الليبية أسماء.. الحرب حرمتها المشي فأعاد أطباء تركيا لها الأمل

إسطنبول/ أوغور أصلانهان/ الأناضول
تفجير استهدفها قبل عامين، فأودى بكامل أفراد عائلتها، وخلف لها إصابات خطيرة أحالتها عاجزة عن المشي.

أسماء عامر؛ سيدة ليبية اختبرت أسوأ ما يمكن أن يتعرض له إنسان في حياته، فوجدت نفسها، فجأة، عاجزة عن المشي، لتخوض رحلة علاج طويلة في بلادها لم تكلل بتجسيد حلمها، إلى أن نصحها الأطباء بالتوجه إلى تركيا.

الليبية البالغة من العمر 40 عاماً، أكد لها الأطباء في بلادها بأنه من الصعب أن تعاود المشي على قدميها كما كان في السابق، وأنه من المحتمل بتر ساقها، قبل أن ينصحوها بالتوجه إلى تركيا والمعالجة في أحد مستشفياتها.

وبعد انقطاع الأمل من الشفاء في بلادها، توجهت أسماء إلى مشفى “ميديبول ميغا” الجامعي بتركيا، لتقضي فترة علاج امتدت لـ 10 أشهر، خضعت خلالها لـ 5 علميات جراحية، شفيت على إثرها، واستطاعت في نهايتها المشي على قدميها مرة أخرى.

وفي حديث للأناضول، قال الطبيب عدنان قرة، أخصائي جراحة العظام والكسور في مشفى “ميديبول ميغا” الجامعي، إن المريضة الليبية تعرضت لاعتداء مسلّح في مارس/ آذار 2017 برفقة زوجها وأولادها، ما أدى إلى إصابتها بجروح ومقتل باقي أفراد أسرتها.

وأضاف أن أسماء أصيبت بكسور في ساقها، إضافة إلى التهابات أعاقت قدرتها على المشي، ما تطلّب خضوعها للعلاج طيلة عام ونصف في ليبيا.

وأوضح أن السيدة الليبية واصلت بعد ذلك المشي عبر الاستعانة بعكازات، قبل أن تقرر التوجه إلى تركيا للمعالجة، بناء على توصيات من الأطباء هناك.

وأشار الطبيب التركي إلى أن المريضة كانت في وضع سيء عند قدومها إليهم، حيث كانت قد ازدادت نسبة الجراثيم في ساقها الذي قصر طوله بمقدار 6 سنتيمتر.

وفور وصولها، قاموا بتنظيف الساق من الجراثيم، ومن ثم بدؤوا العلاج لتأمين معاودة الساق لطوله الطبيعي، وذلك لفترة علاج امتدت إلى 10 أشهر، تخللها إجراء 5 عمليات جراحية.

وفي نهاية فترة العلاج، قال الطبيب أن السيدة الليبية باتت على المشي بشكل طبيعي على قدميها.

وشدد الطبيب التركي على خطورة هذا النوع من العمليات الجراحية التي أجروها على السيدة الليبية، لافتاً إلى نسبة النجاح الكبيرة التي يحققها الأطباء الأتراك في هذا المجال.

وعلاوة على المرضى العرب، أشار إلى أنهم يستقبلون حتى القادمين منهم من بلدان أوروبية، ممن تشبه حالاتهم الصحية حالة السيدة الليبية.

وتابع قائلاً: “هناك مرضى يقصدوننا من ألمانيا وإيطاليا، وذلك لتعذّر علاجهم وتوصلهم إلى نتيجة إيجابية في تلك البلدان. والدافع لهم للمجيء إلى تركيا، هو نسبة نجاح الأطباء الأتراك في هذا النوع من العمليات الجراحية.”

من جانبها، قالت الليبية أسماء عامر، إنها خضعت عقب إصابتها لـ 10 عمليات جراحية في المستشفيات الليبية، إلا أنها لم تتوصل إلى نتيجة مرضية، الأمر الذي دفع الأطباء هناك لنصحها بضرورة التوجّه إلى تركيا، لنيل الشفاء.

وأضافت أنها أمضت عاماً ونصف على الكرسي المتحرك لعجزها عن المشي، ضمن ظروف تصفها ببالغة الصعوبة.

وأشارت إلى صعوبة الحياة بدون المشي على القدمين، معربة عن شكرها للطبيب التركي والمستشفى الذي تلقت فيه العلاج.

وختمت السيدة الليبية حديثها بالإشارة إلى أنها سعيدة جداً عقب معاودتها المشي على قدميها، معتبرة أنها شعرت وكأنها ولدت من جديد حين استغنت عن الكرسي المتحرك، ولامست قدماها الأرض من جديد.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here