المحامي سفيان الشوا: السفن الحربية الامريكية والاوروبية.. تملا الخليج.. وماذا بعد؟

 

 

المحامي سفيان الشوا

منذ بدء الازمة بين الولايات المتحدة وايران .. ونحن نشاهد المصائب تتراكم الواحدة تلو الاخرىوالسماء تتلبد بالغيوم السوداء انعكاسا للقطع البحرية الحربية في مياه الخليج العربي.. واحتار المحللون والخبراء في تفسير ما يجري.. ونحن نتساءل وماذا بعد..؟

هل نحن مقدمون على حرب تحرق الاخضر واليابس .. كما قال السيد حسن نصر الله امين عام حزب الله ..او حرب تصل الي حد الابادة.. كما هدد الرئيس الامريكي( دونالد ترمب )…؟ وهل يمكن ان نرى حكماء في نهاية النفق المظلم ينقذنا من حرب الظلام هذه ..التي لا نعرف مداها ..؟

يبدو ان(  الرئيس ترمب) وصل الي طريق مسدود في هذه الازمة.. فان العقوبات الامريكية وصلت نهايتها ولكن( ايران)  صامدة لم تنهار ولم تستسلم.. بالرغم من ان الوضع الاقتصادي الايراني في اسوأ حالاته فد فقد التومان الايراني 40% من قيمته.. وان التضخم في ايران اصبح 75% وهذا ما كان الرئيس الامريكي يراهن عليه الا ان نتيجتهعكس ما توقعه الرئيس.. فهو صمود ايران . ومن جهة اخرى فان (الرئيس ترمب) فقد التعاطف الدولي فان العالم تركه وحيدا في  العقوبات الاقتصادية.. ضد( ايران) .وكانت ايران تلعب ورقة التعاطف الدولي.. اي انها تريد كسب الدول الاوروبية زائد روسيا زائد الصين  حتى يجد الرئيس الامريكي نفسه وحيدا معزولا .الا ان هذا الوضع سوف يغضب ترمب ويجعله اقرب الي الصقور في الحزب الجمهوري ولا تحمد العاقبة .

ولكن من سوء حظ ايران انها ارتكبت فعلا بدون تقدير لعاقبته .نعلم ان بريطانيا حجزت ناقلة النفط الايرانية (جريس 1) في مضيق (جبل طارق) بحجة ان الناقلة تحمل نفطا وهي متجهه الي( سوريا) علما بان هذا محظور بحسب القوانين الاوروبية …. وانتقاما لهذا فقد قام (الحرس الثوري الايراني)  بحجز ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني هي (ستيا ايميرو ) معتبرا ان حجز ناقلة النفط البريطانية  مقابل الناقلة الايرانية. وقام الحرس الثوري الايراني باجبار ناقلة النفط الايرانية على التوجه الي( ميناء بندر عباس) الايراني حيث تم حجزها حتى الان .

لقد اعتبرت الدول الغربية تصرف ايران خطا غير مبرر وانه( قرصنة )في المياه الدولية ففقدت( ايران)  التعاطف الدولي الذي كانت تراهن عليه …واصبحت تشكل خطرا على حرية الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.. الذي يمر منه ثلث نفط العالم صحيح ان الولايات المتحدة لا تعتمد على نفط الخليج ..كما كان الحال في الثمانينات من القرن الماضي كما قال السيد( نيكولاس بيرنز )وكيل وزارة الخارجية الامريكية ولكن حلفاء الولايات المتدة يعتمدون عليه مما يدفع الولايات المتحدة لمساعدة الحلفاء وان كان بدون التدخل مباشرة.

ان اختطاف ايران او حجزها ناقلة النفط البريطانية اكد ضرورة حماية ناقلات النفط وهكذا وجدنا انفسنا امام ثلاث مبادرات لحماية حرية الملاحة في مضيق هرمزواصبحت( ايران )هي العدو الوحيد التي تشكل خطرا على حرية الملاحة . انطلقت المبادرات لحماية حرية الملاحة في الخليج فراينا مبادرات ثلاثة هي:- الاولى امريكية:-  فقد دعت الولايات المتحدة الي تشكيل قوة بحرية دولية بقيادة الولايات المتحدة لمراقبة حرية الملاحة في مضيق هرمز وبحر عمان ومضيق باب المندب مقابل الساحل اليمني.على ان تتشكل من معظم الدول التي لها ناقلات نفط تستخدم الخليج العربي.

والثانية مبادرة بريطانية :-  دعت الي تشكيل قوة لحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز..فقط . على ان تكون القيادة اوروبية وانضم الي هذه المبادرة كل من  بريطانيا وفرنسا وايطاليا والدانمرك والمانيا بعدد ان اعتبرت التصرف الايراني قرصنة دولة.

والثالثة روسيه :-  فقد قدم السيد( سيرجي لافروف) وزير خارجية روسيا مبادة جديدة لحماية حرية الملاحة في الخليج ..وتنص على الحماية الجماعية من دول الخليج تضمن حرية الملاحة في الخليج ومضيق هرمز

الا ان المبادرة الامريكية لم تجد قبولا الا من الممكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة وهي في دور البحث .

المبادرة الامريكية سارع نائب الرئيس الامريكي واعتبرها مكملة للمادرة الامريكية . ولكن المبادرة الاوربية في الحقيقة تختلف عن المبادرة الامريكية فان الاوروبيين لا يريدون المغالاة في الضغط على ايران كما تفعل الولايات المتحدة بل هم ما زالوا متمسكين بالاتفاق النووي.

اما بريطانيا فقد سارعت  بتكليف البحرية الملكية بحماية السفن التي تحمل العلم البريطاني.. وفعلا قامت قطعة حربية بريطانية  بمرافقة ناقلة نفط برطانية في الخليج العربي بانتظار تشكيل قوة الملاحة الاوروبية.

ان الولايات المتحدة كانت تبحث جاهدة عن جعل الجمهورية الاسلامية الايرانية (عدوا للعالم العربي)  بدلا من اسرائيل ..وحرصت على اجراء تطبيع بين دول الخليج العربي واسرائيل.. فقد اعتبرت اسرائيل صديقا بل ربما تكون في حلف دفاعي عن بعض دول الخليج العربية في المستقبل القريب .. خاصة ونحن نرى بعض تلك الدول تهرول نحو اسرائيل واستقبال نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل  في سلطنة عمان من السلطان قابوس وزيارة وزراء اسرائليين الي ابو ظبي وفي البحرين.تم استقبال الوفد الاعلامي الاسرائيلي في مؤتمر صفقة القرن وقام وزير خارجية البحرين بدعوتهم الي الغشاء والصور والتصريحات بان اسرائيل دولة صديقة للبحرين…الخ .

الا ان احتجاز ايران لناقلة النفط البريطانية  جعل الدول الاوروبية خائفة منها وفقدت كثيرا من التعاطف معها بل اصبحت عدوة الي بعض الدول االاوروبية وهذا ما تريده الولايات المتحدة وصنيعتها اسرائيل.

ان امتلاء الخليج العربي بالقطع الحربية الامريكية والاوروبية.. يؤكد نظرية التحضير لحرب على نار هادئة . ان زيادة عدد القطع الحربية الامريكية والاوروبية.. مع وجود الاسطول الايراني في نفس المساحه.. فانه سيولد الاحتكاك بينهم.. وتنطلق منه شرارة الحرب لا محالة خاصة خاصة وان( ترمب) وصل الي طريق مسدود كما ذكرنا اعلاة.

 وان كنا نعتقد ان الحرب الامريكية الايرانية سوف تتاجل الان.. الي ما بعد الانتخابات الامريكية..؟  فاذا فاز الرئيس ( ترمب) برئاسة ثانية فان الصقور في الحزب الجمهوري يسعون الي الحرب مهما كانت.. والايام تركض سريعا  . فاذا نشبت الحرب لا سمح الله فان ايران لا يمكن ان تتحمل قوة النيران الامريكية فهي مدمرة ..؟ وربما تصل الي درجة الابادة كما هدد الرئيس ترمب ..؟  الا ان ايران قادرة على جعل الهجوم الامريكي باهظ التكاليف؟

ان قوة الردع الايرانية  لن تمنع الحرب.. ولكنها سوف تؤجل الحرب الي ما بعد الانتخابات الامريكية ..التي يؤمل الايرانيون الا ينجح (ترمب) فيها ويبتعد شبح الحرب بسقوط الرئيس ترمب.. وفوز الديمقراطيين الذين يعتبرونهم اقل عدوانية بل اصدقاء.

هذا اعتقادنا والله اعلم.

;كاتب فلسطيني

[email protected]ا

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. مع احترام وجهة نظر الكاتب , فان التعاطف الذي من الممكن اكتسابه عن طريق عدم رد الفعل له اثر محدود ويتلاشى فى ضوء عدوانية الطرف الامريكي و تهديده بعقوبات كاسرة على من يتجرأ ويتاجر مع ايران. ما يحكم المشهد هو مصالح الدول و الخوف من الانزلاق الى حرب مدمرة و قد اجاد الطرف الايراني حتى الان لعبة شد الحبل تارة , ورخيه تارة اخرى , ولا ننسى ان الدول الكبرى الفاعلة غير الغربية (روسيا والصين) غير مستعدة لغض الطرف عن افتعال الغرب حرب جديدة في اسيا في حين لم تنطفئ حروبه التي اشعلها في سوريا و ليبيا واليمن.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here