اللطم بهدوء في قطاع غزة

أ.د. كامل خالد الشامي

عند دوار أبو مازن في غرب غزة يجلس تحت حر الشمس عدد قليل من باعة الصبر، فهذا موسمه، لا يحتاج الي عناية خاصة، ولكن جمعه وتهيئته للبيع يتطلب جهدا خاصا، توقفت لأشتري القليل منه التف حولي الباعة وهم عدد قليل في هذا الوقت، اشتريت دون أن أري البضاعة من حمادة، فتي بأسلوب بهلواني، في البيت اكتشفت إنني خدعت، لم تكن الفاكهة اللذيذة مثل ما توقعت خدعني حمادة البهلواني، عادة أصبحت تشق طريقها في غزة، انه الفقر ربما !!!.

في اليوم التالي مررت من نفس المكان فوجدت عشرات الباعة تحت لهيب الشمس يريدون بيع بضاعتهم، البلدية تداهمهم أحيانا وتصادر منهم مكبرات الصوت المزعجة. الوضع مختلف الباعة منهم الحداد والسمكري والنجار والتاجر والخريج، انقطعت بهم السبل، فلجئوا الي بيع الفواكه الموسمية، أقصي ما يمكن ربحه 20 شيكل في اليوم. يقاتلون تحت لهيب الشمس من أجل البقاء، غزة تلطم بحق

كنت أتصفح المواقع فلفت انتباهي الحديث عن قائد في غزة قطع مرتبة، قطع المرتبات سيف مسلط فحتي غزة التي تنتقد قطع المرتبات أصبحت تمارس نفس المهنة، فهمت اشياءا كثيرة منها أن الشيوخ بغزة يعملون علي طريقة صوفيا، وفي رام يعملون علي طريقة صوفيا لورين، حتي وان تعددت المذاهب فالأب واحد.

رحم الله الشهيد القائد الخالد أبو عمار, حاء إليه بعض أعوان السوء واقترحوا طريقة عقاب بقطع المرتبات, نهرهم وقال لهم: المرتبات للأطفال والعجائز، عاش زعيما ومات زعيما.

في موضوع أخر قرأت عن مستشفي سيتم إنشاؤه علي منطقة معبر ابرز او ما نسميه نحن معبر العودة,الوالي في رام الله يحذر بأن هذا المستشفي هو صفقة القرن، تذكرت قصة انتشار الانترنت كيف فهمها الناس في بداياتها, اعتقد الناس أن الانترنت آنذاك هو صينية مباركة يلقي بها ولي من أولياء الله في الأرض الي السماء فتصل أثارها المباركة الي بعض المقربين ومن خلالها يتداول الناس إخبارهم, اعتقادي اليوم أن صفقة القرن هي صينية كنافة يطلقها الشيخ ترامب بصاروخ توما هوك لتصل الي غزة وبعض الأماكن التي يريد الشيخ ترامب أن يشملها برعايته.

غزة تعيش وتتنفس بصعوبة بالغة، بسبب عدم توفر الإمكانيات المادية لدي المرضي لزيارة الطبيب، والمرافق الطبية ألعامه شبه خاليه من العلاجات.

الناس تموت من شدة الألم والفقر والعوز والوالي يطالب الناس ألجوعي بالصبر، علي ماذا يصبرون؟

علي أي حال منذ عدة سنوات تدور في أروقة مختلفة إنشاء ميناء ومطار ومستشفي ومنطقة صناعية بالقرب من ايريز، ويشرف علي دراساتها وزير سابق كما حدثني شخص لا يرغب بالإفصاح عن نفسه، أتمني أن لا يكون هذا الوزير هو ترامب متخفي علي شكل عالم وفاعل خير

نحن نعيش في غزة نتساقط واحدا تلو الأخر محافظين وعلي اعهد باقون. اما القيادة فهي في عيشة راضية

في النهاية أتذكر أبو توفيق تاجر الغنم، عندما كانت تنفق له عنزة من أغنامه كان ينادي: الحقي يا أم توفيق، فكانت تبدأ باللطم ما بين العصر والمغرب يواسيها أهل القرية وكان أبو توفيق يستغل لطم زوجته ليبيع أغنامه

دعونا نلطم بهدوء , لكن نحن لسنا للبيع

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. أكثر من مليون شهيد وأكثر من 130 سنة من الاحتلال، هذا ما حصل في الجزاىر، وحتى هذه اللحظة لم تعترف فرنسا بجريمتها ولم تعتذر ويبدو أنها لن تعتذر أبدا.
    السمن والعسل الموعودين بعد كامب ديفيد واوسلوا ووادي عربه، هل رأيت السمن أو العسل وهل تأمل في ذلك ولو بعد قرون؟
    يدرك الجميع ما يعانيه أهلنا في القطاع الصابر وما النصر إلا صبر ساعة. وعلى الجميع العمل على رفع الحصار والاستسلام أسهل الطرق ولكن بأغلى ثمن.
    من يريد الحرية فعليه أن يعمل على انتزاعها كما سلبت منه، وإلا فإن انتظاره سيكون بلا نهاية.

  2. دكتور كامل … سلام الله
    المآىساة هو أن شعبنا بدأ يستسلم ويستسيغ ويستمرىء الحال ..وأخص بالذكر الشارع والفرد والمجتمع في الضفه المحتلة ..من يُغيّر الحال؟؟ ومتى سوف يستفيق هذا المارد من قمقمه .؟؟
    لينفجر في وجه هذه النخب التي نصبت نفسها وصياً على هذا الشعب ومقدرته أي قباحة وأي قرف لهذا المشهد المُزري الذي بتنا نحياه .. ؟؟ سيّدي ملخص القول ..لابد من ثورة مثقفين وثورةعمال وكادحين
    وإلا فإن اللطم سوف يصبح حالة .. فليس المهم أن يعيش أو يتعلم إبن الفلاح المهم إبن البيك وإبن المسؤول وإبن الوزير وإبن السفير وإبن أخته وإبن اخوه وإبن عمه وخالته وخاله واخو زوجته ..؟ وهل نحن حالنا افضل من حال هذه الأمه من مغربها لمشرقها ..؟ بات تقديس الضحية للجلادها طقوس يوميه ..لم أَخل يوماً أن الحال سوف يصل بنا إلى هذا المستوى المنحط من إستمراء للأحتلال وشرب الأنخاب معه .؟ ويخرج إلينا بعض المستوزرين ومن يسمون انفسهم بطليعة مثقفة ليعطينا درساً في فنون مسح الجوخ والمداهنة لرئيس الوزاراء والأقتداء به ..لزهدة وثوريته حفظه الله ..؟ سيدي حتى المثقف الفلسطيني ظاهرة بدات تتلاشى وتختفي إلا من رحم ربي ..؟ حتى الوقاحة باتت مستساغة واصبحت واقع حال ..؟ سيّدي كان الله في عون غزة وعون هذا الشغب المغبون إلا من قلة ادمنت التيه والتجديف .. تارة بإسم الشعب وتارة أخرى بإسم السلطة وتمجيد الذات ..وترسيخ مفاهيم بوليسيه … ودولة عميقة تحكمها جنرالات …أتحدى بها غلو جنرالات جمهوريات الموز في أمريكا الاتينيه … جنرالات هم من يدير المشهد … لا احد يستطيع ان ييتنبأ بالقادم ..إلا انه سوف يكون …دمار وإنهيار كامل للمجتمع بقيمه وموارثه .. فمن يعيد البوصله إلى وجهتها الحقيقيه ..هذا مطلوب من المواطن المقهور والغارق في خطوطه الرماديه …ولكن بعد خراب مالطة ..؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here