المرشح الرئاسي التونسي “مورو.. “عصفور النهضة النادر”

تونس/ يامنة سالمي/ الأناضول: معروف ببلاغته وفصاحته وقدرته على الإقناع، كما أن شخصيته لا تخلو من مرح يرفع من منسوب تأثيرها، ويخلصها من الطابع الجدي الناضح من ملامحه ونبرة صوته الجهوري.

المحامي عبد الفتاح مورو؛ لا يعتبر فقط “العصفور النادر”، الذي تحدث عنه رئيس حركة “النهضة” بتونس، راشد الغنوشي، بالقول إن “الحركة لا تزال بانتظار العصفور النادر الذي ستدعمه في الرئاسية”، وإنما يعتبر أول مرشح تقدمه الحركة للاقتراع في تاريخها.

ويتولى مورو حاليا، رئاسة البرلمان بالنيابة، وتحظى بقبول لدى مختلف شرائح المجتمع على اختلاف انتماءاتهم الإيديولوجية، وهو المعروف بفكره المنفتح على جميع التيارات، وثقافته الواسعة، ما يمنحه أهم أدوات غزو الصناديق، وفق مراقبين

** الفنون والقضاء والمحاماة

3 أشياء عشقها في مراحل عمرية مختلفة، وهي الموسيقى والقضاء والمحاماة، لكن الثابت أن شغفه الأول والأخير هيمنا على عشقه للأشياء.

ولد عبد الفتاح مورو، في الأوّل من يونيو/حزيران عام 1948، بالعاصمة تونس.

في سنوات شبابه، أبدى ميلا جارفا للموسيقى التي ما زال قادرا على تعاطيها في المناسبات الخاصة، كما اكتسب مهارات التمثيل المسرحي.

وإلى القائمة المذكورة، يضاف عشق آخر للرجل وهو اللباس التقليدي التونسي الذي لازمه مذ كان شابا في الثامنة عشر حتى اليوم، حتى أن التونسيين على اختلاف أجيالهم لا يذكرون له هيأة إلا وهو يرتدي “الجبة” (لباس رجالي فضفاض) و”الشاشية” (قبعة).

مولع أيضا بهواية جمع الطوابع البريدية وأباريق الشاي التقليدية، وفي رصيده قاموس من إعداده لمفردات اللهجة التونسية، وضبط دلالات ألفاظها وأصولها، وعالج فيه أكثر من ألفي كلمة.

** عالم القانون

ارتاد مورو، المدرسة الصادقية بتونس، ثم أكمل تعليمه الجامعي بكلية الحقوق والشريعة بالجامعة المحلية، قبل أن يتخرج منها في 1970.

ظهر انفتاحه على الثقافات الأخرى مبكرا، حيث لم يمنعه تعليمه في اختصاص القانون والشريعة من تعلم الألمانية في المركز الثقافي الألماني بتونس، إضافة إلى إتقانه اللغة الفرنسية.

وعقب تخرجه، عمل مورو، قاضيا حتى 1977؛ العام الذي قرر فيه تقديم استقالته والتوجه للمحاماة التي ما زال يمارسها.

** مسيرة مجتمعية وسياسية

في 1960، بدأ مورو، تجربته في العمل المجتمعي بأنشطة إسلامية اختار أن تكون في المعاهد الثانوية والمساجد، لتكون تلك أولى خطواته في المسار المجتعي.

8 سنوات بعد ذلك، التقى مورو، راشد الغنوشي، في أحد المساجد، واتفق معه على تأسيس حركة إسلامية، وهو ما حصل بالفعل، حيث بدأ الرجلان العمل على التأسيس.

لكن اعتقالهما في 1973 أجبرهما على إقناع عدد من المتعاطفين مع التيار الإسلامي بتأسيس حركة “الجماعة الإسلامية” سرّا، قبل الخروج إلى العلن وإنشاء “الاتجاه الإسلامي”، في 1981، وانتخب مورو أمينا عاما للحركة حينها.

ولاحقا، تغير اسم الحركة إلى “النهضة”، لكنّ المضايقات المفروضة على التيار الإسلامي – وتيارات أخرى- على مدار عقود، لم تترك أمامه من حل سوى المنفى، قبل الزج به بالسجن لدى عودته إلى بلاده.

وباشتداد وطأة القمع والعنف المسلط على حركة النهضة في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، أعلن مورو، في 1991، تجميد عضويته في حركة النهضة.

وبسقوط نظام بن علي، في 2011، اختار مورو، العمل السياسي مستقلا، وترشح ضمن قائمة “التحالف الديمقراطي المستقل”، لانتخابات المجلس التأسيسي (برلمان انتقالي) في أكتوبر/ تشرين الأوّل 2011، لكنه لم يفز.

وفي 2012، أعلن مورو عودته إلى الحركة، وانتخب نائبا لرئيسها وعضوا بمجلس الشورى فيها.

وخلال الانتخابات التشريعية المقامة في 2014، ترشح عن الحركة بالدائرة الانتخابية “تونس 1″، وفاز بمقعد أَهلَه لدخول القبة التشريعية ليس كنائب فقط، وإنما نائبا لرئيس البرلمان.

** “العصفور النادر”

في مايو/ آيار الماضي، قال الغنوشي، في تصريحات إعلامية، إن الحركة “تبحث عن عصفور نادر للانتخابات الرئاسية.. ويكون شخصية توافقية”.

ومنذ ذلك الحين، تواترت التكهنات بشأن هوية هذا “العصفور النادر”؛ هل يكون من داخل الحركة أو خارجها، قبل أن يحسم مجلس شورى “النهضة”، الثلاثاء، الجدل باختيار مورو، مرشّحا للانتخابات الرئاسية المقبلة باقتراح من رئيسها.

رئيس شورى “النهضة”، عبد الكريم الهاروني، اعتبر في مؤتمر صحفي الأربعاء، أن “مورو، شخصية توافقية معروفة بالانفتاح والاعتدال والأصالة داخل الحركة وخارجها”.

ويرأس مورو، حاليا، البرلمان، منذ تنصيب رئيسه السابق محمد الناصر، رئيسا مؤقتا للبلاد، غداة وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي في 25 يوليو/تموز الماضي.

ومن أبرز ما أثار استحسان التونسيين في شخصية مورو، وكان له صدى عبر وسائل الإعلام الأجنبية، ظهوره وحيدا سائرا مشيا على الأقدام خلف المركبة التي أقلت جثمان الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي، من قصر قرطاج إلى مثواه الأخير، في مقبرة الجلاز جنوبي العاصمة تونس.

فالخلاف السياسي والإيديولوجي بين الرجلين، لم يَحُل بأن يفي مورو بممازحة السبسي له، قبل فترة، بأن يسير في جنازته، واعتبرها وصية واجبة النفاذ، الأمر الذي أكبره فيه خصومه قبل أنصاره.

ويؤمن مورو بضرورة أن تفصل الحركات الإسلامية بين الجانبين الدعوي والسياسي، حيث قال في تصريحات إعلامية، أواخر 2016، إن “حركة النهضة رأت أن هذا الفصل ضروري بعد ثورة 2011”.

وشدّد مورو على أنه “لم تعد هناك حاجة لحركة شاملة تقوم بكل شيء”، مؤكّدا أن “الأفضل هو التخصص في العمل لأنه أمر أساسي للإنجاز”.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. لا مجال له في الفضاء السياسي الداخلي والخارجي إلا أن يكون عصفورا نادرا وعازفا ضمن أوركسترا تجمع الشرق والغرب ،والله أعلم ما في القلوب في أننا أمام داهية أو أمام لاعب موهوب يجيد كل الأدوار .

  2. من أحفاد المورسكيين الذين طردوا من الأندلس من ديارهم وبقى يحمل إسم أجداده الذين تم تهجيرهم من طرف الحكومة الإسبانية آن ذاك إلى شمال إفريقيا !!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here