المحامي سفيان الشوا: هل يتمتع السودان بالديمقراطية.. ام تلاحقة الديكتاتورية؟

المحامي سفيان الشوا

السودان ذلك البلد العربي الشقيق الذي يطل على القرن الافريقي.. وارضه خصبه والمياه وفيرة مما يجعله صالحا لجميع انواع المزروعات .. فقد قيل عنه انه يصلح سلة غذاء للوطن العربي كله اذا استنثمرت اراضيه للزراعة.

الا ان السودان منذ استقلاله سنة 1956 لم يتعم بحياة مستقرة هادئة ..فكان يعيش في ثورة تتبعها ثورة ويعيش في انقلاب  يعقبه انقلاب.. وتربع على رئاسته الديكتاتوريات.. باستثناء وحيد هو الفريق سوار الذهب..الذي تنازل عن الححكم طواعية.. حتى في الفترة الوجيزة التي عاش فيها تحت حكم الاحزاب السياسية فلم يخلو من الفساد. مما جعله عرضة للتقسيم .. فقد قسم السودان الي قسمين دولة السودان الجنوبي برئاسة (سيلفا كير) بعد حرب اهلية شرسة استمرت خمسة وعشرين عاما وانتهت بالتقسيم . ومعظم سكانه طوائف مسيحية وطوائف لا دينية (ودولة السودان الشمالي) برئاسة (عمر حسن البشير) ومعظم سكانه من المسلمين بل تعرض في الفترة الاخيرة.. لعقوبات اقتصادية ووصفه بدولة ترعى الارهاب بعد ان اتهمت (المحكمة الجنائية الدولية )رئيسه السابق( الفريق عمر حسن البشير) الذي تم اتهامه بالارهاب ..وصدرت بحقه مذكرة جلب واحضار من محكمة الجنايات الدولية.. نتيجة  اتهامه باارتكاب جرائم ابادة في السودان ..وارتكابه جرائم حرب  وجرائم ضد الانسانية.. وعاش السودان كله في ضائقة اقتصادية خانقة تحت حكم البشير.. الديكتاتور الذي استولى على الحكم بانقلاب عسكري سنة1989 بتاييد من جماعة الاخوان المسلمين .

واستمر البشير في حكم السودان 30 ثلاثين سنة لحين الثورة الحالية.. التي شهدها السودان والتي خلصته من الحكم العسكري وبات يطمع في حكومة مدنية لن نغوص عميقا في حكم السودان ..وسوف نكتفي بالنظر الي الحكم البائد وهو حكم الرئيس عمر حسن البشير.. الذي امتد حوالي 30 ثلاثين سنة متتالية فقد حكم الرئيس البشير السودان بقبضة حديدية .. فقد منع الاحتجاجات واعتقل الافراد اعتقالا بدون محاكمات.. بل اعتقل عشرات النشطاء.. وكثيرا من اعضاء الاحزاب السياسية المعارضه ..وفرض رقابة صارمة على الاعلام ..وصادر كثيرا من الجرائد اليومية والاسبوعية المعارضه . واستمر الرئيس البشير في هذه التصرفات فقد منع اعضاء الاحزاب السياسية البارزين من المعلرضين لحكمه من السفر الي خارج البلاد .. وعندما قامت المظاهرات في الخرطوم احتجاجا على  ارتفاع الاسعار.. وغلاء المعيشة واحتجاجا على التقشف.. الذي نادت به الحكومة قوبل المتظاهرون بالعنف الشديد.. فتم استعمال الغاز المسيل للدموع ..والرصاص المطاطي بل وتم استخدام الرصاص الحي.. في كثير من الاحيان ودخلت البلاد في حمام دم.. فالحرب دائرة منذ سبع سنوات ..في دارفور واقليم النيل الجنوبي وتهدد بالانفصال.. عن السودان مثلما حدث في جنوب السودان.. وكان النظام يواجه هذه الحرب (بقوات الدعم السريع) التي تضرب بقسوة وكانت تهدم وتضرب بشدة وتستعمل اقسى اساليب العنف. ولم تتونى عن النهب والسرقة واخيرا رشح الرئيس البشير نفسه لانتخابات سنة 2020 خلافا لمواد الدستور التي تمنعه من الترشيح.. فقد حاول تعديل الدستور .

وكان البشيريحكم السودان بدعم من (المملكة العربية السعودية) ومن (الامارات العربية المتحدة) الذين قدموا للبشير مساعدات مالية ضخمة ..وبصفة مستمرة الا ان المساعدات لم تنفق لحل الازمة الاقتصادية.. في البلاد بل اهدرت نتيجة الفساد السائد زمن حكم البشر..

وباختصار لقد حول الرئيس البشير السودان الي مزرعة له والي اهله والي انصاره ففاض الكيل واشتعلت الثورة.. مطالبة بعزله ورحيله واستمرت المظاهرات  والاعتصامات في الشوارع الي ان اجتمع الجيش في( 11 ابريل 2019) واعلن عزل الرئيس البشير استجابة لطلب الشعب.. ثم القي القبض على البشير.. ووجد في منزله 11 احد عشر مليون دولار نقدا ..من الدولارات ومن العملة السودانية.

تشكل المجلس العسكري.. من قادة الجيش الذين قادوا الثورة ضد البشير.. تضامنا مع الشعب السوداني الذي كان يطالب بحكومة مدنية .ومن الشعب تكونت محموعة اطلقت على نفسها اسم (قوى الحرية والتغيير) حيث كان الشعب يطلب تغيير الحكم العسكري ويطالب بحكومة مدنية ديمقراطية.

بدات المفاوضات الصعبة بين المجلس العسكري وبين قوى اعلان الحرية والتغيير بحثا عن الوصول الي حكومة مدنية تحكم البلاد بطريقة ديمقراطية.. بعيدا عن حكم العسكر.. وبعد مفاوضات شاقة استمرت بين جذب وشد  مدة سبعة اشهر.. الي ان تم الاتفاق على الاعلان الدستوري وبمقتضاه يسلم المجلس العسكري الحكم الي (مجلس سيادة) مكون من 11 احد عشر فردا خمسة من العسكريين وخمسة من المدنيين والعضو الحادي عشر بالاتفاق بين الفريقين.. ثم يحل المجلس العسكري نفسه  وتشكل.. حكومة حكومة مدنية لفترة انتقالية .

احتفل السودان احتفالا يليق بهذه اللحظة التاريخية.. فهي تتخلص من ديكتاتور وتتنتقل الي حكم ديمقراطي مدني.. انها لحظة الاتفاق بين العسكرينن والمدنيين على حكم السودان.. ولقد جرى احتفال مهيب بهذه المناسبة في الخرطوم.. فقام الفريق( عبد الفتاح البرهان) رئيس المجلس العسكري بالتوقيع على الوثيقة الدسورية مع( رئيس قوى الحرية والتغيير) بحضورالاضدقاء فقد حضر رئيس وزراء اثيوبيا ورئيس وزراء مصر ووفود من بعض رؤساء الدول الافريقية ومنظمة الوحة الافريثية والجامعة العربية ومندوبا عن سكرتير الامين العام للامم المتحدة وحضرت وفود من المملكة العربية السعودية ومن الامارات العربية المتحدة ومن دول الخليج للمشاركة والتهناه.

انها بداية الانتقال الي حكم الشعب بنفسه.. وهي تجربة فريدة ان يتقاسم العسكريون والمدنيون السلطة في السودان.. لفترة محدودة ثم  تجري انتخابات حرة ويجكم البلاد حكومة مدنية ديمقراطية . متمنين نجاح هذه التجربة.

المهم ان يحل السلام في السودان فتنتهي الحرب الاهلية في كردفان وفي مديرية اقليم النيل الجنوبي .. كذلك ضرورة العمل على رفع تهمة تشجيع الارهاب عن السودان.. التي بدورها ترفع العقوبات الاقتصدية ..المفروضة على السودان نتيجة حكم الرئيس البشير.

لفت نظرنا موقفين هما :-

الاول :-موقف السعودية والامارات فقد تخلتا بسرعة عن الصديق القديم :-

السعودية والامارات سارعتا الي تاييد الثورة ضد البشير.. بالرغم من نه كان على علاقة طيبة معهما بل كان رجلهما في السودان.. فقد سارعت الدولتان الي تقديم التهناة ..مع منح بترولية وقمح وادوية.. ثم قدمت المملكة مليار دولار مساعده للسودان.. ودفعت مليارا اخر الي البنك المركزي السوداني.. ليحافظ على قوة العملة السودانية.

كذلك سارعت الامارات ودفعت مليار دولار مساعدة الي السودان في عهده الجديد

الموقف الثاني:-  هو محاكمة الرئيس عمر حسن البشير :-

قدم الرئيس البشير الي المحاكمة بعدة تهم ..هي حيازة الاموال الاجنبية والسودانية بطريقة غير مشروعة.. وبتبييض الاموال.. وبالتحريض على ارتكاب المجازر ضد الشعب.. وبتهمة الارهاب..؟؟

(وتلك الايام نداولها بين الناس ) صدق الله العظيم .

ترى هل تنجح تجربة السودان في الوصول الي الحكم الديمقراطي ..؟

او ان الحكم الديكتاتوري سوف يطل من جديد على السودان..؟

حفظ الله السودان والامة العربية من كل مكروه ..!!

[email protected]

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here