المحامي سفيان الشوا: الولايات المتحدة.. والعرب.. وايران.. الى اين..؟

المحامي سفيان الشوا

هل تهزم الولايات المتحده ايران ..؟هل تهزم ايران الولايات المتحدة ..؟ اين العرب في هذه المعركة هل لهم دور سواء هزموا او انهزموا ..؟ مما لاشك فيه ان سحابة سوداء تمر الان فوق الشرق الاوسط وتشكل ازمة خانقة.. الا انها مجهولة العواقب وغامضة الاهداف وغير معروفة النتائج.. الا ان اطراف هذه الازمة  كما نقلتها عدسات المصورين واقلام الكتاب وتقارير الصحفيين وتصريحات الرؤساء.. كما نراها محصورة في ثلاثة اطراف :- هي الولايات المتحدة الامريكية والامة العربية.. والجمهورية الايرانية الاسلامية .. مع بضعة فروع لكل منهم .

بدأت جذور هذه الازمة سمة 1956 عندما امم الرئيس الرلحل( جمال عبد الناصر) قناة السويس ..ثم بدأ العدوان الثلاثي على مصر من بريطانيا وفرنسا واسرائيل كما هو معروف للجميع . الا ان الرئيس الامريكي الجنرال( دوايت ايزنهاور) امر ابطال العدوان الثلاثي بالانسحاب من مصر دون قيد او شرط ..وفعلا تم الانسحاب .امريكا لم تامرهم بالانسحاب حبا في الرئيس عبد الناصر.. ولا رغبة لعدالة القضية بل لان امريكا تريد ان تحل محلهم ..فقد قالت الولايات المتحدة انا الذي هزمت المانيا.. وانا من حرر فرنسا من الاحتلال النازي.. وانا  الذي ارسلتت 90 الف قطعة عسكرية الي الاتحاد السوفيتي.. ليشارك في الحرب العالمية الثانية من دبابت وطائرات وصواريخ ومدافع وذخيره ..الخ.وانا الذي حقق الانتصار  وانا الذي قدم (مشروع مارشال ) لاحياء القارة العجوز اوروبا وانقاذها من براثن الشيوعية .

اصبحت الولايات المتحدة الكوكب الذهبي الجديد في سما ء العالم.. واصبحت القوة العظمى الوحيدة في العالم بدون منازع.. فهي تملك قوات فلكية اقتصادية وعسكرية وسياسية كما يعرفه الجميع ويكفي انها تملك 120 قاعدة عسكرية في اكثر من 80 دولة على الكرة الارضية .وهي تسيطر على العالم اليوم.. الي ان تظهر قوة جديدة تنازعها هذا المركز.. وان كان مستبعدا في الافق المنظور

يخطيء من يعتقد ان الامة العربية.. قد انتهت واصبحت جزءا من الماضي.. وليس لها ان تعيش الا في الذكريات المجيدة التي اصبحت من الفلكلور العربي القديم . فالامة العربية ليست محنطة في المتاحف الان.. ولكن ينطبق عليهم انهم في سبات عميق.. وهم في اسوأ حالاتهم ولكن بكل ثقة فانهم سوف  يستيقظون ويستعيدون قوتهم باذن الله . بحسب عادتهم كما عرفناها من دروس التاريخ فالتاريخ مدرسة لكل من يريد ان يتعلم . .فلا ننسى ما حصل للعرب مع الصليبيين الذين احتلوا( القدس الشريف) وما حوله الي ان  جاء القائد الاسلامي البطل (صلاح الدين) وهزم الصليبيين ..!  وكما حدث في الثورات العربية في القرن العشرين.. بدءا من الثورة العربية الكبرى في الحجاز.. مرورا بالثورات التي حصلت في مصر وفي سوريا وفي العراق ..الخ.ومن جهة ثانية فيجب الا ننسى ما نراه الان من( ثورة الجزائر) فالشعب هب من نومه وعير النظام الحاكم ..وكذلك الامر ما يحدث في السودان ..الان فالثورة على اشدها معلنة استيقاظ الشعب السوداني . وهذه عادة الامة العربية وتاريخها شاهد على ذلك . ولكن ان ما يجري الان من احداث عالمية بين الولايات المتحدة وجمهورية ايران الاسلامية  يجري على الارض العربية.. وفي مياه الخليج العربي . ونرى ان للامة العربية دور لابد من النظر اليه والاعتراف به.

قد تظهر فقاعات هنا وهناك يعتقدون انهم يسيطرون على العالم العربي مثل داعش.. والقاعدة واسرائيل .. فهم جميعا الي زوال.   فمنهم من زال فعلا وانتهى.. ومنهم من هو في طريقه الي الزوال..فاسرائيل مثلا بالرغم من وجدودها منذ سبعين عاما ..على ارض فلسطين الحبيبه  .الا انها لا تستطيع ان تعيش يوما واحدا بدون مساعدة خارجية سواء من امريكا او من روسياا او من اي دولة اخرى.. مما يؤكد انها جسم غريب ..ليس له حياة وسط محيط عربي ..وانها ليست الا(  اكذوبة) غرسها الاستعمار الغربي كما ورد في (وثيقة كامبل السرية ) التي صدرت سنة 1907فكامبل هو رئيس وزراء بريطانيا التي اعطتهم( وعد بلفور) فاسرائيل تعيش مثل باقي الغزاة الذين غزوا الارض المقدسة على مر التاريخ.. ولكنهم ان سالت عن قبورهم تجدهم قد رحلوا… اما ماتوا وهم تحت التراب او هربوا وعادوا من حيث اتوا.. وبقيت الارض المباركة عربية لاصحابها العرب.

نصل الي ايران او الجمهورية الايرانية الاسلامية.. فان علاقة الولايات المتحدة بايران علاقات معقدة فهي لا تستقر على حال.. فتارة تكون العلاقات جيدة بل ممتازة ..كما كانت في عهد الرئيس الامرريكي( باراك اوباما) حيث تم التوقيع على الاتفاق النووي الايراني مع الدول الخمس +واحد اي الدول الاوروبية + الولايات المتحدة وفي عهد اوباما لم تكن الولايات المتحدة غافلة عن تمدد ايران في العراق.. ودخلت الي مفاصل الدولة كما ان الولايات المتحدة لم تكن غافلة وهي ترى الميليشيات الشيغية التابعة الي ايران بل قوات الحرس الثوري الايراني نفسها وهي تحتل سوريا ..والامر نفسه بالنسبة الي حزب الله في لبنان ..والي الحوثيين في اليمن اي ان التمدد الايراني.. في الدول العربية تم بمعرفة وموافقة الولايات المتحدة بل ومباركتها.

كان هذا في فترة حكم الديمقراطيين بزعامة الرئيس (اوباما ) ولكن اختلف الوضع في فترة حكم الجمهوريين بقيادة الرئيس( دونالد ترمب) ووصلت العلاقات الي شفير الهاوية  ..اختلفت بوصلة العلاقات واصبحت قاب قوسين او ادنى من اعلان الحرب بين القوتين . فقد انسحب ترمب من الاتفاق النووي الايراني.. ثم فرض غقوبات اقتصادية شديدة القسوة.. على ايران لدرجة حرمانها من بيع برميل واحد من النفط الايراني.. والسبب في ذلك مصلحة الولايات المتحدة بحسب ما يراها كل رئيس الا ان ايران لها طابع في الحياة مختلف عن الحياة الامريكية فلم ترفع الراية البيضاء بل العكس هو الصحيح مما زاد في توتر الرئيس الامريكي . .

الرئيس الامريكي( ترمب )  تاجر.. فهو لم يات من الفئة السياسية ولا من المؤسسة العسكرية الامريكية بل جاء من فئة  كبار التجار.. الذي ينظر الي السياسة الخارجية من ناحية الكسب والخسارة ..وقد وجد الرئيس( ترمب) ان مصلحة الولايات المتحدة التجارية هي مع الدول العربية ..بل الامر محسوم اذا عمل مقارنة بين ايران والعالم العربي.. فالعرب بحاجة الي شراء اسلحة ومعدات ومواد من جميع الاشياء ..وهم  يملكون قوة شرائية ضخمة بالمليارات .بينما ايران لا تستطيع ان تعطي الولايات المتحدة الشيء نفسه او اقل قليلا .. فهي ليست بحاجة الي حماية امريكا.. وليست بحاجة الي الاسلحه.. فعندها قوة صناعية عسكرية وتملك مؤسسة علمية متقدمةجدا وصلت الي انتاج الطاقة الذرية ..مما يجعل التحالف مع العالم العربي خاصة دول الخليج العربية الغنية بالنفط.. افضل من الحلف مع ايران.. وهذا هو سر هذه الازمة باختصار.

بهذا المنطق منطق الربح والخسارة ..فلا يعقل ان تتحالف الولايات المتحدة مع ايران وتترك المملكة العربية السعودية وباقي الدول الخليجية.. التي تملك كنز النفط. وترف الحياة.. خاصة وان ايران لا تمثل جميع الشيعة في العالم.. فان نصف القوات العراقية زمن الرئيس صدام حسين كانوا من الشيعه.. ومعروف ان الجيش العراقي بسنته وشيعته حاربوا ايران 8 سنوات

ان علاقة الولايات بالعالم العربي مثل علاقة الصليبيين.. بالعالم العربي  فهي سرعان ما تنسحب الي القارة الامريكية.. ببعيدا عن العالم العربي طال الزمن او قصر.. فمثلها مثل من سبقها من القوات الغازية اينالامبراطورية  العثمانية التي كانت تسيطر على معظم العالم العربي..؟ واين الامبراطورية البريطانية.. التي لا تغيب الشمس عن اراضيها والتي كانت مستعمرة للعراق ولكل دول الخليج ومصر وفلسطين..؟ اين فرنسا التي كانت مستعمرة سوريا ولبنان والجزائر ..الخ. ..؟ كلهم رحلو وعادوا الي بلادهم وبقيت الدول العربية  وهذا مصير الولايات المتحدة ايضا مع العالم العربي .ا

الرئيس الامريكي( دونالد ترمب) بدأ حملته الانتخابيه بوعود من التوراة.. مقدمة الي اليهود عامة والي اسرائيل بصة خاصة.. فابنته الفاتنة( ايفانكا ) متزوجه من كوشنر وهو يهودي فالرئيس ترمب ميال الي اليهود الذين ساعدوه في الانتخابت الامريكية.. وقدم لهم (القدس الشريف) عاصمة ابدية الي اسرائيل كما يزعمون وكما يحلمون …ثم قدم الي اسرائيل الجولان السورية وكانه ملك لها يهبها الي من يشاء زورا وخلافا للقانون الدولي. ربما يعمل ترمب كل جهده لحماية اسرائيل.. التي لا ترغب في ان تجد (ايران) قوية جدا جدا  تملك الطاقة النووية وتصنع القنابل الذرية.. فليس سرا ان اسرائيل تريد ان تكون الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تملك السلاح النووي.. فهي تعارض بشدة حصول ايران على اسلحة ذرية مهما كلف الثمن خاصة وان( ايران) تظلق شعارات مرعبة بالنسبة لاسرائيل ابسطها الموت لاسرائيل.. حتى لو كان هذا مجرد شعار يقال في المناسبات.. وغير قابل للتطبيق في الحياة العملية فان اسرائيل تعيش في قلق دائم من القوة الايرانية وهي اجبن من ان تحارب ايران منفردة .

ان الاساطيل الامريكية التي وصلت الي الخليج العربي اعلن وزير الخارجية الامريكي (مايك بامبيدو) في موسكو في المؤتمر الصحفي الذي عقد م الرئيس( الروسي بوتين) اعلن بانها ليس لقتال ايران.. وان الولايات المتحدة لا تفكر في حرب ضد ايران.. .وعلى الضفة الاخرى  من النزاع   نسمع ايران تعلن بانها لا تريد الحرب مع الولايات المتحده.. والاعلان هذا ياتي من راس الدولة الايرانية.. سماحة المرشد الاعلى السيد على خامئئني.

مما سبق يتضح لنا ان نيران القوات الامريكية بالنسبة الي ايران ..وان نيران القوات الايرانية بالنسبة الي الولايات المتحدة ..هي نيران صديقه فقط ..فالعلاقة بين الدولتين علاقة سلام متبادل وكفى المؤمنين شر القتال

ويبقى السؤال قائما فما هو دور العالم العربي هل انتصر العرب ام هزموا ..؟

نعتذر عن الجواب .

[email protected]

.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here