المؤرّخ الفلسطينيّ بروفيسور مصطفى كبها: بن غوريون كان يسعى للتّخلّص ممّن تبقّوا من عرب أصلانيّين في وطنهم واعتبر وجود الأقليّة العربيّة بإسرائيل مؤقّتًا

 Mustafa-Kabaha77

الناصرة- “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

نظّم “مدى الكرمل – المركز العربي للدّراسات الاجتماعية التّطبيقيّة”، ندوة احتفاليّة لمناسبة إصداره كتاب “الأقليّة الفلسطينيّة في إسرائيل في ظلّ الحكم العسكريّ وإرثه”، عقدت في مبنى مدرسة “النّهضة” بكفر قرع. وقد حضر النّدوة جمهور واسع من أهالي كفر قرع والمنطقة، تنوّع ما بين باحثين وأكاديميّين، ومعلّمين، وناشطين، وطلّاب وذويهم، ومهتمّين، جاؤوا ليستمعوا إلى مداخلتين قدّمهما كلّ من بروفسور مصطفى كبها، رئيس قسم التّاريخ والفلسفة بالجامعة المفتوحة، وهو محرّر الكتاب؛ وبروفسور محمود غنايم، رئيس مجمع اللّغة العربيّة في النّاصرة والمحاضر في قسم الدّراسات العربيّة والإسلاميّة بجامعة تل أبيب، وهو كاتب أحد فصول الكتاب.

وخلال الندرة تحدّث بروفسور مصطفى كبها حول الكتاب بشكل عامّ، مشيرًا إلى أنّه أوّل كتاب علميَ يصدر بالعربيّة حول الحكم العسكريّ في الأراضي المحتلّة عام 1948، والّذي امتدّ منذ قيام دولة إسرائيل وحتّى إلغائه أو سقوطه عام 1966. وأوضح كبها إلى أنّ سياسة مؤسّسات دولة إسرائيل المتشدّدة مع مواطنيها العرب في ظلّ الحكم العسكريّ، تعبّر عنها أفضل تعبير مقولة لدافيد بن غوريون، رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق والمؤسّس، مفادها أنّه “يجب الحكم على العرب ليس من منطلق ما يفعلون، ولكن يجب التّعامل مع ما يفكرون بفعله.

وبيّن كبها أنّ بن غوريون كان يسعى إلى تغيير المعادلة النّاتجة عن النّكبة وإقامة دولة إسرائيل، وهي معادلة الدّولة اليهوديّة مع أقليّة عربيّة، إلى معادلة تمكّن الدّولة اليهوديّة من التّخلّص ممّن تبقّوا من عرب أصلانيّين في وطنهم؛ وقد اشترك مع بن غوريون في ذلك أصحاب المناصب العليا في سلطة الحكم العسكريّ، إذ يظهر من أدبيّاتهم ووثائقهم أنّهم اعتبروا وجود الأقليّة العربيّة في الدّولة اليهوديّة وجودًا مؤقّتًا، وقد فرضوا الحكم العسكريّ على العرب لإدارة هذا الوجود المؤقّت طالما أنّ التّرحيل بالقوّة لم يكن ممكنًا في حينه كما حصل خلال نكبة عام 1948.

وأشار كبها إلى أنّ الهدف من فرض نظام حكم عسكريّ كان لتنغيص عيش الأقليّة العربيّة، ودفعها إلى الهجرة بشكلٍ إراديّ بعد اقتناعها أنّ المساواة الكاملة والشّراكة الحقيقيّة أمران يستحيل تحقيقهما، وذلك في مواجهة أصوات يهوديّة كانت تنادي بهما، وتدعو إلى دمج العرب في المؤسّسات والحياة العامّة الإسرائيليّة، وهو ما كانت ترفضه قيادات الحكم العسكريّ.

واعتبر كبها أنّ هذا الكتاب، والّذي يضمّ ستّة مقالات تعالج موضوعات مختلفة، يأتي ليسدّ نقصًا بارزًا في الدّراسات حول الحكم العسكريّ، وخصوصًا الأبعاد غير السّياسيّة، ومنها علاقات دولة إسرائيل مع مواطنيها العرب، داعيًا الباحثين إلى مواصلة الطّريق بحثًا وإنتاجًا.

وعرض كبها خلال مداخلته مواد تسجيليّة حول الحكم العسكريّ، تتضمّن شهادات شفويّة لفلسطينيّين عايشوا الحكم العسكريّ وظروفه، وأخرى لحفل عرس لشخص يُدعى أبو رشدي من أمّ الفحم، يُظهر وفدًا من ضبّاط وموظّفي الحكم العسكريّ يشاركون في الاحتفالات، بحضور عدد من المخاتير والمشايخ والشّخصيّات الّتي كانت تعتبر اعتباريّةً في حينه، وهو مشهد يعكس كيفيّة حضور الحكم العسكريّ بقوّة في تفاصيل النّاس بسبب الخوف من مصير مشابه لما حصل لشعبهم عام 1948، وكيف أنّ القيادات العربيّة التّقليديّة تعاملت مع ضبّاط وموظّفي الحكم العسكريّ بعقليّة ونفسيّة المهزوم المقموع العاجز.

هذا ويقع كتاب “الأقليّة الفلسطينيّة في إسرائيل في ظلّ الحكم العسكريّ وإرثه” في 216 صفحة، تتوزّع على مقدّمة وستّة مقالات. تعالج مقالات الكتاب موضوعات مختلفة، وترسم، مجتمعةً، صورة لحياة الأقليّة العربيّة الفلسطينيّة في إسرائيل تحت نظام الحكم العسكريّ. المقال الأوّل عنوانه “وظيفة نظام الحكم العسكريّ: الظّاهرة والخلفيّة والنّقاش حول إلغائه”، وهو للدّكتور يئير بويمل، المحاضر في جامعة حيفا والكلّيّة الأكاديميّة للتّربية “أورانيم”.

أمّا المقال الثّاني فيتناول “التّنظيم السّياسيّ للفلسطينيّين في إسرائيل فترة الحكم العسكريّ”، وقد كتبه كلّ من بروفيسور أسعد غانم ودكتور مهنّد مصطفى، وكلاهما محاضر في جامعة حيفا. المقال الثّالث كتبه بروفيسور راسم خمايسي، المحاضر في جامعة حيفا، ويعالج فيه “دور الحكم العسكريّ في تخطيط الحيّز وتقييد عمليّة التّمدين لدى العرب الفلسطينيّين في إسرائيل”.

أمّا المقال الرّابع فهو لبروفيسور محمود غنايم، المحاضر في جامعة تل أبيب ورئيس مجمع اللّغة العربيّة بالنّاصرة، وجاء بعنوان “بين الشّهادة التّاريخيّة وأسطرة الواقع: القصّة القصيرة الفلسطينيّة في ظلّ الحكم العسكريّ في إسرائيل”. المقال الخامس كتبه بروفيسور مصطفى كبها، محرّر الكتاب ورئيس قسم التّاريخ والفلسفة في الجامعة المفتوحة، وعمل في مدى الكرمل مديرا لبرنامج التاريخ حتى 2012، وقد عالج فيه موضوعة “الصّحافة العربيّة في ظلّ الحكم العسكريّ (1948 – 1966). وعالج بروفيسور إسماعيل أبو سعد، المحاضر في جامعة بن غوريون ببئر السّبع، في المقال السّادس، موضوعة “السياسة التعليمية والمنهاج الدراسي في إسرائيل”.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. كل الاحترام الى البروفيسور مصطفى كبها لتناوله القضايا الحساسه وبشفافيه ومصداقيه

  2. سبحان الله..
    – الصهاينة تشتغل ، وبجد .
    – توركيا تشتغل ، وبجد .
    – إيران تشتغل ، وبجد.
    – ” آخرون ” نوّام …وبجد .
    – فمن ذا الذي إذن يمنع العرب على العمل على إستأصال سرطان الشرق الأوسط ؟.
    الجواب ؟.
    **** الإدمان على الكورسي **** …
    العرب يرتعشون خوفا من احتمال الرحيل . حتى يرحلون جميعا .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here