المرزوقي.. وحثه الشباب العاطل للهجرة الى افريقيا للمغامرة والعمل!!

 

 hanan66

حنان المنصف

تعودنا خلال هذه السنوات الثلاث الأخيرة على شطحات كثيرة من شطحات الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي ، ليس آخرها ما اتحفنا به موخراً اثر زيارة رسمية لرئيس جمهورية الغابون “علي بنغوأوندمبا” لتونس بأن دعا الشباب التونسي للمغامرة والذهاب للعمل في إفريقيا التي هي بحاجة للمهارات التونسية مضيفاً بأن التونسي يمكنه أن “يجد العمل الذي عجزنا في الوقت الراهن عن توفيره له” على حدّ تعبيره.

قد يرى البعض أن لا حرج فيما أتاه الرئيس التونسي وفيما دعى إليه الشباب، باعتبار أنّ نسبة البطالة مرتفعة جدا وخاصة لدى أصحاب الشهادات العليا كما أن الإقتصاد التونسي يمرّ بأحلك فتراته وحجم  المديونيّة في أعلى مستوياته.لكن أليس من الأجدر والأصلح التفكير في حلول جذرية قائمة على إصلاحات هيكلية عوض البحث عن حلول ارتجاليّة لا تقوم على رؤية إقتصادية واضحة المعالم ولا على مشروع إصلاحي تنموي واضح الأهداف.

هل يمكن الوثوق برئيس يتحفنا بأن نظامه عاجز عن توفير فرص العمل لذا علينا كشباب أن نغامر بالذهاب إلى إفريقيا؟ إنّ الأنظمة والحكومات التي تحترم نفسها تدرك جيدا أنّ عليها أن توفّر كلّ ظروف العيش الكريم لمواطنيها وأن لا تدفعهم”للمغامرة” كما لوأنّها تتنصّل من مسؤولياتها أوتتخلّص من عبء التزاماتها.

لم أفهم ماهي حدود المغامرة عند سيادة الرئيس،هل يريدنا كشباب أن نغامر بمستقبلنا بطموحاتنا أم بأنفسنا!

هل أنّ أقصى الحلول المتاحة لنا في الوقت الرّاهن هي المغامرة ، ولم لا فكلّ الحكومات المتعاقبة بعد الثّورة تُغامر وتُقامر فلا قرارات محسوبة العواقب والتّداعيات ولا أهداف رُسمت ولا برامج دُرست. فمادامت هذه الحكومات غامرت ومازالت تُغامر بمواطنيها داخل الوطن فلم لا تُغامر بشبابها خارج الوطن!

إنّ تونس اليوم وأكثر من أيّ وقت مضى تحتاج لكلّ أبنائها وطاقات شبابها وهي الأَولى بأن نغامر من أجلها على نغامر خارجها، وإن خيّرنا البحث عن فرص العمل بالخارج فذلك ليس من باب المغامرة ولكن من باب الأمل في مستقبل أفضل.

نحن اليوم كشباب، آمن بأنّ اللّحاق بركب الأمم والشّعوب المتقدّمة ليس حلما يستحيل تحقيقه وأنّ الإزدهار والرّفاهيّة نتاج مسيرة طويلة من العمل والتّضحيات ،لا نريد أن نغامر يا سيادة الرئيس بل أن نتقدّم بخطوات ثابتة مدروسة من أجل بناء وطن نستحِقُّه ويستحِقُّنا.

نحن الشباب يا سيادة الرئيس،من بيننا من ترك عمله بالخارج وعاد للوطن ليغامر من أجله…وشتّان بين من يغامر لأجل الوطن ومن يغامر بالوطن.

كاتبة تونسية

moncefhanen@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. أبشر يا سيادة الرئيس،
    أعرف الكثير و البعض منهم أصدقائي و زملاء الدراسة من ذوي الخبرات المشهود لها، الذين هاجروا بعائلاتهم و قرروا عدم الرجوع للإستقرار في تونس و أنا آخرهم بعد 19 سنة عمل و خبرة في اهم و أكبر المشاريع في البلاد.

    حتى الآن، لن أكتب المزيد عن ما مررت به في تجربتي بعد العودة من الدراسة خارج تونس لأن ذلك سوف يضر بسمعة البلاد ضررا كبيرا، أما إذا اضطررت لذلك فسأفعل. في كلمتين عشت 19 سنة غريبا و لكن أخيرا استقر الرأي و القرار و اخترت المنفى طوعا على أن أواصل العيش في تونس و عن قريب إن شاء الله ستلحق بي عائلتي.

    ملاحظة يا سيدي عمر من فرنسا، إن كاتبة المقال تعي لما تظن أنك استدركت به، أظن أنك لا تعلم أن أجور الصينيون و الهنود و البرازيليون لا تكفي لتسديد تكاليف الكهرباء و الماء و الهاتف في تونس ؟
    ( etc. STEG, SONEDE, TTE)
    و لماذا لم تجرب أنت الذهاب إذا كنت تساند الفكرة ؟
    أنا كنت سأتفق مع الفكرة إذا كان العمل في إفريقيا بنفس شروط و ظروف عمل الأروبيين هناك فسأذهب أنا من الغد أما في ظروف مع احترامي الشديد لهم الصينيون و الهنود و البرازيليون، فلا أظنك تقبل بها.

    مع كامل الإحترام و التقدير لسيادة الرئيس و لشخصه بالذات السيد محمد المنصف المرزوقي.

  2. أعتقد بأن النخبة عندنا في تونس مازالت بعيدة جدا عن إدراك حقيقة التحولات العالمية ومنها الاقتصادية وصاحبة المقال لم تدرك من خطاب السيد المرزوقي غير موقفها منه القائم فيما أرى عن رفض كل ما يأتي به.
    المرزوقي واقعي وعنده رؤية واقعية إلى حد ما للصعوبات التي تواجهها تونس والآخرون مازالت نظرتهم لإفريقيا قاصرة ويغفلون عن أنها منجم ثروة وأننا أمة قادرة على صنع ذاتها .

  3. ما هو واقع اليوم عالميا؟. معيشة صعبة ومستقبل مظلم وياس مستحكم. المسألة نسبية طبعا. الأقلية المسيطرة التي لديها أسباب القوة (الغرب) يتملك أغلبية موارد العالم حتى اتي ليست في أرضه أي أملاك وحقوق الآخرين. كيف يمكن ذلك؟. لأن الغرب قوي ولأنه يفرض عملاء وأيادي بطش في أنحاء المعمورة المضطهدة. لننظر للثروات التي سيطر عليها الغرب, هل وزعت بالعدل داخله أي بين مواطنيه؟. الجواب كلا طبعا. في الغرب حرمان وبؤس ظاهر وخفي رغم كل شبكات الدعم ومحاولات توقير الحد الأدنى للعيش الكريم. أنظروا فقط لمشكلة المشردين (الكلوشارد بالفرنسية) وكيف هم في ازدياد. ماذا عن الشغوب المنهوبة والمضطهدة هل كلها فقيرة بائسة؟. كلا بالطبع. فالحكام والأنظمة المستبدة التي تعمل لمصلحة السيد الغربي مرفهة وأحيانا تصرف بجنون كأن لا يوم أسود سيأتي أبدا.
    في تونس كما في مصر أو في الخليج أو في أفريقيا أو الجنوب بشكل عام مسألة الغنى والفقر محسومة والوقت يزيد الأمور ظلاما ويأسا. يروى (رغم أن الحديث المتواتر عن دولة داعش هز الظلامية والهمجية وسيل الدماء وقطع الرؤوس الخ …) أن في الرقة والموصل أمان وحياة ووضع معيشي مقبول وأمور ايجابية خاصة في الأوضاع الكارثية فيما حولها وتشريد نصف سكان سوريا وكثير في الغراق. أيضا في اليمن والصومال وقبلها في الأمارة الأسلامية في أفغانستان (طالبان تحت حكم الملا عمر) كان هناك استتباب في الأمن ووجود للفضائل واختفاء للرذائل وأيجابيات هامة. لكن الخوض في مثل هذه الأمور غير مرغوب فيها ولا صوت يعلو على صوت الحرب ضد الأرهاب التي سيطلق صفلرتها رئيس أمريكا غدا والتنقيذ والمال والدمار والأرواح كل ذلك سيكون عربيا. فرق تسد مبدأ سيتكرر ولورانس العرب سيأتي بديلا له يجوب الأنبار ليعيدوا الصحوات وأبناء العراق وربما يخترعون دعاية أغوائية جديدية ترفع رايتها فضائيات العرب.

  4. يا سيدتي يبدو ان كلمة “مغامرة” هي التي اقضّت مثجعكِ في تصريح الرئيس المرزوقي! !! هو لا يطلب من الشباب التونسي الالقاء بنفسه الى التَهلكة و الجَري و راء المجهول بل النظر الى الجنوب بدل الشمال… نعم افريقيا هي بحاجة اكيدة للمهارات التونسية في شتى المجالات (التعليم, الصحة, الهندسة, الخدمات…). إسألوا الصينيون و الهنود و البرازيليون لماذا يتهافتون على افريقيا منذ سنوات رغم عائق اللغة ؟ نحن في تونس كثيرا ما نُجازف ركوب البحر في قارب صيد بحثًا عن لقمة عيش في اوروبا بدل ركوب الصحراء في الطائرة للبحث عن رغد العيش في افريقيا… سَرابُ الإلدورادو الاوروبي زال و ولّى الى الابد و لم يبق الا الفقر و العُنصرية البغيضة…

  5. … الهارب بن علي ترك وراءه كل شيئ القصر الأثاث المال الصعب الذهب الألماز الجوهر السيارات المروحيات الأحذية الجوارب المايوهات الكرافطات ما عدى ” الصلاحيات ” خملها في حقيبة و راح .. و من يومها قرطاج بلا صلاحيات أو بلا صلاحية .. على الأصح .

  6. الرئيس التونسي المنصّب و كل أعضاء الحكومات المتعاقبة منذ “الربيع” المشؤوم، ربيع “مكاكان”، لم يكن لها أي مخطط علمي حقيقي لبناء تونس جديدة، حرّة ، مستقلة و ذات سيادة. بل كل الوجوه التي ظهرت على الركح السياسي بعد 14 جانفي 2011 كلّها وجوه لمغامرين و ليس لهم همّ إلا تولي المراكز و النّفوذ و التمسك بهياكل الدولة التي وفّرت للبورجوازية التونسية بحبوحة الحياة في ظلّ عمالتها للغرب منذ وجود الاستعمار الفرنسي المباشر باسم الانفتاح و الحضاريّة أو التحضّر. والتمسّك بنفس النظام الذي جعل اليوم في تونس أصحاب ثروات مخيفة تعد بالمليارات اليورو او الدولار بينما 90 في المائة من الشعب هي في تخبّط مستمر مع متطلبات الحياة في أدنى مستواها. المنصف المرزوقي بالذات يكلّف الشعب التونسي ميزانية تفوق ميزانية ملك إسبانية على سبيل المثال. مع العلم أن الدخل القومي لإسبانية يساوي الدخل القومي لك الدّوّل العربية مجتمعة.
    أما السيد الغنوشي رفيق المرزوقي و بن جعفر في مغامرتهم أو في مغانهم فهو يعتقد أن أي تغيير في الهيكل الاقتصادي و القرب من أي نوع من الاقتصاد الأقرب قليلا من العدالة الاجتماعية هو كفر و الحاد و لا يمكن لاحد مجرّد التفكير فيه. و لهذا فالسيد الغنوشي يحظى بتقدير كبير من “مكاكان” و الإدارة الأمريكية و كل الدوائر الغربية بما فيها الصهيونية. و يعتز أيضا بصداقته بالسيد أردغان،و السيد تميم ابن حمد أمير قطر و كل امثاله. إذن مآسي الشعب التونسي الجديدة متمثّلة في وجود تلك النماذج من السياستين في سدة الحكم. و لا غرابة في الاغتيالات السياسية التي حدثت حتى الآن و القادم أعظم. فلا يمكن أن تستمر الحياة في تونس بوجود أقلية تملك من الوسائل التنقل العديد من السيارة الفخمة التي يقدر سعرها بمئات الآلاف من اليوروبا، بل و الطائرات النفاثة الخاصة و القصور الفخمة بالعشرات في داخل البلاد و خارجه، بينما أغلبية القرى مازالت تعيش في القرون الوسطى و تتنقل على ظهور البهائم و البغال.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here