المجلس الأعلى الإسلامي العراقي يعيد هيكلة التحالفات

 jasim-mouhamd

 

جاسم محمد

ذكر قياديون في المجلس الذي يتزعمه عمار الحكيم أن “الوضع الجديد الذي افرزته المجالس المحلية” يضع المجلس أمام مهمة “ترميم” التحالف الشيعي. وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس الاسلامي، حميد المعلة، في تصريح لـوسائل الاعلام إن”المرحلة الحالية تتطلب ترميم الخلافات التي ظهرت داخل مكونات التحالف الوطني على اثر توزيع المناصب في بعض مجالس المحافظات”. يذكر ان دولة القانون وفقا لتقرير صحيفة العالم العراقية  انه قد خسر، اهم مركز في مجالس المحافظات، بعد نجاح خصومه في تحالف أطلقوا عليه”من اجل بغداد”، بقيادة “كتلة المواطن” بزعامة عمار الحكيم، والأحرار التابعة للتيار الصدري، ومتحدون بزعامة أسامة النجيفي، في السيطرة على مجلس العاصمة.

المجلس الأعلى الاسلامي


 تشكل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عام 1982 في أيران، وتحول بعد 2003 الى المجلس الأعلى الإسلامي العراقي . ويهدف هذا المجلس إلى أن يكون إطارا يضم كل الفصائل الشيعية العاملة في الحقل السياسي  وتزعمه سابقا  حجة الإسلام محمد باقر الحكيم والغالب في أعضاء المجلس الأعلى أنهم عراقيون فروا إلى إيران خلال حرب الخليج الأولى. تمثل شخصية محمد باقر الحكيم دورا محوريا في تحديد مواقف المجلس ونشاطه السياسي ومن ضمن مكونات المجلس الأعلى الإسلامي  جناح عسكري يعرف باسم  فيلق بدر. وبعد مقتل السيد محمد باقر الحكيم انتقلت رئاسة المجلس إلى اخيه ألسيد عبد العزيز الحكيم وبعد وفاة الأخير انتخب ابنه السيد عمار الحكيم رئيسا  لكن تبقى الشورى المركزية تمثل الهيئة القيادية ومركز القرار. ويذكر أن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية تم تشكيله في مطلع الثمانيات من قبل آية الله محمد باقر الحكيم الذي  أغتيل  بانفجار سيارة مفخخة في مدينة النجف الاشرف في مطلع 2003.

المكتب السياسي

ويعنى هذا المكتب بتقديم الدراسات السياسية إلى الشورى المركزية، ويقوم بتنظيم العلاقات مع القوى السياسية الاخرى وهناك عدد من المكاتب له في الخارج. وترتبط بالمكتب السياسي عدد من الوحدات والدوائر منها وحدة العلاقات الدولية، وحدة العلاقات الوطنية، ووحدة حقوق الإنسان، والدائرة القانونية، ودائرة شؤون الدولة والبرلمان ويرأس المكتب أحد اعضاء الشورى المركزية.

 

المكتب الثقافي والإعلامي

ترتبط بهذا المكتب الوحدة الثقافية التي تعنى بنشر الثقافة التي يتبناها المجلس الأعلى، والوحدة الإعلامية التي تعنى بالعمل الإعلامي وحالياً يصدر هذا المكتب صحيفة الاستقامة الناطقة باسم المجلس الأعلى ولديه مكاتب  مكاتب اعلامية في بعض الدول خارج العراق .

 

 “فيلق” ـ منظمة  بدر

 ظهر تحالف  بين المالكي ورئيس منظمة بدر، وزير النقل هادي العامري المنشق عن المجلس الاعلى، فيما أعلن ضباط عراقيون قالوا انهم يمثلون “الهيئة العليا لأدارة ضباط بدر- الدورات الخاصة” انحيازهم إلى الحكيم رئيس المجلس. وبين النفي وبيان الضباط الذين اعلنوا ولاءهم لآل الحكيم، يبرز نمط الخلاف المستحكم بين المالكي والحكيم ، اذ تعتقد المصادر المطلعة ان رئيس الوزراء نوري المالكي يعمل ومن خلال محاور عدة محاولة تحقيق انجازات على حساب المجلس الاعلى وزعيمه عمار الحكيم،  وكذلك على حساب التيار الصدري والتقليل من الاهمية الشعبوية للمجلس الاسلامي الاعلى والتيار الصدري الذان نجحا بتحقيقها  خلال انتخابات المجالس البلدية الاخيرة ابريل 2013.

فيلق بدر هو  منظمة شيعيه عراقية مسلحة تأسست نهاية عام 1980 من قبل المعارض الشيعي أية الله محمد باقر الحكيم  وهي الجناح العسكري للمعارضه الإسلامية الشيعيه ابان نظام الرئيس العراقي السابق وقد اتخذت من إيران ملاذا لها ويتألف الفيلق من جنود هاربين من الجيش العراقي السابق ومعارضون لجؤوا إلى سوريا وايران. وتدرب فيلق بدرعلى يد  حرس الثورة الإسلامية في إيران و قرر أية الله محمد باقر الحكيم في ختام مؤتمره الأول الذي عقد في مدينة النجف الاشرف بعد سقوط النظام العراقي بتحويل فيلق بدر إلى منظمة مدنية معللاً السبب ان دور فيلق بدر قد انتهى عند سقوط النظام السابق. وقد بادر السيد محمد باقر الحكيم إلى جمع المقاتلين العراقيين والأسرى ـ والمهجرين في تشكيلة قتالية بدأت بحجم لواء ثم فرقة ثم أصبحت فيلقاً ـ فيلق بدر والتحقت عناصر من الخلايا التابعة له من الداخل إلى هذا التنظيم. وإقامت ايران معسكرات تدريب له في إيران وسوريا وتم نزع سلاح الفيلق بعد 2003 ونزل بشكل مستقل إلى الساحة السياسية  تحت مؤسسة شهيد ألمحراب بزعامة عمار الحكيم  .

هادي العامري

 

اسمه الكامل هادي فرحان عبد الله العامري، ويشغل  منصب رئاسة منظمة بدر فيلق بدر، بدأ حياته السياسية مطلع الثمانينات عندما غادر العراق الى وأتصل بمكاتب المجلس الأعلى . التحق هادي العامري بدورة ” دافوس “التابعة لقوات ألحرس الأيرانية ويتمتع بعلاقات خاصة مع فيلق القدس وقاسم سليماني. وأن أنفراد العامري بقيادة المنظمة بعد وفاة عبد ألعزيز ألحكيم  رغم ان منصبه كان بقرار اداري من المجلس وليس بالانتخاب، يعد مخالفة الى وصايا  ألسيد الحكيم والمجلس ألاعلى .

 

المالكي و تسقيط الخصوم

استثمر المالكي علاقاته التنظيمية مع المجلس الاعلى ومنظمة بدر والتيار الصدري وعصائب الحق  ـ الائتلاف الشيعي ـ للفوزفي الانتخابات العامة الاخيرة 2010، لكنه حاول تهميش شركائه داخل الائئتلاف الشيعي وتسقيط خصومه السياسيين خاصة من القائمة العراقية ألمنافسة. واستفاد من امتيازات السلطة بتقويض خصومه  وكسب المؤيدين. وهذا ما دفع المجلس الاعلى الاسلامي وفي داخله منظمة بدر باعادة حساباتهم وتغيير خطابهم السياسي. ومازاد الائئتلاف الشيعي ارباكا هو تاييد العامري لترشيح المالكي رغم تحفظ المجلس الاعلى عليه والذي حصل على منصب وزارة النقل في حكومة المالكي. ومنذ ذلك الحين والعامري يحاول الانفراد بمنظمة بدر أكثر من اتباعه قرارات ألمجلس الاسلامي ألاعلى. هذه الخطوة اعتبرها المراقبون بانها خطوة لشق الائئتلاف الشيعي.

 

أما القيادي في القائمة العراقية ومتحدون، النائب احمد المساري فقد عد تصريحات المالكي بأنها دليل على افلاسه السياسي . وقال المساري” ان تصريحاته :” بأنه يقلب الدنيا ولا يقعدها حول وجود نواب متهمين بالارهاب تضعه في واجهة التساؤل:” لماذا تتستر على اشخاص متهمين بالارهاب؟” واضاف” ان الجميع يعرف ان هذه الملفات مفبركة لا قيمة لها وذات استهداف سياسي وبالتحديد لنواب القائمة العراقية وهي جزء من المشكلة التي يعانيها رئيس الحكومة، وهو السبب الحقيقي لما يحصل في البلد من انهيار امني وانهيار للسلطة بعدم احترامه للشركاء وخصومته مع الجميع (…) .”

أما عضو البرلمان ، الجميلي فقد صرحت في وقت سابق  :” (..) ان البرلمان مقسم الى ثلاث اقسام ثلث موالين لرئيس الوزراء وثلث مشمول بالمادة 4 ارهاب بملفات مفبركة وملفقة فهم لا يستطيعون التكلم ولديهم حالة من الخرس والثلث الاخر مساوم للمالكي للحصول على زيادة في المكاسب .”

 

ألمرجعية في ألنجف تنتقد ألحكومة

 

وفي سابقة هي الأولى من نوعها، وجه المرجع الديني آية الله بشير النجفي  في أبريل 2013  انتقادات شديدة اللهجة الى الحكومة ورئيسها المالكي، مؤكدا أن الأزمات الحالية التي يشهدها البلد هي بسبب سوء إدارة الحكومة التي قال إنها لا تقوم بواجباتها تجاه المواطنين. وفيما أعرب عن أسفه وأسف مرجعية النجف عما وصل إليه الأداء الحكومي، كشف عن قيام المرجعية بتوجيه النصح للمالكي “بما فوق الكفاية لكن لم ينفع ذلك”. (…) “وحذّر المرجع النجفي من انتخاب الجهات والأحزاب السياسية التي أثبتت فشلها في المرحلة السابقة، قائلا ” اذا انتخبتموهم فلا تلوموننا. “

 وتعتبرفترة حكم المالكي من  أصعب الفترات بسبب كثرة الازمات السياسية وتدويرها وتداعيات العملية السياسية بمعادلة مقلوبة على الوضع الامني في العراق وخاصة بغداد .

طائفية سياسية

 

 نجح  ألمالكي بضرب التيار الصدري 2004 وقام بتصفية واعتقال قياداته وسحب عصائب الحق  والان يحاول سحب منظمة بدر من المجلس الاسلامي الاعلى كخطوة استباقية ماقبل وصوله للسلطة 2010 .

يشهد العراق اوضاع سياسية وامنية غير مستقرة منذ عام 2003 ولحدالان. مايجري في العراق من تدهورامني يعود بشكل رئيسي الى الخلافات السياسية بين الفرقاء الشركاء. هذه الخلافات جعلت من المالكي ان يكون مسؤولا عن وزارة الداخلية والخارجية وابقاء عدد اخر من الوزارات والمناصب السيادية تدار بالوكالة. المشكلة في العراق باتت مذهبية سياسية اكثر ماتكون طائفية اجتماعية او مناطقية.

لذا تمحورت الكتل والاحزاب السياسية في العراق نحو كتلة سنية واخرى شيعية  ثم الكردية على اساس قومي، وهذا يعني ان العراق يشهد تقسيما افقيا وعموديا معقد. ويعود ذلك الى الدستور العراقي والى ظروف كتابته التي تضمنت الكثير من نقاط الضعف.  إن تدهورالوضع الامني في العراق يتصاعد طرديا مع الازمات السياسية والخلافات بين الاحزاب والكتل.

الان تعيش الكتل السياسية والاحزاب حملة واسعة وورشات عمل ماقبل الانتخابات العامة 2014، وشكل التكتلات السياسية بالتأكيد سوف ينعكس على نوع وهوية الحكومة القادمة. إن التقارب مابين المجلس الاسلامي الأعلى والتيار الصدري، من شانه ان ينعكس ايجابيا على الامن في العراق، كونهما عاشا تجرية ايجابية خلال انتخابات المحالس البلدية في ابريل 2014، والتي جائت بنتائج ايجابية لهما واخرجت المالكي من بعض معاقله ابرزها من محافظة البصرة وبغداد. كذلك المراقب لهما يجد هنالك تقارب في الخطاب السياسي وفهم مشترك للمكونات الدينية والقومية الاخرى، هذا التقارب ممكن ان يخرج المالكي من الحكومة لكن لايمكنه اخراجه من العملية السياسية. كذلك فأن ازمة الانبار التي يعيشها العراق الان، ممكن ان تحدد الكتل السياسية التي ممكن ان تصعد في الانتخابات القادمة من خلال كيفية التعامل معها سياسيا وميدانيا.

*باحث في مكافحة الارهاب والاستخبارات

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. يقول الكاتب :يشهد العراق اوضاع سياسية وامنية غير مستقرة منذ عام 2003 ولحدالان. مايجري في العراق من تدهورامني يعود بشكل رئيسي الى الخلافات السياسية بين الفرقاء الشركاء
    عن اي خلافات سياسية يتحدث والعراق محتل من الأمريكان ،، وهذه الاحزاب الطائفية الإجرامية التي تحكم العراق الان وتقتل أهله هم من صنيعة الولايات المتحدة وإيران فكل ما بناه الاحتلال هو بالنسبة للعراقين باطل وغير ذي قيمة وسيأتي اليوم الذي ينهار كل مابناه الأمريكان بلحظات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here