وفد الحوثيين يغادر صنعاء للمشاركة في محادثات السويد يرافقه المبعوث الأممي إلى اليمن بعد توقيع اتفاق مع الحكومة لتبادل الأسرى.. والأمم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية العام المقبل

صنعاء – جنيف – (أ ف ب) – غادر وفد الحوثيين صنعاء الثلاثاء للمشاركة في محادثات السويد التي تنظمها الأمم المتحدة حول حل النزاع في اليمن، وفق ما ذكر مصدر ملاحي في مطار صنعاء لوكالة فرانس برس.

ويرافق الوفد مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، بحسب المصدر ذاته. وتأتي مغادرة الوفد بعد الإعلان عن توقيع اتفاق بين الحكومة والحوثيين لتبادل مئات الأسرى بين الطرفين، وبعد يوم على إجلاء 50 جريحا من الحوثيين إلى العاصمة العمانية مسقط. ولم يحدد بعد موعد رسمي للمحادثات.

 

هذا، ويسعى المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث الثلاثاء إلى إعطاء دفع لعقد محادثات سلام في السويد، في وقت أكدت الإمارات، الشريك الرئيسي في التحالف العسكري الداعم للقوات الحكومية في اليمن، أن المحادثات تشكل “فرصة حاسمة” للسلام.

وأعلنت الكويت التي اضطلعت في أوقات سابقة بدور الوسيط في النزاع اليمني، مساء الإثنين أن وفد اليمنيين سيغادر صنعاء الثلاثاء للمشاركة في المفاوضات التي لم يحدد موعد رسمي لها بعد.

وقامت طائرة للأمم المتحدة الإثنين بإجلاء 50 جريحاً من المتمرّدين الحوثيين من صنعاء إلى العاصمة العمانية مسقط. وكان مسؤولون حوثيون أشاروا الى أن إجلاء الجرحى يشكل جزءا من التدابير التي تفترض أن تسبق أي مفاوضات.

وأعرب غريفيث الثلاثاء في تغريدة على حسابه على موقع “تويتر” عن “خالص الشكر لقيادات التحالف وسلطنة عمان لتعاونهم ودعمهم هذه المبادرة بشكل كامل” بعد إجلاء المصابين.

وكتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في تغريدة باللغة الإنكليزية على حسابه على “تويتر” “نعتقد أن السويد توفر فرصة حاسمة للانخراط بشكل ناجح في حل سياسي في اليمن”.

وأكد قرقاش أن “إجلاء مقاتلين حوثيين مصابين من صنعاء يظهر مرة أخرى دعم الحكومة اليمنية والتحالف العربي للسلام”.

وقال الوزير الإماراتي إن “حلا سياسيا مستداما بقيادة يمنية يوفر أفضل فرصة لإنهاء الأزمة الحالية”.

لكنه أضاف “لا يمكن أن تتعايش دولة مستقرة وهامة للمنطقة مع ميليشيات غير قانونية. قرار مجلس الأمن الدولي 2216 يقدم خارطة طريق قابلة للتطبيق”.

وصدر القرار في نيسان/ابريل 2015، و ينص على انسحاب الحوثيين  من المدن التي سيطروا عليها منذ العام 2014 وأبرزها صنعاء، وتسليم الأسلحة الثقيلة.

ويعتبر ملف الجرحى الحوثيين أساسياً في الجهود الرامية لإجراء مفاوضات سلام بين أطراف النزاع اليمني.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، فشلت الأمم المتحدة في عقد جولة محادثات في جنيف بعدما رفض الحوثيون في اللحظة الاخيرة السفر من دون الحصول على ضمانات بالعودة الى صنعاء وإجلاء مصابين من صفوفهم إلى سلطنة عمان. ويسيطر المتمردون منذ 2014 على العاصمة صنعاء، بينما يسيطر التحالف بقيادة السعودية على الأجواء اليمنية.

وصرح نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجارالله الإثنين لصحافيين بأن وفد الحوثيين سيغادر صنعاء صباح الثلاثاء.

وقال الجارالله إن “الطائرة تغادر غدا تحمل الوفد الحوثي وسيكون على متنها سفير دولة الكويت” في اليمن متجها إلى العاصمة السويدية.

وزارت وزيرة خارجية السويد مارغو فالستروم الكويت الإثنين، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الكويتية.

– دعم سعودي-

وكان المتحدث باسم التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن العقيد الركن تركي المالكي أكد في بيان ليل الأحد أن غريفيث طلب من التحالف تسهيل إجراءات إخلاء 50 من الجرحى المقاتلين من ميليشيا الحوثي المسلّحة إلى مسقط لدواع إنسانية وضمن إطار بناء الثقة بين الأطراف اليمنية للتمهيد لمفاوضات السويد التي يرعاها” غريفيث.

وأكد المالكي أن التحالف يدعم جهود غريفيث التي تهدف إلى “الوصول إلى حلّ سياسي” في اليمن.

وأعلن الحوثيون الخميس أنهم سيشاركون في مفاوضات السلام المرتقبة في السويد برعاية الأمم المتحدة، في حال “استمرار الضمانات” بخروجهم وعودتهم الى اليمن.

وأعربت إيران التي تتهمها الحكومة اليمنية والتحالف بدعم الحوثيين، عن تأييدها لمحادثات السلام، داعية إلى إنهاء “العدوان الوحشي” الذي يشنه التحالف.

وتشكلّ محادثات السلام المرتقبة أفضل فرصة حتى الآن لإنهاء الحرب المتواصلة منذ 2014، بحسب خبراء، مع تزايد الضغوط على الدول الكبرى للتدخّل لمنع حدوث مجاعة في أفقر دول شبه الجزيرة العربية.

وانهارت جولة أخرى من محادثات السلام بين الحوثيين والحكومة اليمنية في 2016، بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق لمشاركة السلطة عقب 108 أيام من المفاوضات في الكويت. وبقي ممثلون عن المتمردين الحوثيين عالقين في سلطنة عمان لثلاثة أشهر.

وحذر الأمين العام المساعد للأمم المتحدة المكلف الشؤون الانسانية مارك لوكوك الأحد في ختام زيارة الى اليمن استغرقت ثلاثة ايام، من أن البلاد تقف على حافة “كارثة كبرى”. وذكر أن “الاوضاع المتدهورة” في اليمن ستحتاج إلى مساعدة أضخم في العام المقبل.

وبدأت حرب اليمن في 2014، ثم تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس تحالف عسكري في آذار/مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها بعد سيطرة  الحوثيين على مناطق واسعة بينها صنعاء.

وقتل نحو عشرة آلاف شخص في النزاع اليمني منذ بدء عمليات التحالف، بينما تهدّد المجاعة نحو 14 مليونا من سكان البلاد.

من جانبها، أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء أن الأزمة الإنسانية في اليمن، الأسوأ في العالم، ستتفاقم في 2019 محذرة من أن عدد الأشخاص الذين يحتاجون مساعدات غذائية سيرتفع بنحو أربعة ملايين شخص.

ويأتي ذلك فيما نشر مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة تقديراته لاحتياجات العام المقبل.

وقال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك للصحافيين في جنيف “إن البلد الذي سيعاني من المشكلة الأكبر في 2019 سيكون اليمن”.

وقال إنه في 2017 كانت الأمم المتحدة تقدم مساعدات غذائية لثلاثة ملايين شخص شهريا.

وأضاف بأن هذا العدد ارتفع إلى ثمانية ملايين شهريا هذا العام، ومن المتوقع أن يصل إلى 12 مليونا في 2019.

وتفاقمت الأزمة في اليمن في أعقاب تدخل عسكري بقيادة السعودية دعما للحكومة في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران في آذار/مارس 2015.

وتدهور الوضع في الأشهر القليلة الماضية بسبب انهيار الاقتصاد وتصاعد أعمال العنف في مدينة الحديدة الساحلية التي يسيطر عليها الحوثيون، ذات الموقع الاستراتيجي المهم لاستيراد المواد الغذائية وسلع أخرى رئيسية.

وقال لوكوك إن الأمم المتحدة تسعى للحصول على 4 مليارات دولار (3,5 مليار يورو) لمساعدة اليمنيين المحتاجين في العام المقبل.

وفي الإجمال، سيكون 24 مليون شخص في اليمن — يمثلون تقريبا 75 بالمئة من عدد السكان — بحاجة لمساعدة إنسانية في 2019.

ولفت لوكوك إلى أن الحكومة ستحتاج أيضا إلى دعم إضافي للموازنة من دول أخرى لدفع الرواتب ومعاشات التقاعد لحصر حجم المعاناة.

وأشار إلى أن بعض حلفاء اليمن في منطقة الخليج، وخصوصا المملكة العربية السعودية، تعهدوا بمواصلة المساعدة في تمويل الحكومة.

غير أن لوكوك أكد على أن الآفاق المستقبلية لليمن يمكن أن تتحسن في حال إحراز تقدم في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة والمقرر أن تبدأ في السويد هذا الشهر.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here