الليبراليون في الأردن يتناقشون: ترهل الإدارة وتهاوي هيبة الدولة وتغول السلطات

qqq.jpj

عمان- رأي ا ليوم- فرح مرقه-

أن يتجه منتدى الفكر الحر الأردني للحديث عن أولوية “سيادة القانون” في جلساته الخاصة، ويبحث “برنامجا زمنيا واقعيا” لتجذير هذه القيمة في المجتمع الأردني، يعني أن الأطياف الأردنية بدأت بالبحث عن حيزها من الوجود الأردني الكبير.

ولم يحاول المنتدى إغفال المشكلات الأردنية المتجذرة أمثال “الهوية الوطنية”، ومنظومة التعليم، ورعوية الدولة التي تتجذر خلف مشكلات البطالة والفقر، إلى جانب عدم تنمية الدولة الأردنية للأفراد وتقديم اهتمامات متساوية لهم جميعا.

وفي جلسة مغلقة حضرتها “رأي اليوم”، ظهر أمام أعضاء المنتدى القائم على “الفكر الليبرالي الحر” عدد من المشكلات التي عدها الأعضاء مسؤولة عن معظم أزمات الأردن مثل: ترهل النظام الإداري وتهاوي هيبة الدولة إلى جانب تغول بعض السلطات وانهيار منظومة القيم والفساد الفكري، كلها جاءت دفعة واحدة لتدقّ أمام القائمين على المنتدى ناقوس الخطر وتنذرهم مما هم مقدمون عليه.

ولا يقوم المنتدى على فكرة أسمى من “قبول الآخر”، حسب ما قال رئيسه سائد كراجة لـ”رأي اليوم”، وإنما يحاول تنوير الفكر الانساني وتوسيع مداركه، محترما بذلك كل الديانات والمعتقدات.

ومثّل قانون الانتخاب ومخرجاته “بؤرة فساد وإفساد” حين قرر المشاركون بحثه، فقد وجد كل مشارك في القانون سببا لمشكلة تختلف عن المشكلة التي عدّها زميله؛ البعض عزا إليه مشكلات مجتمعية وسياسية، بينما اعتبره آخرون سببا في فساد الأنظمة جميعا، لتسببه في إنجاح “شخصيات غير ممثلة للمجتمع الأردني” لتبتّ في شؤونه.

وأمام منظومة التعليم “الفاشلة والقائمة على التلقين”- كما وصفها الحاضرون-، وقف المشاركون في الحوار مطولا محاولين إيجاد أسباب منطقية لما أدى بالتعليم في الأردن إلى هذا الحال، وهو دولة تمتاز بنسبة كبيرة من المتعلمين وبقلة أعداد الأميين فيه، واضعين يدهم على الجروح التي أصابت هيكل التعليم ومشخصين الإشكالات في المناهج المدرسية جميعا.

وجاء أحد الآراء معتبرا أن تغيير المناهج يحتاج 18 عاما على الأقل ليؤتي أكله بـ”شباب واعٍ”، الأمر الذي تطلب من المشاركين التفكير في برامج “ردم الهوة” التي تشكلت وستظل تتشكل أمام المتعلمين على النظام الحالي.

ويجب على الأردن الاتجاه لـ”تنوير” الأفراد من خلال زيادة ثقافتهم في المجالات المختلفة، إلى جانب توفير الفرص المتكافئة لهم أمام قانون يحمي مساواة المواطنين ويحفز قدراتهم الفردية، حسب رأي المحامي كراجة، والذي عبر لـ”رأي اليوم” عن أهمية أن يعلّق أحد الجرس للنهوض بمجال الحريات من خلال تحفيز الأفراد في المجتمع الأردني.

ورغم أن المنتدى يعتبر “قبول الآخر” أحد أهم الأفكار التي يسعى إليها، إلا أن الحاضرين اختلفوا في “الآخر” الأردني وكيفية التعامل معه، فالبعض طلب أن يشار بالبنان لـ”الفيل في الغرفة” ويجلس مختلف المكونات الأردنية على طاولة الحوار لتنظيم العلاقة بينهم والخروج بمعنى توافقي “للهوية الوطنية الأردنية”.

واتجه آخرون لتجاهل إشكال المكونات والاتجاه لتنمية الجوانب الأخرى في الأفراد، الأمر الذي يجذّر بنظرهم عدالة الفرص وسيادة القانون، ما سيؤدي بالضرورة لهوية وطنية متفق عليها، وبعد عن الإغراق في مسائل الإقليميات الضيقة.

ولا يهتم المنتدى بالخلفيات السياسية أو الدينية أو الأكاديمية، حسب كراجة، الذي قال ان الهدف من ايجاد هذا المنتدى الحوار مع الافراد ودعمهم لتنمية فكرهم، معتبرا ان الثقافة والحرية الفكرية اساس في تحرر الشعوب من اي عبودية كانت، خصوصا بعد ان اثبت احد الحاضرين نظريته التي تعيد كل اسباب المشكلات في الأردن لانهيار منظومة القيم والأخلاق، إلى جانب الفساد الفكري.

على صعيد انهيار المنظومة القيمية لدى الافراد استطاع “المفكرون الأحرار” ان يقيموا اهمية تنمية القيم والاخلاق من خلال منظومة قانونية اخلاقية، تساعد على تكافؤ فرص جميع الاطياف في المجتمع، وتنمية قدراتهم ومهاراتهم الفردية باعتبارهم اللبنة الاساسية في المجتمع الاردني.

ويبقى امام القائمين في المنتدى ان يقوموا ببيان ماهية الانشطة التي يعتزمون تنفيذها في عامهم الجديد، خصوصا بعد تشخيص عدد من المشكلات الأردنية التي يكاد جميع الأردنيون يجمعون عليها.

وليس المنتدى الأول الذي يحاول إثبات حضوره على الساحة الأردنية مؤخرا، الأمر الذي ظهر من خلال وجود عدد من المبادرات التي تختلف في ايديولوجيتها وتتفق في وجود “معضلات” يجب التصدي لها في الساحة الأردنية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here