المؤتمر الدوليّ السنويّ لمعهد دراسات الأمن القوميّ: العمليات العسكريّة لن تُبعِد إيران من سوريّة والمفتاح روسيا وإقامة التحالف مع الدول السُنيّة المُعتدِلة وإعادة السلطة لغزّة

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

رأى المؤتمر الدوليّ السنويّ لمعهد دراسات الأمن القوميّ (INSS) في تلخيصه أنّ نجاح إسرائيل العسكريّ في إدارة “الحرب بين الحربين” في الحلبة الشماليّة أمرٌ مشكوكٌ فيه، إذْ أنّه لم يُحقِّق الهدف الاستراتيجيّ المتمثل في إزالة الوجود الإيرانيّ من سوريّة ووقف نقل الأسلحة المتطورّة إلى حزب الله، مُشدّدًا على أنّ إسرائيل وأعدائها، إيران وحزب الله وحتى حماس، لا يريدون الحرب، وبذلك يتّم الحفاظ على الردع المُتبادَل.

وتابع أنّه رغم تصريحات التهديد التي أدلى بها الناطقون باسم إيران، حزب الله وحماس، إلى جانب التنازل الإسرائيليّ عن سياسة الغموض بشأن هجماتها في الحلبة الشمالية، فإنّ جميع الأطراف مهتمة بالبقاء دون عتبة الحرب. ومع ذلك، فإنّ سباق التسلّح والحشد العسكريّ لإيران ووكلائها وحزب الله في الحلبة الشماليّة يتزايد ويتسبب في حوادث تُعرّض الوضع لخطر التصعيد وحتى الحرب، وينطبق الشيء نفسه على الوضع الإنسانيّ الصعب في قطاع غزّة ومُحاولات حماس لتحويل الضغط على إسرائيل.

ولفت التلخيص إلى أنّ انسحاب القوّات الأمريكيّة من سوريّة يُحطّم مبادئ النظام العالمي، ويضُرّ بالتحالفات التي كانت أحد قواعد الولايات المتحدة، والتخلّي عن الشرق الأوسط للهيمنة الروسية، مُضيفًا أنّه من أجل تحقيق هدف إسرائيل الرئيسيّ، منع إيران من ترسيخ نفسها في سوريّة، هناك حاجة إلى التدخل الأمريكيّ، مثل سدّ الجسر البريّ الإيرانيّ بين العراق وسوريّة، وبالتالي فإنّ الانسحاب الأمريكيّ الأحادي الجانب من المنطقة وترك الساحة بين أيدي إيران وروسيا سيجعل من الصعب للغاية تحقيق الهدف، مُشدّدًا على أنّه برغم العلاقات الدافئة بين تل أبيب وواشنطن، من المُمكِن جدًا أنْ ينقلِب ترامب.

وتابع: تتضاءل أهمية النزاع الإسرائيليّ الفلسطينيّ في السياق الإقليميّ والدوليّ مُقارنة بالقضايا الأخرى، ومع ذلك، لم يتم إضفاء الطابع الرسميّ على علاقات إسرائيل مع دول الخليج والعالمين العربيّ والإسلاميّ على الرغم من العلاقات غير الرسمية وغير المسبوقة والتعاون غير المسبوق على أساس المصالح المُتداخلة، وخاصّةً ضدّ التأثير الإقليميّ الإيرانيّ، مُعتبرًا أنّ العقبة الرئيسيّة أمام تطوير العلاقات هي غياب التقدّم السياسيّ مع الفلسطينيين.

وأشار التلخيص إلى أنّه من منظورٍ طويل المدى، يجب على إسرائيل أنْ تسعى جاهدةً إلى بناء الظروف التي تُمكِّن السلطة الفلسطينيّة من تجديد سيطرتها على قطاع غزة، بما في ذلك تفكيك الجناح العسكريّ لحماس من قدراته التي تُهدّد إسرائيل، أيْ تطبيق مبدأ نزع السلاح من الكيان الفلسطينيّ في قطاع غزة، كما هو الحال في الضفّة الغربيّة. ولفت إلى أنّه في الوقت الحاضر، أكثر من السنوات الماضية يبدو أنّ إسرائيل بقيت وحيدةً في التعامل مع التحديين الإستراتيجيين الأساسيين لتطورّها: الصراع الإسرائيليّ-الفلسطينيّ، والتمركز الإيرانيّ بسوريّة.

وأردف المركز قائلاً إنّ”صفقة القرن” التي طرحها الرئيس ترامب لا تبدو رسالةً بمعنى أنّها ستكون جذابّةً لإسرائيل والفلسطينيين أوْ كلا الجانبين، وإذا لم تكن هناك مفاجآت، فإنّها لن تقدم حلاً. لذلك، من الصواب اعتماد إستراتيجيّةً تسمح بمرونة وتعديلات على أساس التطورات والقيود، في مجموعةٍ مُتنوّعةٍ من السيناريوهات المحتملة، ويُركّز المخطط الاستراتيجيّ للساحة الإسرائيليّة الفلسطينيّة، الذي قدّمه المعهد، على كيفية المضي قُدمًا للخروج من مسار الفصل عن الفلسطينيين، لمنع واقع دولةٍ واحدةٍ، وللمساعدة في تقوية إسرائيل كدولةٍ يهوديّةٍ وديمقراطيّةٍ وآمنةٍ وأخلاقيّةٍ.

بالإضافة إلى ذلك، رأى المركز أنّ العمليات العسكريّة الإسرائيليّة لن تمنع إيران من ترسيخ نفسها في سوريّة، وبالتالي يجب اللجوء إلى الحلول السياسيّة، وروسيا هي العنوان الرئيسي لهذا، وبالتالي يجب على إسرائيل أنْ تُروِّج لحركاتٍ تكميليّةٍ تستند أساسًا إلى روسيا ونظام الأسد، من أجل إقناعهم بأنّ استمرار بناء البؤر الإيرانية في سوريّة سيضُرّ بنظام الأسد والقدرة على استقرار الوضع في سوريّة والبدء في عملية إعادة الإعمار، كما تستطيع إسرائيل تشكيل تحالفٍ مع الدول العربيّة السُنيّة البراغماتية، التي ستكون مستعدّةً لاستثمار الموارد في إعادة تأهيل سوريّة في ظلّ ظروف إزالة إيران وتأثيرها هناك.

واختتم التلخيص قائلاً إنّ طريقة تحسين الموقف الاستراتيجيّ لإسرائيل هي تعزيز مكانتها الإقليميّة، في ضوء المصالح المُتداخِلة مع الدول العربيّة السُنيّة الرئيسيّة، وذلك أساسًا من أجل الحدّ من النفوذ الإيرانيّ المُتزايِد في المنطقة، والمفتاح لهذا هو اختراقٌ في العمليّة السياسيّة مع الفلسطينيين، مُشيرًا إلى أنّ تطورًا إيجابيًا في هذا الاتجاه لن يكون ذات صلةٍ بهذه الساحة فقط، بلْ سيُساعِد إسرائيل أيضًا على مواجهة التحدّيات الإستراتيجيّة الرئيسيّة التي تُواجهها، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. طالما كان صديقي يتهجم على ال سعود ويتهمهم بالخيانة وكنت انعته بالمغفل فكان يقهقه عاليا …… ويقول لي سياتي الوقت الذي ستنطبق عليك هذه الكلمة فعلا جاء الوقت الذي اكتشفت انني كنت انا المغفل

  2. مع بعض الفوائد للتقرير فان السنيون هم أعداء الدولة المحتلة كما ان الشيعة هم أعداء المحتلين . الحكام بعيدين عن عن شعوبهم . البندقية ستوجه الى الصهاينة وكل من يدور في فلكهم من ال سعود وإماراتين ومؤخراً عمانيين . جميع العرب والمسلمين عدوهم الاول والأخير هم اليهود الصهاينة . نقطة الى السطر

  3. Orders by Netanyahou to Jubeir not to go to Malaysia becuase of Malysia’s strong stand with Palestine and the Palesinians and also because Malaysia istrialing their ex. prime Minister for bribes by Saudi Arabia. Pakistan and Indonesia cancelation came at orders by Pompeo. This is these guys they have to consult with Israel and USA for any steps.

  4. My comment is on the title of the article. The criminal Netanyahou does not know that the countries he mentions represent Sunna are not as he sees. These 3 or 4 countries do not represent Indonesia who pressured Australia who to not shift its embassy to Jerusalem. It does not represent Malaysia who prevented criminal Israeli to enter Malaysia. and I don’t want to mention Pakistan because I hate it now.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here