المحامي سفيان الشوا: (ليفياثان) السبب الحقيقي لقدوم روسيا الي سوريا..؟

soufian-shawa.jpg88

المحامي سفيان الشوا

هذا الضجيج الذي اصم الاذان في كل وسائل الاعلام ..المرئية والمسموعه والمقروءه بجميع لغات المعموره عن قرار الرئيس الروسي (بوتين ) وهو يعلن ارسال قوات روسية الي سوريا.. اذا طلبت الدولة السورية ذلك. وفعلا صرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم بان سوريا قد تطلب قوات من روسيا لمساعدتها ضد الارهاب ..وما كاد المعلم ينتهي من تصريحه حتى سمعنا ان القوات (الروسية) وصلت الي سوريا وبدأت في بناء قاعدتين جديدتين.. على البحر الابيض المتوسط في الاراضي السورية وارسلت روسيا فعلا 30 طائرة مقاتلة وهي رابضه في احد مطارات (سوريا) الغربية بالقرب من اللاذقية.وكأننا على ابواب حرب عالمية ثالثة .وفجأة طار رئيس الوزراء الاسرائيلي (بنيامين نتنياهو) الي موسكو.. للتباحث حول الوجود الروسي الجديد في سوريا وتسربت بعض الانباء عن تنسيق لعدم اصطدام الطائرات الروسيه مع الطائرات الاسرائلية ..وطبعا هذا ذرا للرماد في العيون . وكأن الاجواء السورية اصبحت مسرحا لكل من لديه طائرات تضرب من تشاء .

وبدأنا نسمع ونقرأ عن تحليلات المعلقين ..على هذه القنبلة الروسية شديدة الانفجار التي اطلقها الرئيس الروسي( بوتين ) وعن الحضور الروسي الي الشرق الاوسط ..لملأ الفراغ الذي تركنه الولايات المتحده ..الخ مع تقديرنا واحترامنا لجميع الاراء .ونعتقد انه يخطيء من يعتقد ان روسيا جاءت بقواتها العسكرية دفاعا عن الرئيس السوري بشار الاسد..ويخطيء من يعتقد ان روسيا قدمت الي سوريا دفاعا عن النظام.. القائم سواء بالرئيس الاسد او بدونه .ويخطيء من يعتقد ان روسيا قدمت الي سوريا بقواتها العسكرية من اجل محاربة (داعش) او الدولة الاسلامية.ويخطيء كل من يعتقد ان روسياجاءت الي سوريا لمحاربة (الارهاب) كائنا من كان .

نعلم ان الاقتصاد هو الوجه الاخر للسياسة ..والمشكلات الاخطر التي فكرت فيها روسيا ليل نهار  هو (ليفياثان )leviathan) ) وهو الاسم الاسطوري الذي اطلقته اسرائيل على (حقل الغاز) والنفط الهائل جدا جدا .فان اسرائيل اكتشفت حقلا للنفط والغاز.. عالي الجودة في البحر الابيض المتوسط .هذا الحقل( الجبار) اطلقت اسرائيل عليه اسما (توراتيا) هو (ليفياثان) والتسمية مستوحاة من التوراة( لوحش خرافي) يخرج من جوف البحر.. ويبتلع ما تقع عليه عيناه في السواحل والمدن الشاطئيه .وهو رمز بقصد الاشارة الي حدود الدولة التي ترغب فيها اسرائيل بل هي تطمع للسيطرة على العالم اجمع.. بحسب كتابات التلمود. المهم انه في تشرين الثاني سنة 2010 عثرت اسرائيل على (كنزعملاق) مقابل الشواطيء الفلسطينيه وتحديدا امام شواطيء ميناء (حيفا )ثم يتمدد الحقل الجبار طولا وعرضا في الشواطيء اللبنانية والشواطيء السورية  الي ان يصل الي جزيرة قبرص .وهذا الحقل يحتوي على مليارات الامتار المكعبة من الغاز الطبيعي عالي الجودة  وهذا الحقل سيفجر الاوضاع في لبنان وسوريا ويقلبها راسا على عقب.. فالحقل الغازي يبسط مكامنه البحرية في سوريا ولبنانن ومن المؤكد انه سوف يخلق اوضاع معقدة في شرق البحر الابيض المتوسط  . والمزيد من اهية( ليفياثان ) فقد اكتشفته الشركة النرويجية (نوبل انيرجي )  غربي ميناء حيفا وهو حوض هائل من الغاز الطبيعي ويحتوي على كميات (خرافية) من الغاز يجعل اسرائيل من البلدان فاحشة الثراء..وستكون عملاقا في تصدير هذه الثروة التي تحت البحر.

من هنا بدأت حكاية التدخل الروسي ..في سوريا فقد اعلن وزير الدفاع (الاسرائلي) بان هذا الحقل هو في المياه الاقتصادية الاسرائليه..واسرائيل لن تعطي سوريا او لبنان قطرة واحدة من الغاز او النفط واذا لزم سوف نستعمل القوة المسلحة ..للحفاظ على مصالح الشعب اليهودي .ونحن نعرف المياه الاقليميه. اما المياه الاقتصادية فلم نسمع به من قبل ..انه منطق القوة او بمعنى ادق (البلطجه) .

من المعلوم ان (الكنز) الروسي هو من الغاز والنفط ..وروسيا مدت انابيب الي كل اوروبا.. لتغذيتها بالغاز وهي تغذي اوروبا فعلا بالغاز بدون اي منافس لها على الاطلاق فاوروبا ليس فيها نفط او غاز لذلك تعتمد مصانعها ومؤسساتها بل ومنازلها على الغاز الروسي بالسعر الذي تفرضه روسيا او يتم الاتفاق عليه .

اما الان فان (اسرائيل) سوف تبحث عن اسواق.. لبيع الغاز المكتشف تحت سطح مياه البحر الابيض المتوسط. فهو كنز ارسله الله ولكن يجب بيعه وتسويقه ..واذا نظرنا الي الخارطة حول اسرائيل فلا نجد اسواقا للغاز في الخليج العربي. حتى لو كان التصدير باسم شركات امريكية او انجليزية او او اي اسم اخر. وطبعا امريكا ليست في مرمى حجر بل هلي تبعد مسافات طويلة ..ويكاد تصدير الغاز اليها مكلفا جدا .ان السوق الاوروبية.. هي السوق الاقرب الي اسرائيل ..وهي لا تحتاج الا الي انبوب تحت مياه البحر الابيض المتوسط ..ويصل الغاز الاسرائلي الي اوروبا ..وربما باسعار اقل. وهنا بدأت المعركة الاقتصادية .اسرائل اكتشفت كميات هائلة من الغاز وهي ترفض اعطاء قطرة الي سوريا او الي لبنان بالرغم من ان حقل الغاز امام السواحل السورية واللبنانية ومن المياه الاقليميه لهما .فاذا جاءت روسيا بقواتها الي سوريا فانها سوف تاخذ 50% من حقل الغاز الهائل باسم سوريا ..وتكون قنبلة موقوتة في وجه اسرائيل.. اذا فكرت بانتزاع الاسواق الاوروبية من روسيا .ولا ننسى ان الولايات المتحده عندما استخدمت سلاح النفط  في العام الماضي وهوت الاسعار الي النصف تقريبا.. تاثر الاقتصاد الروسي كثيرا بل ان (الروبل) نفسهوهو العملة الرسمية الروسية انخفضت قيمته بنسبة 25%.

وهذا هو السبب الاساسي في قدوم روسيا مع قواتها الي سوريا والذي يعزز هذا ان الرئيس الروسي (بوتين)  اعلن امس انه لن يرسل قوات برية تحارب الي جانب القوات السورية وانه ارسل 4 طائرات فقط من طراز سوخوي 24 ..لضرب من يشاء ..بدون خسائر رؤسيه مثل ما فعل الامريكان الذين ارسلوا طائرات بدون طيار. ثم طائرات فقط .بدون قوات برية .فهو لا يرغب في توريط جيشه في حرب بعيدة عن بلاده ..ولكنه بكل تاكيد يحب ان يبقى في المياه الدافئة ..وتكفي قاعدة طرطوس او قاعدة اخرى بحرية.فالدول الكبرى لها منظار اخر وتعرف اين تضع اقدامها بدون خسارة .يا رب ارحمنا برحمتك..!!

sufianshawa@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. استاذي المحترم هل تقصد ايضا في مقالك أن سبب دعم دول الخليج للثورة السورية هو لتدميرسورية وشغلها بالفتن ومنعها من استغلال هذه الثروات القريبة من السوق الاوربية وهل هذا ينطبق على تعطيل الحياة السياسية في لبنان ودعمها لبعض الاطراف لكي يبقى الوضع مترجحا ولا تستغل هذه الثروات— وربما سيتم تفسير الصراع بين ايران والسعودية بان السبب هو ازاحة ايران عن السوق ومنعها بالعقوبات من التعامل مع الدول المستوردة وليس صراعا شيعيا سنيا كل هذا بناء على هذه النظرية التي تبقى رأيا بحاجة للإثبات

  2. مع احترامي للجميع الاّراء نسيتوا بان روسيا لديها من الغاز يكفي الكرة الارضيّة
    سوريا بالنسبة لروسيا قبلتها الأولي مثل الكعبة بالنسبة للمسلمين رسالتهم جائت من سوريا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here