مقتل ثمانية من عناصر “الدولة الاسلامية” خلال تسللهم من مزارع الباغوز نحو غرب الفرات.. وقوات سوريا الديموقراطية تترقب اجلاء مزيد من المدنيين المحاصرين في شرق البلاد

حقل العمر النفطي (سوريا)-دمشق- (أ ف ب) –  د ب ا -تتنظر قوات سوريا الديموقراطية اجلاء المزيد من المحاصرين من الجيب تنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا، بعدما فاق عدد من خرجوا منذ أسبوع توقعاتها، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الأخيرة من هجومها في حال رفض الجهاديون الاستسلام.

وخرج الآلاف من الأشخاص في إطار خمس دفعات خلال الأسبوع الأخير من آخر بقعة محاصرة في بلدة الباغوز وتقدر مساحتها بنصف كيلومتر مربع. وغالبيتهم نساء وأطفال من أسر مقاتلي التنظيم، يخرجون وهم يتضورون جوعاً وبرداً. ويؤكدون أنهم تركوا خلفهم مدنيين ومقاتلين.

وتنتظر قوات سوريا الديموقراطية انتهاء عمليات الاجلاء هذه لاتخاذ قرار اقتحام الجيب المحاصر. وقال المتحدث باسم حملة قوات سوريا الديموقراطية في دير الزور عدنان عفرين لوكالة فرانس برس “نتمنى أن تنتهي عمليات الاجلاء بالسرعة الفائقة، وننتقل بعدها إلى المرحلة الثانية، الحرب أو استسلام المقاتلين”.

وتقع بلدة الباغوز على الضفاف الشرقية لنهر الفرات بمحاذاة الحدود العراقية، ويُحاصر الجهاديون في بقعة عند أطرافها الشرقية. وتطوق قوات سوريا الديموقراطية البلدة من جهتي الشمال والغرب فيما تتواجد قوات النظام السوري جنوباً على الضفة الغربية للفرات والقوات العراقية وفصائل الحشد الشعبي شرقا على الجهة المقابلة من الحدود.

وتراوحت تقديرات قوات سوريا الديموقراطية لأعداد المحاصرين في الباغوز بين المئات والآلاف مع تحديث قاعدة بياناتها تباعاً استناداً إلى شهادات الخارجين.

وأوضح عفرين في هذا الإطار “حقيقة نحن لا نعلم عدد المدنيين في الداخل، كل يوم هناك مفاجأة، لم نتوقع وجود هذا العدد الكبير”.

وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية في بيان الخميس أنها تمكنت من “إجلاء آلاف المدنيين” عبر “تأمين ممرّ آمن، كما استطعنا تحرير 24 مقاتلاً من قوّاتنا كان التنظيم الإرهابيّ قد اختطفهم قبل أشهر”.

وعند نقطة فرز تقع على بعد عشرين كيلومتراً شمال الباغوز، تنقل قوات سوريا الديموقراطية الخارجين إليها، قالت ناديا الحميد، من مدينة الميادين، الأربعاء لفرانس برس “ننتظر منذ زمن مجيء السيارات لنغادر” الباغوز.

وأضافت “نحن خرجنا، لكن ثمة رجال يقولون +نريد أن نموت هنا، فلينته خروج العائلات، ونرى عملنا+ بعد ذلك”.

وبحسب ناديا، لا تزال “نساء مهاجرات فقط موجودات في الداخل”، في إشارة إلى الأجنبيات من زوجات الجهاديين. وخلال الأسابيع الأخيرة، تمكن صحافيو وكالة فرانس برس من التحدث إلى نساء من جنسيات عدة، من فرنسا وألمانيا وروسيا وتركيا وتونس وسواها، بعد خروجهن من الباغوز.

– “أريد الكولا” –

روت نساء عدة إنهن حاولن الفر في فترات سابقة ولم يوفقن. وقالت إحداهن، رافضة الكشف عن اسمها لفرانس برس “في الدولة لم يسمحوا لأحد بالخروج، كانت الطريق مغلقة ويقولون لنا إن هذا الأمر حرام ولا يجوز”.

لكن الوضع تبدّل قبل أسبوع، حين دعا التنظيم، وفق روايات نساء عدة، الراغبين بالخروج، وخصوصاً النساء والجرحى، إلى مغادرة الجيب الأخير.

وأحصت صحافية فرانس برس الأربعاء وصول أكثر من 15 شاحنة محملة بنساء وأطفال ورجال، بينهم جرحى وشباب يسيرون على عكازات إلى نقطة الفرز.

وتنقل قوات سوريا الديموقراطية في شاحنات من يتم اجلاؤهم إلى تلك النقطة، حيث يخضعون لعمليات تفتيش وتدقيق في هوياتهم قبل أن يتمّ نقل النساء والأطفال إلى مخيم الهول (شمال شرق) بشكل خاص، بينما يُرسل الرجال والمشتبه بانتمائهم للتنظيم المتطرف إلى مراكز اعتقال للتوسع في التحقيق معهم.

فور وصولهن، تطلب النساء الطعام والمياه والحفاضات لأطفالهن الذين يتضورون جوعاً. قرب سيارة إسعاف، بكت سيدة تركية بعدما نقل مسعفون رضيعها جراء ارتفاع حرارته وإصابته بالجفاف. وقالت بحسرة لفرانس برس “لم يأكل منذ أيام، يلزمه مصل”.

على بعد أمتار، سارعت سيدة إلى فتح وجبتي طعام: أرز مع الدجاج وبطاطس، قبل ان يبدأ أطفالها المجتمعين حولها تناول الطعام بنهم.

للمرة الأولى منذ فترة طويلة، تذوقت العراقية مروة (19 عاماً) وجبة دسمة. تناولت قطعة دجاج من تحت نقابها من دون أن تظهر وجهها بينما ووضعت وجبة الأرز في حضنها. وحين تقترب الكاميرا منها قالت وهي تقهقه “أريد الكولا”

وتابعت “أكثر ما أحبه هو مشروب الطاقة والكولا وأريد البسكويت أيضاً. كانت الطريق مسدودة وكنا نحلم بتناول هذه المواد لأنها غير موجودة في أراضي الدولة”.

– “ضحايا حرب” –

يرتّب تدفق هذا العدد الكبير من المدنيين أعباء كبيرة على كاهل قوات سوريا الديموقراطية، إذ تضيق مراكز الاعتقال بالعدد المتزايد من الرجال الذين يتم توقيفهم فور خروجهم للاشتباه بانتمائهم للتنظيم.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، أوقف قوات سوريا الديموقراطية أكثر من خمسة آلاف عنصر من التنظيم كانوا في عداد نحو 52 ألف شخص فروا منذ كانون الأول/ديسمبر من مناطق سيطرة التنظيم في شرق سوريا.

وتكتظ مخيمات النازحين في شمال شرق سوريا بالوافدين الجدد، خصوصاً الهول الذي بات يؤوي أكثر من خمسين ألف شخص، بينهم آلاف خرجوا في الأسبوع الأخير من الباغوز، غالبيتهم الساحقة من النساء والأطفال.

وكتب مدير المركز الاعلامي لقوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي على تويتر ليل الأربعاء “مستقبل جيل كامل دمره داعش. آلاف الايتام في مخيماتنا يحتاجون رعاية صحية جادة وخدمات تربية وإعادة تأهيل للتعافي مما مروا به. يجب ألا ندعهم يصبحون ضحايا حرب مجدداً”.

ويعيش أكثر من 2500 طفل أجنبي من 30 بلداً حالياً في ثلاثة مخيّمات للنازحين في شمال شرق سوريا، وفق منظمة “سايف ذي تشيلدرن”.

من جهة اخرى افاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس بمقتل ثمانية من عناصر تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) جراء إصابتهم في استهداف طالهم خلال محاولتهم العبور من الضفاف الشرقية لنهر الفرات في القطاع الشرقي من ريف دير الزور.

وقال المرصد ، في بيان صحفي الخميس، إن من بين القتلى قياديا منحدرا من مدينة الميادين في الريف الشرقي لدير الزور ومن أوائل المبايعين للتنظيم في المدينة ، لافتا إلى أنهم كانوا يتجهون نحو الضفاف الغربية التي تسيطر عليها القوات الإيرانية وقوات النظام والقوات المدعومة من روسيا.

من ناحية أخرى ، أشار المرصد إلى أن 30 شاحنة على الأقل جرى إدخالها صباح الخميس إلى منطقة المزارع الواقعة بين الباغوز والضفة الشرقية لنهر الفرات.

وقال المرصد ، في بيان صحفي الخميس  ، إنه من المرتقب أن تجري عملية إخراج دفعة جديدة وكبيرة من المنطقة خلال الساعات القليلة القادمة إذا لم يجر أي خرق يعكر صفو عملية الإخراج.

وحسب المرصد ، كانت دفعة جديدة من المتبقين في المزارع الواقعة بين الباغوز والضفاف الشرقية لنهر الفرات خرجت الاربعاء نحو مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية في القطاع الشرقي من ريف دير الزور.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here