“المرأة الحُرّة لا تأكُل بثدييها”: ناشطة ترصد خطبة عيد جدليّة فهل تعمّد الخطيب السعودي التّحريض على سُلطات بلاده؟ ولماذا سارعت السّلطات إلى اعتقاله والتّحذير من الخُطباء مثله “تويتريّاً”؟.. اعتراض فردي أو عودة الخطاب السّلفي التّحريضي من على منابر المساجد؟.. وأيّ خيارات مُتاحة للدولة للتّعامل وفرض رقابتها؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

هذه المرّة يبدو الواقع مُخالفاً لما يُريده تيّار الانفتاح السائد في العربيّة السعوديّة هذه الأيّام، في الحالة العامّة كانت أشارت “رأي اليوم” في تقريرٍ سابقٍ لها، أنه لا يُمكن تقييم حالة الشارع السعودي، ومدى انضباط ردّة فعله على “تحرير” المرأة، ضمن عدّة قرارات، منها القيادة، وآخرها السماح لها بالسفر، واستخراج جواز سفر، شأنها شأن الذكر، الذي كان طوال سنوات الوصي عليها، حتى لو كان مُراهقاً، أو في دور الحضانة والابتدائي، فهذا هو مبدأ نظام الولاية في بلاد الحرمين.

صحافي سعودي كان قد لخّص لـ”رأي اليوم” عدم القُدرة على تقييم حالة الشارع السعودي تُجاه “تحرير” المرأة”، والانفتاح بشكلٍ عام، بسببين: الأوّل أنّ وسائل الإعلام المحليّة تُروّج لما تُريده السلطات أن يكون رأياً عامّاً، وهي تُؤكّد أيّ السلطات أنّ حالة الانفتاح مرّت “بدون مُقاومة”، والثانية أن منصّات التواصل وتحديداً “تويتر” لم تعد التعبير الحقيقي عما يُريده الشارع، لسيطرة ما يُعرف باسم الجيوش الإلكترونيّة، أو ما يُعرف في أوساط المُعارضة “الذباب الإلكتروني”.

هذه الحالة فيما يبدو بدأت تتغيّر رويداً، رويداً، وتخرج عن سيطرة الإعلام، ومنصّات التواصل، إلى أرض الواقع، وكان ذلك جليّاً بأوّل اعتراض علني سجّله خطيب مسجد في خطبة العيد، كانت قد رصدت خطبته ناشطة عبر حسابها في تطبيق “سناب تشات”، وكان الخطيب قد هاجم عمل المرأة مع الرجال في مواقع مُختلطة، بل ووصفها بلكمات نابية، مُستخدماً التحذير الأزلي الإسلامي الشهير، تموت الحرّة، ولا تأكل بثدييها.

وبحسب نشطاء آخرين فإنّ عدداً من خطباء المساجد كانوا قد هاجموا في خطب العيد مسألة السماح للمرأة بالسفر بعد تجاوزها سن 21، وهي تعليقات تنوعّت بين السلبيّة أو الاتتقاد المُباشر، وهي حالات اعتراض تُسجّل على أرض الواقع للمرّة الأولى وضد السلطات، وفي توثيق علني جاء من ناشطة، كانت ترغب بتوثيق التطاول على أعراض النساء، وخصوصاً العاملات مع الرجال.

اللافت في كُل هذا، أنّ السلطات السعوديّة، سارعت إلى إيقاف الخطيب، واعتبر وزير الشؤون الإسلاميّة والدعوة والإرشاد عبد اللطيف آل الشيخ، التي كانت حكومته حذّرت من تسييس الحج، أنّ الخطيب قد تجاوز حدوده، وتم إيقافه وتحويله إلى لجنة التحقيق، لكن الأكثر لفتاً أنّ الخطيب حظي بتعاطف “تويتري” غير مسبوق، ضمن وسوم كانت قد أطلقتها الدولة، تحت عُنوان “خطباء المساجد يُحرّضون على الدولة”، كما لم تستطع السلطات إلقاء القبض على الخطباء الآخرين، الذين رصد خطبهم نُشطاء آخرين، ووجّهوا نقدهم إلى الرؤية، لعدم توفّر المادّة المرئيّة التي تُدينهم.

هي حالة عابرة لا يُمكن تعميمها على الدولة، يقول موالون للدولة السعوديّة، لكن في المُقابل يقول مُنتقدون للسياسات السعوديّة والمُتعلّقة بالانفتاح، أنّ التيّار الإسلامي، وبالرغم من اعتقال رموزه، بدأ ينفض عنه غبار الخوف، والصمت، ويُلاقي مع كل هذا تعاطفاً من الشارع الذي لا يزال لا يستوعب جزء منه حالة التحرّر للمرأة، والتي تتعارض مع العادات والتقاليد القبليّة، وربّما يستغلها الرجال في فرض سطوتهم على إناثهم، وهذا محور آخر مُثير للجدل من زاويةٍ أخرى يحتاج للمُعالجة.

في الدولة السعوديّة، وفي عهد الأمير محمد بن سلمان، لا مكان للنصح والإرشاد، وهي عبارات ساقها النشطاء في تبرير سياق الخطبة الحاد الذي ورد على لسان الخطيب الجريء، والتيّار الإسلامي “العتيق” كما يقول عالمون في الشأن السعودي يُدرك هذه الحالة تماماً، وهو يُدرك أنه قد يصطدم بعصا الدولة التي ترفعها في وجه كل عاصٍ، فلا عصمة لأحد منذ دخول البلاد عصر الانفتاح والترفيه، فالشيخ سلمان العودة، عوض القرني، محمد الطريفي، وغيرهم لم يكن لهم أي عصمة، ويُواجهون الإعدام.

الخطاب “المُتطرّف” بحق المرأة تحديداً، كما يرصد المراقبون كان قد غاب عن أدبيات الخطب الدينيّة في مساجد المملكة بشكلٍ عام في السنوات العشر الأخيرة، لكن حجاب المرأة، وعفّتها، والتزامها منزلها بقيت الثوابت المُحرّمة التي لم يجرو أحد على المس بها، إلى أن جاء عهد صاحب الرؤية، وقام يقول المُنتقدون بنسف تلك الثوابت، وإزالة كُل المُعوّقات بوجهها، وهو ما أعاد أو يُعيد الخطاب الديني المُتشدّد تُجاهها، وبالتالي من يدعم “تحرّرها”، فماذا يعني أن يُعيد الخطيب التحذير من عمل المرأة “بثدييها”، في زمن يقول المُوالون للدولة وحتى الأخيرة ذاتها، أنّ زمن الانتفاح مرّ بدون مُقاومة، وهو ما يطرح التساؤلات حول عودة الإسلاميين، والمُتشدّدين منهم، والسّؤال الأكثر إلحاحاً، كيف ستفرض الدولة رقابتها على منابر المساجد، وأصحابها، فيما إذا تحوّل رادع الاعتقال إلى عاملٍ تحفيزيٍّ، أكثر منه عامل كاتم للصوت.

بكُل الأحوال، يقول مراقبون، إنّ الأيّام القادمة كفيلةٌ بأن تكشف عن مدى حالة الاعتراض، وتفاقمها من عدمها، وإذا كان تصرّف هذا الخطيب فردي، أو أنه حلقة من سلسلة بدأ ينفرط عقدها بالإيعاز، وفيما كنّا سنشهد مشاهد اعتراضيّة أكثر قسوةً، يقودها مُتطرّفون، وتُبقي الدولة السعوديّة أمام خياريّ، المُواصلة الانفتاحيّة، للتخلّص من عباءة الإرهاب كما يتّهمها الغرب، أو الاستجابة إلى رغبة الشارع، والعودة إلى حالة “الاختطاف” كما تُسمّيها ما بعد العام 1972، أي وقت ظهور تيّار الصحوة، والذي كان مُؤخّراً قد اعتذر عنه رموزه على شاشات التلفزة، تساؤلات مطروحة!

Print Friendly, PDF & Email

18 تعليقات

  1. في المشهدية اليوم على الميادين كان تقرير عن الملياردير الصهيوني جيفري إبستين الذي قيل انه انتحر بالسجن وهو المدان بتجارة القاصرين والقاصرات قبلا وهو صديق ترامب والرئيس الاسبق كلينتون وجاء بالتقرير عن مفاجئة هو ان بن سلمان كان من بين زواره في منزله ,, ويمكنكم معاودة مشاهدة الحلقة ,,

    هل بن سلمان بقراره الذاتي يريد اعطاء حريات وحقوق للمرأة كانت قبلا مغبونة ام ان تعليمات واستشارات اعطيت له لتلميع صورته وقبوله اكثر بالعالم الغربي ,,

  2. السعوديه تخرج من عباءة القديم وهذا أمر لا مفر منه ولو تأخر. السؤال هنا ، ماذا سيحصل لبؤر التطرف والتي زرعتها أو مولتها في كل أنحاء العالم ،

  3. ممكن أن يكون الشيخ تشدد وتطرف بفكره ببلد يعرف الإنعزال و الإبتعاد عن المحيط المسلم وممكن ان يكون مع الغربي والعلماني وربما الصهيوني اليهود أكثر عداء لعقيدة المسلمين وحقدا وسؤالي او معلومة من يضلون الطريق ويركبون أخطأ فاضحة ومدمرة من هم يسيرون أمور البلد ويحكمون بالشريعة الإسلامية هل هم معصومون ويجب على المحكومين السمع والطاعة و الصمت والولاء والتأييد لعصابة الفساد والجرائم؟

  4. ” مَنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ ، فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا ، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ، وَأَسْبَغَ عَلَيْهَا مِنْ نَعَمِ اللَّهِ الَّتِي أَسْبِغَ عَلَيْهِ ، كَانَتْ لَهُ سِتْرًا وَحِجَابًا مِنَ النَّارِ “،، ما اروع هذا الحديث وما أعمق معانيه وحكمته. نعم، كثيرون من الإخوة السعوديون يعملون بهذا الحديث مما أوجد أجيالا من الفتيات السعوديات المثقفات المتعلمات اللواتي تربين على الأخلاق و الدين ويعرفن تماماً الصح من الخطأ. فلماذا لا يكون لديهن المجال لخدمة أسرهن و مجتمعهن بصورة شمولية،؟ هؤلاء حرائر لا يأكلن باثدائهن بل يطعمن الأسر والمجتمع بعقولهن و ذكاءهن ويضاعفن الخير الذي زرعه اباءهن. بوركت تلك العقول وتلك الايادي التي لا تحبس العلم والثقافة بل يستثمرن فيه ويزدن فيه بركة

  5. كيف تكون المرأة السعودية حرة وهى ملكا لعائلة ال سعود ! اسمها سعودية اَي تابعة أو مملوكة لأسرة ال سعود

  6. انا مع قرارات حكومتي أَيَا كانت ويجب على الجميع السمع والطاعه وللعلم الملك أو ولي العهد يحيط بهم مجموعة كبيرة من المستشارين ولكن يبقى القرار الاول والأخير للملك وولي عهدة والشعب السعودي يقف صفا واحدا خلفهم واكيد ان القرار حكيم وفِي مصلحة الدولة لايهم من يعارض قبل خمسون عاما عارض الكثير على دخول النساء التعليم والآن اكثر المعلمات سعوديات وايضاً الطب وغير ذلك بالاخير سيوافق الجميع على قرارات دولته

  7. ستقوم السلطات بتوحيد خطبة الجمعة كما هو الحال بالاردن وتعتقل من يخرج عن الخطبة المكتوبة

  8. المرأة العاملة تاكل بثدييها ؟! ما هذا التخلف والهراء ….
    اؤيد السلطات السعودية في اعتقاله وارسالة وراء الشمس …
    نعم , قد يختلف الكثيرون مع السياسات الخارجية السعودية ولكن حالة الانفتاح الداخلي في المجتمع السعودي وحصول المرأة على حقوق حرمت منها سابقا امر يدعو للترحيب والتاييد …

  9. السؤال الملح اذا في عصر التكنلوجيا المرئية والمسموعة والمقروءة يتم تغيير الأمور الدينية 180 درجه فما بالنا قبل عشرات ومئات السنين

  10. بلاد فيها الحاكم هو القانون وهو المفتي وهو كل شئ وهو الذي يفصل الدين كما يريد او كما يطلب منه الامريكان
    بلاد تدعم العدو الصهيوني ضد العرب والمسلمين ماهى الحاجة لوجود مساجد فيها بالله عليكم مادام الذي يحكم لا يحترم عقيدة المسلمين ولا يراعي شرع الله في المسلمين ولا حتى في شعبه المسكين ؟
    الان المساجد لا حاجة لها في مملكة بني سعود لانه المشايخ وخطباء المساجد يخافون الحاكم اكثر من خوفهم من الذي خلقهم وخلق الحاكم اذا لا حاجة لاستمرار خداع الناس والكذب عليهم باسم الاسلام الذي هو دين الرحمة والعدل والمساواة بينما حكام عائلة بني سعود نزعت الرحمة من قلوبهم على العرب والمسلمين
    ومملكتهم لا يوجد فيها شئ من العدل اوالمساواة

  11. …اعتقد انها الارهاصات الاولى. لصدام اجتماعى عنيف …تكون الايديولوجية الوهابية احدى الضحايا….

  12. قريبا الانتقال لمرحلة التطبيع مع الكيان وقريباً جدا سنرى الدشاديش في القدس وتل الربيع وحيفا ويافا، الشعب السعودي لا يعترض على أي قرار حكومي وسيقبل بكل شيء قولاً واحداً

  13. تحية طيبة ملؤها العشق العروبي بنكهة عيد مبارك سعيد اعاده الله علينا ونحن خارج هده الازمة الحالكة وقدسنا محرر بادن الله اخي عطوان لا ادري مادا جرى للقيمين على ركن التعليقات متنفس الاحرار وما المستجد لاننا نحن وراء الشاشات لسنا على علم بالحسابات التي تحكم المراحل ولا ننكر الضغوطات التي تمارس على كل سابح ضد تيار التصهين المسيطر على العالم بخبثه وسوء اخلاقه لكن ما دا علينا ان نفعل هدا قدرنا وهدا زمننا وما علينا الا المسير في طريق الحق الملئ بالاشواك اخواني القراء المجتمع العربي والاسلامي تقوده عصابة الحكام الى مصير اسود من خلال تواطئها مع اعداء الله وفتح الباب للانحلال الخلقي تحت اسم التفتح الحضاري ضاربين بدلك بكل القوانين الفزيائية عرض الحائط فمن تحت عباءة هياة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومرجعيتها الوهابية الى تفتح علماني ليبرالي بعيد عن القيم لايعترف الا بالمال والشهوات ادن من النقيض الى النقيض اخد المجتمع السعودي بدون فترة احماء تكفيه شر الانكسار انه التخبط ادن بين الدين والسياسة لن يولد الا انفجارا داخليا سيشغل سكان الجزيرة العربية بصرعات ولعقود قادمة نسال الله عز وجل ان يجنب كل مسلم فتن الدنيا انه الغباء السياسي الدي اوصل العالم العربي الى قاع الحضارة الانسانية فاصبحنا ننعث باغبى الامم ثروات طبيعية وبشرية وعقيدة سامية لو استغلث لكنا في صفوف الاولى للحضارة البشرية لكن للاسف ضيعنا الطريق واستبدلنا العدو بالصديق وحكمنا على رقابنا الزنديق الدي لايخاف الله ولا يرحمنا نسال الله عز وجل في اطهر ايامه هده يوم الحج الاكبر ان يؤلف القلوب على طاعته ويهدي الشعوب الى محبته ورضوانه اما الحكام فاضنهم احرقوا كل مراكب النجاة واستعانوا بشياطين الجن والانس من اجل كسر شوكة شعوب تجمعها كلمة لاالاه الا الله محمد رسول الله(ص) والعياد بالله

  14. لكم كل الحرية طولا وعرضا الا حرية التعبير فهذه انشاء الله ستعيشونها في القرن المقبل وهو بضعة أجيال فقط ولا تقنطوا من رحمة الله ولا تستعجلوا الأمر ففي العجلة الندامة واتمتعوا بشي لحم أضحياتكم وهناك من يستمتع ويتلذذ بشي لحم اخوته ولا حول ولا قوة الا بالله

  15. الاستاذ خالد ،،  تقول  ((منصّات التواصل وتحديداً “تويتر” لم تعد التعبير الحقيقي عما يُريده الشارع، لسيطرة ما يُعرف باسم الجيوش الإلكترونيّة، أو ما يُعرف في أوساط المُعارضة “الذباب الإلكتروني”.))
    ثم تقول ((الأكثر لفتاً أنّ الخطيب حظي بتعاطف “تويتري” غير مسبوق،))
    يعني فيه سيطره ،، ام ان الذباب الالكتروني يتعاطف مع الخطيب ،، او تويتر لم تعد التعبير الحقيقي لما يريده الشارع ، او انه ما زال يعبر عن ما يريده الشارع ،، او ايه الحكايه ،،
    تحياتي ،،

  16. بات من ضرب الخيال تحول السعودية من حالة التشدد الى الانفتاح في ظل هيمنة المؤسسة الدينية لعقود من الزمن

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here