المحامي سفيان الشوا: باي باي.. منظمة التحرير ..باي باي.. السلطة الفلسطينية ..؟

المحامي سفيان الشوا

كان يا مكان في قديم الزمان اسطورة اسمها منظمة التحرير الفلسطينية فقد ولدت بعد قيام الصهاينة باغتصاب ارض فلسطين.. وغيروا اسمها الي اسرائيل. فلسطين كانت ارض الثورات نتيجة الهجرة اليهودية الي فلسطين.. قامت الثورات متتالية.. فقامت ثورة البراق سنة 1929 وثورة سنة 1936وثورة سنة 1948 وثورة سنة 1965. تم تاسيس منظمة التحرير الفلسطينية وكانت احدى عجائب القرن العشرين فهي فلسطينية المولد.. عربية العمق عالمية الاداء ..انسانية الهدف.. جمعت تحت جناحيها. من كل شرائح الشعب الفلسطيني.. واينعت المنظمة فكانت اغصانها فصائل مقاومة.. متعددة الاسماء والاشكال.. واثمرت فولدت الفدائيين الفلسطينين.. الذين خاضوا معارك شرسة ضد الصهاينة في البر والبحر والجو. انصهر هذا الخليط في بوتقة منظمة التحرير.. فتحولت اسماء اللاجئين الفلسطينيين الي ارقام عسكرية لطوابير من الفدائيين.. الذين خاضوا معارك مرعبة داخل فلسطين وخارجها، وصارت منظمة التحرير اسطورة ترفع غصن الزيتون بيد والبندقية بيد اخرى.. على اعلى منبر في الامم المتحدة.. وتخاطب العالم بدون خوف.. اما تعيدوا لنا حقوقنا المغتصبة بسلام او ننزعها بالقوة.

فقد اصبحت منظمة التحرير وطن الفلسطينيين.. وهويتهم وحامية مشروعهم الوطني وقرارهم المستقل .واوشكت الاسطورة على الاقتراب من تحقيق هدفها وهو تحرير ارض فلسطين.. فاصبحت اكبر من وطن بل انها جعلت الفلسطينيين رقما صعبا.. في معادلة الشرق الاوسط.. لا يمكن تجاهله .. وتمرير اي حل للقضية الفلسطينية بدون راي المنظمة

فذهبت اسرائيل الي العراب الدائم والي المنقذ الحنون وهو الولايات المتحدة تشكو وتطلب المساعدة قبل فوات الاوات. فقد اصبح نهاية الحلم الاسرائيلي على الابواب واوشك كلام (محمود درويش) من التحقق اسرائيل كلام عابر..وايقنت  ( جولدا مائير) ان الاحتلال مثل جميع الاحتلالات التي سبقته.. فقد احتلت فلسطين من قبل 17 احتلالا من مختلف شعوب العالم وان اسرائيل الي زوال.. فهي ليست مستثناة .

سارعت الولايات المتحدة لانقاذ طفلها المدلل اسرائيل ومعها بعض الاعراب لشطب منظمة التحرير وقامت مع توقيع (انور السادات) اتفاقية( كامب ديفيد ) مع اسرائيل عندئذ قال(بريجنسكي) مستشار الامن القومي في ادارة الرئيس الامريكي جيمي كارتر 1979 عبارته الشهيرة (by by plo)

العبارة ذاتها كررها (مناحيم بيجن) رئيس وزراء اسرائيل وهو يراقب السفن تحمل ( ياسر عرفات) اي حطام منظمة التحرير الفلسطينية بعد صمودهم في الحرب اللبنانية وحصار بيروت سنة 1982 فقامت) السياسة بطردهم من لبنان الي اطراف الارض الي تونس by by plo) هل يعيد التاريخ نفسه هذا الزمان ..؟

ويستمر اليوم مسلسل هدم البيت الفلسطيني وهذه المرة بمعاول بعض اهله لتحويل ما تبقى من مؤسسات منظمة التحرير الي مزرعة يستبد فيها الورثة غير الشرعيين ينشدون نشيد فدائي وفي سرهم ينشدون مقولة (بريجنسكي) باي باي م.ت.ف.(منظمة تحرير فلسطين )

بعد توقيع اتفاق اوسلو المشؤم سنة 1993بين منظمة التحرير الفلسطيمية واسرائيل وتنازل قادة المنظمة عن 79% من ارض فلسطين الي اسرائيل.. قامت السلطة الوطنية الفلسطينية على الباقي من فلسطين وليتها تملكته..

 وفي الحقيقة فان اتفاق اوسلو كان من اجل عودة قادة منظمة التحرير الي ارض الوطن هم وزبانيتهم فقط.. اما الشعب الفلسطيني فكان موجودا في فلسطين قبل (اوسلو)

اجريت انتخابات بحسب (المادة 3) من الاتفاقية في الضفة الغربيةو غزة لانتخاب رئيس السلطة وانتخب الرئيس  ياسر عرفات) ثم الرئيس محمود عباس) رئيسا لفلسطين .)

الا ان اسرائيل لعبت لعبة قذرة مع الفلسطينيين وهي لعبة المفاوضات تارة من اجل السلام.. وتارة من اجل اعلان الدولة الفلسطينية .واجريت المفاوضات بين الطرفين في جميع ارجاء كوكب الكرة الارضية..ولم تكن لعبة المفاوضات الا خديعة اسرائلية من اجل الالتفاف على ثوابت القضية الفلسطينية . فالمفاوضات تغطي (القدس واللاجئون والمستوطنات والترتيبات الامنية والحدود والعلاقات والتعاون مع جيران ومسائل اخرى

ولا ندري هل كان هذا ضحكا من اسرائيل ام غباءا من المفاوض الفلسطيني، واضح ان اسرائيل لم تكن جادة في المفاوضات.. فان رئيس وزراء اسرائيل الاسبق( اسحق شامير) قال انه سوف يجعل المفاوضات عشر سنوات ..واضاف رئيس وزراء اسرائيل الخبيث( شيمون بيريز) شرطا فقال ان المفاوضات مثل لعبة القفز فوق الحواجز. فمن يتوقف عن القفز يخسر اللعبة وكأنه يطلب من الفلسطينيين الجري مدي الحياة ..؟

بدات اسرائيل تستولي على الارض الفلسطينية في الضفة الغربية.. بنهم شديد وتطرد السكان الفلسطينيين من ارضهم.. بمختلف الحجج وتقيم عليها المستوطنات.. فبحسب (تقرير مركز احصاء الاراضي) الصادر بمناسبة مرور 25 سنة على (اوسلو) تبين ان اسرائيل استولت على 500 الف دونم من الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.. كما ان عدد المستوطنين الاسرائليين اصبح رقما فلكيا فهم (834 الف) مستوطن اسرائيلي. واعطى الرئيس (دونالد ترامب) القدس هدية الي اسرائيل. وخرجت غزة من دائرة نفوذ السلطة الفلسطينية.

فالعواصف العاتية اصبحت تهدد الرئيس محمود عباس.. فلم يبق له مكان في فلسطين .. فان (بنيامين نتنياهو) بعد ان فشل في لعبته مع جنوب لبنان.. نتيجة لوجود حزب الله، اتجه الي الخاصرة الضعيفة وهي الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.. فقد اعلن امس انه اذا نجح في الانتخابات الاسرائيلية في 17/9/2019 فانه سوف (يضم المستوطنات) المقامة على الغور وشمال البحر الميت وهي 20% من مساحة الضفة الغربية الي إسرائيل، فاذا تركنا صفقة القرن التي يخطط لها السيد (كوشنير) بموافقة الولايات المتحدة فان مساحة الارض الفلسطينية الباقية تحت نفوذ السلطة الفلسطينية تصبح ارضا معلقة في الفضاء الطائر..يعني سلامتك.

 ترى هل نسمع (بنيامين نتنياهو) يقول الي الرئيس عباس ما قاله (بريجينسكي) الي ياسر عرفات باي. باي. محمود عباس..؟

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. لقد خلقت م ت ف بعد كتائب المجاهدين الاسلاميه بقيادة عز الدين القسام ودخول الاخوان المسلمين الحرب في فلسطين تحت راية الاسلام وخيانة العرب لهم وللقضيه الفلسطينيه العقائديه،
    لذلك تم أنشأ هذه الفصائل لمنع عودة القضية الفلسطينيه لحضنها الاسلامي ، وانتهت الثوره بعد فساد داخلي كبير، وصراعات داخليه مسلحه وانشقاقات مزقت الشعب وصراعلت مع الانظمه العربيه و الوف الشهداء والوف الجرحى والضحايا في خروب مع اليهود والنتيحه تمزق وتشتت الشعب ومؤديه وبقيت م ت ف وقيادلتها تسترزق من القضيه وبعدها خلقت اوسلوا وملحقاتها لانقاذ م ت ف ووقف المد الاسلامي المتنامي وكانت اول انجازاتها مذبحة مسجد فلسطين ومخاولة اقتلاع جذور الاسلامين بلبطش والاعتقال والتعذييب والقهر ، وهكذا ، وعندما فاز الاسلاميون في الانتخابات حاربوهم وحاصروهم وضاعت القضيه والارض والعرض بحجة محاربة الارهاب الفلسطيني الاسلامي ولا زلنا كشعب نعاني من ذلك

  2. عرفات وعباس لم ينتخبا رئيسين لفلسطين ، بل رئيسي سلطة الحكم الذاتي التابع لاسرائيل.
    هناك فرق هائل بين المعنيين.
    اوسلو كانت مقايضة ثلاثة اربع فلسطين وقبول التفاوض على الباقي كاراض متنازع عليها مقابل اعتراف اسرائيل بالمنظمة المجرمة.
    اي اعتراف اسرائيل بقيادة عرفات الذي باع ثلاثة ارباع فلسطين بدل ان يتوارى بعد كارثة حرب تحرير الكويت ويترك السفينة لغيره.
    منظمة التحرير خلقها اليمين العربي لتسويغ وتسهيل الصلح مع اسرائيل والتنازل عن فلسطين ولم يكن التحرير هدفا لها في اي يوم من الايام.
    وصف الكاتب لمنظمة التحرير وصف شاعري ينقصه الدقة ويدفعه العاطفة وليس المعلومات الموثقة.
    بعد ان قامت منظمة التحرير بانجاز ما اسست من اجله تم القاءها في اقرب مزبلة من مزابل التاريخ وانتهت قصتها بتراجيديا مهينة.

  3. أكثر ما اعجبني في مقالك أستاذ سفيان هو آخر جمله باي باي عباس…من تمك لباب السما نخلص وننظف ونرجع فلسطينيين اصليين كما كنا دائما

  4. حضرة الاستاذ سفيان الشوا المحترم

    تحية طيبة وبعد
    النزعة التشاؤمية التي اشتمل عليها مقالكم أعلاه لها مايبررها.. فالسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقات اوسلوا ذات وظيفة خدمية تقدم للسكان العرب في أرض إسرائيل اي الضفة الغربية بما تجود به بعض المساعدات واموال الضرائب التي تصادر ثلثيها إسرائيل عنوة واقتدارا…
    لقد تحولت منظمة التحرير بعد أن جردت من سلاح المقاومة إلى هيكل سياسي لايمثل شكل الدولة التي رغب الفلسطينيون في انشائها على جزء من أرض وطنهم الذي اقتضمت الصهيونية اكثر من ثلثيه…
    اذا ما هو الحل للحالة التي وصل إليها العمل السياسي الفلسطيني… من المتفق عليه بداهة ان إسرائيل وامريكا من وراءها لايمكن أن تسمح بإنشاء دولة فلسطينية مكتملة السيادة اي لها جيش وقوة يمكن أن تحمي الأرض والحقوق..
    لست متفائلا لتحقيق قفزة نوعية في تكوين الشخصية الفلسطينية القادرة على انتزاع الحق المغتصب بعد أن دفنت بندقية المقاومة في صحراء التيه الفلسطيني الذي سمي (اوسلو)… فما دام الشعب الفلسطيني يفتقد القدرة على التفاوض وهو يحمل البندقية كما فعل الجنرال جياب في فيتنام… فبندقية الجنرال جياب هي التي صنعت تحرير فيتنام وليس المفاوضات..
    ومن هنا يمكن القول ان استئناف المقاومة المسلحة من عاشر المستحيلات مادام الانهيار العربي يتراكض خلف التطبيع مع إسرائيل… فقد الفلسطينيون عمقهم العربي والدعم الخليجي وهم يتنفسون من خلال رئة مثقوبة هي المساعدات الأمريكية وهي مساعدات مرهونة باستمرار التعاون مع إسرائيل لكبح جماح اي نزعة للمقاومة بما سمي مكافحة الإرهاب… لقد ارتكبت منظمة التحرير خطيئتها التاريخية بالإقامة في الضفة الغربية فقد باتت مكبلة لا تستطيع أن تتخذ موقفا لا تسمح به إسرائيل..
    مع تحياتي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here