المجلس العسكري السوداني يعلن حرصه على التوصّل لاتفاق شامل يفضي لحكومة مدنية.. والأمن يفرق احتجاجات في الخرطوم بالغاز المسيل للدموع

الخرطوم/ الأناضول: أعلن المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الخميس، “حرصه” من أجل التوصّل إلى اتفاق شامل يفضي إلى حكومة مدنية.

جاء ذلك في لقاء جمع، بالعاصمة الخرطوم، الفريق الركن ياسر العطا، نائب رئيس اللجنة السياسية بالمجلس، ومبعوث الاتحاد الأوروبي إلى منطقة القرن الإفريقي، الكسندر روندوس.

ووفق وكالة السودان الرسمية للأنباء (سونا)، قدم العطا للمبعوث الأوروبي شرحا موسعا حول متطلبات المرحلة.

كما أعرب العطا، عن “حرص المجلس للوصول إلى اتفاق شامل، يفضي إلى الحكومة المدنية والقضايا التي تضطلع بها خلال المرحلة المقبلة”.

من جانبه، قال محي الدين سالم، مدير عام القضايا الدولية والتعاون الدولي بالخارجية السودانية، إن “المبعوث الأوروبي أكد دعم الاتحاد للسودان في المرحلة المقبلة، فيما يتعلق بقضايا الديون، ورفع العقوبات الاقتصادية والسياسية، لدعم التحول الديمقراطي ودور البلاد بالسلم والأمن الدوليين”.

وأضاف سالم، أن روندوس، أكد دعم التكتل لـ”الحراك الشعبي المدعوم من القوات المسلحة خلال هذه الفترة، لأهمية السودان في المنطقة، وأهمية القضايا ذات الاهتمام المشترك بين السودان والاتحاد الأوروبي، خصوصا تلك المتعلقة بمكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية والجرائم العابرة (للحدود)”.

وبحسب المصدر نفسه، أعرب المبعوث الأوروبي عن أمله بأن يؤدي التفاوض بين المجلس العسكري و”قوى إعلان الحرية والتغيير” (قائدة الاحتجاجات) إلى اتفاق يحقق الأهداف المنشودة”.

وفي وقت سابق الخميس، قال قيادي بالمعارضة السودانية، للأناضول، إن جلسة التفاوض بين المجلس العسكري، وقوى الحرية والتغيير التي جرت مساء الأربعاء، “أخفقت في التوصل إلى اتفاق حول المجلس السيادي ورئاسته، ونسب التمثيل في هيكله”.

وأوضح القيادي المعارض، الذي فضل عدم نشر اسمه، أن “جلسة التفاوض شهدت مناقشة مقترحات عديدة حول نسب التمثيل في المجلس السيادي (5+5+1) و(7+7+1) ويعني ذلك عدد مماثل من كل طرف بالإضافة إلى شخصية مستقلة)”.

وأضاف: “المجلس العسكري، رفض خلال جلسة التفاوض المباشر، عودة خدمة الإنترنت بالبلاد (مقطوعة منذ 3 يونيو/ حزيران الماضي)، باعتباره من المهددات الأمنية، وربط العودة بوجود توافق سياسي”.

ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من المجلس العسكري بخصوص ما ذكره المصدر، كما لم يصدر عن المجلس ولا قوى التغيير، أي إفادة رسمية بخصوص فحوى محادثات الأربعاء وما أسفرت عنه.

واستأنف المجلس وقوى التغيير، مساء الأربعاء، مفاوضاتهما المباشرة بشأن إدارة المرحلة الانتقالية، في جلسة تعتبر الأولى منذ أن فضت قوات الأمن اعتصام محتجين أمام مقر قيادة الجيش، بالعاصمة الخرطوم في 3 يونيو الماضي؛ ما أسقط عشرات القتلى.

وأعلنت الوساطة الإفريقية الإثيوبية المشتركة، الثلاثاء، وجود نقطة خلاف واحدة بين المجلس العسكري وقوى التغيير، تتمثل في نسب التمثيل بالمجلس السيادي، أحد أجهزة السلطة المقترحة لإدارة المرحلة الانتقالية.

وكانت المفاوضات المباشرة بين طرفي الأزمة انهارت، في مايو/ أيار الماضي، وتبادلا اتهامات بالرغبة في الهيمنة على أجهزة السلطة المقترحة للمرحلة الانتقالية.‎

ومن جانب آخر، فرقت قوات الأمن السوداينة، الخميس، تظاهرات في العاصمة الخرطوم تطالب بتسليم السلطة للمدنيين، عبر إطلاق أعيرة نارية في الهواء، والغاز المسيل للدموع.

وأفاد شهود عيان الأناضول، أن المئات خرجوا في مظاهرات في أحياء جبرة الصحافة (جنوب)، وبري (شرق)، في الخرطوم، إلى جانب أحياء ودنوباوي، وأبوروف، حي العمدة بمدنية أمدرمان غربي العاصمة.

وأوضحوا أن قوات الأمن أطلقت أعيرة نارية في الهواء، واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.

من جانبه، قال تجمع المهنيين السودانيين عبر “فيسبوك” إنه تم تنظيم وقفة احتجاجية لتنسيقية الكوادر الطبية بمستشفى مدينة الأبيض، وأخرى للجنة المعلمين بالعاصمة الخرطوم.

وفي وقت سابق الخميس، خرج آلاف الطلاب السودانيين، بمدينتي القضارف (شرق) ومدني (وسط)، وسنار (جنوب)، في تظاهرات للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين، وضرورة تأجيل العام الدراسي حتى استقرار الأوضاع الأمنية بالبلاد.

وأعلنت قوى الحرية والتغيير مطلع يوليو/ تموز الجاري، جدولا للمظاهرات والمواكب، في العاصمة الخرطوم والولايات.

ويشهد السودان تطورات متسارعة ومتشابكة ضمن صراع على السلطة، منذ أن عزل الجيش عمر البشير من الرئاسة (1989- 2019)، في 11 أبريل/ نيسان الماضي؛ تحت وطأة احتجاجات شعبية، بدأت أواخر العام الماضي، تنديدًا بتردي الأوضاع الاقتصادية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here