المحكمة الدستورية الفلسطينية العليا غير دستورية.. والسلطة وحكومتها غير قانونية ايضا

faiz-abu-shamaleh.jpg77

د. فايز أبو شمالة

تتباهى الأمم بالعدل، وتتفاخر الشعوب بنزاهة القضاء المستقل عن الضغائن الحزبية والنزاعات القبلية والأطماع العشائرية، وقد ضربت دولة الصهاينة المحتلة لأرضنا الفلسطينية المثل في سيادة القانون، واستقلالية القضاء، فحاكمت الرئيس، وسجنت الوزير، وألغت قرارات الحكومة، لتضمن دولة الغاصبين بتلك الإجراءات تفوقها على دول المنطقة في كل المجالات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية.

فأين نحن من ذلك التفوق القانوني؟ وأين الشرعية القانونية في حديث وزير العدل لدى السلطة الفلسطينية علي أبو دياك، حين يعلن عن صدور مرسوم رئاسي بتشكيل المحكمة الدستورية العليا، مستنداً على قانون المحكمة الدستورية رقم (3) لسنة 2006، في الوقت الذي تنص فيه المادة رقم (5) من الباب الأول على أن: يتم كل ما سبق بالتشاور مع مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل.

وكيف يكون التشاور مع وزير العدل قانونياً، وهو يعمل في حكومة غير قانونية، ولم تحظ بثقة المجلس التشريعي وفق القانون الأساسي؟.

إن الطعن في الأصل لهو تشكيك بالفرع، بما في ذلك حديث رئيس المحكمة العليا، رئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار سامي صرصور، الذي قال: إن قضاة المحكمة سيؤدون لليمين الدستورية يوم الثلاثاء أمام سيادة الرئيس، ونسي السيد صرصور أن اليمين الذي سيؤديه قضاة المحكمة الدستورية سيكون أمام رئيس قد انتهت شرعيته الدستورية، ويمارس صلاحيات الحكم بموافقة مجلس جامعة الدول العربية، وخارج الإطار الزمني المحدد للرئاسة.

إذن كيف ستتولى المحكمة الدستورية العليا الرقابة على دستورية القوانين واللوائح والأنظمة، وتفسير نصوص القانون الأساسي والتشريعات، والفصل في تنازع الاختصاص بين سلطات الدولة، وقد جاء تشكيلها بعيداً عن القوانين والتشريعات التي ستفصل فيها؟

هل الشعب الفلسطيني بالسذاجة حتى يصدق ما قاله وزير العدل المعين: بأن تشكيل المحكمة الدستورية، قد جاء لاستكمال بناء ركائز ومكونات الدولة، وأركان العدالة، وهي استحقاق دستوري قانوني، وقد جاءت لحماية الشرعية الدستورية، كيف نصدق ما سبق من كلام قانوني كبير، والأصل في تشكيل المحكمة الدستورية كما جاء في قانون المحكمة الدستورية رقم (3) لسنة 2006، في الباب الأول، والفصل الأول، والمادة رقم (7) ما يلي:

يؤدي رئيس المحكمة ونائبه وقضاتها أمام رئيس السلطة الوطنية قبل مباشرة أعمالهم بحضور كل من رئيس المجلس التشريعي ورئيس مجلس القضاء الأعلى اليمين التالية: ” أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور والقانون وأن أحكم بالعدل “.

فأين هو رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز دويكات؟ وهل سيحضر أداء اليمين؟ أم هل سيحضر نائبه الدكتور أحمد بحر؟ أم هل سيحضر النائب الثاني حسن خريشه؟ أم أن أمور حلف اليمين لمحكمة دستورية سيسير مخالفاً لكل الدساتير والقوانين؟

إن صلاحيات المحكمة الدستورية تختص وفق المادة (24) من الباب الثاني، الفصل الأول؛ بالبت في الطعن بفقدان رئيس السلطة الوطنية الأهلية القانونية وفقاً لأحكام البند (1/ج) من المادة (37) من القانون الأساسي المعدل لسنة 2003م، ويعتبر قرارها نافذاً من تاريخ مصادقة المجلس التشريعي عليه بأغلبية ثلثي عدد أعضائه.

فأين هو المجلس التشريعي الذي سيصادق على قرارات المحكمة الدستورية ؟

لما سبق من تجاوز مهين للقانون؛ فقد تحركت 18 مؤسسة حقوقية فلسطينية، وطالبت من رئيس السلطة محمود عباس، بأن يكون الإعلان عن تشكيل “المحكمة الدستورية العليا” خطوة لاحقة تُتوج إعادة الحياة الدستورية المتمثلة بإجراء الانتخابات العامة (الرئاسية والتشريعية) وإعادة توحيد القضاء الفلسطيني، وشددت المؤسسات الحقوقية على ضرورة أنلا يكون تشكيل المحكمة الدستورية مبنيًا على محاصصة سياسية يسعى من خلالها أي حزب أو جهة سياسية للسيطرة على المحكمة.

إن تشكيل المحكمة الدستورية العليا بهذه الطريقة المهينة للقانون الأساسي، ليؤكد أن لا اعتبار للمجتمع الفلسطيني بكل أطيافه، وأن لا قيمة لأي صوت فلسطيني يعترض، وأن لا احترام لأي مؤسسة فلسطينية، وأن لا وجود لأي قانون فلسطيني، وأن الفاعل الوحيد نيابة عن كل مؤسسات الشعب الفلسطيني المغيبة هو رئيس السلطة محمود عباس، وهذا ما يفرض على التنظيمات الفلسطينية والكفاءات والفعاليات والشباب الفلسطيني بأن تعمل على استرداد القرار الوطني الفلسطيني قبل أن تفكر في كيفية استرداد الأرض الفلسطينية المحتلة.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

3 تعليقات

  1. يإخوانا حد يسلخني كفين بجوز اصحى …!! الكتور فايز سامحه الله بيتحدث عن حاجه ما كانت على البال ولا
    الخاطر بيقول لن عننا حاجه اسمها دستور – انا والله لم اسمع عن الدستورالا لما واحد يقول عن الجن والعفاريت
    { دستور يا إخواننا دستور } ولم اسمع عن هذا اللفظ دستور الا لما فلاح دق على باب جاره فيقول له جاره …
    خش يا ابو العبد فيرد ابو العبد ويقول { دستور يا اهل البيت } فيجيبه جاره صاحب البيت { خش يا زلمه دستورك
    معك }-
    اول مره اعرف انا عندنا في فلسطين دستور هو احنا عندنا فعلا دستور يا دكتور فايز ابو شماله والا حضرتك
    بتمزح انا بعرف الدساتير للدول واحنا ما صرنا لليوم دوله وما يحكمنا هو قانون المحتل –
    طيب في اي دوله في العالم الدستور يبدأ في تعريف الدوله وحدودها وتعريف المواطنه والمواطنين في هذه الدوله
    وزي ما انت عارف يا دكتور هل يوجد في دستورنا تعريف للفلسطيني او اجابه على السؤال التالي من هو الفلسطيني بلا زغره …!!!! وانت تتحدث يا دكتور عن المجلس التشريعي فهل يمثل هذا المجلس الشعب الفلسطيني
    وهذا يتطلب شعب الدوله والتشريعات لهذا الشعب فهل تنطبق هذه التشريعات على كل الشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده والا هي مقصوره على فئه معينه من الشعب الفلسطيني كفلسطينيي الأرض المحتله في الضفه وغزه
    طيب يا سيدي زي ما بيقول المثل خلينا مع العيار لباب الدار – هل ينطبق الدستور علينا وحتقول لي سعادتك ومين انتم – فأجيبك – احنا يا سيدي اولئك الذين قالوا عنهم (اعزك الله ) لآبو الصابر ( شى ) وجهك زي المهاجر ..!!!
    واللي سلطتيكم في رام الله وغزه ( اعطوه حق العوده ) ويسد بوزه ويسكت والا بتنازلوا عن هذا الحق { ولو كان
    مجرد حبر على ورق تواليت …!!!! } احنا اللاجئين في المخيمات الفلسطينيه خارج الأرض المحتله والا ما عدنا على البال يا شاغل بالي وسط انقساماتكم في الداخل المحتل والا يا دكتور انسيتوا ان من في الداخل المحتل بعد
    حرب حزيران 1967 هم فقط ثلث الشعب الفلسطيني والثلثين خارج حدود 4 حزيران 1967 ….!!!!!
    عن اي شعب واي مجلس تشريعي واي دستور تتحدث يا سيدنا الدكتور فايز ابو شماله وعن اي شرعيه تدعونها اذا
    اذا كان ثلثي الشعب الفلسطيني تم اسقاط شرعيته وتم اختزال القضيه والشعب الفلسطيني في غزه والضفه العربيه وجعلتم الصراع ينحصر في نفوذ سلطة غزه ورجالها وسلطة رام الله ورجالها وكلا الرجال كل همهم الكرسي والنفوذ وتأمين الراتب والوظيفه ….!!!! من زمان قلت انا { انتم في الداخل المحتل خنتم القضيه الفلسطينيه واظن
    وبعض الظن اثم وليس كله ان حدسي كان في محله ….!!!!

  2. السلطة واذنابها شلة منتفعة من الوضعية الحالية خاصة وانها يئست من امكانية ممارسة العمل الثوري المسلح ومن تحقيق اي نصر على العدو ـ فكان الافضل لهم اذن ان يستفيدوا من مواقعهم في السلطة ، فحين جاء محمود عباس الى الجزائر مشى على السجاد الاحمر ، واوقف السير في الاوتستراد ـ في الطريق السريع ـ المؤدي من المطار الى القصر الرئاسي ـ يستمتعون بهذه المناصب والشعب الفلسطيني لم يصل بعد سن البلوغ ليوقفهم عند حدهم بل ويحاكمهم على ما اقترفت ايديهم ، فهل هذا هو الشعب الذي دعا هتلر الى مخاطبة السوديت للاقتداء بالشعب الفلسطيني ؟

  3. انا اسال اين الوطنيين من بقايا اول الرصاصة واول الشهداء..لقد انكشف معدنهم بعد الامتيازات الفارغة في رام الله وباقي مدن الضفة..الله يلعن ابو الدولار وابو اللي بيعبدوا الدولار..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here