الليرة التركية الحلقة الأضعف في معركة كسر العظام بين أنقرة وواشنطن سُرعانَ ما تراجعت مُقابل الدولار بُعيد تهديد دونالد ترامب.. لماذا عادت حربُ التصريحات بين البلدينِ الحليفينِ وهل يعمل ترامب ضمن سياسة العصا والجزرة؟ 

مايا التلاوي

إن الشركاء الاستراتيجيين والحلفاء لا يتواصلون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هكذا عبر وزير الخارجية التركي عن استغرابه من تهديد الولايات المتحدة لتركيا بهدم اقتصادها بالكامل في حال أعلنت تركيا بدء العملية العسكرية على الأكراد في سورية .

ارتفعت حدّة التصريحات هذه بعد زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون إلى تركيا الأسبوع الفائت والجدل الذي رافقها بشأن مُقاربة مُعضلة الملف الكردي في سورية .

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفعَ سقفَ تصريحاته وهدد تركيا بتدمير اقتصادها فيما لو هاجمت الكرد بعد انسحاب قواتها من الشمال السوري .

لهذا الغرض أعلن دونالد ترامب في تغريدةٍ له على تويتر أنه سيقيم منطقة آمنة بعرض عشرين ميلاً مطالباً الكرد في الوقت نفسه بعدم القيام بأي عمل لاستفزاز الأتراك .

تصريحات ترامب أثارت عاصفة من الردود التركية إذ صرح وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو ” أن ترامب يعاني من أزمات ويتعرض لضغوطات داخلية ” .

أسباب عديدة دفعت دونالد ترامب لتوجيه سهامه باتجاه أنقرة :

أولاً : لأنه يعمل على إقامة ناتو عربي لمحاربة التمدد الإيراني في منطقة الشرق الأوسط على حدِ زعمه لذلك قرر ضم الحليف التركي لمغامرته المُقبلة بالأضافة إلى بعض الدول العربية من أجل الحصول على موافقته وتأييده .

ثانياً : قرار ترامب بالانسحاب من سورية يستخدمه ورقة ضغط على الأصدقاء والأعداء في آنٍ واحد تارةً على أنه لن يترك فراغاً بالشرق الأوسط وسيستمر بدعم الكرد مما يعني ترك بؤر توتر على الحدود التركية السورية وتارةً أخرى يعمل على ترك حجر عثرة في طريق الحل السياسي للأزمة السورية .

ثالثاً : يعتمد على استخدام قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي على الأراضي التركية فزاعة ليُضعف بها السعودية من أجل الموافقة وتقديم صكوك الأموال في مشروع الشرق الأوسط الجديد وهو إعادة ترتيب الفوضى في المنطقة من جديد وربما التحرك والتلويح باستخدام التهديد العسكري تُجاه إيران وحلفاءها وإعادة الانتشار تحت خديعة الانسحاب .

يبدو أن في زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون ووزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو إلى المنطقة أهداف متعددة لأمريكا في مقدمتها حماية الكيان الاسرائيلي الذي صبَ جامَ غضبه على دونالد ترامب من قرار سحب قواته من سورية مما دفعه إلى التراجع عنه بحجة أنه لن يترك فراغاً في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى تجميع موافقات رؤساء بعض الدول العربية لضرب حلف المقاومة .

كاتبة وباحثة سياسية

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here