المرشح لتولي القيادة المركزية الأمريكية الجنرال “ماكينزي” نجاح “النظام السوري” في الحرب الأهلية “يبدو أمرا لا مفر منه عمليا”.. جيفري يمهل مسارات موسكو للحل حتى منتصف الشهر الجاري ويعلن ان الرئيس ترامب لديه عدة مقترحات للدخول عسكريا إلى سوريا بما فيها استراتيجية طبقت في العراق.. روسيا ترد باستعجال القمة الرباعية ولجنة الدستور

 

بيروت ـ “راي اليوم” ـ كمال خلف:

التصريحات الصادرة من واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية تؤشر إلى أن ثمة مقاربات مستجدة تجاه الملف السوري، يبدو أنها تتبلور بناء على محددات وضعتها الإدارة لتعاملها مع الوضع في سوريا، تبدأ بمطلب انسحاب القوات الإيرانية ، التي تنفي ايران باستمرار وجودها، وتعلن عن وجود لعدد من المستشارين فقط، وانتهاءا بشرط الحل السياسي  التي توصفه واشنطن بأنه لا رجعة عنه.

 الجنرال الأمريكي كينيث ماكينزي، أعلن  أن الولايات المتحدة لا تضع انتصار “نظام الأسد” في الحرب الأهلية في سوريا موضع الشك.

وفي جلسة استماع نظمتها لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي لشؤون القوات المسلحة، بمناسبة ترشيحه، من قبل الرئيس دونالد ترامب، لتولي القيادة المركزية للجيش الأمريكي، قال الجنرال كنيث  ماكينزي إن الرئيس السوري، بشار الأسد، يبقى في سدة الحكم، فيما تستعد قواته لتطهير محافظة إدلب، “معقل المعارضة الأخير”.

وأشار ماكينزي إلى أن نجاح “النظام السوري” في الحرب الأهلية “يبدو أمرا لا مفر منه عمليا”، نظرا لتفوق قواته شبه المطلق على قوات المعارضة التي يقع معظمها تحت حماية أنقرة المؤقتة في شمال غرب سوريا.

مع ذلك فقد رأى القائد العسكري الأمريكي أن الحكومة السورية أخفقت في حل مشكلات تسببت باندلاع النزاع المسلح في البلاد، كحرمان السكان من الحقوق السياسية والفقر وضآلة الموارد المائية وعدم الاستقرار الاقتصادي.

كما اعتبر ماكينزي أن “الحكومة السورية  غير قادرة  على إعمار” البلاد، إضافة إلى افتقارها إلى “الرغبة في المصالحة” مع القوى المعارضة، الأمر الذي يجعل انبعاث “التطرف” تهديدا محدقا بسوريا.

وأشار الجنرال الأمريكي كذلك إلى احتمال فشل أي خطة جدية تهدف إلى “حمل السلام والازدهار للشعب السوري” بسبب عدم تطابق مصالح موسكو وطهران ودمشق، بحد زعمه.

ووفقا لماكينزي فإن “مصالح روسيا في سوريا تدور حول إشهار قوتها في الشرق الأوسط وتقديم نفسها على أنها دولة كبرى تمثل بديلا قابلا للحياة عن الزعامة الأمريكية” في المنطقة. وأردف: “سوريا تسمح لروسيا بإظهار قدرتها العسكرية، باعتبارها شريكا لها في محاربة الإرهاب، وبراعتها الديبلوماسية في جهودها لإنهاء الحرب الأهلية عبر منتديات سلام دولية”.

كما رأى ماكينزي أن هدف موسكو النهائي في سوريا هو “سوريا مستقرة تسمح لروسيا بجني المكاسب الاقتصادية من عملية الإعمار وتؤمن لها الوصول إلى موارد الطاقة، وكذلك الحفاظ على الوصول الحر والمستقر إلى ميناء على شاطئ البحر الأبيض المتوسط”.

 وفي ذات التوقيت ألمح مبعوث الولايات المتحدة الخاص لشؤون سوريا، جيمس جيفري، إلى استراتيجية عسكرية قد تفعلها الإدارة الأمريكية في سوريا، بعدما طبقت سابقا في العراق.

 جيفري، خلال موجز صحفي أعقب اجتماعا مصغرا من أجل سوريا، قال إن لدى الرئيس دونالد ترامب عدة مقترحات للدخول عسكريا إلى سوريا، بما فيها استراتيجية طبقت في العراق.

 وفيما لم يوضح جيفري ماهية الاستراتيجية، قال إن الهدف سيكون دحر تنظيم الدولة، بناء على التفويض الذي منحه الكونغرس للبنتاغون بشأن محاربة الإرهاب بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر. وبالإضافة إلى “داعش”، ربط جيفري بقاء القوات الأمريكية في سوريا بالتواجد الإيراني.

وعاد جيفري للحديث عن الاستراتيجية العسكرية قائلا: “لدى الرئيس، كقائد أعلى للقوات المسلحة ومدير سياساتنا الخارجية، خيارات مختلفة بشأن انخراط قواتنا. تذكروا كيف كنا موجودين، ليس في شمال العراق، بل فوقه، خلال 13 عاما ضمن إطار عملية المراقبة الشاملة.

 و في سياق ما يبدو استراتيجية أمريكية جديدة فإن  الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد  أملهت  المسارات الروسية للحل حتى منتصف هذا الشهر وهدد جفري بإنهاء مساري سوتشي وأستانة للمحادثات بين الحكومة السورية  والمعارضة  في حال لم يتم تشكيل اللجنة الدستورية.

وقال المبعوث الأمريكي  جيمس جيفري، في مؤتمر صحفي، يوم الاثنين الماضي ، إذا لم يتم تشكيل اللجنة منتصف الشهر الحالي فأمريكا ستنهي مسار أستانة. وأضاف جيفري أنه يجب عدم مواصلة المبادرة الغريبة في سوتشي وأستانة القاضية بتشكيل اللجنة.

وأشار المبعوث الأمريكي إلى انتظار تقرير المبعوث الدولي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أمام مجلس الأمن في 14 من الشهر نفسه، وفي حال الفشل ستتم العودة إلى الأمم المتحدة.

وسارعت موسكو إلى استعجال مقترح طرحته على قادة ثلاث دول وهي “تركيا وفرنسا وألمانيا ” لعقد قمة رباعية حول الحل السياسي في سوريا ، ونقلت صحيفة “أزفيستيا” الروسية في عددها الصادر أمس الثلاثاء عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري  بيسكوف قوله: “إن اللقاء يمكن أن يتم في وقت قريب جدا” مشيرا إلى أنه ليس مهما أي من الدول الأربع ستبادر إلى تنظيم اللقاء ولكن الأمر الرئيسي الذى ينبغي تركيز الانتباه عليه هو إمكانية إجراء اللقاء بحد ذاته إضافة إلى صيغته.

وتسعى موسكو لقطع الطريق على الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في سوريا ، عبر حشد تأييد دولي لمساراتها للحل في “سوتشي وأستانة”، وتشكيل اللجنة الدستورية السورية قبل نهاية العام الحالي . وتدرك موسكو أهمية وخطورة التحركات الأمريكية سواء العسكرية أو السياسية، وهذا ما أشار إليه وزير الخارجية الروسية “سيرغي لافروف ” حين أعلن الاسبوع الماضي بأن امريكا تقوم بلعبة خطيرة في سوريا وتحديدا شرق الفرات .

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. الهلع والخوف من انتصار صريح للدولة السورية وحلفائها في هذه الحرب الكونية على سوريا
    هو سيد الموقف للامريكان وحلفائهم لأنه بالضرورة سينعكس عليهم سلبا في منطقة الشرق الاوسط
    خاصة والعالم عامة ، ويؤكد بروز زعامة جديدة تناهض الزعامة الامريكية للعالم .
    ويصبح الخروج عن البيت الابيض و التمرد عليه امر طبيعي.
    ويكرس الامريكان جل دعمهم لحلفائهم لكي يكونو جزء من الحل السياسي في سوريا والتعمية على النصر الصريح القادم للدولة السورية التي تستحق كل الاحترام والتحية بكل مؤسساتها الصامدة .

  2. وضع حيمس لوكاس دراسة موثقة لحصيلة حروب أمريكا مند نهاية الحرب العالمية 2 الى غاية اليوم ، و النتائج المهولة جاءت كما يلي :
    – العدد الذي وصلت له الدراسة يقدر بين 20-30 مليون قتيل ، أي ضعف عدد ضحايا الحرب العالمية 1 التي احتفل بمئوية نهايتها مؤخرا في باريس خلال ما سمي ب ” معرض السلام” .
    -بالإضافة للأموات ننسى دائما عدد الجرحى و الذين في غالب الأحيان ما يصبحون معاقين : بعض المختصين يؤكدون على ان مقابل كل قتيل حرب هناك 10 اخرين جرحى …و هذا يعني ان عدد معطوبي حروب أمريكا يتعدى مائات الملايين.
    – يضاف لهدا العدد المهول مائات الملايين من ضحايا الاثار الغير المباشرة لحروب أمريكا هاته منذ 1945 الى غاية اليوم : المجاعات والأوبئة والهجرة القسرية والعبودية والاستغلال والأضرار البيئية …..
    و لا ننسى حرب الابادة الكلية التي تاسست عليها أمريكا هاته ، فقد اباد المستعمرون الاولون، أجداد ترامب ، 125 مليون “هندي أحمر” من سكان ما سماه هؤلاء اللصوص بمسميات فلسطين عند الصهاينة : أرض الميعاد ، أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ، اسرائيل الجديدة….
    هده هي حقيقة أمريكا التي تدعي القداسة و زعامة العالم الحر و الانسانية …و لفهم العلاقة البنيوية بين الكيان الصهيوني و حاميته “عاد القرن” هاته يجب قراءة تاريخ امريكا الدموي ….يقول أحد نشطاء هنود شعب سو سنة 1996 ، تاريخ بداية مسلسل النفاق المسمى سلام :
    ” تاريخنا مكتوب بالحبر الابيض ، ان أول ما يفعله المنتصر ، هو محو تاريخ المهزومين.و يا الله ما أغزر دموعهم فوق دماء ضحاياهم، ….هده واحدة من الابادات التي واجهناها و سيواجهها الفلسطينيون….ان جلاذنا واحد” …..

  3. لا وبقول عن سوريا ما فيها حقوق انسان ، طيب مهو صاحبكم mbs السي اي ايه شاكه انه قتل الصحفي وانتو مطنشين ، عمي امريكا قوة هدامة في المنطقة وقوة احتلال واداة تخريب

  4. المنتصر هو الذي يضع الشروط وليس المنهزم.
    بالرغم من أن روسيا هي القوة الأساسية في سوريا لكن امريكا هي التي تضع الشروط.
    لماذا لا تضع دستورا لدول الخليج

  5. الامريكان في الوطن العربي مثلهم كالمثل الشعبي في فلسطين( ملزقين متل دبان الصيف) ما رح يتركونا و يحلوا عنا طول ما احنا ما من كشهم ، يعني لازم يبدا العمل المباشر ضد الذباب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here