المصريون أصبحوا 100 مليون.. “نيويورك تايمز”: مستقبل قاتم مع تفاقم الفقر وتناقص المياه

القاهرة- متابعات: في قرية بمحافظة المنيا جنوب القاهرة، وعند ظهر الثلاثاء الماضي، جاءت إلى الدنيا الطفلة ياسمين ربيع لترفع عدد سكان مصر إلى مئة مليون نسمة.

في مقال بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية كتب ديفيد سيمز أن رصد ميلاد مئة مليون من البشر لا يشير إلى التكاثر فحسب، بل هو أمر مزعج في بلد يعاني من هاجس الانفجار السكاني مما يفاقم حدة الفقر والبطالة، ويسهم في ندرة الموارد الأساسية مثل الأرض والمياه، حسب “الجزيرة نت”.

وسيمز هو محاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة ومؤلف كتاب “فهم القاهرة: منطق مدينة خارجة عن السيطرة”.

وقال الخبير الأميركي إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وصف الزيادة السكانية بأنها تهديد للأمن القومي بدرجة مساوية للإرهاب، وحاول تلافيها بحملة “2 كفاية”، إلا أن الحملة الرئاسية فشلت كالعديد من مثيلاتها.

لكن المعارضة ترى أن الحكومات المتعاقبة تتخذ الزيادة السكانية شماعة تعلق عليها فشلها في مواجهة تدهور الاقتصاد وتراجع معدلات التنمية.

ويورد المقال أن معدلات الإنجاب ارتفعت منذ عام 2008 إلى 3.5 أطفال لكل امرأة، وفقا لإحصاءات الأمم المتحدة، وأن نسبة الزيادة فى عدد السكان بلغت 1.8% سنويا، وهو معدل يضيف مليون مواطن كل ستة أشهر في المدن والبلدات المصرية المزدحمة أصلا بالسكان.

ولفت الكاتب الأميركي إلى أن الأزمة السكانية تضخمت في مصر بسبب جغرافيتها القاسية التي لا ترحم، إذ يعيش 95% من السكان على حوالي 4% فقط من الأرض، وهو حزام أخضر يساوى نصف مساحة إيرلندا تقريبا ويتبع النيل حيث يواصل زحفه عبر الصحراء، ومن ثم يتفرع إلى فرعين في دلتا النيل الخصبة.

يقول المقال إن بناء سد جديد ضخم على نهر النيل في إثيوبيا -المقرر أن تبدأ عملية تعبئته هذا الصيف- أثار مخاوف المصريين بشأن نهج العيش الراهن على النهر.

ثقافة شعبية

ويضيف أن معدلات الخصوبة هي الأعلى في المناطق الريفية، حيث تعتبر العائلة الكبيرة نعمة يسعى الجميع لنيلها، إلا أن تأثيرها محسوس بشكل كبير في القاهرة الكبرى.

يقول الكاتب إن المواطن أحمد عبد الهادي الذي يعمل سائق أجرة ولديه أربعة أطفال، لا يهتم بمساعي الحكومة لتحديد النسل، بل إنه يسخر منه ويقول إن “رأس المال البشري له قيمته، وعائلة الرجل هي انعكاس لدخله، وهذا هو ما ينبغي أن يحدد عدد الأطفال الذين أنجبهم، وليس من يحاول أن يملي علي رأيه”.

لكن المقال يشير إلى نجاح حملات تحديد النسل في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، حيث هبطت المعدلات من 5.2% إلى 3% وفقا للأرقام الحكومية، لكن معدل المواليد عاد للارتفاع بالتزامن مع انطلاق الربيع العربي عام 2011 لأسباب غير واضحة تماما، ولكن من المرجح أن تكون ناجمة عن الاضطرابات الاقتصادية والحكومية وانخفاض تمويل وسائل منع الحمل من الحكومات والمنظمات الغربية.

أما في عهد السيسي، فقد أرسلت الحكومة الآلاف من دعاة تنظيم الأسرة إلى المناطق الريفية، وعرضت وسائل منع الحمل الرخيصة، كما صدق الأزهر على خطط الحكومة وأكد أن الدين الإسلامي لا يحظر تنظيم الأسرة.

لكن المنتقدين يقولون إن الحكومة تتحدث عن تحديد النسل، إلا أن أفعالها لا تتوافق مع شعاراتها، كما أن زوجة السيسي لم تكن قوة مؤثرة في تنظيم الأسرة، في حين حاول المسؤولون تخفيف المشكلة من خلال برامج الصحة العامة.

ويتحدث طبيب النساء والتوليد بجامعة عين شمس عمرو نديم، عن إشكالية الإمداد الخاطئ لوسائل منع الحمل ذات الجودة المتغيرة، وسوء التدريب الطبي، وتوقف تمويل الحكومة الأميركية، إضافة إلى عدم إلزام الأطباء الجدد بتلقي دورات تدريبية في مجال تنظيم الأسرة، مضيفا “لا نملك الحلول الإستراتيجية الناجزة في مواجهة تلك المعضلات”.

تفاقم الفقر

أورد المقال أمثلة لدول نامية ذات كثافة سكانية عالية، تمكنت من السيطرة على المشكلة، مثل فيتنام التي خفضت معدل الزيادة إلى 1%، كما فعلت بنغلاديش التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 160 مليون نسمة.

وقال ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في مصر ألكساندر بوديروزا، إن أكثر من 700 ألف شاب مصري يدخلون سوق العمل كل عام، مضيفا أنها “مهمة شاقة لأي حكومة، وتوفير السكن لهؤلاء يشكل تحديا آخر”.

وذكر المقال أن السيسي أنشأ الكثير من المشاريع الضخمة مثل العاصمة الجديدة، لكن القليل جدا من المصريين من يستطيع تحمل تكاليف العيش في أماكن مطورة وفاخرة.

ولفت إلى أن معظم الناس يحشرون في المساكن العشوائية غير الرسمية التي تنتشر باستمرار على أطراف القاهرة وغيرها من المدن، حيث تتحول القرى إلى مدن تؤوي الفقراء، أما الأراضي الزراعية فتبتلعها التنمية العشوائية.

يقول الخبراء إن الحكومة لديها سجل كئيب في توفير مساكن جديدة للفقراء، وبحسب الكاتب، فإن معدل الفقر في ارتفاع، حيث بلغ 32.5% في الصيف الماضي، وفقا للإحصاءات الحكومية.

وأضاف الكاتب “قد يكون معدل الخصوبة المرتفع انعكاسا لهذا الفشل الاقتصادي، حيث تعود مصر إلى جذورها الريفية، إذا كنت شخصا فقيرا فسيكون لديك المزيد من الأطفال”.

وأشار إلى أن قصة المولودة رقم 100 مليون قوبلت تجاهلها العديد من المصريين تماما، الذين لا تفاجئهم صعوبات الحياة في مدينة مكتظة إلى حد الانفجار.

وقال أحمد علاء (24 عاما) الذي يعمل مندوب تسويق، إن رغبته في تجنب الازدحام غالبا ما تشل أيام عمله، وغالبا ما يعني ذلك مجرد البقاء في المنزل.

وأضاف “هذا الازدحام أصبح أمرا طبيعيا جدا، ولا يمكنك تحديد موعد لفعل أي شيء بسبب جنون حركة المرور”.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here