المصالحة الفلسطينية: اسباب التصديق والتشكيك

sinwar gaza mm

القدس ـ (أ ف ب) – وصل رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله الاثنين الى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس، تمهيدا لتسلم الحكومة الفلسطينية مسؤولياتها في القطاع. ما هي الاسباب التي تدفع للتصديق او التشكيك في فرص نجاح هذه الجولة؟

– ما هي القضايا الاساسية؟ –

دخلت السلطة الفلسطينية، وهي الكيان المعترف به دوليا، في خلاف كبير مع حركة حماس الاسلامية التي سيطرت على قطاع غزة استمر لاكثر من عشر سنوات، ما أثّر على حياة أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع.

وحصلت القطيعة بعد ان فازت حماس في انتخابات 2006 التشريعية، ورفض المجتمع الدولي قبول حكومة حماس وطالب الحركة اولا بنبذ العنف والاعتراف باسرائيل واحترام الاتفاقات بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

وسيطرت حماس على قطاع غزة منتصف العام 2007 بعد ان طردت عناصر فتح الموالين للرئيس الفلسطيني محمود عباس إثر اشتباكات دامية. بالاضافة الى ذلك، يعاني القطاع من حصار اسرائيلي ومصري خانق ونسبة بطالة عالية وندرة الكهرباء والماء ووضع اقتصادي صعب.

– لماذا يجب التصديق في فرص نجاح المصالحة؟ –

اتخذ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في عام 2017 سلسلة قرارات للضغط على حركة حماس، بينها وقف التحويلات المالية الى القطاع، وخفض رواتب موظفي السلطة هناك، والتوقف عن دفع فاتورة الكهرباء التي تزود بها اسرائيل القطاع، بالاضافة الى تحديد عدد التصاريح الطبية التي تسمح لسكان غزة بتلقي العلاج خارج القطاع المحاصر.

وحول هذا، اكد مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح عزام الاحمد لوكالة فرانس برس الاسبوع الماضي ان “هذه الاجراءات تلغى فورا دون اعلان، مجرد تسلم الحكومة الفلسطينية مهامها في غزة”.

– ما هي مصالح مصر؟ –

ولعبت مصر التي تجاور غزة، دورا كبيرا في ابرام اتفاق المصالحة.

ويقول المحلل السياسي في قطاع غزة مخيمر ابو سعدة “يبدو ان مصر هذه المرة مهتمة باتمام المصالحة وستقوم برقابة على تنفيذ الاتفاق وستعاقب الطرف المعطل”.

وفشلت جهود وساطة عديدة، خصوصا الجهود العربية، في تحقيق المصالحة وانهاء الانقسام الفلسطيني. ولكن جهودا مصرية أثمرت أخيرا قبولا من الحركتين بمحاولة إنجاح المصالحة هذه المرة.

وتوترت العلاقات بين حماس والقاهرة بعد عزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي في 2013. وتغلق مصر معبر رفح، المنفد الوحيد الى الخارج لقطاع غزة، ولا تقوم بفتحه الا في حالات استثنائية. وتتهم مصر حماس بدعم الوجود الجهادي في صحراء سيناء المتاخمة لغزة.

وسيؤدي نجاح الجهود المصرية الى تعزيز مكانتها الاقليمية في مواجهة قطر او تركيا او ايران.

– هل اصبحت حركة حماس براغماتية؟-

في الاول من ايار/مايو 2017، اعلنت حماس عن توجهات سياسية جديدة أدخلت تعديلات على ميثاقها التأسيسي، بدون الغائه، في مسعى للحركة لتقديم نفسها كمحاور اكثر قبولا.

ولكن بفعل الضغوط المصرية وعزلها المتزايد بالاضافة الى تدهور الاوضاع المعيشية في قطاع غزة، لم يبق اي خيار امام الحركة الاسلامية سوى تبني نبرة تصالحية.

ويبقى المجال مفتوحا لرؤية مدى استعداد حركة حماس وجناحها العسكري للتوصل الى حل توفيقي.

– هل ستتخلى حماس عن الامن؟-

التخلي عن الامن في قطاع غزة يعني التخلي عن السيطرة لصالح السلطة الفلسطينية.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى ابو مرزوق في تصريح صحافي قبل ايام ان موضوع تسليح الجناح العسكري لحركة حماس “غير مطروح للنقاش، لا سابقا ولا مستقبلا”.

بينما كررت السلطة الفلسطينية ان تولي الحكومة للمسؤوليات يجب ان يكون كاملا.

– ما مصير موظفي حركة حماس؟ –

من القضايا الشائكة المعلقة في المصالحة مصير عشرات آلاف الموظفين الذين وظفتهم حماس في غزة في عام 2007. وتسببت هذه القضية في السابق في اجهاض جهود المصالحة السابقة.

ويبقى السؤال مطروحا امام امكانية ان تقوم السلطة بتعويض هؤلاء الموظفين ام لا او حتى استيعابهم في اطار الموظفين العاملين لصالحها، في وقت تعاني السلطة الفلسطينية بالفعل من تخمة في الموظفين وازمة مالية خانقة، بالاضافة الى اثار ذلك على حياة سكان غزة.

– كيف يمكن التحقق من صحة المصالحة؟ –

تقول حماس انها مستعدة لتلبية مطالب السلطة الفلسطينية واجراء انتخابات. ولم تجر انتخابات تشريعية ولا رئاسية في الاراضي الفلسطينية منذ عام 2006. ولكن هل ستكون كل من فتح وحماس وحتى المجتمع الدولي مستعدين لتقبل نتيجة صناديق الاقتراع هذه المرة؟ وستكون اسرائيل قادرة في اي حال على منع اجراء انتخابات في الضفة الغربية المحتلة، في حال يوجد احتمال بفوز حركة حماس في العملية الانتخابية.

ولا يمكن للرئيس محمود عباس ايضا النظر بايجابية الى الدور الكبير الذي سيسعى غريمه اللدود في حركة فتح محمد دحلان، وهو من المرشحين لخلافته، للعبه في اطار المصالحة.

– ما هو دور الولايات المتحدة؟ –

يؤكد المحلل مخيمر ابو سعدة انه “يبدو ان الولايات المتحدة رفعت الفيتو عن اتمام المصالحة” مؤكدا “هم يعلمون انه بدون مصالحة وبدون غزة لا يمكن المضي قدما (في حل النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني).”

وتعتبر اسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي حركة حماس “منظمة ارهابية”. ويطالبون دائما بتخليها عن الكفاح المسلح ضد الدولة العبرية والاعتراف باسرائيل.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. الاخوة الكرام زوار رأي اليوم الغراء
    تمعنوا جيداً في هذا التقرير حول بنود الاتفاقية بين حركتي فتح العلمانية و حماس الاسلامية تجدون ان ” شياطين وليس شيطانا واحدا يكمن يبين بنود تلك الاتفاقية “!
    ولذافقد ولدت في دور النزاع الذي يسبق الموت – اي انها ولدت ميتة بالفعل لانه مبنية عل اسس متناقضة وغير منسجمة ،وبعيدة كل البعد عن اهداف وطنية : كالاشتراط في حالة اصرار اسرائيل لابد من العودة الى الكفاح المسلّح فيحين ان عباس يعلن بوضوح انه لايريد ان يرى رصاصة واحدة بيد الفلسطيني ؟
    ولذا فأن مايبنى على اسس مخلخلة كعقلية عباس فسوف ينهار عاجلا ام اجلا !
    وياخبر اليوم بمصاري غدا ببلاش كمايقول مثلنا الفلسطيني !
    فغدا يذوب الثلج ويبين المرج ! اليس الصبح بقريب ؟ بلى ورب الكعبة ؟
    فياشعبنا الفلسطيني شعب الجبارين والرباط والمرابطين : لاتأمنوا لعباس !!
    فحماس لايثق بعباس ،ولاعباس يثق بحماس !!!

  2. الكلمة العليا الان للشعب الفلسطيني و لا مكان للمناورات و المتاجرة بدماء الشهداء خلال 70 سنة بحجة العقلانية الفارغة . يجب التعلم من حزب الله الذي لجم وردع العدو الاسرائيلي منذ 2006 .. هذا هو الحل بقوة و بكرامة .

  3. كل تحرك في قضية فلسطين تتلوه مصيبة تنزل على أبطالها عربان الخليج.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here