المحلل السياسي ألكسندر نازاروف: بعد شهرين من الاكتتاب العام في أرامكو السعودية، المستثمرون يخسرون الأموال

المحلل السياسي ألكسندر نازاروف

يقترب الاكتتاب العام على شركة أرامكو السعودية من نقطة التحول من “قصة نجاح” إلى مصدر للمشكلات.

دعونا نتذكر أن قيمة الاشتراك الأولى للأسهم كانت بسعر 32 ريالا للسهم، وبعد موجة من الإثارة والتوقعات غير المعقولة، التي أشعلتها وسائل الإعلام، وصلت المضاربات الأولى في 11 ديسمبر من العام الماضي بالسهم إلى قيمة 35.2 ريال للسهم، ثم ارتفعت القيمة إلى 38 ريالا في 16 ديسمبر.

ومع ذلك، ومنذ ذلك الحين، انخفضت أسهم أرامكو السعودية بلا هوادة، وأصبحت الآن سلبية بالنسبة للقيمة الأولى، واقتربت من 32 ريالا، وسوف تبدأ بعد ذلك الخسائر لجميع المستثمرين في الاكتتاب العام. وفي وقت كتابة هذا المقال بلغت قيمة السهم الواحد لأرامكو السعودية 32.7 ريال، بينما سجل الانخفاض اليوم نسبة 1.51%، وأكاد أكون متأكدا، أنه خلال أسابيع، وربما خلال أيام قليلة سوف يهبط السعر عن 32 ريالا.

بالطبع، فقد وجه فيروس “كورونا” ضربة قوية للنشاط الاقتصادي الصيني، بينما لا نزال بعيدين عن ذروة الوباء في جميع أنحاء العالم. لكن الفيروس وحده ليس العامل الرئيسي، بل الركود الذي يتفاقم حول العالم، وتباطؤ النمو، وحتى تراجع الإنتاج في أكبر اقتصادات البلدان قد بدأ حتى قبل تفشي الفيروس. وستزداد الأزمة اتساعا، في أوروبا على سبيل المثال، التي نرى فيها انخفاضا حادا في الصناعة. فقد انخفض الإنتاج الصناعي في الاتحاد الأوروبي لعام 2019 بنسبة 1.2%، بينما انخفض في منطقة اليورو بنسبة 1.7%. وتسارع الانخفاض في شهر ديسمبر، ليبلغ 3.9% في الاتحاد الأوروبي، و4% في منطقة اليورو. أما في ألمانيا، الاقتصاد الرئيسي في أوروبا فوصل الانخفاض في الإنتاج الصناعي إلى 7.2%!

تبدو الأرقام جيدة في الولايات المتحدة الأمريكية، من الناحية الرسمية، إلا أن ذلك لم يتحقق سوى بضخ هائل للأموال من البنك المركزي في اقتصاد البلاد. هذا هو الوهم بعينه. بالتزامن بلغ العجز في الميزانية الأمريكية منذ بداية السنة المالية (أكتوبر) 389 مليار دولار، وهو ما يزيد بمقدار الربع عن نفس الرقم في العام السابق.

بالتالي، فمن الواضح أن الاقتصاد العالمي يتباطأ، وأن الأزمة التي تنتظرنا ليست أقل، ولكنها أكبر من أزمة عام 2008، وسيصاحبها انخفاض حاد في الاقتصاد، وبالتالي استهلاك المواد الخام، بما في ذلك النفط. ولن تتمكن أي صفقات من جانب “أوبك +” من إنقاذ أسعار النفط من الهبوط حتى على المدى المتوسط، ناهيك عن المدى البعيد. وهو ما يعني أن أرباح ومداخيل شركات النفط سوف تنخفض، ويتبعه انخفاض سعر أسهم تلك الشركات.

يمكن لأرامكو السعودية أو للحكومة أن يحاولا نظريا الإبقاء على سعر سهمها أعلى من 32 ريالا، عن طريق شراء أسهم من السوق. لكن هذه الآلية لن تعمل لفترة طويلة، وتكلفة هذه الإجراءات تجعل الاكتتاب بلا معنى.

ومع ذلك، فمن الممكن أن تكون هناك محاولات منفصلة للحفاظ على انخفاض الأسعار، خاصة إذا كانت الحكومة لا زالت تأمل في جمع أموال إضافية من خلال اكتتابات عامة جديدة.

لقد حذر المتشككون، وأنا أحدهم، من أن اكتتاب أرامكو السعودية يذكرنا باكتتابات عامة أخرى حدثت في روسيا، وخاصة الاكتتاب العام على بنك “في تي بي” VTB الروسي، عندما رفض المستثمرون المحترفون شراء الأسهم بأسعار مبالغ فيها، لجأ منسقو الاكتتاب العام إلى المواطنين العاديين للحصول على الأموال، والذين تم التلاعب بعواطفهم بسهولة، وبلا ضمير، من قبل وسائل الإعلام فأصبحوا ضحية سائغة لهذه الدعاية.

حذرت في مقال نشر في ديسمبر من العام الماضي من أن الحكومة السعودية ترتكب خطأ مقابل مكسب قصير الأجل، يتمثل في هيئة جمع أموال قد تثير استياء المواطنين، والتضحية بالاستقرار الاجتماعي على المدى البعيد. الآن يتعين على الحكومة مواجهة الموقف الراهن.

(روسيا اليوم)

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. .
    — أرامكو شركه أمريكيه بواجهه سعوديه لاسباب ضريبيه ومقرها الرسمي في ديلاور بالولايات المتحده ، اصحاب الشركه الامريكيين سعوا لبيعها قبل انتهاء عصر هيمنه النفط وصعود الغاز كبديل له من مصادر متعددة اقل تكلفه في المعالجة .
    .
    — كانت الامور ستجري على ما يرام الى ان ورط النظام السعودي نفسه بحرب اليمن فكانت فرصه ذهبية لإيران “التي تعرف من يملك الشركه ” لتوجيه ضربات عسكريه لمنشات الارامكو دمرت معها فرص بيعها بالأسواق الدوليه وحققت بذلك ايران اكثر من هدف ،
    .
    — الهدف الاول انها اثارت غضب المالكين الامريكيين المتنفذين على النظام السعودي لسوء تقديره لنتائج وقوعه بفخ اليمن ، وثانيها انها عطلت البيع فحرمت بالاضافه للأمريكيين السعوديه ايضا من جزء كان سيتحقق لها من عمليه البيع ، وثالثها وهو الاهم انها وجهت رساله للمالكين الامريكيين لشركه الارامكو انها اي ابران قادره على تعطيل البيع لذلك عليهم إرضائها لكي تترك الصفقه تمر دون ان تكرر تعطيلها بقصف منشآتها بواسطه الحوثيين .
    .
    .
    .

  2. الاموال التي جمعت كانت من اصحاب الدخل المحدود بعد ان تم اغرائهم بالارباح الكبيرة ، اما رجال الاعمال الكبار فمعظمهم قد احجم عن المشاركة لعلمهم ان الاكتتاب بصيغته التي عرضت وبالشروط المطروحه فاقدة الشفافية لن تحقق لهم ربحا …. راحت على صغار المكتتبين .

  3. سنة 2008 عرف الاقتصاد الرأسمالي انتكاسة في * ظل سيادته المطلقة * لذلك ترنح ووجد الفرصة للتداوي بالكي * آخر الدواء * وهو ما يفتقر إليه اليوم وقد أثخته جراح السهام التي انغرزت في عموده الفقري ما يهدده بالشلل النصفي في انتظار الرقدة الأبدية !!!

  4. اعتقد ان البحث عن القتله الاقتصاديين الموجودين في صنع القرار السعودي ليس صعبا…..

    من هنا يمكن النجاة من تدمير الاقتصاد السعودي …. عدا ذلك فالافلاس الذي تكلم عنه صندوق النقد قادم قادم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here