المرشح الرئاسي “غديري” يتعهد باستفتاء حول نظام الحكم بالجزائر

الجزائر/ الأناضول

قال الجنرال المتقاعد علي غديري، مرشح الرئاسة الجزائرية، إنه في حال فوزه بالسباق المقرر في 18 أبريل/ نيسان القادم، سينظم استفتاء شعبيا حول نظام الحكم الأنسب للبلاد.

جاء ذلك في رده على سؤال خلال مقابلة مع الأناضول، بشأن نظام الحكم الذي يراه الأنسب للجزائر.

وتطبق الجزائر منذ دستور 1996 نظام حكم شبه رئاسي، يتقاسم فيه رئيسا الجمهورية والحكومة صلاحيات السلطة التنفيذية، لكن تعديلات متتالية أدخلها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، على الدستور منذ وصوله الحكم، جعلته يستحوذ على أهم الصلاحيات التنفيذية.

ويقول غديري، “في حال تقلدي لمنصب رئيس الجمهورية، سأطرح هذه المسألة على الشعب الجزائري عبر استفتاء شعبي، وسأطبق النتائج التي يخرج بها الاستفتاء حول نظام الحكم المناسب للجزائر (ما تقرره الأغلبية)”.

** الانسحاب غير مطروح رغم ترشح بوتفليقة

وغديري (64 سنة) لواء تقاعد من الجيش في 2015، وشغل قبلها منصب مدير الموارد البشرية في وزارة الدفاع، لمدة 15 عاما، حائز على دكتوراه في العلوم السياسية، وتكوّن في مدرسة سلاح البحرية بمدينة سانت بيترسبورغ الروسية، وبعدها بالمدرسة الحربية بالعاصمة موسكو، ويقدمه الإعلام المحلي على أنه أبرز فرسان هذا السباق.

وكان غديري، أول شخصية تعلن دخول السباق بمجرد صدور مرسوم استدعاء الهيئة الناخبة في 18 يناير/ كانون الثاني الماضي، ويردد في كل مرة أن برنامجه يقوم على “القطيعة” مع الماضي، وإعلان جمهورية ثانية.

وفي 10 فبراير/شباط الجاري، أعلن بوتفليقة ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل المقبل؛ تلبية “لمناشدات أنصاره” متعهدا في رسالة للجزائريين بعقد مؤتمر للتوافق على إصلاحات عميقة حال فوزه.

وأبدى غديري، انزعاجه من سؤال حول إمكانية انسحابه بعد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة بالنظر إلى إجماع المراقبين حول حسم السباق سلفا، وقال “هذا السؤال من المفروض لا يطرح على شخصي”.

ويؤكد محدثنا أن مسألة انسحابه من السباق بسبب ترشح بوتفليقة، “أمر لا يطرح وغير وارد بتاتا”.

وأضاف “بمجرد استدعاء الهيئة الناخبة، أعلنتُ ترشحي للرئاسيات، لأني مقتنع بأمر واضح، وهو سواء ترشح الرئيس أم لم يترشح، فأنا ماضٍ في مسعاي نحو منصب رئيس الجمهورية”.

وتساءل غديري، عما وصفه “الحجم الحقيقي” لتمثيل أحزاب الموالاة وداعمي بوتفليقة، وعن وزنها الحقيقي في الساحة.

وقال “هي تمثل نفسها فقط.. أنا أرتكز على أغلبية الشعب، وهذه الأغلبية هي الشباب، الذين يمثلون 70 بالمائة”.

وأضاف “أغتنم الفرصة لأقول للشباب اذهبوا للانتخابات، وأدلوا بصوتكم، ولا تنتظروا من النظام أن يغير شيئا فيما يخصكم.. إن كان هناك تغيير فسيكون من طرفكم”.

وعبّر مرشح الرئاسيات الجزائرية عن أمله في أن “لا يكون هناك عزوف للناخبين في انتخابات الرئاسة المقبلة ملثما كان عليه الحال في المواعيد السابقة”.

وأوضح غديري، أنه “بصدد بذل مجهودات كبيرة لإقناع الشعب الجزائري بضرورة المشاركة والتوجه إلى صناديق الاقتراع، وخاصة فئة الشباب، ورسالتي نحوهم؛ أن مصيرهم ومصير البلاد بين أيديهم”.

وعلق قائلا “إن هم توجهوا إلى صناديق الاقتراع فربما الخمس دقائق المطلوبة لوضع ورقة الانتخاب في الصندوق ستتغير مسار حياتهم، عوضا أن يذهبوا في القوارب عبر البحار (الهجرة غير النظامية نحو أوروبا)”.

وزاد “بمشاركة الشباب القوية في الاقتراع سيساهمون في التغيير.. أؤكد على أنه لا تغيير بدون الشباب”.

** تمسك بثوابت السياسة الخارجية والاتحاد المغاربي

وحول موقفه مما يسمى ثوابت السياسة الخارجية للجزائر، مثل عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومنع مشاركة الجيش في أي عمل عسكري بالخارج، يقول غديري، “الجزائر ومنذ استقلالها في 1962، سارت على أساس بعض المبادئ، وكل ما هو إرث من الثورة الجزائرية (1954-1962) سيبقى وسيتم التمسك به”.

وأضاف “أما كل ما هو خارج المبادئ الموروثة عن الثورة التحريرية سيتم إعادة النظر فيه بما يخدم مصلحة البلاد”.

ويرى المترشح للرئاسيات الجزائرية أن “الاتحاد المغاربي مات كهيكل، لكنه كفكرة ما زال قائما، وهي مبادرة راودت الآباء والأجداد، وتراود الأجيال المقبلة”.

وفي هذا الصدد، قال غديري، “أعتقد أنه من حقنا وواجبنا أن نفعل كل ما بوسعنا لكي تثمر بذرة الاتحاد المغاربي لأنها بذرة خير وتوحيد لشعوب المنطقة”.

وأضاف “سنعمل من أجل إقناع الإخوان في الدول المغاربية حتى يتخلوا عن الأنانية الشخصية والوطنية وينظروا لبناء اتحاد المغرب الكبير الذي هو مغرب الشعوب”.

وحول رأيه في مستوى العلاقات الجزائرية التركية، يرى محدثنا “أن البلدين تربطهما علاقات تاريخية وثقافية واقتصادية وسياسية عميقة”.

وتعهد غديري، بالعمل أكثر من “أجل تطوير هذه العلاقات وتثمينها حتى تخدم مصالح الشعبين”.

جدير بالذكر أنه قبل 2016، لم يكن غديري، شخصية معروفة في الجزائر، لكن سلسلة مقالات جريئة عن “التغيير” نشرها في الصحافة المحلية أثارت الانتباه، ولمع اسمه فجأة عندما أصدرت قيادة الأركان بيانا غير مسبوق في حدته، انتقدت كتابات وتحليلات لجنرال متقاعد وهددت بمقاضاته، بعدما دعا الجيش إلى “تحمل مسؤوليته التاريخية” بشأن ما أسماه “الوضع السياسي المتأزم” في البلاد، وتحدثت وسائل إعلام أن المقصود بهذا “الهجوم” هو “علي غديري”.

والجنرال غديري، رقي إلى رتبة عقيد في عام 2000، ثم لواء في الرابع من يوليو/تموز 2010، وشغل منصب أمين عام لوزارة الدفاع، ثم مديرا للمستخدمين بالوزارة، إلى يوم خروجه من الجيش في 27 سبتمبر أيلول 2015، بعد أسبوعين فقط من إقالة رئيس المخابرات محمد مدين، المعروف باسم بـ”التوفيق” والملقب بـ”صانع الرؤساء” في 13 سبتمبر 2015.

وتزعم مجلة “موند آفريك” الناطقة بالفرنسية، أن غديري، من أكثر الأوفياء للجنرال التوفيق، ولا ينف معرفته به، لكنه يرفض فكرة ربط ترشحه برئيس جهاز المخابرات السابق.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لا مكان للعسكر في ترسيم مستقبل الجزائر ، منذ1962 إلى يومنا هذا لم نر من هذه الفئة إلا الغطرسة و الطغيان و فرض منطق القوة على الشعب و لا صوت يعلوا فوق صوت البندقية كلكم شاركتم في هذا النظام عليكم بالتقاعد أيضا من الحياة السياسية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here