المجلس العسكري يحثّ الخطى وصولاً لمصر.. الجنرال البرهان يتمدّن بربطة عنق في مكّة ويغلق مكاتب “الجزيرة”.. وشيطنة الحراك تجري على قدم وساق.. استقطاب المحاور في العالم العربي يبتعد عن احتمالات رأب الصدع بعدما تحول السودان لبلد “أزمة خليجية” بالوكالة

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

تعلن قناة “الجزيرة” القطرية إغلاق مكاتبها في السودان ومصادرة أجهزة موظفيها وسحب ترخيصها بالتزامن مع ارتداء رئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الفتاح البرهان بدلة رسمية مدنية مستبدلا بها البزّة العسكرية في حضوره لقمم مكة التي انعقدت الطارئتان منها وبقيت العادية. تصعيد موازٍ شهده الشارع السوداني الخميس يمكن ربطه بالمشهد إذ قُتل شاب وأصيب سبعة آخرون على يد “قوّات نظامية” وفق تجمع المهنيين السودانيين.

الرموز مهمة فالتصعيد ضد قطر وقناتها يأتي بالتزامن مع وجود البرهان في مكة، وبعد زيارتيه للقاهرة وأبو ظبي، في إشارة على كون الدول الثلاث نجحت في استقطاب المجلس العسكري وبصورة تامة بوقت يطالب فيه السودانيون باستقلالهم عن السياسات الخارجية من جهة وبمدنية حكمهم من جهة ثانية، ما سيهدد على الأغلب شرعية المجلس العسكري اكثر في الأيام القادمة وسيزيد تعنت الدول الثلاث الداعمة.

ورغم ان مايكروفون قناة الجزيرة كان طوال الفترة الماضية حاضراً حتى في تصريحات المجلس العسكري إلا ان الامر بدا هذه المرة أكثر حسماً مع القناة القطرية، في الوقت الذي لم يكن غريبا منذ بدأت الاعطيات والترحيبات تنهمر على المجلس العسكري ورئيسه من البحرين والسعودية والامارات ومصر ودعمه.

اغلاق المكتب عمليا يعني ان المجلس العسكري يدير اليوم الشق السياسي والحرياتي وهو ما لم يكن حتى اللحظة قد فعله عملياً، الامر الذي أظهرته بالضرورة البدلة المدنية التي اختار الجنرال البرهان ان يظهر بها في السعودية وهو يحظى باستقبال اهم بكثير مما حظي به رئيس وزراء قطر الذي بدا مُتجاهَلاً خلال القمتين الخليجية والعربية.

عملياً للدول الأربعة الداعمة للمجلس العسكري الكثير من المصالح في العاصمة السودانية، والتي تبدأ من كسر شوكتي قطر وتركيا في الخرطوم وتمر عبر زج المزيد من القوات السودانية في اليمن وليبيا ولا تنتهي عند احتمالات استغلال الدولة في مواقف جديدة يبنيها الحلف الرباعي الذي يغلب عليه التهور.

الاشكال الحقيقي في هذه المرحلة في السودان ليس عمليا التضييق على الجزيرة، ولكن الأهم والأخطر هو الدخول بمرحلة من شيطنة الحراك بدأها نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو قبل يومين وهو يتحدث عن دول تدفع الكثير من النقود ليتحول السودان لسوريا او ليبيا، الامر الذي أوحى بأن السودان مقبل على مرحلة من عكس الاستقطاب على الداخل وهو الامر الذي يحوّل عملياً الخرطوم لسيناريو القاهرة وبوتيرة اسرع.

ورغم ان المجلس العسكري يقلل عمليا من نسب نجاح الاضراب العام الذي اعلنه تجمع المهنيين خلال اليومين الماضيين، الا ان مراقبين سودانيين يؤكدون انه كان ناجحاً مطالبين باستكمال إجراءات التصعيد والتي تتضمن اعلان عصيان مدني محتمل خلال الايامن القليلة القليلة القادمة، خصوصا ان لم يكن هناك توافق بين قوى اعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري على مشهد السودان المقبل.

بكل الأحوال، مراقبة المشهد الحالي في السودان تظهر عمق صراع المحاور في العالم العربي، والاهم انها تبرزه كصراع غير قابل للإصلاح في الفترة الحالية، وهو الامر الذي لا يزال المراقبون يتوقعون في سياقه المزيد من المفاجآت. على صعيد مختلف، يبدو المشهد الداخلي متجها لمشاهد اكثر صعوبة في الأيام المقبلة بين المحتجين الرافضين لبقاء المجلس العسكري والمطالبين بحكومة مدنية، وبين المجلس الذي بدأ شكليّاً يتمدّن ويرتدي ربطة عنق وبدلة رسمية.

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. اذا الشعب يوما أراد الحياة….. فلابد أن يستجيب القدر
    ولابد لليل ان ينجلي….. ولابد للقيد ان ينكسر.
    هذه سنة الله في خلقه، الظلم لا يدوم.

  2. هذا الضرغام واقصد البرهان بطل من ابطال السودان واثق الخطوة يمشي ملكا سواء بربطة عنق ام ببدلة عسكرية له موقف عربي واضح ليس كالبشير متلون وقف مع السعودية في حربها وفعل الافاعيل بأبطال الوغى السودانيين المدربون بشكل كبير وقد حاربو مع السعوديين على الجبهات وذكرو كيف انهم لايهابون الموت بل يتقدمون المحاربين نتمنى لو كان مواقف باقي الدول العربية واضحة كامواقف السودان

  3. هل سيكون محور الثورة المضادة بقيادة السعودية والامارات قدرا محثوما امام تطلعات الشعوب العربية للحرية والديمقراطية ويغرقها اكثر في الاستبداد والبؤس كلما ازاحت دكتاتورا لينا اتته بديكتاتور قاس كما حدث في مصر. انها مأساة….

  4. نسي البرهان شيء مختلف عن مصر ان الشعب السوداني بكل فصائل مكوناته يقف ضده وحده هو مجلسه العسكري بالتالي مقارنة الوضع في السودان ومصر تختلف ولا تجوز العسكر مصر استغلوا الانقسام الثورة وخلافات التيار الإسلامي والليبرالي الاستفراد بي كل طرف بدءا بالتصفية طرف أقوى من الثورة المصرية الإسلامية ثم بعدها اتجهوا إلى باقي الأطراف الانقلاب السيسي لم يكن ينجح لولا وقوف الشلة البرادعي وحمدين صباحي وحزب النور السلفي وبعض الاشباه الثوار لي اسف اشتراتهم الإمارات بي الاموالها نكون واضحين العسكر في مصر استطعوا التقسيم الشعب وتاليب كثير من فئات الشعب عن طريق الإعلام كاذب على الاخوان هم ارتكبوا الأخطاء فادحة قاتلة أدت سقوطهم السريع هذا منفذ دخل بيه السيسي والعسكر عودة الحكم وإفشال الثورة في السودان الشعب كله مازال موحد في ساحة الاعتصام يقف وراء التجمع المهنيين الإضراب العام نجح نسبة أكثر 90 في مئة المجلس العسكري لا يملك أي الشعبية السياسية بي الأحزاب الموالية البشير هي كرتونية ضعيفة لا يمكن اعتماد عليها يسميها السودانيين الأحزاب فكة اعتقد الشعب السوداني ينجح سوف يرحم العسكر في نهاية المطاف على تسليم السلطة لا أعتقد العسكر السودان يقدمون على فظيع الاعتصام ارتكب المجزرة سوف تسرع في نهايتهم الثورة ضد البشير استمرت 4 شهور سقط مئات قتلى تمكن الشعب من اسقاطه في الاخير

  5. البرهان برهن على نفسه وعلى مجلسه العسكري الفاقد للشرعية، وليست ربذة العنق هي من ستعذيه الشرعية أو المشروعية. البرهان قصد السعودية لتحميه وهي التي عاجزة عن حماية عباءتها، ونظامها صار يتآكل ويفقد كل شرعية مهما عقد من مؤتمرات في مكة. فمكة حجة عليه وليس له. لقد صرنا نشهد توسع مشهد انهيار شرعيات الأنظمة العربية، ولعل تداعي بعضها للبعض سيؤدي بالشعوب للاحتماء ببعضها البعض، وسيؤدي للثورات بالتطور والتوسع، ربما نحن بصدد مرحلة اتوسع الحراكات الشعبية من المشاهد المحلية إلى مشهد واحد على صعيد العالم العربي الإسلامي، فقط مسألة وقت. إن حال البرهان لن يكون أحسن من حال الهادي، أو صالح أو زين العابدين الذين قصدوا النظام السعودي ..

  6. يبدو أن المجلس العسكري السوداني قد عجل بحفر قبره بيديه ، ويبدو أن النهج الذي انتهجه رئيسه سيقوده إلى مأزق لا محاله ، فالشعب السوداني جبل على الحرية وهو أول شعب انتفض في ثورة شعبية على حكم العسكر في ستينيات القرن الماضي وكررها في عهد نميري وثالثة في عهد البشير ، فلا أظن أن البرهان يجهل هذا التاريخ أو سينجح في صنع رابعة والنهضة في الخرطوم أسوة بالسيسي، فهل يحتاج البرهان الى براهبن وهل ستجني براقش على نفسها ؟ !!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here