المحجوب مسكة: بايدن وسياسة التغيير ومواجهة المحور الصيني الروسي

 

المحجوب مسكة

يعد بايدن الرئيس السادس والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية ، ينتمي الى جناح اليمين في الحزب  الديمقراطي ، بعد خوضه تجربتين فاشلتين في سباق الانتخابات الرئاسية 1988 و2088، عينه بارك أوباما نائبا له في حقبتين متتاليتين يوم كان ذوالأصول الإفريقية يتربع على عرش أمريكا .

أضحى  دجو ثاني كاثولوكي يدخل البيت الابيض بعد كينيدي والرئيس الأكبر سنا في تاريخ أمريكا.

منذ توليه هذا المنصب الرفيع ، مافتئ الرجل يردد بشكل جاد وملح وبدون محسنات لفظية  ضرورة التغيير وخطته لتحويل أمريكا وتغيير سياستها وبشكل سريع للحفاظ على عرشها العالمي.

بوادر خطته  للعودة بأمريكا الى امجاد الماضي بدأت تظهر في الأفق ، هذه الإرادة تمليها رهانات كثيرة أهمها  الصعود السريع للصين في سلم المعاملات الإقتصادية وتنافسيتها المتزايدة للمنتجات الأمريكية.

الإبقاء على ريادة أمريكا للعالم أضحى رهانا رئيسيا بالنسبة لزعيم البيت الأبيض. تحقيق هذا الهدف فرض على  بايدن  وبجرأة غير عادية  عمل زلزال في ردهات السياسة الأمريكية سواء الداخلية منها والخارجية.

 على المستوى الداخلي، ونظرا لأهمية الإقتصاد وازدهاره، أعلن عن ضخ 1900 مليار دولار  للتخفيف من عجز الموازنة المالية والميزان الاقتصادي، زيادة على 22500 مليار كاستثمارات مباشرة عاجلة لتجديد البنية التحتية، و1000مليار دولار إضافية كمساعدات للعائلات المعوزة.

ويسعى إلى السير على هذا المنوال للحفاظ على المساندة التي يحظى بها في أوساط الشعب الأمريكي ، ونتائج الإنتخابات خير دليل على مدى دعم فئات كثيرة له وعلى الثقة والأمال التي وضعوها فيه ، الشيئ الذي يظهر الثقل الذي يحمله على عاتقه والأهداف التي وجب تحقيقها  في المنظور القريب.

لتحقيق الرهان الذي انتخب من أجله ودافع عنه طوال حملته الإنتخابية، يحاول تغيير التصورالامريكي التقليدي للإقتصاد، خصوصا نظريات ترامب والتسرب الإقتصادي.

يسعى على هذا المنوال إلى الرفع من قيمة الضريبة على الشركات من

 %21 الى28%  من أجل إعادت تهيئة الطرق وبنيتها التحتية المتهالكة، وكذالك الرفع من جودةالتصنيع وفي شتى المجالات من أجل تحسين مستوى تنافسيتها لاقتصادات دول الشرق اسيا التي أصبحت عملة صعبة في المجال الإقتصادي بعد تحقيقها قفزة نوعية مكنتها من تجاوز العم سام في كثير من الميادين.

على المستوى الإجتماعي، يعد بايدن بتقديم مساعدات للأمريكيين الذين دخلهم يقل عن خمس وسبعون ألف دولار سنويا، هذه الفئات الهشة ستنعم بمساعدات أخرى في ميدان الصحة والسكن.

على مستوى القروي سيقوم حسب كلامه بتوفير التغطية الرقمية للمناطق النائية.كما يعد بإعادة التفكير في الضرائب والتأمينات على المرض للفئات الهشة.

على المستوى الخارجي، السياسة الأمريكية الموجهة للخارج مبنية تاريخيا  على صراع الطبقات السياسية  و أجندات الأحزاب ومصالح الوبيات الاقتصادية. دونالد ترامب   كان أقرب إلى إستراتيجيات اليزن هاور حيث تجنب نشوب حروب وقلل من النفقات العسكرية الضخمة التي تستمر أمدا طويلا  والتي تولد مشاكل للمجتمع الامريكي. مع  فارق يكمن في وحشية السياسة الترامبية  التي أفسدت على امريكا الكثير من علاقاتها الودية التي اتسمت بها سياستها مع الحلفاء والشركاء الاقتصاديين طوال  فترة ما سمي بالقرن الأمريكي.

على خلاف النزوات الانعزالية لدونالد ترامب والتعصب القومي والأنانية البراكماتية، جاء بايدن مبشرا بنظام عالمي جديد تتزعم فيه امريكا  دول الغرب والعالم الليبرالي،وذالك  بالعودة إلى أمجاد الحرب الباردة وعظمة نهاية القرن العشرين.

رغم تأكيده على تركيزه على القضايا الداخلية إلا ان

بايدن يسعى إلى إعادة الهيبة إلى بلاده والتفوق على الصين عبر تبني سياسة مخالفة لما دأب عليه ترامب في السينين الأخيرة والتي فتحت الطريق لبلاد السمراي لتحقيق تفوق ملحوظ في المجال الأقتصادي . والتي اصبحت تشكل تهديد كبير للولايات المتحدة ولزاعمتها . دجو يعول على حلفائه في منظمة الناتو التي هددها ترامب في مرات عديدة بقطع مساهمات بلاده المالية في ميزانيتها والتي تعتبر ذات أهمية كبيرة لعملها .سياسته الجديدة   تتركز على تبني  استراتيجية تعددية الأطراف على المقاس الأمريكي والالتزام بالتعاون مع الحلفاء لإيقاف الزحف الصيني ومحاصرته بالطريقة التي تفرض عليه التعاون والتفاوض حول القضايا العالقة . هذا التقرب من الحلفاء التاريخيين والدول الأعضاء لحلف الناتو  سيساعد أيضا امريكا  على إبقائهم تحت مجهر مخباراتها   لأن هذه البلدان ضيعت

فرصة ذهبية فتحت لها أيام حكم ترامب  للتحكم في مصيرسياساتها  الإستراتيجية .

  إعادة الدفئ إلى العلاقات مع الحلفاء التاريخيين وحل المشاكل الموروثة عن حقبة ترامب هي سياسة مجبرة على إتباعها الرئيس الجديد لوقف التوسع الصيني الروسي ووضع عقبات في طرق الحرير التي بناها العملاق الأسيوي الذي أضحى شريكا مرغوب فيه   ومميز خصوصا بالنسبة للدول الأفريقية  ودول أمريكا اللاتينية . هذه القوة الحديثة والسريعة الإزدهار  تلعب حاليا ورقة القاحات بطريقة  براكماتية فريدة من نوعها جعلتها تكسب ود البلدان المنتجة للبترول والمعادن النفيسة.  بالنسبة لهذا المجال  الحيوي والمهم في الوقت الراهن، الأمريكيين  مازالو غير قادرين على تغطية السوق الداخلي واللحاق بالصين  التي لبت الطلب في مناطق نفوذ أمريكا وحققت نجاح كبير في دبلوماسية اللقاحات . تحقيق هذا الرهان يعتبر صعب  المنال حاليا بالنسبة  لبايدن،  الشيئ الذي فرض عليه تقديم تنازلات في مجال الأسلحة النووية  مع إيران للتخفيف من حدة التوتر في الشرق الأوسط والتقليل من أهمية التقارب الصيني الإيراني الروسي، وحماية المصالح الأمريكية .   محاولاته الأخيرة لتبرئة بلاده من مسؤولية  استهداف السفن الإيرانية  إن دل على شيئ إنما  يدل على رغبته في فتح حقبة جديدة مع المارد الفارسي  للتحكم في مركز العالم التاريخي  باستراتيجية السلم والدبلوماسيا والنأي بالنفس عن كل ما يمكن  أن يؤدي  بإحدى دول الشرق الأوسط إلى تبني سياسة عدائية تجاه مصالح امريكا وخدمة أجندات الصينيين والروس.

في ظل هذه الحرب الباردة والتنافس الحامي الوطيس على مناطق النفوذ  وسعي امريكا إلى الحفاظ على مكانتها العالمية ، سيكون بايدن جد حذر في تعامله  مع بعض القضايا الحساسة والحيوية.

إذا أصرت الصين على تحدي امريكا ومجابهتها ستأخذ الأمور منحى أخر،ربما حرب مدمرة، ستأدي إلى حكم أحد القطبين للعالم.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here