“المسحراتي الصغير”.. يمنح غزة في رمضان طقسا خاصا

غزة / مصطفى حبوش / الأناضول

– الطفل وليد القريناوي (5 أعوام) يرافق عمه “إبراهيم” الذي يعمل في مهنة المسحراتي منذ بداية شهر رمضان .
– يخرج برفقة عمه قبل موعد أذان الفجر بساعتين، حاملا “الدف” ومرتديا الملابس الشعبية للمسحراتي.
– يردد خلف عمه أبياتا شعرية على إيقاع “الطبلة” و”الدف”، ليكون بذلك أصغر “مسحراتي” بقطاع غزة.
– قال للأناضول: نتجول في شوارع مخيم البريج ونغني بصوت عال ليستيقظ الناس قبل أذان الفجر لتناول السحور. 

بصوت شجي يصدح الطفل وليد القريناوي: “اصحى يا نايم وحد الدايم … رمضان كريم” على إيقاع “دف” يضربه بيديه الصغيرتين، ويتجول في طرقات وأزقة مخيم البريج، وسط قطاع غزة معلنا دخول وقت السحور.

ومنذ بداية شهر رمضان يرافق “وليد” (5 أعوام) عمه “إبراهيم” القريناوي الذي يعمل في مهنة “المسحراتي” فيخرج قبل موعد أذان الفجر بساعتين، حاملا “الدف” ومرتديا الملابس الشعبية للمسحراتي، وهي سروال أسود فضفاض وقميص أبيض عليه الكثير من النقوش الذهبية وطربوش.

ويتجول الطفل “وليد” مع عمه “إبراهيم” في طرقات وأزقة المنطقة الشرقية لمخيم البريج، مرددا خلفه بعض العبارات والأبيات الشعرية على إيقاع “الطبلة” و”الدف”، ليكون بذلك أصغر “مسحراتي” بقطاع غزة.

ومن أشهر الأبيات الشعرية الشعبية التي يرددها “وليد” بلكنة طفولية متلعثمة تُغيب بعض الحروف “بتيجي (تأتي) ذكرى ورا (خلف) ذكرى.. أمل ينادي على شمس بكرا (غدا) … اصحى يا نايم وحد الدايم”.

ولم ينقطع الطفل الفلسطيني منذ بداية شهر رمضان عن الخروج لإيقاظ الناس في موعد تناول وجبة “السحور”، فهو ينتظر حلول الليل بفارغ الصبر ليرافق عمه.

ويقول الطفل “وليد” للأناضول: “أحب مهنة المسحراتي، العام الماضي كنت استيقظ على صوت طبلته وأسرع إلى النافذة لأشاهده”.

ويضيف: “عمي يعمل في هذه المهنة ومع بداية رمضان طلبت منه أن أرافقه ووافق على ذلك. أنا سعيد جدا”.

ويتابع: “نتجول في شوارع مخيم البريج ونغني بصوت عال ليستيقظ الناس قبل أذان الفجر لتناول وجبة السحور”.

ويتمنى “وليد” أن يستمر في مرافقة عمه المسحراتي بقية أيام شهر رمضان وخلال السنوات المقبلة لأنه يحب هذه المهنة كثيرا.

من جانبه، يشعر المسحراتي “إبراهيم” بسعادة شديدة لحرص ابن شقيقه “وليد” على مرافقته ورغبته بتعلم هذه المهنة رغم صغر سنه.

ويقول إبراهيم لمراسل الأناضول: “يرافقني وليد يوميا وهو يحب هذه المهنة ويرغب بتعلمها بشدة رغم أن عمره لم يتجاوز الـ5 أعوام فقط”.

ويضيف: “بدأت أعلم وليد تفاصيل عمل المسحراتي واشتريت له الملابس الخاصة بالمهنة وآلة دف صغيرة ولقنته بعض أبيات الشعر التي أرددها”.

ويتوقع “إبراهيم” أن يصبح ابن شقيقه واحدا من أفضل وأشهر العاملين بمهنة المسحراتي خلال السنوات المقبلة.

وخلال تجول المسحراتي “إبراهيم” وابن شقيقه “وليد” في طرقات مخيم البريج يتجمع حولهم الأطفال والشبان ويطمع كل واحد منهم بالحصول على صورة مع “المسحراتي الصغير” لينشرها عبر مواقع التواصل.

الفتى محمد أبو صليح (16 عاما) نجح في التقاط صورة خاصة بهاتفه المحمول مع الطفل “وليد” وكان سعيدا بذلك.

ويقول “أبو صليح” للأناضول: “لم أشاهد من قبل طفلا يعمل في مهنة المسحراتي. وليد طفل موهوب فصوته جميل ويستطيع أن يعزف إيقاعات جميلة على الدف”.

ويضيف: “الجميع يشعرون بالسعادة عندما يسمعون صوت وليد الرقيق وهو يغني ليوقظهم في وقت السحور”.

ويتمنى “أبو صليح” لو أنه يعمل في مهنة “المسحراتي” التي يعتبرها سكان غزة طقسا رمضانيا لا يمكن الاستغناء عنه رغم وجود البدائل التكنولوجية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here