المشهد في الجزائر عشية الانتخابات: هل يحافظ الجيش على حياديته.. وما هي شروط فوز لغديري؟

عشراتي الشيخ

تتجه الأمور إلى مواجهة بين فريقين من نفس النظام: فريقان بدآ التمترس منذ أن أقصَى بوتفليقه، أو محيطه، الجنرال “مدين”، رجل المخابرات الذي حكم البلد لربع قرن.

إقصاء مهين لرجل دولة، ما كان ليكون من قبل رجل دولة.

الجبهة المناوئة لمحيط الرئيس: الرفث بدأ، هذه قرابة العامين، بسجن جنرالين محسوبين على التيار المناوئ للرئيس.: الجنرال “حسان واعراب”، (المكلف بملف الارهاب). و الجنرال المتقاعد، حسين بن حديد، المعروف لدى سكان مدينة بشار بــ”شارون”.

استهتار فريق الرئاسة وصل إلى حد رفض طلب الجنرال “مدين” للإدلاء بشهادته لدى المحكمة العسكرية. و هو الأمر الذي اضطره إلى نشر رسالة تظلم في الصحافة.

وقتها، كان الكل يتوقع ردة فعل عنيفة من قبل الجنرال “مدين”، لما يملك من تشعّب و نفاذ لأعوانه  و في جميع المواقع الإدارية و الاقتصادية. كيف لا و هو من أشّر على التعيينات و الترقيات … حتى أن بعض الوصوليين بدأوا في التموْقع خلفه تحسبا لانقلاب الكفة. من ذلك تلك الرسائل المؤيدة. رسائل تجاهلها المعني. و يكون قد طبق المأثور الفرنسي بأن “طِبق الثأر يؤكل باردا”.

و عندما بدأت جريدة “الوطن”، الفرنكوفيلية، تفتح صفحاتها للجنرال “الشاب”، المتقاعد من منصب استراتيجي في وزارة الدفاع، فهم المراقبون أن علي لغديري، و هو اسم غير معروف حتى نهاية 2018، هو حصان الرهان أمام معسكر الرئيس.

الدكتور علي لغديري، خريج موسكو، و تكوين قيادة الاركان، صافي السريرة، يملك كل مواصفات الإطار النزيه. لم يتعب في صنع مصيره. بل تولى “القدر” تهيئته. ساعد في ذلك خلو الساحة الجزائرية من معارضة فعالة و ذات مصداقية.

سيكون المرشح علي لغديري رئيسا للجزائر في حالة تجمع شروط أساسية:

  • أن يتولى “أولاد الجنرال مدين” تأمين السير النظيف للانتخابات. بنفس الكيفية التي يكونون قد أمّنوا بها السير الأحسن لمسيرات التنديد ببوتفليقه. .. مسيرات، لو أرادوا تقويضها لفعلوا، و بسهولة… المؤشر الحالي ذاهب إلى علي لغديري، في حال إجراء انتخابات نزيهة.

  • أن يبقى لوحده في مواجهة معسكر الرئيس. وقتها سيذهب الجزائريون إلى انتخاب “أي شيء عدا بوتفليقه”، انتقاما من “الأوليغارشيا” التي عششت في السرايا و عاثت فسادا.

  • أن تبقى قيادة أركان الجيش في وضعها الحالي، و الأرجح أن سجن خمس من ضباطها السامين، الصيف الماضي، كفيلة بأن تبقى على نفس المسافة من المتطاحنين، و هو موقف يحلب في إناء لغديري.

  • هشاشة نظام بوتفليقه، المتأتية من بطانة محدودة الكفاءة و الفعالية. لاتكالها على التزوير “المعتاد” للإدارة.                ***

   بقي منغص واحد، على الجنرال علي لغديري.

هو ارتماؤه الكلي في حِجر التيار الفرنكو- بربري.

فالرجل خاطب الجزائريين، أول ما خاطبهم، باللغة الفرنسية و عبر جريدة معروف عنها عداؤها لكل ما يمس الهوية العربية و الاسلامية. جريدة هي لسان حال المستوطنين الحانّين لزمن فرنسا.

و كان أول “فوروم” له من مقر جريدة أخرى، “ليبارتي”، من نفس المشرَب. صاحبها، “يسعد ربراب”، رجل أعمال ثري تعرض لمضايقات آل بوتفليقه للحد من احتكاره المفرط للصناعة الغذائية. ربراب الذي ألقم بوتفليقه حجرا عندما اشترى مصنعا، شمال فرنسا، و دشنه رفقة الرئيس “إيمانوال ماكرون”… لكي نأخذ فكرة عن خسّة فرنسا و رهانها. فرنسا التي كان بوتفليقه يخاطبنا دوما بلغتها، و دون مترجم.

مدير حملة لغديري الانتخابية، هو الأستاذ مقران آيت العربي، عضو مؤسس لرابطة حقوق الانسان و التجمع من أجل الثقافة و الدمقراطية الجهوي.  محام كفء و نظيف إلا من تمترسه ضمن المناوئين لأي تقارب للجزائر مع بعدها المشرقي. كان ضمن الثلث الرئاسي لأعضاء مجلس الأمة، باستقطاب من الجنرال “لمين زروال” و تزكية لاحقة من بوتفليقه. استقال من المجلس عندما تعرض ذووه، (القبائل)، للتقتيل من قبل جندرمة بوتفليقه، العام 2001.. و كان الكل ينتظر ألا يقبل عضوية في مجلس “زروال”، (1997) لتأكد الناس من فوزه بالتزوير المفضوح. أو يستقيل من منصب “السيناتور” عند أول ممارسات بوتفليقه المهينة للبرلمان و المتعارضة كليا مع أي انفتاح دمقراطي.

التردي مستمر

على مرمى ستة أسابيع من الانتخابات الرئاسية، الوضع هو شدّ حبل بين الطرفين: رسالة بوتفليقه الغبية أججت الوضع بأن التحق الطلاب بالمنددين ببوتفليقه و تمديد حكمه لمدة سنة، الرسالة التي لم يكتبها و قرأها مدير حملته واعدا الجزائريين بأنه سيصلح، خلالها، ما لم يتمكن من فعله مدة عشرين عاما.

كان من ردود الأفعال أن تعرضت وزيرة البريد، الدكتورة إيمان فرعون، إلى مضايقات و هي تزور ولاية داخلية.

أسابيع ترقب المعسكريْن. و يظهر أن الشارع، الذي يشعر بالإهانة، قد فهم رقعة الشطرنج فحرمهما من إنزلاق ينتظرانه لتبرير التدخل “العضلي”، على غرار ما جرى العام 1992 في الجزائر؛ و ما تم لاحقا في مصر السيسي.

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. رجل يصلح لتأسيس الجمهورية الجديدة فهو يفهم الجيش جيدا و له تطلع مدني مبشر بالخير ان كان صادقا في تعهداته.

  2. يبدو ان الأخ الكاتب معجب بالجنرال مدين المدعو توفيق مدير المخابرات الجزائرية السابق. والذي تمت إقالته سنة 2015 بعد 25 سنة قضاها في حكم الجزائر وبدأها بالعقد الأسود، عقد التسعينات حيث تم مقتل 200 الف جزائري في إطار ما عرف وقتها بمكافحة الإرهاب بفعل أزمة تمت صناعتها لتبرير استئصال كل معارض. ووصل إعجاب الكاتب إلى حد أنه ذكر أن الجنرال غديري، الذي وصفه بأنه مرشح الجنرال توفيق للرئاسيات التي تقرر اجراؤها في ابريل القادم اذا لم تلغ قبل هذا الموعد، سينجح مثلما نجحت عملية تأطير المظاهرات الشعبية من طرف قدماء منتسبي المخابرات الجزائرية في عهد الجنرال توفيق حسب قوله والذين أطلق عليهم اسم أولاد الجنرال مدين أي أبناؤه. انا هنا لست في موقع المطلع على حقيقة ما يجري، لكن الإشارات التي ذكرها الكاتب يتبناها الكثير من الجزائريين . ما يؤخذ على الكاتب وهو رجل مثفف انه مقابل اعجابه بالجنرال توفيق تهجم على الرئيس الحالي وذهب به الأمر الى وصف قوات الدرك الوطني بجندرمة بوتفليقة متناسيا ان هذه القوات هي جزء من القوات المسلحة الجزائرية لكنها تقوم بمهام الشرطة في الأرياف بينما الشركة في المدن، وهي موجودة قبل بوتفليقة وتظل موجودة بعد انتقاله الى عالم الخلود لأنها جزء من تركيبة الحيش الوطني الجزائري.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here