المشهد الفلسطيني المقاوم وتداعياته على إسرائيل.

ربى يوسف شاهين

مشهدية المعاهدات على الأرض هي التي تُبرز ما إذا كانت ناجعة ام سيئة، ومنذ معاهدة كامب ديفيد 1978 والتي تمت بين الرئيس المصري انور السادات و رئيس وزراء إسرائيل مناحيم بيغن وبإشراف أمريكي للرئيس جيمي كارتر، لتحقيق ما ادعوه “تحقيق السلام في الشرق الاوسط”، و أهم محور في مناقشاتهم حسب زعمهم هو حل القضية الفلسطينية، و الانسحاب من الضفة و غزة، و ترسيخ الحكم الذاتي لهاتين المنطقتين وانسحاب اسرائيلي كامل منهما، وفي اتفاقية اوسلو وهي ايضا اتفاقية سلام وقعته إسرائيل و منظمة التحرير الفلسطينية 1993، وكانت بين الرئيس ياسر عرفات وشمعون بيريز وبإشراف الولايات الامريكية المتحدة المتمثل بالرئيس بيل كلينتون، و هذه الاتفاقية كانت الأسوأ لجهة الاعتراف بحق “دولة إسرائيل” في العيش والسلام من قبل الرئيس ياسر عرفات، على ان تغطي هذه الاتفاقية قضايا القدس و اللاجئون والمستوطنات والترتيبات الامنية والحدود والعلاقات والتعاون مع الجيران، لتتبعها معاهدات و اتفاقيات غزة وأريحا و برتوكول باريس الاقتصادي والذي تم ضمهم إلى معاهدة اوسلو 2، لينشئ عنها مجموعة من البنود ابرزها:

البند (10) ممر آمن بين قطاع غزة ومنطقة أريحا

والبند (11) العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية والتي تدعو إلى تعزيز التفاهم المتبادل والتسامح، وطبقا لذلك ستمنعان عمليات التحريض بما في ذلك الدعاية العدائية ضد كل منهما الآخر.

إسرائيل وخلال سنوات هذه الاتفاقيات، كان الاختراق غايتها فلم تلتزم ببنود المعاهدات، وتوسعت في بناء المستوطنات وتهجير الفلسطينيين واعتقال الآلاف بحجج واهية، ولتحاصر الفلسطينيين في عقر دارهم |، وما تشهده فلسطين اليوم من غضب كبير لحصار أهلها ما هو إلا تصرف طبيعي لمواطن على أرضه ومحتل يغتصبها.

تفجر الموقف في الشارع الفلسطيني.

بعد الانتصار الكبير لحركات المقاومة في غزة، وتكبيد إسرائيل هزيمة نكراء كان لها الوقع المدوي على حكومة إسرائيل، ليعلن ليبرمان وزير الحرب الإسرائيلي استقالته، وما تبع ذلك من توتر في الكنيست والداخل الإسرائيلي، ليعود بركان الثورة الفلسطينية إلى الثوران من جديد، و ليعلن الإعلام الإسرائيلي مقتل جنديين إسرائيليين برصاص شاب فلسطيني و إصابة آخرين  في الضفة الغربية، ليقوم  الجيش الإسرائيلي بقتل صلاح البرغوثي، والذي يبلغ من العمر 29 عاماً، في عملية في قرية شمال رام الله. وقال الجيش الإسرائيلي إن البرغوثي شن هجوما بسيارة فأسفر عن إصابة سبعة إسرائيليين من بينهم امرأة حامل في شهرها السابع وقد فقدت جنينها إثر محاولة إخراجه بعملية قيصرية طارئة.

استشهد صلاح البرغوثي على يد العدو الصهيوني، ولكن الأمر لم يقف عند هذا الشهيد بل تم اعتقال أشرف نعالوة، البالغ من العمر 23 عاماً، قرب مدينة نابلس بعد شهرين من ملاحقته بتهمة الهجوم على منطقة صناعية في مستوطنة اسرائيلية في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، والتي قتل فيها إسرائيليين وجرح آخر واستشهد الشاب ايضا، ليعلن استشهاد مجد مطير من مخيم قلنديا شمال القدس ليكون لهؤلاء الشبان الثلاث شرف الاستشهاد والمقاومة .

تداعيات الغضب الفلسطيني لإسرائيل

ما يحصل على الأرض في فلسطين يقلق الداخل الإسرائيلي، وها هم مواطنو الكيان الإسرائيلي ينتفضون احتجاجا على الوضع الامني المذري الذي تشهده إسرائيل، فقد باتوا يعيشون قلق عدم الأمان والذي يعتبره الإسرائيليون تهديدا كبيرا لهم، فـ الفلسطينيون المقاومون يدركونهم في مستوطناتهم، و ليبدآ المستوطنون على أثر ذلك بمطالبة حكومتهم بقتل رئيس الحكومة الفلسطينية محمود عباس، وأن الأمن الإسرائيلي لم يعد كما كان، فقد تهاوت نظرية وزارة الحرب الإسرائيلية القوية لتحل محلها وزارة الدفاع الإسرائيلية المنهارة.

في المحصلة إن ما جرى ويجري على أرض فلسطين المحتلة، ما هو إلا رفض لجميع تلك المعاهدات والاتفاقيات التي لم تنتج إلا الألم والموت لشعب سلبت منه كل مقومات الحياة، والتي ابسطها العيش بسلام، وباتت هذه الاتفاقيات المشؤومة والتي تدعي بأنها اتفاقيات سلام ماهي إلا مكائد لتحقيق أحلام الإسرائيلي بارض الميعاد.

 كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. الأخت ربى يوسف شاهين تحيه طيبه وبعد
    ألف شكر لكي أختي الكريمه ولسوريا الياسمين على إحتضانها وإخلاصها لقضية فلسطين وبإذن ألله القادم جيد وأفضل لسوريا التي تربينا على حبها وعلى إحترام شعبها الحضاري الراقي وإن ماحصل في سوريا من حرب أهليه هو مؤلم لكل فلسطيني شريف لأنه الدولة الوحيده التي إحتضنت المقاومه الفلسطينيه بكل أطيافها وبإذن الله تنتهي هذه الأزمه قريبه وتعود سوريا أفضل وتعمر بيد أهلها الشرفاء السوريين أفشلوا مخطط تحويل سوريا لمكب لنفايات التكفيريه الوهابيه والمرتزقه القادمين من أوربا وأنا أختلف مع أحد أعراب النفط الذي قال “سوريا صيده وتهاوشنا عليها وهربت” أنا أقول له شعبنا السوري صمد وقاتل وتحمل وحافظ على دولته متماسكه رغم التدمير وورغم ألف التكفيريين والمرتزقه الذين دفنهم شعبنا السوري الباسل ولاكن ماهو مصيركم يا أعراب النفط بعد رفع الحمايه الأمريكيه البريطيانيه عنكم وشكرا أختي الكريمه

  2. ابن الوليد
    تحية طيبة وبعد
    أشكرك على رأيك فيما قلته عن الضغط والإكراه إلا أنني مع أن لاتمد اليد لمحتل والدليل اعترافهم “القدس عاصمة لإسرائيل” فالاحتلال ماض في مؤامراته والشعب الفلسطيني سيبقى صامدا في أرضه حتى دحر العدوان.
    تحياتي

  3. الأستاذ ممدوح \ غزه
    بعد التحية والسلام لأهلنا الصامدين
    بداية أشكرك أستاذ على ماأفدتني به
    ولمحور المقاومة كل الفخر والإعتزاز به سوريا كانت وستبقى مخلصة للقضية الفلسطينية ونحن على ثقة أن الشعب الفلسطيني هو وحده القادر على الفعل الحق رغم الألم إلا أننا انتصرنا وماتبقى سيتم تحريره بهمة الجيش العربي السوري الرحمة للشهداء في فلسطين وفي سوريا
    دمتم بخير.

  4. المعروف لدى فقهاء وخبراء القانون أن : “الاتفاق أو التعاقد أو العاهدة أو الصفقة” التي تتم تحت الضغ والإكراه ؛ لا تنتج أي أثر قانوني ولا تلزم بالتالي الطرف المعرض لللإكراه ؛ وأعتقد أن المرحوم ياسر عرفات تم التدليس عليه “والضغط عليه” لوتوقيع أوسلو ؛ فضلا عن أن الواقع وكوال مدة ربع قرن كشف أن المرحوم تم “التدليس عليه” !!!
    والعاقد “المسلوب الإرادة” “بالإكراه والتدليس” يبطل التعاقد من أساسه ؛ ويرجع طرفي التعاقد إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد !!!
    هذا فضلا عن إن إخلال احد أطراف التعاقد بالتزامه “حتى في الحالة التي تكون فيها التعاقد سليما ومنتجا لآثاره القانونية” ؛ يحل الطرف الآخر من كل التزاماته !!!
    وبإعلان طرن “القدس عاصمة للمحتل الصهيوني” خرق أهم بنود أوسلو”ومن ثم حلل الطرف الفلسطيني من ما رتبه أوسلو “الباطل اصلا “بالإكراه والتدليس”
    بالنتيجة ؛ “فلا أثر “لاعتراف” المرحوم عرفات بكيان الاحتلال الصهيوني” وبذلك يبقى كيانا محتلا ومستعمرا لفلسطين ؛ وبالتالي تجب مقاومة المحتل بكل الطرق المشروعة بما فيها “المقاومة المسلحة” وهذا ما أقرته الأمم المتحدة عندما رفضت إدانة “مقاومة حماس” !!!

  5. الأخت ربى يوسف شاهين تحيه طيبه وبعد
    اليوم ضفتنا الغاليه تلقن العدو الإسرائيلي شر الدروس والإنتفاضه الشامله قادمه لضفتنا الغاليه ومرحلة المواجهه المحتدمه في الضفه والأهم أن سلطة عباس تعيش عزلة سياسيه وإنكشاف واضح لمدى إرتباطها بالعدو ألإسرائيلي ومحور السعوديا ولأول مرة إسرائيل تتفقد الهاله الأمنيه التي بنتها منذ 80 عام لأول مرة إسرائيل تفشل في جبهة غزه بعد معركة خانيونس التي حدثت بين المقاومه وفرقة كومندوز إسرائيليه وأدت لإستشهاد 6 مقاومين ومقتل 2 من أفراد الكومندوز أحدهم قائد الوحده وبعدها جولة أل72 وقصف حماس والجهاد الإسلامي والفصائل الثوريه الأخرى لإسرائيل ب400 صاروخ مقابل 180 غارة جوية صهيونيه وفشل إسرائيل الذريع في جبهة لبنان وعجزها عن القيام بأي شيء أمام أبطال المقاومه الإسلاميه اللبنانيه بسبب معادلة الردع المترسخه منذ حرب تمووز وتعاظم قوة حزب ألله بشكل كبيير وفشل إسرائيل في جبهة سوريا خصوصا بعد تسلم سوريا منضومة الدفاع الجوية S-300 ومنع الطيران الإسرائيلي من التحليق في سماء سوريا والأن نحن على شفا إنتهاء الحرب الأهليه السوريه المندلعه من 2011 وهذه الحرب غيرت سوريا وإقليم الشرق الأوسط و القطبيه الدوليه وجبهة الضفه حيث المجاهدين الضفاويين المنفردين يمسحون بكرامة الجيش الذي لايقهر أرض الضفه والشهيد أشرف نعالوه منفذ عملية باركان قرب قلقيليا الذي قتل فيها 2 إسرائيليين والشهيد صالح البرغوثي منفذ عملية عوفره قرب راملله الذي قتل فيها 1 إسرائيلي وجرح 10 أخرين والشهيد مجد إمطير منفذ عملية شارع الواد بالقدس والذي قتل فيها 1 إسرائيلي وجرح 2 أخرين وعملية سلواد البطوليه قرب راملهه في الأمس الذي قتل فيها 3 جنود إسرائيلين وإنسحاب المجاهدين بسلام كل هاذا أثر على هيبة إسرائيل التي هي فقط في نضر أعراب النفط أنها قويه وقادرة على مواجهة إيران والسؤال كيف لإسرائيل ودول أعراب النفط أن تواجه إيران وهم يذلون على يد الحوثيين في جبال اليمن ودبابتهم تحرق وإسرائيل جنودها يذلون على يد شباب الضفه بهجمات دهس وطعن وإطلاق نار من أسلحه بسيطه المقاومه فكر ولاحدود لها ومحور المقاومه يترسخ ويثبت ويقوى أكثر وله دأعميه الإقليميين والدوليين أما محور أقزام إيفانكا متداعي ومتهالك ومنهار وسينهار قريبا لأنه بإختصار يحلب بإستمرار من قبل سيدهم ترمب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here