق وفتح نقاط بيع حكومية، وأيضا فرض تأشيرة النقل والفحص البيطري على وسائل نقل الكباش بين المدن، إلا أن المضاربين نجحوا في الإفلات من الرقابة وبسط سيطرتهم على الأسواق، ويبقى المواطن الجزائري بين مطرقة الدخول المدرسي وسندان العيد.

وشهدت القدرة الشرائية للجزائريين خلال السنوات الماضية تدهورا كبيرا، بسبب سياسية التقشف التي أطلقتها حكومات بوتفليقة المتعاقبة منذ سنة 2014، لمواجهة تداعيات الأزمة المالية التي تشهدها البلاد، حيث شهدت قيمة الدينار في السنوات الأخيرة تدهورا ملحوظا امام العملات الأجنبية ( اليورو و الدولار ) إضافة إلى رفع الدعم عن مجموعة من المواد الغذائية.

وتجاوز سعر الأضاحي في المتوسط 40 أو 50 ألف دينار جزائري لرأس الماشية الواحدة، وهو مبلغ يتجاوز القدرة الشرائية لقطاع عريض من الجزائريين لأن الراتب الشهري في المتوسط حوالي 35 ألف دينار شهري لكثير من الطبقات المتوسطة، ويضطر بذلك الكثيرين إلى الاقتراض للاحتفال بهذه المناسبة.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. متوسط سعر الاضحيه في ايبيا وزن 45 كجم 1500 دينار = تقريبا (1000) دولار ..بحساب سعر الصرف الرسمي 1دولار =1.40 دينار ليبي .

  2. عبادات الصوم والحج والاعياد الدينية أصبحت مثار سؤال عندما تعلم أن مسلمين يتربصون بجيوب مسلمين اخرين في هذه المناسبات. موسم الحج أصبح موسم بزنسة وكذلك العمرة. في رمضان كل شيىء يزداد غلاء. في الاعياد الدينية ايضا. أين هو الإسلام في واقع المسلمين. هل الاسلام هو التربص بالمسلمين في المناسبات الدينية؟

  3. اولا الاضحى او سعر الاضحى في الجزائر ليس غالي الا ان قلنا من يريد اختيار نوعية معينة و القرون الكبيرة والكباش ، لكن هل الاضحية فرض نقول لا ، من لا يستطيع لما التكلف ،

  4. قال رسول الله ﷺ: والذي نفسي بيده، لا يدخل الجنة أحد منكم بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل .
    الباء هنا (بعمله) باء العوض اي لقاء عمله .
    الأضحية سنة نبوية شريفة اتخذها التجار ذريعة لاستغلال الناس . يجب ان تتطور لدينا ثقافة المقاطعة و الاشتباك (لا اعني الإقتتال) بل اتخاذ القرار الحاسم والصبر علي ما يترتب عليه . قاطعوا كل من يستغل ويرفع الاسعار يا عباد الله .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here